( 2 ) آية إكمال الدين قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) ( 1 ) .
وإنّ رواة حديث نزول هذه الآية المباركة في يوم الغدير - من كبار الأئمّة والحفّاظ الأعلام من العامّة - كثيرون جدّاً ، نذكر هنا بعضهم :
1 - أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري ، المتوفّى سنة 310 .
2 - أبو الحسن عليّ بن عمر الدارقطني المتوفّى سنة 385 .
3 - أبو حفص ابن شاهين ، المتوفّى سنة 385 .
4 - أبو عبد اللّه الحاكم النيسابوري ، المتوفّى سنة 405 .
( 1 ) سورة المائدة 5 : 3 .
5 - أبو بكر ابن مردويه الأصفهاني ، المتوفّى سنة 410 .
6 - أبو نعيم الأصفهاني ، المتوفّى سنة 430 .
7 - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، المتوفّى سنة 458 .
8 - أبو بكر الخطيب البغدادي ، المتوفّى سنة 463 .
9 - أبو الحسين ابن النقور ، المتوفّى سنة 470 .
10 - أبو سعيد السجستاني ، المتوفّى سنة 477 .
11 - أبو الحسن أبو المغازلي الواسطي ، المتوفّى سنة 483 .
12 - أبو القاسم الحاكم الحسكاني .
13 - الحسن بن أحمد الحدّاد الأصفهاني ، المتوفّى سنة 515 .
14 - أبو بكر ابن المزرفي ، المتوفّى سنة 527 .
15 - أبو الحسن ابن قبيس ، المتوفّى سنة 530 .
16 - أبو القاسم ابن السمرقندي ، المتوفّى سنة 536 .
17 - أبو الفتح النطنزي ، المتوفّى حدود سنة 550 .
18 - أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي ، المتوفّى سنة 558 .
19 - الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي ، المتوفّى سنة 568 .
20 - أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي ، المتوفّي سنة 571 .
21 - أبو حامد سعد الدين الصالحاني .
22 - أبو المظفّر سبط ابن الجوزي ، المتوفّى سنة 654 .
23 - عبد الرزّاق الرسعني ، المتوفّى سنة 661 .
24 - شيخ الإسلام الحمويني الجويني ، المتوفّى سنة 722 .
25 - عماد الدين ابن كثير الدمشقي ، المتوفّى سنة 774 .
26 - جلال الدين السيوطي ، المتوفّى سنة 911 .
فهؤلاء أئمّة القوم وكبار حفّاظهم في مختلف القرون ، قد أخرجوا هذا الحديث في كتبهم ، ورووه بأسانيدهم . . . ونحن نذكر عدّة من تلك الأسانيد ونوضّح صحّتها :
1 - رواية أبي نعيم الأصفهاني قال : « حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلّد ، قال : حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدّثني يحيى الحماني ، قال : حدّثنا قيس بن الربيع ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم دعا الناس إلى عليٍّ عليه السلام في غدير خمّ ، وأمر بما تحت الشجر من الشوك فقمّ ، وذلك يوم الخميس ، فدعا عليّاً ، فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزلت هذه الآية : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي وبالولاية
لعليٍّ من بعدي .
ثمّ قال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
فقال حسّان بن ثابت : ائذن لي يا رسول اللّه أن أقول في عليٍّ أبياتاً تسمعهنّ .
فقال : قل على بركة اللّه .
فقام حسّان فقال : يا معشر مشيخة قريش ! أتبعها قولي بشهادة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في الولاية ماضية .
ثمّ قال :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخمّ وأسمع بالغدير مناديا يقول : فمن مولاكم ووليّكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت وليّنا * ولن تجدن منّا لك اليوم عاصيا فقال له : قم يا عليّ فإنّني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا هناك دعا اللّهمّ والِ وليّه * وكن للذي عادى عليّاً معاديا »[1]* أمّا « محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلّد » فهو المعروف بابن محرم ، المتوفّى سنة 357 ، من أعيان تلامذة ابن جرير
[1]خصائص الوحي المبين : 61 - 62 ، عن كتاب ما نزل في عليّ من القرآن - لأبي نعيم الحافظ الأصفهاني - .
الطبري وملازميه :
قال الدارقطني : لا بأس به[1].
وكذا قال أبو بكر البرقاني[2].
ووصفه الذهبي بالإمام المفتي المعمّر[3].
وربّما تُكلّم فيه لوجود بعض الأحاديث المناكير في كتبه .
قلت :
لعلّهم يقصدون من ذلك هذا الحديث وأمثاله من المناقب .
