بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 155

بالإمامة في ابتداء الأمر ، جاءه قوم من قريش وقالوا له : يا رسول الله إن الناس قريبوا عهد بالإسلام لا يرضون أن تكون النبوة فيك والإمامة في ابن عمك علي بن أبي طالب .. فلو عدلت به الى غيره ، لكان أولى !

فقال لهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: ما فعلت ذلك لرأيي فأتخير فيه ، لكن الله تعالى أمرني به وفرضه عليَّ.

فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك ، فأشرك معه في الخلافة رجلاً من قريش تركن الناس اليه ، ليتم لك أمرك ، ولا تخالف الناس عليك. فنزلت الآية :لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين.

عبد العظيم الحسني عن الصادقعليه‌السلامفي خبر : قال رجل من بني عدي اجتمعت اليَّ قريش ، فأتينا النبي فقالوا : يا رسول الله إنا تركنا عبادة الأوثان واتبعناك ، فأشركنا في ولاية علي فنكون شركاء ، فهبط جبرئيل على النبي فقال : يا محمد لئن أشركت ليحبطن عملك .. الآية. انتهى. ( والحديث الأول في تنزيه الأنبياء/ ١٦٧ )

* *

قريش تتمحور حول زعامة سهيل بن عمرو

رغم خيانات زعماء قريش بعد فتح مكة وتآمرهم ، فقد حاول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يستقطبهم ، فأكرمهم وتألفهم وأعطاهم أكثر غنائم المعركة ، وأطمعهم بالمستقبل إن هم أسلموا وحسن إسلامهم .. الخ.

لقد أمر الله رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يقاوم عُقَدهم بنور الحلم ، وظلماتهم بنور الإحسان ..!!

وفي هذه الفترة تراجعت زعامة أبي سفيان ، ولم يبق منها إلا ( أمجاد ) حربه مع محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فشخصية أبي سفيان تصلح للزعامة في الحرب فقط وفي التجارة ، ولا تصلح في السلم للزعامة والعمل السياسي ، لذلك تراه بعد أن انكسر في فتح مكة ذهب الى المدينة وطلب منصباً من محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفعينه جابياً للزكاة من بعض القبائل !!


صفحه 156

أما الزعيم الذي يجيد العمل لمصلحة قريش المنكسرة عسكرياً .. فقد وجدته قريش في سهيل بن عمرو ، العقل السياسي المفكر والمخطط ..

وسرعان ما صار سهيل محوراً لقريش ، ووارثاً لقيادة زعمائها الذين قتلهم محمد أو أماتهم رب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وسهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود ، هو في نظر قريش : قرشي أصيل. ولئن كان من بني عامر بن لؤي ، الذين هم أقل درجة من بني كعب بن لؤي ( سيرة ابن هشام : ٢ / ٤٨٩ ) ، ولكنه صاحب تاريخ مع محمد ، فهو من الزعماء الذين فاوضوا أبا طالب بشأنه.

وهو من أعضاء دار الندوة الذين قرروا مقاطعة بني هاشم.

وهو من الذين ائتمروا على قتله عندما ذهب الى الطائف ، وقرروا نفيه من مكة ، وهددوه بالقتل إن هو دخلها ، ورفضوا أن يجيروه حتى يستطيع الدخول الى مكة وتبليغ رسالة ربه .. ففي تاريخ الطبري : ٢ / ٨٢ : أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقال للأخنس بن شريق : ائت سهيل بن عمرو فقل له إن محمداً يقول لك : هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالات ربي ؟ فأتاه فقال له ذلك ، قال فقال : إن بني عامر بن لؤي لا تجير على بني كعب ! انتهى.

وهو من الزعماء الذين واصلوا العمل لقتل محمد بعد وفاة أبي طالب ، حتى أنجاه الله منهم بالهجرة.

وهو أحد الذين حبسوا المسلمين وعذبوهم على إسلامهم ، ومن المعذبين على يده ولده أبو جندل.

وهو أحد قادة المشركين في بدر ، وأحد أثريائهم الذين كانوا يطعمون الجيش.

