بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 283

أنه يوم الجمعة لحديث أنس ، فتعين على هذا أنهعليه‌السلامخرج من المدينة يوم السبت ، وظن الراوي أن الشهر يكون تاماً فاتفق في تلك السنة نقصانه ، فانسلخ يوم الأربعاء واستهل شهر ذي الحجة ليلة الخميس. ويؤيده ما وقع في رواية جابر : لخمس بقين أو أربع.

وهذا التقريب على هذا التقدير لا محيد عنه ولا بد منه. والله أعلم. انتهى.

ويظهر من كلام ابن كثير عدم اطمئنانه بهذه التقديرات ، لأنه رأى تشكيك الخليفة عمر نفسه ، وتشكيك سفيان الثوري الذي رواه البخاري ، وتشكيك النسائي. وجزم ابن حزم بأن سفرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان يوم الخميس.

ونلاحظ أن ابن كثير استدل على أن خروج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميوم الخميس بالمصادرة على المطلوب فقال ( لما ثبت بالتواتر والإجماع من أنهعليه‌السلاموقف بعرفة يوم الجمعة ) فأي تواترٍ وإجماعٍ يقصد ، وما زال في أول البحث ؟!

كما أنه استدل على أن سفر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملم يبدأ من المدينة يوم الجمعة برواية أنس أن النبي صلى الظهر والعصر ولم يصل الجمعة ، وهو استدلالٌ يرد نفسه ويؤيد قول أهل البيتعليهم‌السلامبأن بدء سفره كان الخميس لأربع بقين من ذي القعدة !

وتقدمت الرواية عندنا أنهعليهم‌السلامصلى الظهر والعصر في ذي الحليفة.

ولو صحت رواية أنس بأنه صلى الظهر في مسجده في المدينة ، ثم صلى العصر في ذي الحليفة ، فلا ينافي ذلك أن يكون سفره الخميس ، بل يكون معناه أنه أحرم بعد العصر من ذي الحليفة ، وواصل سفرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

* *

والنتيجة : أن القول بنزول آية إكمال الدين في يوم عرفة ، يرد عليه إشكالاتٌ عديدةٌ ، سواء في منطقه ، أم في تاريخه وتوقيته .. تستوجب من الباحث المنصف أن يتوقف ولا يأخذ به.


صفحه 284

فيبقى رأي أهل البيتعليهم‌السلامومن وافقهم في سبب نزول الآية بدون معارض ، لأن المعارض الذي لا يستطيع النهوض للمعارضة كعدمه .. والمتن الكسيح لا ينفع معه السند الصحيح !!

وفي الختام : فإن المجمع عليه عند جميع المسلمين أن يوم نزول الآية عيدٌ إلهيٌّ عظيمٌ ( عيد إكمال الدين وإتمام النعمة ) بل ورد عن أهل البيتعليهم‌السلامأنه أعظم الأعياد الإسلامية على الاطلاق ، ودليله المنطقي واضحٌ ، حيث ارتبط العيد الأسبوعي للمسلمين بصلاة الجمعة ، وارتبط عيد الفطر بعبادة الصوم ، وارتبط عيد الأضحى بعبادة الحج .. أما هذا العيد ، فهو مرتبطٌ بإتمام الله تعالى نعمة الإسلام كله على الأمة ، وقد تحقق في رأي إخواننا السنة بتنزيل أحكام الدين وإكماله من دون تعيين آليةٍ لقيادة مسيرته ..

وتحقق في رأينا بإكمال تنزيل الأحكام ، ونعمة الحل الالهي لمشكلة القيادة وإرساء نظام الإمامة الى يوم القيامة ، في عترة خاتم النبيينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ومادام جميع المسلمين متفقون على أنه عيدٌ شرعي ، فلماذا يقبل علماء المسلمين ومفكروهم ورؤساؤهم أن تخسر الأمة أعظم أعيادها ، ولا يكون له ذكرٌ في مناسبته ، ولا مراسمُ تناسب شرعيته وقداسته ؟!

فهل يستجيب علماء إخواننا السنة الى دعوتنا بالبحث في فقه هذا العيد المظلوم المغيب .. وإعادته الى حياة كل المسلمين ، بالشكل الذي ينسجم مع عقائدهم وفقه مذاهبهم !

* *


صفحه 285

الفصل الخامس

آية : سأل سائل بعذاب واقع

قال الله تعالى في مطلع سورة المعارج :

سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ، من الله ذي المعارج... الى آخر السورة الكريمة التي تبلغ ٤٤ آية.

