بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 163

الثالثة : أن القرشيين الذين هاجروا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمـ ما عدا بني هاشم ـ وافقوهم على ذلك ! فهذا أبو بكر بن أبي قحافة التيمي ، وعمر بن الخطاب العدوي يؤيدان مطلب قريش مئة بالمئة !!

وتتفاوت الروايات هنا في التصريح في موافقة أبي بكر وعمر على مطلب قريش فبعضها كما رأيت في رواية الحاكم الصحيحة ينص على أن أبا بكر قال ( صدقوا يا رسول الله ! ) وقال عمر مثل قوله : صدقوا يا رسول الله ردهم اليهم !!

وبعضها لا تذكر تصديقهما لمطلب قريش وشهادتهما بأنه حق ، بل تقتصر على سؤالهما إن كانا هما الذين سيبعثهما الله ورسوله لتأديب قريش ! كما في رواية الترمذي المتقدمة ، وكما في مستدرك الحاكم : ٣ / ١٢٢ ، وكما في مجمع الزوائد : ٩ / ١٣٤ و : ٥ / ١٨٦ ، وقال ( رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ).

وقد غير بعض الرواة القرشيين ( الأذكياء ) اسم الشيخين الى ( ناس ) رسول الله صلى الله عليه وسلم !! وكذا في كنز العمال : ١٠ / ٤٧٣ وقال الهندي عن مصادره : أبو داود وابن جرير وصححه ، ق ض ).

وبعضهم حذفوا اسم أبي بكر وعمر كلياً من الحادثة ! كما رأيت في سنن أبي داود ، وكما في كنز العمال : ١١ / ٦١٣ ، حيث رواه بعدة روايات عن أحمد ، وعن مصادر متعددة ، وليس فيه ذكر لأبي بكر وعمر !

الرابعة : يتساءل الباحث ما هي العلاقة التي كانت تربط أبا بكر وعمر بسهيل بن عمرو ، ولماذا أيدا مطلب قريش المفضوح ؟!

ويتساءل : مادام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفهم خطة القرشيين وغضب ورفض مطلبهم وهددهم بالحرب ثانية ، بل وعدهم بها .. فلماذا استشار أبا بكر وعمر في الموضوع ؟!

على أي حال ، إن أقل ما تدل عليه النصوص : أن زعامة قريش كانت متمثلةً في ذلك الوقت بهؤلاء الأربعة ، الذين جمعتهم هذه الحادثة وهم :


صفحه 164

رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وسهيل بن عمرو العامري ، زعيم المشركين بالأمس وزعيم قريش اليوم.

وأبو بكر التيمي وعمر العدوي ، الممثلان لقبيلتين صغيرتين لا وزن لهما في قريش ، ولكن لشخصيتيهما وزناً مهماً لصحبتهما للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموقد أيدا مطلب سهيل !

ولا بد للباحث أن يفترض علاقةً واتفاقاً مسبقاً بين وفد قريش وبين الشيخين ، بل يفهم من بعض الروايات أن سهيلاً ووفد قريش نزلوا في المدينة في ضيافة عمر ، ثم جاء وأبو بكر معهم الىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملمساعدتهم على مطلبهم.

الخامسة : تضمن الموقف النبوي من الحادثة أربعة عناصر :

الأول ، الغضب النبوي من تفكير قريش الكافر ووقاحتها ، وقد ذكرته الروايات ولم تصفه بالتفصيل.

الثاني ، يأس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن أن تصلح قريش ويحسن إسلامها ، بل يأسه من أن تترك قريش تعقيد بني عمها إسحاق وفرعنتهم ، وتخضع للحق ، إلا بقوة السيف !!

ففي عدد من روايات الحادثة كما في الحاكم : ٢ / ١٢٥ ( فقال : ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا ) أي على الإسلام ! وكذا رواه أبو داود : ١ / ٦١١ ، والبيهقي في سننه : ٩ / ٢٢٩ ، وكنز العمال : ١٠ / ٤٧٣ ! وهو تصريح بأنهم لم يسلموا ، ولن يسلموا إلا تحت السيف !!

