ـ مبدأ احترام حياة المسلم ـ تحريم دمائهم على بعضهم.
ـ مبدأ احترام عرض المسلم وكرامته ـ تحريم أعراضهم على بعضهم.
ـ مبدأ : من قال لا إله إلا الله ، فقد عصم ماله ودمه.
ـ مبدأ ختام النبوة بهصلىاللهعليهوآلهوسلموختام الأمم بأمته.
ـ مبدأ شهادة النبي على الأمة في الآخرة ، وموافاتها له على الحوض.
ـ مبدأ ضرورة الدقة والحذر من محقرات الأعمال ، التي تجر الى الإنحراف.
ـ مبدأ التحذير من الكذب على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، والتحقيق فيما ينقل عنه.
٣ ـ أساس وحدة الشريعة ووحدة ثقافة المسلمين
ـ مبدأ أداء الأمانة
ـ قوانين الإرث
ـ قوانين الديات والقصاص
ـ تشريعات مناسك الحج ( خذوا عني مناسككم )
٤ ـ مبادئ مسيرة الدولة والحكم بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم
ـ مبدأ البشارة بالأئمة الإثني عشر من عترته.
ـ مبدأ التأكيد على الثقلين القرآن والعترة.
ـ مبدأ إعلان أن علياً ولي الأمة من بعده ، والإمام الأول من الإثني عشر.
ـ مبدأ أداء الفرائض ، وإطاعة ولاة الأمر.
ـ مبدأ تخليد تعاهد قريش وكنانة على حصار بني هاشم.
ـ مبدأ تحذير قريش أن تطغى من بعدهصلىاللهعليهوآلهوسلم
ـ مبدأ تحذيره الصحابة من الإرتداد بعده والصراع على السلطة
٥ ـ أساس عقوبة المخالفين للخط النبوي
ـ مبدأ لعن من ادعى الى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه.
ولا يتسع المجال لبحث هذه الأسس والمبادئ الإلهية بالتفصيل ، لذا نكتفي بذكر نماذج من الخطب الشريفة ، ثم نذكر فقرات الخطب المتعلقة بالمبادئ المذكورة ، مع التوضيحات الضرورية.
ولا بد أن نشير أولاً الى أن للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلمله في كل واحدة من هذه المبادئ بياناتٌ متعددةٌ في غير حجة الوداع ، وأنها تشكل مع ما جاء منها في خطب الوداع الستة كلاماً موحداً ، لا يمكن فصل بعضه عن بعض .. فكلامهصلىاللهعليهوآلهوسلمإن هو إلا وحيٌ يوحى يكمل بعضه بعضاً ، ويفسر بعضه بعضاً ، ويشكل في كل موضوع وحدةً عقيدية وتشريعية متكاملة البناء ، في صرح الإسلام الرباني الشامل.
نماذج من نصوص خطب الوداع
ـ تحف العقول ص ٣٠ لابن شعبة الحراني المتوفى حدود سنة ٣٥٠
خطبتهصلىاللهعليهوآلهوسلمفي حجة الوداع :
الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحثكم على العمل بطاعته ، وأستفتح الله بالذي هو خير.
أما بعد : أيها الناس ! إسمعوا مني ما أبين لكم ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.
أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام ، الى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا. ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد.
فمن كانت عنده أمانة فليؤدها الى من ائتمنه عليها.
وإن ربا الجاهلية موضوع ، وإن أول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب.
وإن دماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب.
وإن مآثر الجاهلية موضوعة ، غير السدانة والسقاية.
والعمد قود ، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر ، وفيه مائة بعير ، فمن ازداد فهو من الجاهلية.
أيها الناس : إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنه قد رضي بأن يطاع فيما سوى ذلك ، فيما تحتقرون من أعمالكم.
أيها الناس : إنما النسئ زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ، ليواطؤوا عدة ما حرم الله.
وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متوالية ، وواحد فرد : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب بين جمادى وشعبان. ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد.
أيها الناس : إن لنسائكم عليكم حقاً ، ولكم عليهن حقاً ، حقكم عليهن أن لا يوطئن أحداً فرشكم ، ولا يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم ، إلا بإذنكم ، وألا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح ، فإذا انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكتاب الله ، فاتقوا الله في النساء ، واستوصوا بهن خيراً.
أيها الناس : إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه. ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد.
فلا ترجعن كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي.
ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد.
أيها الناس : إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم. وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى.
ألا هل بلغت ؟
قالوا : نعم.
قال : فليبلغ الشاهد الغائب.
أيها الناس : إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ، ولا تجوز لوارثٍ وصية في أكثر من الثلث ، والولد للفراش وللعاهر الحجر.
من ادعى الى غير أبيه ، ومن تولى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. والسلام عليكم ورحمة الله.
ـ وقال الكليني في الكافي : ١ / ٤٠٣
عن الحكم بن مسكين ، عن رجل من قريش من أهل مكة قال : قال سفيان الثوري : إذهب بنا الى جعفر بن محمد ، قال فذهبت معه إليه ، فوجدناه قد ركب دابته ، فقال له سفيان : ياأبا عبد الله حدثنا بحديثِ خطبة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمفي مسجد الخيف.
قال : دعني حتى أذهب في حاجتى فإني قد ركبت ، فإذا جئت حدثتك.
فقال : أسألك بقرابتك من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلملما حدثتني.
قال : فنزل ، فقال له سفيان : مر لي بدواة وقرطاس حتى أثبته ، فدعا به ثم قال :
أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم. خطبة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمفي مسجد الخيف :
نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم تبلغه.
