ونضيف الى ذلك أسطوانة الحراسة التي ما زالت في المسجد النبوي الشريف ، والتي عرفت بهذا الاسم في عام الوفود ، وهو السنة التاسعة كما في سيرة ابن هشام : ٤ / ٢١٤ ، تحقيق السقا.
القول السادس
لم يعين أصحابه تاريخ نزول الآية ، ولا ربطوها بالحراسة ، ولكنهم قالوا إنها عامة تؤكد على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلموجوب تبليغ الرسالة ، وإلا فإنه لم يبلغها !
ـ ففي الدر المنثور : ٢ / ٢٩٩ : وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أنه سيكفيه الناس ويعصمه منهم ، وأمره بالبلاغ ، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قيل له : لو احتجبت فقال : والله لا يدع الله عقبي للناس ما صاحبتهم. انتهى.
وهذا القول يشبه القول الأول ، ويرد عليه ما تقدم ، وأن رواياته غير مسندة ، وأنه لا ينطبق على معنى الآية ، ولا يكفي لتصحيح القضية الشرطية فيها ، كما ستعرف.
القول الموافق لرأي لأهل البيتعليهمالسلام
ـ قال في الدر المنثور : ٢ / ٢٩٨ : وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك، على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك ـ أن علياً مولى المؤمنين ـ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ! انتهى.
ـ المعيار والموازنة / ٢١٣
وعن جابر بن عبد الله وعبد الله بن العباس الصحابيين قالا : أمر الله محمداً أن ينصب علياً للناس ويخبرهم بولايته ، فتخوف رسول الله أن يقولوا حابى ابن عمه
وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى الله إليه :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك.
فقام رسول الله بولايته يوم غدير خم. انتهى. وقال في هامشه :
وروى السيوطي في الدر المنثور عن الحافظ ابن مردويه وابن عساكر بسنديهما عن أبي سعيد الخدري قال : لما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية :اليوم أكملت لكم دينكم...
أقول : ورواه أيضاً بأسانيد الحافظ الحسكاني في الحديث ٢١١ وتواليه من شواهد التنزيل ١ / ١٥٧. ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث ( ٥٨٥ ـ ٥٨٦ ) من ترجمة أميرالمؤمنينعليهالسلاممن تاريخ دمشق : ٢ / ٨٥ ط ١.
وقد روى الخطيب والحافظ الحسكاني وابن عساكر وابن كثير والخوارزمي وابن المغازلي بأسانيد عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثماني عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب ، فقال : ألست ولي المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله عز وجل :اليوم أكملت لكم دينكم....
ومن أراد المزيد فعليه بما ألفه علماء المسلمين في هذا الحديث قرناً بعد قرن مثل رسالة الحافظ ابن عقدة ، وحديث الغدير للطبري المفسر والمورخ الشهير ، وحديث الغدير للحافظ الدارقطني ، والذهبي ، وعبيد الله الحسكاني ، ومسعود السجستاني وغيرهم. وعليك بكتاب الغدير ، وحديث الغدير من كتاب عبقات الأنوار ، فإن فيهما ما تشتهيه الأنفس. انتهى.
ـ وفي تفسير الميزان : ٦ / ٥٤
وعن تفسير الثعلبي قال قال جعفر بن محمد : معنى قوله :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك، في فضل علي ، فلما نزلت هذه أخذ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه.
وعنه بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية قال : نزلت في علي بن أبي طالب ، أمر الله النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يبلغ فيه فأخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه.
ـ وفي الغدير : ١ / ٢١٤
نزلت هذه الآية الشريفة يوم الثامن عشر من ذي الحجة ن سنة حجة الوداع ( ١٠ ه ) لما بلغ النبي الأعظمصلىاللهعليهوآلهوسلمغدير خم ، فأتاه جبرئيل بها على خمس ساعات مضت من النهار فقال : يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربكـ في علي ـوإن لم تفعل فما بلغت رسالته، الآية. وكان أوائل القوم وهم مائة ألف أو يزيدون قريباً من الجحفة فأمر أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ، وأن يقيم علياًصلىاللهعليهوآلهوسلمعلماً للناس ، ويبلغهم ما أنزل الله فيه ، وأخبره بأن الله عز وجل قد عصمه من الناس.