وهو أحد الذين كانوا يؤلمون قلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبفعالياتهم الخبيثة ، فلعنهم الله تعالى وطردهم من رحمته ، وأمر رسوله أن يلعنهم ، ويدعو عليهم في صلاته.

وهو أحد المنفقين أموالهم على تجهيز الناس لحرب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي أحد والخندق وغيرهما.


صفحه 157

ـ قال في سير أعلام النبلاء : ١ / ١٩٤

يكنى أبا يزيد ، وكان خطيب قريش وفصيحهم ومن أشرافهم ... وكان قد أسر يوم بدر وتخلص. قام بمكة وحض على النفير ، وقال : يال غالب أتاركون أنتم محمداً والصباة يأخذون عيركم ! من أراد مالاً فهذا مال ، ومن أراد قوة فهذه قوة.

وكان سمحاً جواداً مفوهاً.

وقد قام بمكة خطيباً عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنحو من خطبة الصديق بالمدينة فسكنهم !! وعظم الإسلام. انتهى.

وهو الذي انتدبته قريش لمفاوضة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي الحديبية ، وقد أجاد المفاوضة وشدد عليه بالشروط ، ولم يقبل أن يكتب في المعاهدة ( رسول الله ) ووقع الصلح معه نيابة عن كل قريش.

وهو المعروف عند قريش بأنه سياسي حكيم ، أكثر من غيره من فراعنتها.

وهو أخيراً من أئمة الكفر الذين أمر الله رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبقتالهم ! وإعلانه الإسلام تحت السيف لا يغير من آيات الله شيئاً ! ففي تفسير الصنعاني : ١ / ٢٤٢ : عن قتادة في قوله ( وقاتلوا أئمة الكفر ... ) هو أبو سفيان بن حرب ، وأمية بن خلف ، وعتبه بن ربيعة ، وأبو جهل ، وسهيل بن عمرو. انتهى.

وقد اختار سهيل بن عمرو البقاء في مكة بعد فتحها ودخولها تحت حكم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمولم يهاجر الى المدينة كبعض الطلقاء ، ولم يطلب من محمد منصباً ، لأن كبرباءه القرشي وتاريخه في الصراع مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميأبيان عليه ذلك !!

ولكنه قبل هدية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حنين وكانت مئة بعير ، بينما كان رفضها في أيام القحط والسنوات العجاف التي حدثت على قريش بدعاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمثم أشفق عليهم وأرسل اليهم مساعدة ، وكانت أحمالاً من المواد الغذائية ، فقبلها أكثرهم وكان سهيل ممن رفضوها !


صفحه 158

إنه تاريخٌ طويلٌ مشرقٌ عند القرشييين ، وإن كان أسود عند الله تعالى ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!! ومن أجل هذا النسب وهذا التاريخ والصفات ، اجتمعت حوله قريش بعد فتح مكة ، وانضوت تحت زعامته !

* *

وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقد عين حاكماً لمكة بعد فتحها ، هو عتاب بن أسيد الأموي وحعل معه أنصارياً ، ولكن قريشاً كانت تفضل عليه سهيلاً ، وتسمع كلامه أكثر منه !

والدليل على ذلك أنه بعد وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمارتدت قريش عن الإسلام ، وخاف حاكمها عتاب أن يقتلوه فاختبأ مع أنه قرشي أموي .. وبعد أيام وصلهم خبر يطمئنهم ببيعة أبي بكر التيمي ، وأن أحداً من بني هاشم لن يحكم بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفاطمأن سهيل بن عمرو ، وخطب في قريش بنفس خطبة أبي بكر في المدينة ، والتي مفادها أنه من كان يعبد محمداً فإن إلهه قد مات ، ونحن لا نعبد محمداً ، بل هو رسولٌ بلغ رسالته ومات ، وهو ابن قريش وسلطانه سلطان قريش ، وقد اختارت قريش حاكماً لنفسها بعده وهو أبو بكر ، فاسمعوا له وأطيعوا.

لقد طمأنهم سهيل بأن الأمر بيد قريش ، وليس بيد بني هاشم والأنصار اليمانية الذين ( يعبدون ) محمداً ، فلماذا الرجوع عن الإسلام !

فأطاعته قريش وانتهى مشروع الردة !