أحداث كانت وراءها قريش

نمهد لتفسير الآية بذكر فهرس عددٍ من الأحداث الخطيرة في أواخر حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.. ثبت أن قريشاً كانت وراء بعضها ، وتوجد مؤشرات توجب الظن بأنها كانت وراء الباقي.

الأولى : محاولة اغتيال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حنين .. وقد تقدم في البحث الخامس اعتراف بعض زعماء قريش بها !

الثانية : محاولة اغتيال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي العقبة في طريق رجوعه من تبوك ، وقد كانت محاولة متقنةً ، نفذتها مجموعةٌ منافقة بلغت نحو عشرين شخصاً ، وقد عرفوا أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمسيمر ليلاً من طريق الجبل بينما يمر الجيش من طريقٍ حول الجبل ، وكانت خطتهم أن يكمنوا فوق الطريق الذي سيمر فيه الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، حتى إذا وصل


صفحه 286

الى المضيق ألقوا عليه ما استطاعوا من صخورٍ لتنحدر بقوةٍ وتقتله ، ثم يفرون ويضيعون أنفسهم في جيش المسلمين ، ويبكون على الرسول ، ويأخذون خلافته !

وقد تركهم الله تعالى ينفذون خطتهم ، حتى إذا بدؤوا بدحرجة الصخور ، جاء جبرئيل وأضاء الجبل عليهم ، فرآهم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموناداهم بأسمائهم ، وأراهم لمرافقيْه المؤمنيْن : حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ، وأشهدهما عليهم ، فسارع المنافقون ونزلوا من الجهة الثانية من الجبل ، وضيعوا أنفسهم في المسلمين !!

أما لماذا لم يعلن الرسول أسماءهم ؟!

فلا جواب إلا أنهم من قريش ، ومن المعروفين فيها .. وإعلان أسمائهم يعني معاقبتهم ، ومعاقبتهم تعني خطر ارتداد قريش عن الإسلام ، وإمكان إقناعها بعض قبائل العرب بالإرتداد ، بحجة أن محمداً أعطى كل شيء من بعده لبني هاشم ، ولم يعط لقريشٍ والعرب شيئاً !

وهذا يعني السمعة السيئة للإسلام ، وأن نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبعد أن آمن به أصحابه اختلف معهم ، وقاتلهم وقاتلوه !

ويعني الحاجة من جديد الى بدرٍ وأحدٍ والخندق وفتح مكة !

ولن تكون نتائج هذه الدورة للإسلام أفضل من الدورة الأولى !

فالحل الالهي هو : السكوت عنهم ما داموا يعلنون قبول الإسلام ، ونبوة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وينكرون فعلتهم.

ومن الملاحظ أن روايات مؤامرة العقبة ذكرت أسماء قرشية معروفة ، وقد ضعَّفها رواة قريش طبعاً ، لكن أكثرهم وثقوا ابن جميْع وغيره من الرواة الذين نقلوا عن حذيفة بن اليمان أسماء هؤلاء الزعماء المشاركين فيها !

كما أنهم رووا عن حذيفة وعمار رواياتٍ فاضحةٍ لبعض الصحابة الذين كانوا يسألونهما عن أنفسهم : هل رأياهم في الجبل ليلة العقبة ؟! ويحاولون أن يأخذوا منهما براءةً من النفاق والمشاركة في المؤامرة !


صفحه 287

ورووا أنهم كانوا يعرفون الشخص أنه من المنافقين أم لا ، عندما يموت .. فإن صلى حذيفة على جنازته فهو مؤمن ، وإن لم يصل على جنازته فهو منافق.

ورووا أن حذيفة لم يصل على جنازة أي زعيمٍ من قريشٍ مات في حياته !!

الثالثة : قصة سورة التحريم ، التي تنص على أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأسرَّ بحديثٍ خطيرٍ الى بعض أزواجه ، وأكد عليها أن لا تقوله لأحد ، ولا بد أن الله تعالى أمره بذلك لحِكَمٍ ومصالح يعلمها سبحانه .. فخالفت ( أم المؤمنين ) حكم الله تعالى ، وأفشت سر زوجها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وعملت مع صاحبتها لمصلحة ( قريش ) ضد مصلحة زوجها الرسول .. فأطْلع الله تعالى نبيه على مؤامرتهما ، فأخبرهما بما فعلتا ، ونزل القرآن بكشف سرهما وسر من ورائهما ، وهددهما وضرب لهما مثلاً بامرأتي نوح ولوط ، اللتين خانتاهما ، فدخلتا النار !!

