بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 15


من نظير ! فقد ذكر الذهبي بترجمة أحمد بن الأزهر : « وهو ثقة بلا تردّد ، غاية ما نقموا عليه ذاك الحديث في فضل عليٍّ رضي اللّه عنه »[1].
يعني : ما رواه عن عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن عبّاس ، قال :
نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم إلى عليّ بن أبي طالب ، فقال : أنت سيّد في الدنيا ، سيّد في الآخرة ، حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب اللّه ، وعدوّك عدوّي ، وعدوّي عدوّ اللّه ، فالويل لمن أبغضك بعدي » .
قال الحاكم : « حدّث به ابن الأزهر ببغداد في حياة أحمد وابن المديني وابن معين ، فأنكره من أنكره ، حتّى تبيّن للجماعة أنّ ابن الأزهر بريء الساحة منه ، فإنّ محلّه محلّ الصادقين »[2].
ولهذا الحديث قصّة ، فإنّه لأجله ذكر أحمد بن الأزهر في ميزان الاعتدال في نقد الرجال[3]بل ذكر فيه عبد الرزّاق بن همّام أيضاً[4].
لكنّ أحمد بن الأزهر « ثقة بلا تردّد » و « محلّه محلّ الصادقين » ،


[1]سير أعلام النبلاء 12 / 364 .
[2]سير أعلام النبلاء 12 / 366 .
[3]ميزان الاعتدال 1 / 82 .
[4]ميزان الاعتدال 2 / 609 .


صفحه 16


وعبد الرزّاق بن همام من رجال الصحاح الستّة وشيخ البخاري[1]. . . ومع ذلك فالحديث كذب ! !
« لمّا حدّث أبو الأزهر بحديثه عن عبد الرزّاق في الفضائل ، أُخبر يحيى بن معين بذلك ، فبينما هو عند يحيى في جماعة أهل الحديث إذ قال يحيى : من هذا الكذّاب النيسابوري الذي حدّث بهذا عن عبد الرزّاق ؟ ! فقام أبو الأزهر فقال : هو ذا أنا . فتبسّم يحيى بن معين ، وقال أما إنّك لست بكذاب ; وتعجّب من سلامته وقال : الذنب لغيرك فيه ! »[2].
فرواة الحديث كلّهم أئمّة ثقات .
ومع ذلك فهو كذب ! !
وقال الذهبي : في النفس من آخره شيء[3]! ! يعني جملة : « فالويل لمن أبغضك بعدي » ! !
ولا يخفى السبب في ذلك ! !
فما الحيلة في ردّه ، مع صحّة سنده ؟ !
قالوا : إنّ معمراً كان له ابن أخ رافضي ، وكان معمر مكّنه من كتبه فأدخل عليه هذا الحديث ، وكان معمر رجلا مهيباً لا يقدر عليه أحد في


[1]تقريب التهذيب 1 / 505 .
[2]سير أعلام النبلاء 12 / 366 .
[3]ميزان الاعتدال 12 / 613 .


صفحه 17


السؤال والمراجعة ، فسمعه عبد الرزّاق في كتاب ابن أخي معمر ، وحدّث به أبا الأزهر وخصّه به دون أصحابه[1]! !
قال الذهبي بعد نقله :
« قلت : ولتشيّع عبد الرزّاق سرّ بالحديث وكتبه ، وما راجع معمراً فيه ، ولكنّه ما جسر أن يحدّث به لمثل أحمد وابن معين وعليّ ، بل ولا خرّجه في تصانيفه ، وحدّث به وهو خائف يترقّب »[2].
هذا موجز هذه القصّة . . . والشاهد من حكايتها أنّهم كثيراً ما ينقمون على الرجل - مع اعترافهم بثقته - روايته حديثاً في فضل أمير المؤمنين عليه السلام أو الطعن في أعدائه ومبغضيه ، ويضطربون أشدّ الاضطراب ، فإن أمكنهم التكلّم في وثاقته فهو ، وإلاّ عمدوا إلى تحريف لفظ الحديث ، أو بتره ، وإلاّ وضعوا شيئاً في مقابلته ، وإلاّ نسبوا وضعه إلى مثل « ابن أخ معمر » و « كان رافضياً » و « كان معمر يمكّنه من كتبه » بأنّه دسّ الحديث في الكتاب ، ولم يشعر بذلك لا معمر ، ولا عبد الرزّاق ، ولا غيرهما ! !
ولكن من هو هذا الشخص ؟ ! وما الدليل على كونه رافضياً ؟ ! وكيف كان يمكّنه معمر من كتبه وأن يكتب له ؟ مع علمه بكونه رافضيّاً