وأصدر سهيل أمره لعتاب الحاكم من قبل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: أخرج من مخبئك ، واحكم مكة باسم الزعيم القرشي غير الهاشمي أبي بكر بن أبي قحافة التيمي !

( راجع سيرة ابن هشام : ٤ / ١٠٧٩ ، وفيها : فتراجع الناس وكفوا عما هموا به ، وظهر عتاب بن أسيد ).

سهيل بن عمرو يحاول الإستقلال !

اقتنعت قريش بعد فتح مكة أن العمل العلني ضد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممحكوم بالفشل ..


صفحه 159

فركزت جهودها على العمل السياسي المتقن ، والعمل السري الصامت ، لإبعاد عترته عن الحكم ، وجعله في قريش ..

ولكن المشكلة عندها أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميسير قدماً في ترتيب الأمر من بعده لعلي .. ومن بعده للحسن والحسين ، أولاد بنته فاطمة .. وقريش لا تطيق علياً ولا أحداً من بني هاشم .. لذلك قرر قادتها وفي مقدمتهم سهيل بن عمرو أن يقوموا بأنشطة متعددة ، منها محاولة جريئة مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.. فقد كتبوا اليه ثم جاؤوه وفداً برئاسة سهيل بن عمرو ، طالبين اليه أن يرد ( اليهم ) عدداً من أبنائهم وعبيدهم ، الذين تركوا مكة أو مزارعهم في الطائف ، وهاجروا الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمليتفقهوا في الدين ، كما تنص الآية القرآنية !

قال سهيل للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمنحن اليوم حلفاؤك ، وقد انتهت الحرب بيننا وتصالحنا ، وأنا الذي وقعت الصلح السابق معك في الحديبية !

وهؤلاء أولادنا وعبيدنا هربوا منا وجاؤوك ، ولم يأتوك ليتفقهوا في الدين كما زعموا ، ثم إن كانت هذه حجتهم فنحن نفقههم في الدين ، فأرجعهم الينا !!

ومعنى هذا الطلب البسيط من زعيم قريش الجديد : أن قريشاً حتى بعد فتح مكة واضطرارها الى خلع سلاحها وإسلامها تحت السيف .. تريد من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالإعتراف بأنها وجودٌ سياسيٌّ مستقل ، في مقابل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمودينه ودولته !!

ـ روى الترمذي في : ٥ / ٢٩٨

عن ربعي بن حراش قال : أخبرنا علي بن أبي طالب بالرحبة فقال : لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو وأناس من رؤساء المشركين ، فقالوا يا رسول الله : خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا ، وليس لهم فقه في الدين ، وإنما خرجوا فراراً من أموالنا وضياعنا ، فارددهم إلينا فإن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم.


صفحه 160

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين ، قد امتحن الله قلوبهم على الإيمان ! قالوا من هو يا رسول الله ؟

فقال له أبو بكر : من هو يا رسول الله ؟

وقال عمر : من هو يا رسول الله ؟

قال هو خاصف النعل ، وكان أعطى علياً نعله يخصفها. هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي.

ـ وروى أبو داود : ١ / ٦١١

عن ربعي بن حراش عن علي بن أبي طالب قال : خرج عبدانٌ الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني يوم الحديبية قبل الصلح ، فكتب إليه مواليهم فقالوا : يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك ، وإنما خرجوا هرباً من الرق !

فقال ناسٌ : صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم !

فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا !

وأبى أن يردهم وقال : هم عتقاء الله عز وجل. انتهى.

ولا يغرك ذكر الحديبية في الحديث ، فهذا من أساليب الرواة القرشيين في التزوير فالحادثة وقعت بعد فتح مكة ، ولو كانت قبله لطالب سهيلٌ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبالوفاء لهم بشرطهم ، لأنهم شرطوا على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي صلح الحديبية أن يرد اليهم من يأتيه منهم ، ولا يردون اليه من يأتيهم من المسلمين !

ولو كانت قبل فتح مكة ، لكانت مطالبةً بشرطهم ، وما استحقت هذا الغضب النبوي الشديد ، وهو لا يغضب إلا بحق ، ولا يغضب إلا لغضب الله تعالى ، ولا يرضى إلا بما يرضي الله تعالى !


صفحه 161

ولو كانت قبل فتح مكة وقبل ( دخول ) قريش في الإسلام لما قالوا في مطالبتهم بأولادهم وعبيدهم المهاجرين ( سنفقههم ) فهذا لا يقوله إلا الطلقاء الذين يدعون الاسلام وفقه الإسلام !

كما أن بعض الروايات قد صرحت بأن الحادثة كانت بعد فتح مكة !

ـ قال الحاكم في المستدرك : ٢ / ١٣٨

عن ربعي بن حراش عن عليرضي‌الله‌عنهقال : لما افتتح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممكة ، أتاه ناس من قريش فقالوا : يا محمد إنا حلفاؤك وقومك ، وإنه لحق بك أرقاؤنا ليس لهم رغبة في الإسلام ، وإنما فروا من العمل فارددهم علينا !

فشاور أبا بكر في أمرهم فقال : صدقوا يا رسول الله !

فقال لعمر ما ترى ؟ فقال مثل قول أبي بكر.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: يا معشر قريش ليبعثن الله عليكم رجلاً منكم امتحن الله قلبه للايمان ، فيضرب رقابكم على الدين !

فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟

قال : لا.

قال عمر : أنا هو يا رسول الله ؟

قال : لا ، ولكنه خاصف النعل في المسجد ، وقد كان ألقى نعله الى علي يخصفها .. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

وروى نحوه في ٤ / ٢٩٨ ، وصححه على شرط مسلم وفيه ( لما افتتح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممكة أتاه ناس من قريش ... يا معشر قريش لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلاً فيضرب أعناقكم على الدين ، ثم قال : أنا ، أو خاصف النعل ، قال علي : وأنا أخصف نعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) انتهى. ورواه في كنز العمال : ١٣ / ١٧٤ ، وقال : ( ش وابن جرير ، ك ، ويحيى بن سعيد في إيضاح الإشكال ).


صفحه 162

في هذه الحادثة الخطيرة حقائق مهمة وكبيرة :

الأولى : أنهم جاؤوا الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالى المدينة .. وهذا يعني أنهم بعد فتح مكة وخضوعهم وإعلانهم الإسلام تحت السيف ، وعتقصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموآله لرقابهم ، وما فعلوه في حرب حنين .. جاؤوا الى ( محمد ) في عاصمته يطالبونه بالإعتراف العملي باستقلالهم السياسي .. وهي وقاحةٌ ما فوقها وقاحة !!

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموقالوا لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم( يا محمد ) كما رأيت في صحيح الحاكم على شرط مسلم ! وكما في سنن أبي داود : ١ / ٦١١ ولكن رواية الترمذي جعلتها ( يا رسول الله ) !

وقد مر ما يدل على أن الحادثة كانت في المدينة ففي مسند أحمد : ٣ / ٨٢

عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه ، قال : فقمنا معه فانقطعت نعله ، فتخلف عليها علي يخصفها ، فمضى رسول صلى الله عليه وسلم ثمتَ ومضينا معه ، ثم قام ينتظره وقمنا معه ، فقال : إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله !! فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال : لا ، ولكنه خاصف النعل ! قال فجئنا نبشره قال : وكأنه قد سمعه. انتهى. وقال عنه في مجمع الزوائد : ٩ / ١٣٣ ( رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة ، وهو ثقة ). انتهى.

الثانية : أنهم اعتبروا أن فتح مكة ( ودخولهم ) في الإسلام لا يعني خضوعهم للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموذوبانهم في الأمة الإسلامية ، بل هو تحالف مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمضد أعداء دولته من القبائل التي لم تدخل تحت سيطرتها ، والى حد ما ضد الروم والفرس. فهو تحالف الند للند ، وإن كان تم بفتح مكة بقوة السيف !!

وقد عملوا بزعمهم بهذا التحالف ، فحاربوا معهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حنين ، فعليه الآن أن يعترف بكيانهم القرشي المستقل ! وقد اختاروا أول مطلب لهم أو علامة على ذلك : أن يعيد هؤلاء الفارين اليه من أبنائهم وعبيدهم ! يعيدهم من دولته الى دولتهم !!