بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 301

الله جعفر بن محمدعليهم‌السلامفي قوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، قال : تأويلها فيما يأتي عذابٌ يقع في الثوية يعني ناراً حتى تنتهي الى الكناسة كناسة بني أسد ، حتى تمر بثقيف لا تدع وتراً لآل محمد إلا أحرقته ، وذلك قبل خروج القائمعليه‌السلام. انتهى.

والأمكنة التي ذكرتها الروايتان ، من أمكنة الكوفة التي ثبت أن الإمام المهديعليه‌السلامسيتخذها عاصمةً له.

وقول الإمام الصادقعليه‌السلام( تأويلها فيما يأتي ) يدل على أن مذهب أهل البيتعليهم‌السلامأن العذاب الواقع في الآية وعيدٌ مفتوحٌ منه ما وقع فيما مضى على المشركين والمنافقين ، ومنه ما يقع فيما يأتي على بقيتهم .. وهو المناسب مع إطلاق التهديد في الآية ، ومع سنة الله تعالى وانتصاره لدينه وأوليائه.

المسألة الثالثة : هل العذاب في سورة المعارج دنيوي أم أخروي

المتأمل في السورة نفسها بقطع النظر عن الأحاديث والتفاسير .. يلاحظ أن موضوعها ومحور كل آياتها هو العذاب الأخروي وليس الدنيوي.

كما أن آياتها لا تنص على ذم السائل عن ذلك العذاب ، فقد يكون مجرد مستفهمٍ لا ذنب له ، وقد يكون السائل بالعذاب هنا بمعنى الداعي به ، وقد رأيت أن القرطبي ذكر قولاً بأن السائل بالعذاب نبي الله نوحعليه‌السلام، وقولاً آخر بأنه نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!

ولذلك يرد في الذهن سؤال : من أين أطبق المفسرون الشيعة والسنة على أنها تشمل العذاب الدنيوي ، وأن ذلك السائل بالعذاب سأل متحدياً ومكذباً ؟!

والجواب : أن سر ذلك يكمن في ( باء ) العذاب ، وأن ( سأل به ) تعني التساؤل عن الشيء المدعى وطلبه ، استنكاراً وتحدياً !

فكلمة : سأل به ، تدل على أن السائل سمع بهذا العذاب ، لأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان ينذرهم بالعذاب الدنيوي والأخروي معاً .. فتساءل عنه ، وأنكره ، وتحدى أن يقع !

وقد أجابه الله تعالى بالسورة ، ولم ينف سبحانه العذاب الدنيوي لأعدائه ، وإن كان ركز على العذاب الأخروي وأوصافه ، لأنه الأساس والأكثر أهميةً واستمراراً ،


صفحه 302

ولأن صفته الجزائية أكثر وضوحاً.

فكأن السورة تقول : أيها المستهزؤون بالعذاب الذي ينذركم به رسولنا .. إن كل ما أنذركم به من عذاب دنيوي أو أخروي سوف يقع ، ولا دافع له عن الكفار .. فآمنوا بالله ليدفعه عنكم ، بحسب قوانينه تعالى في دفع عذابه عن المؤمنين.

فقوله تعالى(للكافرين ليس له دافع)ينفي إمكان دفعه عن الكافرين ، فهو ثابت لمن يستحقه منهم ، وهو أيضاً ثابتٌ لمن يستحقه من الذين قالوا آمنا ، لكن دافعٌ هو التوبة والإستغفار مثلاً.

كما أن(الكافرين)في الآية لا يبعد أن تكون بالمعنى اللغوي ، فتشمل الكافرين ببعض آيات الله تعالى ، أو بنعمه ، ولو كانوا مسلمين.

وعندما نشك في أن كلمة استعملت بمعناها اللغوي أو الإصطلاحي ، فلا بد أن نرجح المعنى اللغوي ، لأنه الأصل ، والإصطلاحي يحتاج الى قرينة.

وقد وقع المفسرون السنيون في تهافتٍ في تفسير السورة ، لأنهم جعلوا ( العذاب الواقع ) عذاباً أخروياً أو لغير المسلمين ، وفي نفس الوقت فسروه بعذاب النضر بن الحارث العبدري بقتله يوم بدر ، فصار بذلك شاملاً للعذاب الدنيوي !

ويلاحظ الباحث في التفاسير السنية أنه يوجد منهجٌ فيها ، يحاول أصحابه دائماً أن يفسروا آيات العذاب الواردة في القرآن الكريم ـ خاصة التي نزلت في قريش ـ بالعذاب الأخروي ، أو يرموها على أهل الكتاب ، ويبعدوها عن المسلمين ، حتى المنافقين منهم ! وقد أوجب عليهم هذا المنهج في تبرئة قريش ، أن يتهموا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبأنه دعا ربه بالعذاب على قومه ، فلم يستجب له ! بل وبخه الله تعالى بقوله : ليس لك من الأمر شيء .. الخ ..