يا أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب ، فرب حامل فقهٍ ليس بفقيه ، ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه.
ثلاثٌ لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطةٌ من ورائهم.
المؤمنون إخوةٌ تتكافى دماؤهم ، وهم يدٌ على من سواهم ، يسعى بذمتهم أدناهم.
فكتبه سفيان ثم عرضه عليه ، وركب أبو عبد اللهعليهالسلاموجئت أنا وسفيان ، فلما كنا في بعض الطريق قال لي : كما أنت ، حتى أنظر في هذا الحديث.
قلت له : قد والله ألزم أبو عبد الله رقبتك شيئاً لا يذهب من رقبتك أبداً !
فقال : وأي شيء ذلك ؟
فقلت له : ثلاثٌ لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، قد عرفناه. والنصيحة لأئمة المسلمين ، من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم ؟ معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم ، وكل من لا تجوز الصلاة خلفهم ؟
وقوله : واللزوم لجماعتهم ، فأي الجماعة ؟ مرجئ يقول : من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل ؟!
أو قدري يقول : لا يكون ما شاء الله عز وجل ، ويكون ما شاء إبليس ؟!
أو حروري يتبرأ من علي بن أبي طالب ، ويشهد عليه بالكفر ؟!
أو جهمي يقول : إنما هي معرفة الله وحده ، ليس الإيمان شيء غيرها ؟!
قال : ويحك ، وأي شيء يقولون ؟!
فقلت : يقولون : إن علي بن أبي طالبعليهالسلاموالله الإمام الذي وجب علينا نصيحته. ولزوم جماعتهم : أهل بيته.
قال : فأخذ الكتاب فخرقه ، ثم قال : لا تخبر بها أحداً. انتهى.
ـ وفي تفسير علي بن ابراهيم : ١ / ١٧١
وحج رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمحجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة ، فكان من قوله بمنى أن حمد الله واثنى عليه ، ثم قال :
أيها الناس : إسمعوا قولي واعقلوه عني ، فإني لا أدري لا ألقاكم بعد عامي هذا.
ثم قال : هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة ؟
قال الناس : هذا اليوم.
قال : فأي شهر ؟
قال الناس : هذا.
قال : وأي بلد أعظم حرمة ؟
قالوا : بلدنا هذا.
قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، الى يوم تلقون ربكم ، فيسألكم عن أعمالكم.
ألا هل بلغت أيها الناس ؟
قالوا : نعم.
قال : اللهم اشهد.
ثم قال : ألا وكل مأثرةٍ أو بدعةٍ كانت في الجاهلية ، أو دمٍ أو مالٍ ، فهو تحت قدميَّ هاتين ، ليس أحدٌ أكرم من أحدٍ إلا بالتقوى.
ألا هل بلغت ؟
قالوا : نعم.
قال : اللهم اشهد.
ثم قال : ألا وكل رباً كان في الجاهلية فهو موضوع ، وأول موضوع منه ربا العباس بن عبد المطلب.
ألا وكل دمٍ كان في الجاهلية فهو موضوع ، وأول موضوعٍ دم ربيعة.
ألا هل بلغت ؟
قالوا : نعم.
قال : اللهم اشهد.
ثم قال : ألا وإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم ، ألا وإنه إذا أطيع فقد عبد !
ألا أيها الناس : إن المسلم أخ المسلم حقاً ، لا يحل لامرئ مسلم دم امرئ مسلم وماله إلا ما أعطاه بطيبة نفس منه. وإني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها ، وحسابهم على الله.
ألا هل بلغت أيها الناس ؟
قالوا : نعم.
قال : اللهم اشهد.
ثم قال : أيها الناس : إحفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ، وافهموه تنعشوا. ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا ، فإن فعلتم ذلك ـ ولتفعلن ـ لتجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل أضرب وجوهكم بالسيف ثم التفت عن يمينه فسكت ساعة ثم قال ـ إن شاء الله أو علي بن أبي طالب ـ
ثم قال : ألا وإني قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض. ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ، ومن خالفهما فقد هلك.
ألا هل بلغت ؟
قالوا : نعم.
قال : اللهم اشهد.
ثم قال : ألا وإنه سيرد عليَّ الحوض منكم رجالٌ فيدفعون عني ، فأقول : رب أصحابي ؟ فيقول : يا محمد إنهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك ، فأقول : سحقاً سحقا.
فلما كان آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله : إذا جاء نصر الله والفتح ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم: نُعِيَتْ اليَّ نفسي ، ثم نادى الصلاة جامعة في مسجد الخيف ، فاجتمع الناس فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال :
نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها ، وبلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه.
ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لائمة المسلمين ، ولزم جماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم.
المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يدٌ على من سواهم. أيها الناس : إني تارك فيكم الثقلين.
قالوا : يا رسول الله وما الثقلان ؟
قال : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترفا حتى يردا عليَّ الحوض ، كإصبعي هاتين ـ وجمع بين سبابتيه ـ ولا أقول كهاتين وجمع سبابته والوسطى ، فتفضل هذه على هذه.
فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج أربعة نفر منهم الى مكة ودخلوا الكعبة ، وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتاباً : إن مات محمد أو قتل أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً !
فأنزل الله على نبيه في ذلك : أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون. أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ، بلى ورسلنا لديهم يكتبون ... انتهى.
* *
ـ وفي صحيح البخاري : ٥ / ١٢٦
عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهراً ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذى بين جمادى وشعبان.
أي شهر هذا.
قلنا : الله ورسوله أعلم.
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال :