ونلاحظ أن الشيخ الألباني تسرع أخيراً وجعل الإخبار التشريعي إخباراً غيبياً ! وشتان ما بينهما .. فلو صح ذلك لانتقض حديثه الذي صححه وأحكمه ، وهو قول النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فهو أيضاً ( وحيٌ يوحى ) فوجب على قوله أن يكون علي ولياً لكل المسلمين وسيداً لهم ، وأن يكونوا معه كالعبيد كما كانوا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم.. ولكن ذلك لم يتحقق ، بل لقد هاجموا بيت علي وفاطمةعليهمالسلامفي اليوم الثاني لوفاة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمأو الثالث ، وهددوا المعتصمين بإحراقه عليهم إن لم يخرجوا ويبايعوا .. ثم أجبروا علياً إجباراً على البيعة كما هو معروف ..
فقولهصلىاللهعليهوآلهوسلم: عليٌّ خليفتي من بعدي مثل قوله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وإذا كان الأول إخباراً عما سيقع فكذلك الثاني ، فكيف تحقق عكسه وصار معنى : من كنت سيده فعلي سيده ، أنَّ الرعية أجبروا سيدهم على بيعتهم ؟!
إن الإخبار في الحديثين تشريعي أيها المحدث ، وبيانٌ لتكليف المسلمين وما يجب عليهم ، وليس هو إخباراً غيبياً ، حتى لا يصح وقوع غيره !
ونقول له ثانياً : عندما ضعَّفت حديث سبب نزول آية(والله يعصمك من الناس)هل جمعت طرقه ودققت النظر فيها فقلت ( مراسيل ومعاضيل أكثرها ) ؟
هل رأيت طرق الثعلبي ، وأبي نعيم ، والواحدي ، وأبي سعيد السجستاني ، والحسكاني ، وأسانيدهم ؟ فوجدتها كلها مرسلةً أو ضعيفةً أو معضلةً ، ووجدت في رواتها من لم تعتمد أنت عليهم ! أم وقعت فيما وقع فيه ابن تيمية مما انتقدته عليه ؟!
على أي حالٍ ، لم يفت الوقت ، فنرجو أن تتفضل بملاحظة ماكتبناه في تفسير الآية ، وأن تدقق الطرق والأسانيد التي قدمناها ، وتبحثها بموازينك التي تريدها ، بشرط أن لا تناقض ماكتبته في كتبك ، ولا تضعِّف راوياً هنا لأنه روى فضيلةً لعلي ، وقد اعتمدت عليه وقبلت روايته في مكان آخر !
ونذكر فيما يلي أسانيد مصدرٍ واحد هو : كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني
عبيد الله بن عبد الله بن أحمد العامري القرشي ، تلميذ الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك. قال في كتابه المذكور ، بتحقيق المحمودي : ١ / ٢٥٠ ـ ٢٥٧ :
٢٤٤ ـ أخبرنا أبو عبد الله الدينوري قراءة ( قال : ) حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق ( بن ابراهيم ) السني قال : أخبرني عبد الرحمان بن حمدان قال : حدثنا محمد بن عثمان العبسي قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون قال : حدثنا علي بن عابس عن الاعمش عن أبي الجحاف ( داود بن أبي عوف ) عن عطية : عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك).
٢٤٥ ـ أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ جملة ( قال : أخبرنا ) علي بن عبد الرحمان بن عيسى الدهقان بالكوفة قال : حدثنا الحسين بن الحكم الحبري قال : حدثنا الحسن بن الحسين العرني قال : حدثنا حبان بن علي العنزي قال : حدثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل :يا ايها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربكالآية ( قال : ) نزلت في علي أمر رسول الله صلى الله عليه أن يبلغ فيه فأخذ رسول الله بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
٢٤٦ ـ رواه جماعة عن الحبري وأخرجه السبيعي في تفسيره عنه فكأني سمعته من السبيعي ورواه جماعة عن الكلبي.
وطرق هذا الحديث مستقصاة في كتاب دعاء الهداة الى أداء حق الموالاة من تصنيفي في عشرة أجزاء.
٢٤٧ ـ أخبرنا أبو بكر السكري قال : أخبرنا أبو عمرو المقري قال : أخبرنا الحسن بن سفيان قال : حدثني أحمد بن أزهر قال : حدثنا عبد الرحمان بن عمرو بن جبلة قال : حدثنا عمر بن نعيم بن عمر بن قيس الماصر قال : سمعت جدي قال : حدثنا عبد الله بن أبي أوفى قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلميقول يوم غدير خم وتلا هذه
الآية(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)ثم رفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ثم قال : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. ثم قال : اللهم اشهد.