وما ذكرناه من المتسالم عليه عند أصحابنا الإمامية ، غير أنا نحتج في المقام بأحاديث أهل السنة في ذلك. انتهى.
وقد ذكر الأمينيرحمهاللهثلاثين مؤلفاً من السنيين رووا أن الآية نزلت في ولاية عليصلىاللهعليهوآلهوسلمنذكر عدداً منهم باختصار :
١ ـ الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى ٣١٠ ، أخرج بإسناده في كتاب ( الولاية ) في طرق حديث الغدير ، عن زيد بن أرقم قال : لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم بغدير خم في رجوعه من حجة الوداع ، وكان في وقت الضحى وحر شديد ، أمر بالدوحات فقمَّت ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال : إن الله تعالى أنزل إلي :بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس....
٢ ـ الحافظ ابن أبي حاتم أبو محمد الحنظلي الرازي المتوفى ٣٢٧.
٣ ـ الحافظ أبو عبد الله المحاملي المتوفى ٣٣٠ ، أخرج في أماليه بإسناده عن ابن عباس ...
٤ ـ الحافظ أبو بكر الفارسي الشيرازي المتوفى ٤٠٧ ، روى في كتابه ما نزل من القرآن في أميرالمؤمنين ، بالإسناد عن ابن عباس ...
٥ ـ الحافظ ابن مردويه المولود ٣٢٣ والمتوفى ٤١٦ ، أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب ، وبإسناد آخر عن ابن مسعود أنه قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلميا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربكـ أن علياً مولى المؤمنين ...
٦ ـ أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفى ٤٢٧ ، روى في تفسيره الكشف والبيان ..
٧ ـ الحافظ أبو نعيم الإصبهاني المتوفى ٤٣٠ ، روى في تأليفه : ما نزل من القرآن في علي ....
٨ ـ أبو الحسن الواحدي النيسابوريالمتوفى ٤٦٨ ، روى في أسباب النزول / ١٥٠ ....
٩ ـ الحافظ أبو سعيد السجستاني المتوفى ٤٧٧ ، في كتاب الولاية بإسناده من عدة طرق عن ابن عباس ....
١٠ ـ الحافظ الحاكم الحسكاني أبو القاسم روى في شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل ، بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وجابر ....
١١ ـ الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الشافعي المتوفى ٥٧١ ، أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري ....
١٢ ـ أبوالفتح النطنزي أخرج في الخصائص العلوية ، بإسناده عن الإمامين محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق ...
١٣ ـ أبو عبد الله فخرالدين الرازي الشافعي المتوفى ٦٠٦ ، قال في تفسيره الكبير ٣
/ ٦٣٦ : العاشر : نزلت الآية في فضل علي ، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ....
١٤ ـ أبو سالم النصيبي الشافعي المتوفى ٦٥٢ ، في مطالب السؤول / ١٦ ...
١٥ ـ الحافظ عز الدين الرسعني الموصلي الحنبلي المولود ٥٨٩ ....
١٦ ـ شيخ الإسلام أبوإسحاق الحمويني المتوفى ٧٢٢ ، أخرج في فرايد السمطين عن مشايخه الثلاثة : السيد برهان الدين إبراهيم بن عمر الحسيني المدني ، والشيخ الإمام مجد الدين عبد الله بن محمود الموصلي ، وبدرالدين محمد بن محمد بن أسعد البخاري ، بإسناد هم عن أبي هريرة : أن الآية نزلت في علي.
١٧ ـ السيد علي الهمداني المتوفى ٧٨٦ ، قال في مودة القربي : عن البراء بن عازبرضياللهعنهقال : أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فلما كان بغدير خم نودي الصلاة جامعة ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وأخذ بيد علي ، وقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : بلى يا رسول الله.
فقال : ألا من أنا مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه. فلقيه عمررضياللهعنهفقال : هنيئاً لك يا علي بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وفيه نزلت :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. الآية.
١٨ ـ بدر الدين بن العيني الحنفي المولود ٧٦٢ والمتوفى ٨٥٥ ، ذكره في عمدة القاري في شرح صحيح البخارى ٨ / ٥٨٤ في قوله تعالى :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل. عن الحافظ الواحدي ....
الوهابيون وحديث الغدير
من العجيب أن يبقى القول الموافق لأهل البيتعليهمالسلامفي سبب نزول آية التبليغ حياً في مصادر إخواننا السنيين ، لأنه ينسف الأسس التي بذل القرشيون جهودهم ليقنعوا بها المسلمين في مسألة الإمامة والخلافة بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم!
ولهذا السبب تجد النواصب يغيظهم وجود حديث الغدير ، وحديث هذه الآية وأمثاله ، ويودون لو أن شيئاً منها لم يكن موجوداً في الصحاح والمصادر .. وتراهم بدل أن يبحثوها بحثاً علمياً على ضوء القرآن والمتفق عليه من السنة .. يكيلون التهم والسباب للشيعة وعلمائهم لأنهم اطلعوا عليها ، وأخرجوها لهم من مصادرهم !!
قال الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث االصحيحة ٥ / ٦٤٤ :
عصمته في من الناس.
كان يحرس حتى نزلت هذه الآية :والله يعصك من الناس، فأخرج رسول الله في رأسه من القبة ، فقال لهم : يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله ).
أخرجه الترمذي : ٢ / ١٧٥ ، وابن جرير : ٦ / ١٩٩ ، والحاكم : ٢ / ٣ ، من طريق الحارث بن عبيد عن سعيد الجريري ، عن عبد بن شقيق ، عن عائثة قالت : فذكره.
وقال الترمذي : حديث غريب. وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال : كان النبي يحرس .. ولم يذكروا فيه : عن عائشة.
قلت : وهذا أصح ، لأن الحارث بن عبيد ـ وهو أبو قدامة الأيادي ـ فيه ضعف من قبل حفظه ، أشار إليه الحافظ بقوله : صدوق يخطئ.
وقد خالفه بعض الذين أشار إليهم الترمذي ، ومنهم إسماعيل ابن علية الثقة الحافظ ، رواه ابن جرير بإسنادين عنه عن الجريري به مرسلاً.
قلت : فهو صحيح مرسلاً ، وأما قول الحاكم عقب المسند عن عائشة : صحيح الإسناد فمردود ، لما ذكرنا ، وإن تابعه الذهبي.
نعم الحديث صحيح ، فإن له شاهداً من حديث أبي هريرة قال :
كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمإذا نزل منزلاً نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي فينزل تحتها وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر ، فبينما هو نازل تحت شجرة وقد علق السيف عليها إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دنا من النبي وهو نائم فأيقظه ، فقال : يا محمد من يمنعك مني الليلة ؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم: الله. فأنزل الله :يا
أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. الآية. أخرجه ابن حبان في صحيحه ١٧٣٩ موارد وابن مردويه كما في ابن كثير ٦ / ١٩٨ ، من طريقين عن حماد بن سلمة : حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه. قلت. وهذا إسناد حسن. وذكر له ابن كثير شاهداً ثانياً من حديث جابر رواه ابن أبي حاتم.
وله شاهدان آخران عن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي مرسلاً.