وهكذا ركزت الدولة القرشية مقولة اختيار الله لقريش ، وعدم سماحه بعذابها ، وجعلتها أحاديث نبوية ، ولو كان فيها تحطئةٌ وإهانةٌ للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وأدخلتها في مصادر التفسير والحديث.


صفحه 303

أما عندما يضطرون الى الإعتراف بوقوع العذاب الدنيوي لأحد فراعنة قريش ، فيقولون إنه خاصٌ بحالة معينة ، مثل حالة النضر بن الحارث ، وقد وقعت في بدر وانتهى الأمر !

ـ فقد اختار الفخر الرازي في تفسيره : ٣٠ / ١٢٢

أن العذاب المذكور في مطلع السورة هو العذاب الأخروي ، وأن الدنيوي مخصوص بالنضر بن الحارث ، قال : ( لأن العذاب نازل للكافرين في الآخرة لا يدفعه عنهم أحد ، وقد وقع بالنضر لأنه قتل يوم بدر ) ثم وصف هذا الرأي بأنه سديد .. وهو بذلك يتبع جمهور المفسرين السنيين ، مع أن السورة لا تشير الى انتهاء أي نوع من العذاب الموعود !!

على أن منهج المفسرين في إبعاد العذاب عن قريش ، أقل تشدداً من منهج المحدثين الرسميين ، فهولاء لايقبلون ( العذاب الواقع ) لأحدٍ من قريش ، حتى للنضر بن الحارث ، وحتى لأبي جهل ! بل هم الذين فتحوا باب تهمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبأنه دعا على قومه ، فخطَّأَهُ الله تعالى ووبخه !!

ـ فقد روى البخاري في صحيحه : ٥ / ١٩٩

عن أنس بن مالك قال : قال أبو جهل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فنزلت : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. ورواه البخاري في عدة أماكن أخرى ، ورواه مسلم في : ٨ / ١٢٩ ..

وإذا أردت أن تقرأ ما لا تكاد تصدقه عيناك ، فاقرأ ما رووه في تفسير قوله تعالى(ليس لك من الأمر شيء)فهي آيةٌ تنفي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكل أنواع الألوهية والشراكة لله تعالى ، ولكنها في نفس الوقت لا تسلب عنه شيئاً من مقامه النبوي وخلقه العظيم وحكمته ، وحرصه على هداية قومه .. ولكن انظر كيف صور المحدثون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي تفسيرها بأنه ضيق الصدر ، مبغضٌ لقريش ، يريد الإعتداء عليها وظلمها ..!!


صفحه 304

فنزل الوحي مدافعاً عن هذه القبائل المقدسة ، ورد عدوانية نبيها !!

ولا يتسع المجال للإفاضة في هذا الموضوع ، ولكن القارئ السني يجد نفسه متحيراً بين ولاء المفسرين لقريش كمجاهد الذي يسمح بكون قتل بعض فراعنتها كالنضر عذاباً لها ، وبين ولاء المحدثين لقريش كالبخاري الذي يقول إن قتل النضر وأبي جهل ليس هو العذاب الالهي ، فهؤلاء قومٌ برزوا الى مضاجعهم ، فقد رفع الله عذابه عن قريش ، ووبخ رسوله ، لأنه دعا عليها !!

* *

وأخيراً يمكن للباحث أن يستدل لنصرة رأي المفسرين القائل بأن العذاب السورة يشمل العذاب الدنيوي ، بما رواه ابن سعد في الطبقات ، من قصة اختلاف طلحة والزبير وابنيهما على إمامة الصلاة في معسكر عائشة في حرب الجمل ، قال :

ولما قدموا البصرة أخذوا بيت المال ، وختماه جميعاً طلحة والزبير ، وحضرت الصلاة فتدافع طلحة والزبير حتى كادت الصلاة تفوت ، ثم اصطلحا على أن يصلي عبد الله بن الزبير صلاةً ومحمد بن طلحة صلاةً ، فذهب ابن الزبير يتقدم فأخره محمد بن طلحة ، وذهب محمد بن طلحة يتقدم فأخره عبد الله بن الزبير عن أول صلاة !! فاقترعا فقرعه محمد بن طلحة ، فتقدم فقرأ :سأل سائل بعذاب واقع!! انتهى. فقد فهم محمد بن طلحة القرشي التيمي من السورة أنها تهديدٌ بعذاب دنيوي ولذلك هدد بها ابن الزبير. وهو دليلٌ على أن الإرتكاز الذهني عند الصحابة المعاصرين للنزول ، أن العذاب في السورة يشمل العذاب الدنيوي أيضاً.

المسألة الرابعة : موقف السنيين من الحديث

ولكن الذين ذكروا الحديث من السنيين ليس موقفهم منه واحداً ، فمنهم من قبله ورجحه على غيره كأبي عبيد والثعلبي والحمويني ، ومنهم من نقله بصيغة : روي أو قيل. ومنهم من رجح غيره عليه ، ولكن أحداً منهم لم يطعن فيه .. وأقل موقفهم منه أنه حديثٌ موجودٌ ، قد يكون سنده صحيحاً ، ولكن غيره أرجح منه ، كما سترى.


صفحه 305

إن العالم السني يرى نفسه ملزماً باحترام هذا الحديث ، بل يرى أنه بإمكانه أن يطمئن اليه ويأخذ به ، لأن الذين قبلوه من أئمة العلم والدين قد يكتفي العلماء بمجرد نقل أحدهم للحديث وقبوله له ، كأبي عبيد وسفيان بن عيينة ..

وقد رأينا المحدث الألباني الذي يعتبره الكثيرون المجتهد الأول في التصحيح والتضعيف في عصرنا ، ربما يكتفي في سلسلته أحاديثه الصحيحة للحكم بصحة الحديث بتصحيح عالمين أو ثلاثة من قبيل : ابن تيمية والذهبي وابن قيم.

مضافاً الى أن المحدثين السنة ذكروا له طرقاً أخرى ، عن حذيفة ، وعن أبي هريرة وغيرهما.

وتجد ترجمات هؤلاء الأئمة مفصلةً في مصادر الجرح والتعديل السنية ، وفي عبقات الأنوار ، والغدير ، ونفحات الأزهار ، من مصادرنا.

نماذج من تفسيرات السنيين لآية : سأل سائل

ـ قال الشوكاني في فتح القدير : ٥ / ٣٥٢ :

وهذا السائل هو النضر بن الحارث حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجار من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. وهو ممن قتل يوم بدر صبراً.

وقيل : هو أبو جهل. وقيل : هو الحارث بن النعمان الفهري. والأول أولى لما سيأتي. انتهى.

وقصده بما يأتي ما ذكره في ص ٣٥٦ ، من رواياتهم التي تثبت أن السورة مكية وأن صاحب العذاب الواقع هو النضر ، وليس ابنه جابراً ، ولا الحارث الفهري قال : وقد أخرج الفريابي وعبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : سأل سائل ، قال : هو النضر بن الحارث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجار من السماء. انتهى.

ولم يذكر الشوكاني الحديث المروي في جابر والحارث ، ومن رووه ، ولماذا رجح عليه حديث النضر ؟ هل بسبب السند أو الدلالة ... الخ.


صفحه 306

ولو أنه اقتصر على ذكر ما اختاره في سبب نزولها لكان له وجهٌ ، ولكنه ذكر القولين ، وذكر رواية أحدهما دون الآخر ، وبذلك ابتعد عن إنصاف العالم الباحث.

لكن شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي المتوفى سنة ٩٧٧ ، صاحب التفسير المعروف ، كان أكثر إنصافاً من الشوكاني ، فقد ذكر السببين معاً ، فقال كما نقل عنه صاحب عبقات الأنوار : ٧ / ٣٩٨ :

سأل سائل بعذاب واقع: اختلف في هذا الداعي ، فقال ابن عباس : هو النضر بن الحارث. وقيل : هو الحارث بن النعمان ، وذلك أنه لما بلغه قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن كنت مولاه فعلي مولاه ، ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته في الأبطح ثم قال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك ... الخ .. انتهى.

أما أبو عبيد المتوفى سنة ٢٢٣ ، فقد جعل الحديث سبباً لنزول الآية على نحو الجزم ، لأنه ثبت عنده ، ولعله لم يثبت عنده غيره حتى يذكره ، فقال كما في نفحات الأزهار : ٧ / ٢٩١

لما بلَّغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم غدير خم ما بلَّغَ ، وشاع ذلك في البلاد ، أتى جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري فقال :

يا محمد ! أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلاالله وأنك رسول الله ، وبالصلاة ، والصوم والحج ، والزكاة ، فقبلنا منك .. ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا شيء منك أم من الله ؟!

فقال رسول الله : والله الذي لا إله إلا هو إنَّ هذا من الله.

فولى جابر يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله تعالى :سأل سائل بعذاب واقع.. الآية. انتهى.

ـ وقال القرطبي في تفسيره : ١٨ / ٢٧٨

أي سأل سائل عذاباً واقعاً. للكافرين : أي على الكافرين. وهو النضر بن الحارث


صفحه 307

حيث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فنزل سؤاله. وقتل يوم بدر صبراً هو وعقبة بن أبي معيط ، لم يقتل صبراً غيرهما ، قاله ابن عباس ومجاهد.

وقيل : إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري ، وذلك أنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عليرضي‌الله‌عنه( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح .. الى آخره ، بنحو رواية أبي عبيد. ثم قال :

وقيل : إن السائل هنا أبو جهل ، وهو القائل لذلك ، قاله الربيع.

وقيل : إنه قول جماعةٍ من كفار قريش.

وقيل : هو نوحعليه‌السلامسأل العذاب على الكافرين.

وقيل : هو رسول الله صلي الله عليه وسلم أي دعاعليه‌السلامبالعقاب ، وطلب أن يوقعه الله بالكفار ، وهو واقع بهم لا محالة ، وامتد الكلام الى قوله تعالى : فاصبر صبراً جميلاً أي : لا تستعجل فإنه قريب. انتهى.

وبذلك نلاحظ أن المفسرين السنيين وإن كانوا يرجحون تفسير الآية بالنضر بن الحارث العبدري ، ويرحجون أن العذاب الموعود فيها هو قتله في بدر .. ولكنهم في نفس الوقت يذكرون تفسيرها بوقوع العذاب على من اعترض على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملإعلانه ولاية عليعليه‌السلاممن بعده في غدير خم.

ومجرد ورود هذا التفسير في مصادرهم بصفته قولاً محترماً في تفسير الآية ، ولو رجحوا عليه غيره ، يدل على وجود إعلان نبوي رسمي بحق علي ، ووجود اعتراضٍ عليه ! فالمسلم لا يحتاج الى أكثر من اعتراف المفسرين بذلك ، سواءً وقعت الصاعقة على المعترض أم لم تقع ، وسواء نزلت سورة المعارج عند هذه الحادثة أو لم تنزل !! فلا بد للشيعي من توجيه الشكر لهم ، وإن ناقشهم في الوجه الآخر الذي رجحوه. وأهم الإشكالات التي ترد عليه : أن روايته ليست مرفوعة الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، بينما تفسير الشيعة مرفوع.


صفحه 308

ورواية تفسيرهم عن ابن عباس ومجاهد لا تحل المشكلة ، خاصةً إذا كانت من راويه عكرمة المجروح عندنا وعندهم.

ويرد على تفسيرهم أيضاً : أن من المتفق عليه عندهم تقريباً أن السؤال في الآية حقيقي وليس مجازياً ، فقد حدث أن سأل النضر بن الحارث بالعذاب ، وطلب نزوله فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فعذبه الله في بدرٍ بالقتل.

مع أن آية مطر الحجارة من سورة الأنفال التي نزلت مع أحكام الأنفال ، بعد بدر وبعد قتل النضر .. ومن البعيد أن يكون جواب قول النضر نزل في سورة مكية قبل الهجرة ، ونفس قوله نزل في سورة مدنية ، بعد هلاكه.

ويرد عليه أيضاً : أن قولهم ( اللهم إن كان هذا هوالحق من عندك فأنزل علينا حجارة من السماء ) أكثر تناسباً وانطباقاً على تفسيرنا ، وأصعب انطباقاً على تفسيرهم .. لأن معناه على تفسيرهم : اللهم إن كان هذا الدين منزلاً من عندك فأمطر علينا حجارة. ومعناه على تفسيرنا : اللهم إن الحكم لآل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن بعده منزلاً من عندك ، فأمطر علينا حجارة .. وهذا أكثر تناسباً ، لأن الدعاء بحجارة من السماء لا يقوله قائله إلا في حالة اليأس من التعايش مع وضع سياسي جديد ، يتحدى وضعه القبلي المتجذر في صميمه !!

ويرد عليه أيضاً : أنه لو صح ، فهو لا يمنع من تفسيرنا ، فلا وجه لافتراضهم التعارض بينهما .. فأي تعارض بين أن يكون العذاب الواقع هو العذاب الذي وقع على النضر بن الحارث في بدر ، ثم وقع على ولده جابر بن النضر ، كما في رواية أبي عبيد ، ثم وقع ويقع لى آخرين من مستحقيه !

وينبغي أن نشير هنا الى قاعدة مهمة في تفسير القرآن والنصوص عامة ، وهي : ضرورة المحافظة على إطلاقات النص ما أمكن وعدم تضييقها وتقييدها .. فالآية الكريمة تقول إن أحدهم تحدى وتساءل عن العذاب الموعود ، الذي أنذر به