أما رواة الخلافة القرشية فيقولون إن المسألة كانت عائلية ، تتعلق بغيرة النساء من بعضهن ، وببعض الأخطاء الفنية الخفيفة لهن مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!

إنهم يريدونك أن تغمض عينيك عن آيات الله تعالى في سورة التحريم ، التي تتحدث عن خطرٍ عظيمٍ على الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموالرسالة ، وتحشد أعظم جيشٍ جرارٍ لمواجهة الموقف فتقول(إن تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما ، وإن تظاهرا عليه ، فإن الله هو مولاه ، وجبريل ، وصالح المؤمنين ، والملائكة بعد ذلك ظهير)

فلمن صغت قلوبهما ، ولمصلحة من تعاونتا على الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟!

وما هي القضية الشخصية التي تحتاج معالجتها الى هذا الجيش الالهي الجرار ، الذي لا يستنفره الله تعالى إلا لحالات الطوارئ القصوى ؟!

أما ابن عباس الذي يصفونه بحبر الأمة ، فكان يقرأ الآية(زاغت قلوبكما)وبذلك تكون اثنتان من أمهات المؤمنين احتاجتا الى تجديد إسلامهما !

الرابعة : حادثة هجر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملنسائه شهراً ، وشيوع خبر طلاقه لهن .. وذهابه بعيداً عنهن وعن المسجد ، الى بيت مارية القبطية الذي كان في طرف المدينة أو خارجها ..


صفحه 288

فقد صورت الروايات القرشية هذه الحادثة على أنها حادثةٌ شخصية .. شخصيةٌ بزعمهم وشغلت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموالوحي والمسلمين !

وادعوا أن سببها كثرة طلبات نسائه المعيشية منهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وأكدوا أنه لا ربط للحادثة بقضايا الإسلام المالئة للساحة السياسية آنذاك ، والشاغلة لزعماء قريش خاصة ..

الخامسة : تصعيد عمل قريشٍ ضد علي بن أبي طالبعليه‌السلاملإسقاط شخصيته ، وغضب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموشدته عليهم في دفاعه عن علي ، وتركيزه لشخصيته .. ولهذا الموضوع مفرداتٌ عديدة في حروب النبي وسلمه وسفره وحضرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ونلاحظ أنها كثرت في السنة الأخيرة من حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وغضب بسببها مراراً ، وخطب أكثر من مرة ، مبيناً فضل عليعليه‌السلاموفسق أو كفر من يؤذيه !

ولو لم يكن من ذلك إلا قصة بريدة الأسلمي الكاسحة ، التي روتها مصادر السنيين بطرقٍ عديدة ، وأسانيد صحيحة عالية ، وكشفت عن وجود شبكة عملٍ منظم ترسل الرسائل وتضع الخطط ضد عليعليه‌السلام، وسجلت إدانة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالغاضبة لهم ، وتصريحه بأن علياً وليكم من بعدي ، وحُكمه بالنفاق على كل من ينتقد علياًوكل من لا يحب علياً ، ولا يطيعه ..!

وهي حادثةٌ تكفي دليلاً على ظلم زعماء قريش وحسدهم لعليعليه‌السلام... الخ .!

السادسة : منع تدوين سنة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حياته .. أما القرآن فقد كان عامة الناس يكتبونه من حين نزوله ، وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميأمر بوضع ما ينزل منه جديداً بين منبره والحائط ، وكان يوجد هناك ورقٌ ودواةٌ ، لمن يريد أن يكتبه.

وكان عليعليه‌السلاميكتب القرآن ، وحديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالذي يأمره بكتابته.

وكان آخرون يكتبون حديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ومنهم شبانٌ قرشيون يعرفون الكتابة مثل عبد الله بن عمرو بن العاص ..

وقد أحست قريش بأن ذلك يعني تدوين مقولات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالعظيمة في حق عترته وبني هاشم ، ومقولاته في ذم عددٍ كبيرٍ من فراعنة قريش وشخصياتها ..


صفحه 289

فعملت على منع كتابة سنة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حياته ، في حين أن بعض زعمائها كان يكتب أحاديث اليهود ، ويحضر درسهم في كل سبت !! وقد وثقنا ذلك في كتاب تدوين القرآن.