الثالث ، تهديدهم بسيف الله تعالى ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعلي بن أبي طالبعليه‌السلامالذي ترتعد منه فرائصهم ، لأنهم ذاقوا منه الأمرين ، فقد قتل مجموع المسلمين في حروبهم مع قريش نصف أبطالها ، وقتل علي وحده نصفهم أو أكثر !

ونلاحظ هنا أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكنَّى عن ذلك الشخص الذي سيبعثه الله على قريش فيضرب أعناقهم على الدين ، بأنه أنا أو رجل مني ( مجمع الزوائد : ٩ / ١٣٣ ) ثم سماه عندما سأله أبو بكر وعمر عنه فقال ( أنا أو خاصف النعل ـ كنز العمال : ٧ / ٣٢٦ وغرضه من التكنية ثم التسمية ، أن لا تتصور قريش أن المسألة بعيدة فتطمع في مشروعها !


صفحه 165

بل ينبغي أن تحتمل أن الأمر قد يصدر غداً الى علي بغزو مكة وقتل فراعنة قريش !

وغرضهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن تعبير ( مني ) أن يبين مكانة عليصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وأن تعلم قريش أنه مؤمنٌ وأنه هاشمي من ذلك الفرع الذي ما زالت تحسده ، وتموت منه غيضاً !!

فلو أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقال لهم : إن علياً سيقاتل قريشاً على تأويل القرآن بعد ربع قرن ، كما قاتلتها أنا على تنزيله بالأمس ، لطمعت قريش وقالت : إذن عندنا فرصة ربع قرن من الزمان ، ولكل حادثٍ حديث !

بل روى في مجمع الزوائد حديثاً قال عنه : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح : أن علياًعليه‌السلامكان يعلن في زمان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمتهديده لقريش ، ولكل من يفكر بالردة ، بأنه سوف يقاتلهم الى آخر نفس ، وهو عملٌ وقائي بتوجيه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملمنع قريش أن تفكر بالردة ! قال في مجمع الزوائد : ٩ / ١٣٤

وعن ابن عباس أن علياً كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقول :أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله تعالى. والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت. لا والله .. إني لأخوه ، ووليه ، وابن عمه ، ووارثه ، فمن أحق به مني ؟!

ـ وروى في نفس المكان حديثاً آخر ينص على أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمهدد قريشاً بعليصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبعد فتح مكة مباشرةً ، قال : وعن عبد الرحمن بن عوف قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة انصرف الى الطائف فحاصرها سبع عشرة أو ثمان عشرة لم يفتتحها ، ثم أوغل روحةً أو غدوةً ، ثم نزل ثم هجَّرَ فقال :

يا أيها الناس إني فرطٌ لكم وأوصيكم بعترتى خيراً ، وإن موعدكم الحوض. والذي نفسي بيده ليقيموا الصلاة ، وليؤتوا الزكاة ، أو لأبعثن اليهم رجلاً مني ، أو لنفسي ، فليضربن أعناق مقاتليهم ، وليسبين ذراريهم.

قال فرأى الناس أنه أبو بكر أو عمر ، وأخذ بيد علي فقال : هذا هو. رواه أبو يعلى وفيه طلحة بن جبر ، وثقه ابن معين في رواية ، وضعفه الجوزجاني ، وبقية رجاله ثقات.


صفحه 166

الرابع : أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمحكم بكفر أصحاب هذا الطلب ، ولعمري إن مجرد طلبهم كافٍ لإثبات ذلك. ويؤكده الغضب النبوي وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم( ما أراكم تنتهون يا معشر قريش ) وقوله بأن الله سيبعث عليهم رجلاً يضرب أعناقهم على الدين ، مما يدل على أنهم ليسوا عليه. بل لا يسكتون عنه إلا تحت السيف !!

ولكن الفقهاء يريدون دليلاً أكثر لمساً ، وقد أعطاهم إياه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفأبى أن يرد عليهم عبيدهم المملوكين ، وأخبرهم أنه أعتقهم فصاروا عتقاء الله تعالى !