* وأمّا « يحيى الحماني » فهو من رجال مسلم في صحيحه ، ومن مشايخ أبي حاتم ومطيّن وأمثالهما من كبار الأئمّة .
وحكى غير واحد منهم عن يحيى بن معين قوله فيه : « صدوق ثقة » وكذا وثّقه جماعة من أعلام الجرح والتعديل ، قالوا : وهؤلاء - الّذين يتكلّمون فيه - يحسدونه . . . وأيضاً : ذكروا أنّه كان لا يحبّ عثمان ، ويقول عن معاوية : « كان معاوية على غير ملّة الإسلام »[4].
* وأمّا « قيس بن الربيع » فمن رجال أبي داود والترمذي
[1]سير أعلام النبلاء 16 / 61 .
[2]تاريخ بغداد 1 / 321 ، شذرات الذهب 3 / 26 .
[3]سير أعلام النبلاء 61 / 60 .
[4]راجع : تهذيب 11 / 213 - 218 .
وابن ماجة .
قال الحافظ : « صدوق ، تغيّر لمّا كبر . . . »[1].
* وأمّا « أبو هارون العبدي » فهو : عمارة بن جوين ، من مشاهير التابعين ، ومن رجال البخاري في خلق أفعال العباد ، والترمذي ، وابن ماجة ، ومن مشايخ الثوري والحمّادين وغيرهم من الأئمّة . . . وقد تكلّم فيه بعضهم لتشيّعه .
قال ابن عبد البرّ : « كان فيه تشيّع ، وأهل البصرة يفرطون فيمن يتشيّع بين أظهرهم لأنّهم عثمانيّون » ، فقال ابن حجر بعد نقل هذا الكلام : « قلت : كيف لا ينسبونه إلى الكذب ، وقد روى ابن عديّ في الكامل عن الحسن بن سفيان ، عن عبد العزيز بن سلام ، عن عليّ بن مهران ، عن بهز بن أسد ، قال : أتيت إلى أبي هارون العبدي ، فقلت : أخرج إليّ ما سمعت من أبي سعيد .
فأخرج لي كتاباً ، فإذا فيه : حدّثنا أبو سعيد : إنّ عثمان أُدخل حفرته وإنّه لكافر باللّه .
قال : قلت : تقرّ بهذا ؟ !
قال : هو كما ترى !
[1]تقريب التهذيب 2 / 128 .
قال : فدفعت الكتاب في يده وقمت »[1].
ومن هنا قال الحافظ في التقريب : « متروك ، ومنهم من كذّبه ، شيعي »[2].
لكن الرجل ليس بمتروك ، فقد ورد حديثه في كتاب من كتب البخاري ، وفي اثنين من الصحاح ، كما إنّ رميه بالكذب قد عرف السبب فيه ، وهو التشيّع ، وهو ليس بضائر بالوثاقة كما تقرّر عندهم في كتب رواية الحديث .
2 - رواية الخطيب البغدادي قال : « أنبأنا عبد اللّه بن عليّ بن محمّد بن بشران[3]، أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ ، حدّثنا أبو نصر حبشون بن موسى بن أيّوب الخلاّل ، حدّثنا عليّ بن سعيد الرملي ، حدّثنا ضمرة بن ربيعة القرشي ، عن ابن شوذب ، عن مطر الورّاق ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، قال :
من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجّة كتب له صيام ستّين شهراً ، وهو يوم غدير خمّ ، لمّا أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بيد
[1]تهذيب التهذيب 7 / 361 - 362 .
[2]تقريب التهذيب 2 / 49 .
[3]كذا ، والصحيح : عليّ بن محمّد بن عبد اللّه بن بشران ، كما ستعرف .
عليّ بن أبي طالب ، فقال : ألست وليّ المؤمنين ؟ !
قالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه .
فقال عمر بن الخطّاب : بخ بخ يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم .
فأنزل اللّه : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) .
ومن صام يوم السابع والعشرين من رجب كتب له صيام ستّين شهراً ، وهو أوّل يوم نزل جبريل على محمّد صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بالرسالة .
اشتهر هذا الحديث من رواية حبشون ، وكان يقال إنّه تفرّد به .
وقد تابعه عليه أحمد بن عبد اللّه ابن النيري ، فرواه عن عليّ بن سعيد ، أخبرنيه الأزهري ، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه ابن أخي ميمي ، حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن العبّاس بن سالم بن مهران المعروف بابن النيري - إملاءً حدّثنا عليّ بن سعيد الشامي ، حدّثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب ، عن مطر ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، قال : من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة . . وذكر مثل ما تقدّم أو نحوه »[1].
[1]تاريخ بغداد 8 / 290 .