وقد روت مصادر السنيين أن عبد الله بن عمرو شكى الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن ( قريشاً ) نهته عن كتابة حديثه ، لأن أحاديثه التي فيها غضبٌ عليها ليست حجة شرعا !

قال أبو داود في سننه : ٢ / ١٧٦ :

عن عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كل شيءٍ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أريد حفظه ، فنهتني قريش ( ؟ ) وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه ؟! ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا ؟! فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأومأ بإصبعه الى فيه فقال : أكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق!. انتهى. ورواه أحمد في مسنده : ٢ / ١٩٢ ، و٢١٥ ، والحاكم في المستدرك : ١ / ١٠٥ و : ٣ / ٥٢٨ ، وصححه.

السابعة : محاولة اغتيال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي طريق عودته من حجة الوداع عند عقبة هرشى ، وقد كشف الوحي المؤامرة ، وكانت شبيهةً الى حد كبيرٍ بمؤامرة اغتيالهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي العقبة ، في طريق رجوعه من مؤتة !

الثامنة : تصعيد قريش انتقادها لأعمال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملتركيز مكانة عترتهعليهم‌السلاموأسرته بني هاشم في الأمة ، واعتراض عددٍ منهم عليه بصراحةٍ ووقاحةٍ ، ومطالبتهم بأن يجعل الخلافة لقريش تدور في قبائلها ، أو يشرك مع علي غيره من قبائل قريش ، وقد رفض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكل مطالبهم ، لأنه لا يملك شيئاً مع الله تعالى ، ولم يعط شيئاً من عنده حتى يمنعه ، وإنما هو عبدٌ ورسولٌ مبلغ !!صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وقد تقدم نص تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى / ١٦٧ ، وفيه ( جاءه قوم من قريش فقالوا له : يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمإن الناس قريبو عهد بالإسلام ، لا يرضون أن تكون النبوة فيك والإمامة في ابن عمك علي بن أبي طالب. فلو عدلت به الى غيره لكان أولى.


صفحه 290

فقال لهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: ما فعلت ذلك برأيي فأتخير فيه ، لكن الله تعالى أمرني به وفرضه علي.

فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك ، فأشرك معه في الخلافة رجلاً من قريش تركن الناس اليه ، ليتم لك أمرك ، ولا يخالف الناس عليك.

التاسعة : أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعندما كان مريضاً شكل جيشاً بقيادة أسامة بن زيد ، وجعل تحت إمرته كل زعماء قريش غير بني هاشم ، وعقد اللواء لأسامة بن زيد ، وأمره أن يسير الى مؤتة في الأردن لمحاربة الروم .. أراد بذلك أن يرسخ قدرة الدولة الإسلامية ويأخذ بثار شهداء مؤتة ، وأراد أن يفرغ المدينة من المعارضين لعليعليه‌السلامقبيل وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!

فخرج أسامة بمن معه وعسكر خارج المدينة ، ولكن زعماء قريش أحبطوا خطة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبتتثاقلهم عن الإنضمام الى جيش أسامة ، وتأخيرهم من استطاعوا عنه ، ثم طعنوا في تأمير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملأسامة الأفريقي الشاب ، بحجة صغر سنه ، وواصلوا تسويفهم الوقت ، والذهاب الى معسكر أسامة ثم الرجوع الى المدينة .. حتى صعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالمنبر وشدد على إنفاذ جيش أسامة ، وأبلغ المسلمين صدور اللعنة من ربه عز وجل ومنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعلى كل من تخلف عن جيش أسامة !!

العاشرة : تصعيد قريش فعاليتها في مواجهة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وقرارها الخطير بمواجهتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممباشرةً إذا أراد أن يستخلف علياً وأهل بيته من بعده رسمياً !

وبالفعل فقد قام بمهمة المواجهة زعيم قريش الجديد عمر بن الخطاب ، وذلك عندما جمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمزعماء قريش والأنصار في مرض وفاته ، وأخبرهم أنه قرر أن يكتب لأمته كتاباً لن تضل بعده أبداً ، فعرفوا أنه يريد أن يثبت ولاية علي وأهل بيتهعليهم‌السلامعلى الأمة بصورة مكتوبة ، فواجهه عمر بصراحة : لا نريد كتابك وأمانك من الضلال ، ولا سنتك ولا عترتك ، وحسبنا كتاب الله ! وحتى تفسيره من حقنا نحن لا من حقك ، وحق عترتك !!