واعلم أن الشيعة يزعمون ـ خلافاً للأحاديث المتقدمة ـ أن الآية المذكورة نزلت يوم غدير خم في عليرضياللهعنهويذكرون في ذلك روايات عديدة مراسيل ومعاضيل أكثرها ، ومنها عن أبي سعيد الخدري ولايصح عنه كما حققته في الضعيفة ( ٤٩٢٢ ) والروايات الأخرى أشار إليها عبد الحسين الشيعي في مراجعاته / ٣٨ دون أي تحقيق في أسانيدها كما هي عادته في سرد أحاديث كتابه ، لأن غايته حشد كل ما يشهد لمذهبه سواء صح أو لم يصح ، على قاعدتهم : الغاية تبرر الوسيلة ! فكن منه ومن رواياته على حذر ، وليس هذا فقط ، بل هو يدلس على القراء ـ إن لم أقل يكذب عليهم ـ فإنه قال في المكان المشار إليه في تخريج أبي سعيد هذا المنكر بل الباطل : أخرجه غير واحد من أصحاب السنن كالإمام الواحدي ..!
ووجه كذبه : أن المبتدئين في هذا العلم يعلمون أن الواحدي ليس من أصحاب السنن الأربعة ، وإنما هو مفسر يروي بأسانيده ما صح وما لم يصح ، وحديث أبي سعيد هذا مما لم يصح ، فقد أخرجه من طريق فيه متروك شديد الضعف ! كما هو مبين في المكان المشار إليه من الضعيفة.
وهذه من عادة الشيعة قديماً وحديثاً ، أنهم يستحلون الكذب على أهل السنة عملاً في كتبهم وخطبهم ، بعد أن صرحوا باستحلالهم للتقية ، كما صرح بذلك الخميني في كتابه كشف الأسرار ، وليس يخفى على أحد أن التقية أخت الكذب ولذلك قال أعرف الناس بهم شيخ الإسلام ابن تيمية : الشيعة أكذب الطوائف وأنا
شخصياً قد لمست كذبهم لمس اليد في بعض مؤلفيهم ، وبخاصة عبد الحسين هذا ، والشاهد بين يديك فإنه فوق كذبته المذكورة أوهم القراء أن الحديث عند أهل السنة من المسلمات بسكوته عن علته ، وادعائه كثرة طرقه.
وقد كان أصرح منه في الكذب الخميني فإنه صرح في الكتاب المذكور / ١٤٩ أن آية العصمة نزلت يوم غدير خم بشأن إمامة علي بن أبي طالب ، باعتراف أهل السنة ، واتفاق الشيعة. كذا قال عامله الله بما يستحق. وسأزيد هذا الأمر بياناً في الضعيفة ، إن شاء الله تعالى. انتهى.
ونقول للباحث الألباني : أولاً : دع عنك التهم والشتائم وإصدار الأحكام ، وتصنيف من هم أصدق الطوائف الإسلامية ومن هم أكذبها ، فإن السنيين والشيعيين فيهم أنواع الناس .. ولكن النواصب لهم حكم خاص ..
ولا تنس أيها الباحث أن ابن تيمية الذي لم ينصف علي بن أبي طالبصلىاللهعليهوآلهوسلملا يمكنه أن ينصف شيعته .. وقد دافعتَ أنت عن عليصلىاللهعليهوآلهوسلمورددت ظلم ابن تيمية وإنكاره حديث الغدير ( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) فصححت الحديث واعترفت مشكوراً بالحق ، وكتبت صفحات في ذلك في أحاديثك الصحيحة ٥ / ٣٣٠ برقم ١٧٥٠ ، ثم قلت في / ٣٤٤ :
إذا عرفت هذا فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته : أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قد ضعَّف الشطر الأول من الحديث ، وأما الشطر الآخر فزعم أنه كذب ! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ، ويدقق النظر فيها. والله المستعان.
أما ما يذكره الشيعة في هذا الحديث وغيره أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمقال في عليرضياللهعنه: إنه خليفتي من بعدي ، فلا يصح بوجه من الوجوه ، بل هو من أباطيلهم الكثيرة التي دل الواقع التاريخي على كذبها ، لأنه لو فرض أن النبي قاله لوقع كما قال لأنه ( وحي يوحى ) والله سبحانه لا يخلف وعده !! انتهى.