بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 171

القول الأول

أنها نزلت في أول البعثة ، حيث خاف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعلى نفسه فامتنع عن تبليغ الاسلام ، أو تباطأ ! فهدده الله تعالى وطمأنه .. فقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبالتبليغ !

وهذا يعني أن الآية نزلت قبل ٢٣ سنة من نزول سورة المائدة !

وقد ذكر الشافعي هذا التفسير بصيغة ( يقال ) مما يدل على أنه غير مطمئن اليه قال في كتاب الأم : ٤ / ١٦٨ :

قال الشافعيرحمه‌الله: ويقال والله تعالى أعلم : إن أول ما أنزل الله عليه :إقرأ باسم ربك الذى خلق، ثم أنزل عليه بعدها ما لم يؤمر فيه بأن يدعو إليه المشركين ، فمرت لذلك مدة. ثم يقال : أتاه جبريلعليه‌السلامعن الله عز وجل بأن يعلمهم نزول الوحي عليه ويدعوهم الى الإيمان به فكبر ذلك عليه وخاف التكذيب وأن يتناول ، فنزل عليه :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. فقال يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حين تبلغ ما أنزل إليك ما مر به ، فاستهزأ به قوم فنزل عليه :فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين. إنا كفيناك المستهزئين. انتهى.

ويكفي للرد على هذا القول :

أولا ، أن الآية في سورة المائدة ، وقد عرفت أنها آخر ما نزل من القرآن أو على الأقل من آخر ما نزل ، بينما يدعي هذا القول أن الآية من أوائل ما نزل !!

وثانياً ، أن الشافعي قد ضعف هذا الوجه ، لأنه نقله بصيغة يقال ويقال ، ولم ينسبه الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، بل لم يتبناه.

وثالثاً ، أنه لا يمكن قبول هذه التهمة السيئة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبأنه تلكأ أو امتنع عن تبليغ رسالات ربه ، بسبب خوفه من التكذيب والأذى والقتل ، حتى جاءه التهديد الالهي بالعذاب ، والتأمين من الأذى ، فتحرك وبلغ !!

فهذا التصور لا يناسب شخصية المسلم العادي ، فضلاً عن النبي المعصومصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالذي هو أعظم الناس إيماناً وشجاعةً.


صفحه 172

كما تعارضه الآيات التي تصف حرصهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعلى تبليغ الرسالة ، وهداية الناس أكثر مما فرض الله تعالى عليه.

روايات ( يقال ) التي ذكرها الشافعي

ـ قال السيوطي في الدر المنثور : ٢ / ٢٩٨

أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً ، وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لإبلغن أو ليعذبني ، فأنزل :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك. ( وكذا في أسباب النزول : ١ / ٤٣٨ )

وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يهاب قريشاً فأنزل الله :والله يعصمك من الناس، فاستلقى ثم قال : من شاء فليخذلني ، مرتين أو ثلاثاً.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : لما نزلت :بلغ ما أنزل اليك من ربك، قال : يا رب إنما أنا واحدٌ كيف أصنع يجتمع علي الناس ؟! فنزلت :وإن لم تفعل فما بلغت رسالته!. انتهى.

ـ ورواه الواحدي في أسباب النزول : ١ / ١٣٩ ، والطبري في تفسيره : ٦ / ١٩٨ ـ وقال النيسابوري في الوسيط : ٢ / ٢٠٨ : وقال الأنباري : كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميجاهر ببعض القرآن أيام كان بمكة ، ويخفي بعضه إشفاقاً على نفسه من شر المشركين اليه والى أصحابه ... انتهى.

ويكفي لرد هذه الروايات مضافاً الى أن الآية جزء من سورة المائدة التي نزلت قبيل وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، أنها روايات غير مسندة ، بل هي قولٌ للحسن البصري ومجاهد وابن جريح وأمثالهم ، لا أكثر. وستعرف أن الحسن البصري يقصد رسالةً معينة ، وأنه أخذ هذا التعبير من خطبة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي يوم الغدير ، وخاف أن يرويها على حقيقتها !

روايات ( يقال ) تتحول الى رأي يتبناه العلماء !

مع أن المفسرين يعرفون أن الآية نزلت في أواخر حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ويعرفون أن تفسيرها بحدث في أوائل البعثة إنما هو قول مفسرين من متفقهة التابعين في العصر


صفحه 173

الأموي ، أو روايات ضعيفة السند. لكن مع ذلك .. تراهم يفسرونها بهذا الوجه ويقدمون نزول الآية جهاراً نهاراً ٢٣ سنة ! ويزداد تعجبك عندما ترى منهم مفسرين محترمين مثل الزمخشري والفخر الرازي !

والسبب في ذلك أنهم يريدون الفرار من تفسيرها ببيعة الغدير ، ولا يجدون مفراً إلا بأحد أمرين :

إما تفسيرها بأول البعثة والقول بأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمخاف وتباطأ في تبليغ الرسالة فهدده الله تعالى وطمأنه بالعصمة من الناس ! وإما تفسيرها بروايات رفع الحراسة المزعومة التي لا يؤيدها التاريخ ، ولا يساعد عليها نص الآية ، كما سترى.

ـ قال الزمخشري في الكشاف : ١ / ٦٥٩

والله يعصمك : عِدَةٌ من الله بالحفظ والكلاءة ، والمعنى : والله يضمن لك العصمة من أعدائك ...

فإن قلت : أين ضمان العصمة ، وقد شُجَّ في وجهه يوم أحد ؟! ... قلت المراد : أنه يعصمه من القتل !.

وروي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: بعثني الله برسالته فضقت ذرعاً ، فأوحى الله الي إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك ، وضمن لي العصمة فقويت. انتهى. ونحوه في الوسيط : ٢ / ٢٠٨

ـ وقال الرازي في تفسيره : ٦ جزء ١٢ / ٤٨ ـ ٥٠

يا أيها الرسول بلغ... روي عن الحسن عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقال : إن الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعاً وعرفت أن الناس يكذبوني ، واليهود والنصارى ، وقريش يخوفوني فلما أنزل الله هذه الآية ، زال الخوف بالكلية ....

في قوله :والله يعصمك من الناسسؤال : وهو كيف يجمع بين ذلك وبين ما روي أنه شج وجهه ، وكسرت رباعيته.

والجواب من وجهين : أحدهما أن المراد يعصمه من القتل ... وثانيها : أنها نزلت بعد يوم أحد. انتهى.


صفحه 174

ومما يلاحظ على الرازي أنه قد لم يراعِ الأمانة في النقل ، فقد حشر في نقله عن الحسن البصري اليهود والنصارى ، لأنه يريد تفسير الآية بالعصمة من اليهود والنصارى ، ويبعدها عن قريش !! ولا نلومه على حبه لقريش ولجده أبي بكر بن أبي قحافة ، ولكن نطالبه بالأمانة العلمية ! فقد تتبعت المصادر التي نقلته عن البصري فلم أجد ذكراً لليهود والنصارى ! وستعرف أن البصري أخذ روايته من حديث الغدير !!

وقد شت ابن كثير كثيراً ، فزاد على الرازي وغيره ، قال في البداية : ٣ / ٥٣ :

روى ابن أبي حاتم في تفسيره ، عن أبيه ، عن الحسن بن عيسى بن ميسرة الحارثي ، عن عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث قال : قال علي : لما نزلت هذه الآية :وأنذر عشيرتك الأقربين، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إصنع لي رجل شاة بصاع من طعام وإناء لبناً ، وادع لي بني هاشم ، فدعوتهم وإنهم يومئذ لأربعون غير رجل ، أو أربعون ورجل ، فذكر القصة نحو ما تقدم ، الى أن قال : وبدرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام فقال : أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ؟ قال فسكتوا وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله ، قال : وسكتُّ أنا لسن العباس.

ثم قالها مرة أخرى فسكت العباس ، فلما رأيت ذلك ، قلت : أنا يا رسول الله ! قال : أنت ...

ومعنى قوله في هذالحديث : من يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ، يعني إذا مت ، وكأنه صلى الله عليه وسلم خشي إذا قام بإبلاغ الرسالة الى مشركي العرب أن يقتلوه ، فاستوثق من يقوم بعده بما يصلح أهله ، ويقضي عنه ، وقد أمنه الله من ذلك في قوله تعالى:يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. الآية.

والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمر يدعو الى الله تعالى ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً ، لا يصرفه عن ذلك صارف ، ولا يرده عن ذلك راد ، ولا يصده


صفحه 175

عنه ذلك صاد ، يتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم وفي المواسم ومواقف الحج ... انتهى. وذكره بلفظه تقريباً في السيرة : ١ / ٤٦٠

ويلاحظ أنه خلط في كلامه كثيراً ، وتعصب أكثر ..

فقد بتر حديث(أنذر عشيرتك الأقربين)وحذف منه اختيار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمخليفته من عشيرته الأقربين بأمر ربه تعالى ، وأورد بدله حديثاً محرفاً ، وفسر الحديث المحرف بأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان يخاف أن يقتله القرشيون ، فطلب من بني هاشم شخصاً يكون خليفته في أهله ويقضي دينه ، فقبل ذلك عليعليه‌السلام، ثم انتفت الحاجة الى ذلك بنزول الآية !!

لقد تجاهل ابن كثير أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان مأموراً في تلك المرحلة بدعوة عشيرته الأقربين فقط ، ولم يكن مأموراً بعدُ بدعوة قريش وبقية الناس ! فلا محل لما حبكته الرواية من خوفه من القتل والأذى !

ثم إن ابن كثير تفرد بربط آية العصمة بآية الأقربين ، ولم أجد أحداً سبقه اليه ، ولا ذكر من أين أخذه ؟!

وكأن المهم عنده أن يحرِّف كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حديث الدار ونصه على أن علياً أخوه ووزيره وخليفته من بعده ! ويبعد الآية عن سورة المائدة ويوم الغدير !!

وهذا قليلٌ من كثير من عمل ابن كثير ، وإليك الحديث الذي بتره :

ـ قال الأميني في الغدير : ١ / ٢٠٧ :

وها نحن نذكر لفظ الطبري بنصه حتى يتبين الرشد من الغي :

قال في تاريخه : ٢ / ٢١٧ من الطبعة الأولى :

إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟

قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت ـ وإني لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً ـ : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه.


صفحه 176

فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.

ـ وقال الأميني : ٢ / ٢٧٩ :

وبهذا اللفظ أخرجه أبو جعفرالاسكافي المتكلم المعتزلي البغدادي المتوفى ٢٤٠ في كتابه نقض العثمانية ، وقال : إنه روي في الخبر الصحيح.

ورواه الفقيه برهان الدين في أنباء نجباء الأبناء / ٤٦ ـ ٤٨

وابن الأثير في الكامل ٢ / ٢٤

وأبو الفدا عماد الدين الدمشقي في تاريخه ١ / ١١٦

وشهاب الدين الخفاجي في شرح الشفا للقاضي عياض ٣ / ٣٧ ( وبتر آخره ) وقال : ذكر في دلايل البيهقي وغيره بسند صحيح.

والخازن علاء الدين البغدادي في تفسيره / ٣٩٠

والحافظ السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦ / ٣٩٢ نقلاً عن الطبري

وفي / ٣٩٧ ، عن الحفاظ الستة : ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبي نعيم ، والبيهقي.

وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٣ / ٢٥٤. انتهى.

ثم شكا صاحب الغدير من تحريف الذين حرفوا الحديث لإرضاء قريش ، ومنهم الطبري ، الذي رواه في تفسيره بنفس سنده المتقدم في تاريخه ، لكنه أبهم كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حق عليعليه‌السلام، فقال : ثم قال : إن هذا أخي وكذا وكذا. وتبعه على ذلك ابن كثير في البداية والنهاية : ٣ / ٤٠ ، وفي تفسيره : ٣ / ٣٥١. انتهى.

القول الثاني

أنها نزلت في مكة قبل الهجرة بدون تحديد ، فاستغنى بها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعن حراسة عمه أبي طالب ، أو عمه العباس !


صفحه 177

وهذا القول هو المشهور في مصادر السنيين ، ورواياته نوعان : نوعٌ نص على تاريخ نزولها تصريحاً أو تلويحاً ، وأنه في مكة.

ونوعٌ لم يصرح بذلك ولم يربط نزولها بحراسة أبي طالب أو العباس ، ولكنه ربطه بإلغاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملحراسته فحملناه عليه ، لأن أصله رواية الترمذي عن عائشة ، وقد فهم منها البيهقي وغيره أنها تقصد مكة ، كما ستعرف.

فالنوع الأول : كالذي رواه السيوطي في الدر المنثور : ٢ / ٢٩٨ ـ ٢٩٩، قال :

أخرج ابن مردويه والضياء في المختارة ، عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي آية أنزلت من السماء أشد عليك ؟

فقال : كنت بمنى أيام الموسم ، واجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم فنزل علي جبريل فقال :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. قال فقمت عند العقبة فناديت : يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالة ربي ولكم الجنة ؟ أيها الناس قولوا لا إله إلا الله ، وأنا رسول الله إليكم ، وتنجوا ، ولكم الجنة.

قال فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة ، ويبصقون في وجهى ، ويقولون كذاب صابىَ ، فعرض علي عارضٌ فقال : يا محمد إن كنت رسول الله فقد آن لك أن تدعو عليهم ، كما دعا نوح على قومه بالهلاك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، وانصرني عليهم أن يجيبوني الى طاعتك ، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه.

قال الأعمش : فبذلك تفتخر بنو العباس ....

وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه ، حتى نزلت والله يعصمك من الناس ، فذهب ليبعث معه ، فقال : يا عم إن الله قد عصمني لا حاجة لي الى من تبعث !!

وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه وابن عساكر عن


صفحه 178

ابن عباس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ، وكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالاً من بني هاشم يحرسونه ، فقال : ياعم إن الله عصمني لا حاجة الى من تبعث ! انتهى. والرواية في معجم الطبراني الكبير : ١١ / ٢٠٥

ـ وفي مجمع الزوائد : ٧ / ١٧ :

قوله تعالى :والله يعصمك من الناس، عن أبي سعيد الخدري قال : كان عباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يحرسه ، فلما نزلت :والله يعصمك من الناس، ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرس. رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه عطية العوفي وهو ضعيف.

وعن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ، وكان يرسل معه عمه أبوطالب كل يوم رجالاً من بني هاشم ، حتى نزلت هذه الآية :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه ، فقال : يا عم إن الله قد عصمني من الجن والإنس.

رواه الطبراني وفيه النضربن عبد الرحمن وهو ضعيف.

والنوع الثاني : أصله ما رواه الترمذي في سننه : ٤ / ٣١٧ : عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحرس ، حتى نزلت هذه الآية :والله يعصمك من الناس، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة ، فقال لهم : يا أيها الناس انصرفوا ، فقد عصمني الله. هذا حديث غريب.

وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ، ولم يذكروا فيه عن عائشة. انتهى.

ـ ورواه الحاكم في المستدرك : ٢ / ٣١٣ عن عائشة أيضاً وقال عنه : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه. انتهى.

والظاهر أن حديث عائشة يقصد أن الآية نزلت في مكة أيضاً ومعنى ( فأخرج رأسه من القبة ) أي من الخيمة التي كان فيها ، وقال لحراسه انصرفوا.