فلو كان هؤلاء الطلقاء مسلمين ، وكانت ملكيتهم محترمة ، فكيف يجوز للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يعتدي على ملكيتهم ، وهو أتقى الأتقياء ، وهو القائل : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه .. والقائل : إن أموالكم ودماءكم عليكم حرام .. الخ.

أثر هذه الحادثة على قريش

الظاهر أن هذه الحادثة كانت آخر محاولات قريش لانتزاع اعتراف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمباستقلالها السياسي ، ولو بصيغة التحالف معهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، أو بصيغة الحكم الذاتي تحت لواء دولته ! فهل سكتت قريش بعد هذه الحادثة ؟

الذين يقرؤون التاريخ المكتوب بحبر الخلافة القرشية ، والإسلام المفصل بمقصات رواتها .. يقولون : من المؤكد أن قريشاً تابت بعد هذه الحادثة ، وأسلم زعماؤها وأتباعهم وحسن إسلامهم ، وتصدقوا وأعتقوا وحجوا ، وأكثروا من الصوم والحج والصلاة !

ولكن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقال ( ما أراكم تنتهون يا معشر قريش ) !! وطبيعة قريش ، وطينة زعامتها تؤكد أنهم واصلوا العمل على كل الجبهات الممكنة !!

نعم .. لقد رأت قريش أن حديدة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمحامية ، وأن التفكير بالإستقلال السياسي عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمتفكيرٌ خاطىَ ، وأن محمداً لا يقعقع له بالشنان ، فهو من علياء هاشم وذروة شجعانها ، ومعه ابن عمه قَتَّال قريشٍ ومجندل أبطالها ، ومعه الأوس والخزرج ، الذين تجرؤوا لأول مرة في تاريخهم على حرب قريش ..


صفحه 167

لقد تراجع عند قريش منطق الإستقلال السياسي عن محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وتأكد عندها المنطق القائل إن دولة محمد شملت كل المنطقة ، وهي تتحفز لمقارعة الروم والفرس ، وقد وعد محمد المسلمين بذلك وتطلعوا اليه .. فلا معنى لأن تطالبه قريش بحكم مكة ومن أطاعها من قبائل العرب !

إنه لا بد من التأقلم مع الوضع الجديد ، والعمل الجاد بالسياسة وبالعنف المنظم ، لكي ترث قريش كل دولة محمد !صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

فمحمد من قريش ، وقريش أولى بسلطان ابنها ، ولا كلام للأنصار اليمانية ، ولا لغيرهم من القبائل.

أما مسألة بني هاشم الذين يسميهم محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالعترة والقربى ، وتنزل عليه فيهم آيات القرآن ، ويصدر فيهم الأحاديث ، ويجعل لهم خمس ميزانية الدولة .. فلا بد من معالجة أمرهم بأي طريقة ممكنة !

نعم .. هذا ما وصلت اليه قريش التي أعتقها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن القتل والرق !

وهذا ما جازته به في حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!

وقد ساعدها عليه من ساعدها من أصحابه !!

الخليفة عمر يشهد بفساد قريش !

ـ قال الطبري في تاريخه : ٣ / ٤٢٦ :

عن الحسن البصري قال : كان عمر بن الخطاب قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان ، إلا بإذنٍ وأجل ، فشكوه ، فبلغه ، فقام فقال : ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير ، يبدأ فيكون جذعاً ، ثم ثنياً ثم رباعياً ثم سديساً ، ثم بازلاً ، ألا فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان.

ألا فإن الإسلام قد بزل ، ألا وإن قريشاً يريدون أن يتخذوا مال الله مغوياتٍ دون عباده ألا فأما وابن الخطاب حيٌّ فلا ، إني قائمٌ دون شعب الحرة ، آخذٌ بحلاقيم قريش


صفحه 168

وحجزها أن يتهافتوا في النار !! انتهى. ورواه في كنز العمال : ١٣ / ٧٥ ، وفي تاريخ المدينة لابن شبة : ٢ / ٧٧٩ ، وفيه ( ألا وإني آخذٌ بحلاقيم قريش عند باب الحرة أن يخرجوا على أمة محمد فيكفروهم ). انتهى. ونحوه في : ٢ / ٤٠١.

وهذا الموقف من الخليفة عمر يتضمن عدة أمور ، نكتفي بالإشارة اليها :

فهو أولاً ، كلام زعيمٍ لا يشك أحدٌ في ولائه لقريش ، لأنه حمل راية قريش وأحقيتها بخلافة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي مقابل الأنصار وبني هاشم ، وخاض صراعاتٍ شديدة ، حتى خلَّص الخلافة من عترة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموقدمها على طبقٍ الى قبائل قريش !

وهو ثانياً ، شهادةٌ منه بحق المهاجرين القرشيين بأنهم أناسٌ مضلون ، يجب أن يحبسوا في المدينة حتى لا يضلوا المسلمين ويخرجوهم من الإسلام !!

وإذا كان حال القرشيين المسلمين المهاجرين هذا ، فما هو حال الطلقاء ؟!

وهو ثالثاً ، يتضمن تصوراً لانتهاء الإسلام في مدةٍ قليلة ، وكأن الإسلام دورةٌ سياسية تمر على الجزيرة والمناطق التي امتد اليها ، ثم تنتهي !

وقد ثبت عن الخليفة عمر أنه كان يرى أنه سوف لا تمر سنين طويلة حتى تأخذ الأمم الأخرى مناطق المسلمين بما فيها مكة ، ويهجرها أهلها وتخرب !!

ولعله اقتنع بهذا الرأي من كعب الأحبار .. وهو بحثٌ خارجٌ عن موضوعنا.

* *


صفحه 169

الفصل الثاني

آية الأمر بالتبليغ

نص الآية مع سياقها

*وقالت اليهود يد الله مغلولة ، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ، وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً ، وألقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة ، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً ، والله لا يحب المفسدين.

*ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم. ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم. منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون.

*يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ، إن الله لا يهدي القوم الكافرين.

*قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ، وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً ، فلا تأس على القوم الكافرين.


صفحه 170

*إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

*لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً ، كلما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون. المائدة ٦٤ ـ ٧٠

مكان الآية في القرآن

إذا قلنا بحجية السياق القرآني ، فلا بد أن نأخذ في تفسيرالآية أمرين :

الأول ، أنها من سورة المائدة التي هي آخر سورة نزلت من القرآن.

والثاني ، أنها وقعت في وسط آيات تتحدث عن أهل الكتاب.

والنتيجة : أن الآية تقول للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: بلغ ولا تخف أهل الكتاب ، فنحن متكفلون بعصمتك منهم ، فلن يستطيعوا أن يضروك.

ولكن هذا التفسير لا يقبله علماء المسلمين ، لا السنة منهم ولا الشيعة ، لأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملم يبلغ اليهود والنصارى في الشهرين اللذين عاشهما بعد الآية شيئاً إضافياً بارزاً ولأن خطرهم عليه عند نزولها كان قد زال ، وقد خضعوا لحكمه.

وبذلك ينفتح البحث للسؤال عن مكان الآية ، وهل أن هذا مكانها من الأصل ؟ أم أنها وضعت هنا باجتهاد أحد الصحابة ؟

نحن لا نقبل القول بوقوع تحريف في كتاب الله تعالى ، معاذ الله ، لكن ورد أن الصحابة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقد اجتهدوا في وضع آياتٍ في سور من القرآن .. والظاهر أن وضع هذه الآية هنا من اجتهاداتهم ، أو من المصادفات.

أقوال العلماء السنيين

اختلف المفسرون والفقهاء السنيون في سبب نزول الآية وفي تفسيرها ، على أقوال عديدة ، أهمها سبعة أقوال ، أحدها موافقٌ لتفسير أهل البيتعليهم‌السلام، وستة مخالفة .. ونورد فيما يلي الأقوال المخالفة مع مناقشاتها :