[1]تاريخ بغداد 4 / 42 .
[2]سير أعلام النبلاء 12 / 367 .


صفحه 18


أو كان جاهلا بذلك ؟ !
وعلى الجملة ، فإنّ « إبراهيم بن محمّد بن ميمون » ثقة ، بتوثيق ابن حبّان من دون معارض ، غير أنّه من رواة فضائل أمير المؤمنين عليه السلام .
* وكذلك شيخه « عليّ بن عابس » فإنّه من رجال صحيح الترمذي[1]، لكنّهم تكلّموا فيه لا لشيء ، وإنّما لروايته هذا الحديث وأمثاله من الفضائل والمناقب ، وممّا يشهد بذلك قول ابن عديّ : « له أحاديث حسان ، ويروي عن أبان بن تغلب وعن غيره أحاديث غرائب ، وهو مع ضعفه يكتب حديثه »[2].
وإذا عرفنا أنّ « أبان بن تغلب » من أعلام الإماميّة الاثني عشرية الثقات[3]عرفنا لماذا تكون رواياته « أحاديث غرائب » ! وعرفنا أنّهم لا يضعّفون « عليّ بن عابس » إلاّ لروايته تلك الأحاديث ، وأمّا في غيرها


[1]تقريب التهذيب 2 / 39 .
[2]الكامل في الضعفاء 5 / 190 ذيل رقم 1347 .
[3]هو من رجال مسلم والأربعة ، وثّقوه وقالوا : هو من أهل الصدق في الروايات وإن كان مذهبه مذهب الشيعة ، وفي الميزان : شيعي جلد لكنّه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته . وهو عند الجوزجاني الناصبي : مذموم المذهب ، مجاهر زائغ ! وانظر : الكامل في الضعفاء 1 / 389 - 390 رقم 207 ، أحوال الرجال : 67 رقم 74 .


صفحه 19


فهو ثقة في نفسه ولذا « يكتب حديثه » !
أي : عدا الفضائل وهي « أحاديث غرائب » كما وصفها ، ولو كان الرجل كذّاباً لَما جاز قوله : « يكتب حديثه » أصلا ! !
* وكذلك شيخه « أبو الجَحّاف » داود بن أبي عوف ، فهو من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجة ، ووثّقه أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وقال النسائي : ليس به بأس[1]ومع ذلك ، فالرجل ممّن لا يحتجّ به عند ابن عديّ ! وهو يعترف بعدم تكلّم أحد فيه !
ولماذا ؟ ! . . .
استمع إليه ليذكر لك السبب ، فقد قال : « ولأبي الجَحّاف أحاديث غير ما ذكرته ، وهو من غالية التشيّع ، وعامّة حديثه في أهل البيت ، ولم أرَ لمن تكلّم في الرجال فيه كلاماً ، وهو عندي ليس بالقوي ، ولا ممّن يحتجّ به في الحديث »[2].
* وأمّا « الأعمش » فهو من رجال الصحاح الستّة[3].


[1]ميزان الاعتدال 2 / 18 .
[2]الكامل في الضعفاء 3 / 82 - 83 ذيل رقم 625 .
[3]تقريب التهذيب 1 / 331 .


صفحه 20


وتلخّص :
إنّ حديث أبي نعيم معتبر ، ولا مجال للتكلّم في أحد من رجال إسناده ، ولو كان بعضهم من الشيعة فهو ثقة ، وقد تقرّر أن التشيّع ، بل الرفض عندهم غير مضرٍّ بالوثاقة ، وهذا ما كرّرنا نقله عن الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره .
* وأمّا « عطيّة » . . فسيأتي .
3 - رواية ابن عساكر :
قال : « أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، أنبأنا أبو حامد الأزهري ، أنبأنا أبو محمّد المخلّدي الحلواني ، أنبأنا الحسن بن حمّاد سجّادة ، أنبأنا عليّ بن عابس ، عن الأعمش وأبي الجَحّاف ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب »[1].
* أمّا « وجيه بن طاهر » ، المتوفّى سنة 541 :
قال ابن الجوزي : « كان شيخاً ، صالحاً ، صدوقاً ، حسن السيرة ، منوّر الوجه والشيبة ، سريع الدمعة ، كثير الذِكر . ولي منه إجازة بمسموعاته


[1]ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق 2 / 86 .


صفحه 21


ومجموعاته »[1].
وقال السمعاني : « كتبت عنه الكثير ، وكان يملي في الجامع الجديد بنيسابور كلّ جمعة مكان أخيه ، وكان خير الرجال ، متواضعاً متودّداً ، ألوفاً ، دائم الذِكر ، كثير التلاوة ، وصولا للرحم ، تفرّد في عصره بأشياء . . . »[2].
وقال الذهبي : « الشيخ العالم ، العدل ، مسند خراسان »[3].
* وأمّا « أبو حامد الأزهري » أحمد بن الحسن النيسابوري ، المتوفّى سنة 463 :
قال الذهبي : « الأزهري ، العدل ، المسند ، الصدوق ، أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن أزهر ، الأزهري ، النيسابوري ، الشروطي ، من أولاد المحدّثين . سمع من أبي محمّد المخلّدي . . . حدّث عنه : زاهر ووجيه ابنا طاهر . . . توفّي في رجب سنة 463 »[4].
* أمّا « أبو محمّد المخلّدي » الحسن بن أحمد النيسابوري ، المتوفّى سنة 389 :


[1]المنتظم 18 / 54 .
[2]سير أعلام النبلاء 20 / 110 .
[3]سير أعلام النبلاء 20 / 109 .
[4]سير أعلام النبلاء 18 / 254 .


صفحه 22


قال الحاكم : « هو صحيح السماع والكتب ، متقن في الرواية ، صاحب الإملاء في دار السُنّة ، محدّث عصره ، توفّي في رجب سنة 389 »[1].
وقال الذهبي : « المخلّدي ، الشيخ الصدوق ، المسند أبو محمّد . . . العدل ، شيخ العدالة ، وبقية أهل البيوتات . . . »[2].
* أمّا « أبو بكر محمّد بن حمدون » النيسابوري ، المتوفّى سنة 320 :
قال الحاكم : « كان من الثقات الأثبات الجوّالين في الأقطار ، عاش 87 سنة »[3].
وقال الخليلي : « حافظ كبير »[4].
وقال الذهبي : « الحافظ الثبت المجوّد »[5].
* أمّا « محمّد بن إبراهيم الحلواني »[6]، المتوفّى سنة 276[7].
قال الخطيب : « محمّد بن إبراهيم بن عبد الحميد ، أبو بكر


[1]سير أعلام النبلاء 16 / 540 .
[2]سير أعلام النبلاء 16 / 539 .
[3]سير أعلام النبلاء 15 / 61 .
[4]سير أعلام النبلاء 15 / 61 .
[5]سير أعلام النبلاء 15 / 60 .
[6]قرية من قرى نيسابور . معجم البلدان .
[7]المنتظم 12 / 279 .