٢٤٨ ـ أخبرنا عمرو بن محمد بن أحمد العدل بقراءتي عليه من أصل سماع نسخته قال : أخبرنا زاهر بن أحمد قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال : حدثنا المغيرة بن محمد قال : حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال : حدثني أبي قال : سمعت زياد بن المنذر يقول : كنت عند أبي جعفر محمد بن علي وهو يحدث الناس إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له : عثمان الاعشى ـ كان يروي عن الحسن البصري ـ فقال له : يا ابن رسول الله جعلني الله فداك إن الحسن يخبرنا أن هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك).فقال : لو أراد أن يخبر به لأخبر به ولكنه يخاف إن جبرئيل هبط على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على صلاتهم ، فدلهم عليها. ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على زكاتهم ، فدلهم عليها. ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على صيامهم ، فدلهم. ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على حجهم ، ففعل. ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على وليهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم ليلزمهم الحجة في جميع ذاك. فقال رسول الله : يا رب إن قومي قريبو عهد بالجاهلية ، وفيهم تنافس وفخر ، وما منهم رجل إلا وقد وتره وليهم ، وإني أخاف ، فأنزل الله تعالى :(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)يريد فما بلغتها تامة(والله يعصمك من الناس)فلما ضمن الله ( له ) بالعصمة وخوفه أخذ بيد علي بن أبي طالب ثم قال : يا أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه.
قال زياد : فقال عثمان : ما انصرفت الى بلدي بشيء أحب إلي من هذا الحديث.
٢٤٩ ـ حدثني علي بن موسى بن إسحاق عن محمد بن مسعود بن محمد قال : حدثنا سهل بن بحر قال : حدثنا الفضل بن شاذان ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة عن الكلبي عن أبي صالح : عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا : أمر الله محمداً أن ينصب علياً للناس ليخبرهم بولايته فتخوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا حابا ابن عمه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله إليه :(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)الآية ، فقام رسول الله بولايته يوم غدير خم.
٢٥٠ـ حدثني محمد بن القاسم بن أحمد في تفسيره قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الفقيه قال : حدثنا أبي قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن عمار الاسدي عن أبي الحسن العبدي عن الاعمش عن عباية بن ربعي : عن عبد الله بن عباس عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم( وساق ) حديث المعراج الى أن قال : وإني لم أبعث نبياً إلا جعلت له وزيراً وإنك رسول الله ، وإن علياً وزيرك. قال ابن عباس : فهبط رسول الله فكره أن يحدث الناس بشيء منها إذ كانوا حديثي عهد بالجاهلية ، حتى مضى ( من ) ذلك ستة أيام ، فأنزل الله تعالى : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ، فاحتمل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمحتى كان يوم الثامن عشر أنزل الله عليه(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)ثم إن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمأمر بلالاً حتى يؤذن في الناس أن لا يبقى غداً أحداً إلا خرج الى غدير خم ، فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلموالناس من الغد فقال : يا أيها الناس إن الله أرسلني إليكم برسالة ، وإني ضقت بها ذرعاً مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى عاتبني ربي فيها بوعيد أنزله علي بعد وعيد ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها حتى رأى الناس بياض إبطيهما ثم قال : أيها الناس الله مولاي وأنا مولاكم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. وأنزل الله(اليوم أكملت لكم دينكم). انتهى.
رأي أهل البيتعليهمالسلامفي الآية
ـ في تفسير العياشي : ١ / ٣٣١
عن أبي صالح ، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا : أمر الله تعالى نبيه محمداًصلىاللهعليهوآلهوسلمأن ينصب علياًعليهالسلامعلماً للناس ، ويخبرهم بولايته ، فتخوف رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يقولوا حابى ابن عمه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى الله اليه :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس..
ـ وفي الكافي : ١ / ٢٩٠ :
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعاً ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرعليهالسلامقال : سمعت أبا جعفرصلىاللهعليهوآلهوسلميقول : فرض الله عز وجل على العباد خمساً ، أخذوا أربعاً وتركوا واحدة ، قلت : أتسميهن لي جعلت فداك ؟
فقال : الصلاة ، وكان الناس لا يدرون كيف يصلون ، فنزل جبرئيلعليهالسلامفقال : يا محمد أخبرهم بمواقيت صلاتهم.
ثم نزلت الزكاة فقال : يا محمد أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم.
ثم نزل الصوم ، فكان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمإذا كان يوم عاشورا بعث الى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم ، فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال.
ثم نزل الحج ، فنزل جبرئيلعليهالسلامفقال : أخبرهم من حجهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم.
ثم نزلت الولاية .... وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالبعليهالسلامفقال عند ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم: أمتي حديثو عهدٍ بالجاهلية ، ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل ويقول قائل ، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني ، فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة ، أوعدني إن لم أبلغ أن يعذبني ، فنزلت :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي
القوم الكافرين، فأخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمبيد عليعليهالسلامفقال : أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه ، فأوشك أن أدعى فأجيب ، وأنا مسؤولٌ وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟
فقالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك ، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين.
فقال : اللهم اشهد ، ثلاث مرات.
ثم قال : يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدي ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب.
ـ وفي بحار الأنوار : ٩٤ / ٣٠٠
ومن الدعوات في يوم عيد الغدير ما ذكره محمد بن علي الطرازي في كتابه رويناه بإسنادنا الى عبد الله بن جعفر الحميري قال : حدثنا هارون بن مسلم عن أبي الحسن الليثي ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليهمالسلامأنه قال لمن حضره من مواليه وشيعته : أتعرفون يوماً شيد الله به الإسلام ، وأظهر به منار الدين ، وجعله عيداً لنا ولموالينا وشيعتنا ؟
فقالوا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، أيوم الفطر هو يا سيدنا ؟
قال : لا.
قالوا : أفيوم الأضحى هو ؟ قال : لا ، وهذان يومان جليلان شريفان ، ويوم منار الدين أشرف منهما وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، وإن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلملما انصرف من حجة الوداع ، وصار بغدير خم ، أمر الله عز وجل جبرئيلعليهالسلامأن يهبط على النبي وقت قيام الظهر من ذلك اليوم ، وأمره أن يقوم بولاية أمير المؤمنينعليهالسلاموأن ينصبه علماً للناس بعده ، وأن يستخلفه في أمته ، فهبط إليه وقال له : حبيبي محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : قم في هذا اليوم بولاية علي ليكون علماً لأمتك بعدك يرجعون إليه ، ويكون لهم كأنت. فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم: حبيبي جبرئيل ، إني أخاف تغير أصحابي لما قد وتروه ، وأن يبدوا ما يضمرون فيه ، فعرج وما لبث أن
هبط بأمر الله فقال له :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس.
فقام رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمذَعِراً مرعوباً خائفاً من شدة الرمضاء وقدماه تشويان ، وأمر بأن ينظف الموضع ويقمَّ ما تحت الدوح من الشوك وغيره ففعل ذلك ، ثم نادى بالصلاة جامعة فاجتمع المسلمون ، وفيمن اجتمع أبو بكر وعمر وعثمان وسائر المهاجرين والأنصار ، ثم قام خطيباً ، وذكر الولاية فألزمها للناس جميعاً ، فأعلمهم أمر الله بذلك.
ـ وفي دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي : ١ / ١٤
وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلى الله عليه أن رجلاً قال له : يابن رسول الله إن الحسن البصري حدثنا أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمقال : إن الله أرسلني برسالة فضاق بها صدري ، وخشيت أن يكذبني الناس ، فتواعدني إن لم أبلغها أن يعذبني.
قال له أبو جعفر : فهل حدثكم بالرسالة ؟
قال : لا.
قال : أما والله إنه ليعلم ما هي ، ولكنه كتمها متعمداً !
قال الرجل : يا بن رسول الله جعلني الله فداك وما هي ؟
فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة في كتابه ، فلم يدروا ما الصلاة ولا كيف يصلون ، فأمر الله عز وجل محمداً نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يبين لهم كيف يصلون.
فأخبرهم بكل ما افترض الله عليهم من الصلاة مفسراً ...
وأمر بالزكاة ، فلم يدروا ما هي ، ففسرها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلموأعلمهم بما يؤخذ من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والزرع ، ولم يدع شيئاً مما فرض الله من الزكاة إلا فسره لأمته ، وبينه لهم.
وفرض عليهم الصوم ، فلم يدروا ما الصوم ولا كيف يصومون ، ففسره لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلموبين لهم ما يتقون في الصوم ، وكيف يصومون.
وأمر بالحج فأمر الله نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يفسر لهم كيف يحجون ، حتى أوضح لهم ذلك في سنته.
وأمر الله عز وجل بالولاية فقال :إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون، ففرض الله ولاية ولاة الأمر ، فلم يدروا ما هي ، فأمر الله نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يفسر لهم ما الولاية ، مثلما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله عز وجل ضاق به رسول الله ذرعاً ، وتخوف أن يرتدوا عن دينه وأن يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه فأوحى إليه :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، فصدع بأمر الله وقام بولاية أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه يوم غدير خم ، ونادى لذلك الصلاة جامعة ، وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب.
وكانت الفرائض ينزل منها شيء بعد شيء ، تنزل الفريضة ثم تنزل الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله عز وجل : اليومأكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا.
قال أبو جعفر : يقول الله عز وجل : لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة ، قد أكملت لكم هذه الفرائض.
وروينا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمأنه قال : أوصي من آمن بالله وبي وصدقني : بولاية علي بن أبي طالب ، فإن ولاءه ولائي ، أمٌر أمرني به ربي ، وعهدٌ عهده إليَّ ، وأمرني أن أبلغكموه عنه.
ـ وروى الحديث الأول في شرح الأخبار : ١ / ١٠١ ، ونحوه في : ٢ / ٢٧٦ ، وفيه :
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم: يا جبرائيل أمتي حديثة عهدٍ بجاهلية ، وأخاف عليهم أن يرتدوا ، فأنزل الله عز وجل :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربكـ في علي ـفإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس.
فلم يجد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمبداً من أن جمع الناس بغدير خم فقال : أيها الناس إن الله عز وجل بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً فتواعدني إن لم أبلغها أن يعذبني ، أفلستم تعلمون أن الله عز وجل مولاي وأني مولى المسلمين ووليهم وأولى بهم من أنفسهم ؟