الطريق الأوّل :
* أمّا « ابن بشران » ، المتوفّى سنة 415 ، فقد ترجم له الخطيب نفسه :
قال : « عليّ بن محمّد بن عبد اللّه بن بشران بن محمّد بن بشر بن مهران بن عبد اللّه . أبو الحسين الأُموي المعدّل . . . كتبنا عنه ، وكان صدوقاً ثقة ثبتاً ، حسن الأخلاق ، تامّ المروءة ، ظاهر الديانة . . . وكانت وفاته . . . سنة 415 . . . »[1].
وقال الذهبي : « الشيخ العالم المعدّل المسند ، أبو الحسين عليّ بن محمّد . . . .
روى شيئاً كثيراً على سداد وصدق وصحّة رواية ، كان عدلا وقوراً . . . »[2].
* وأمّا « عليّ بن عمر الحافظ » فهو الدارقطني ، المتوفّى سنة 385 :
قال الخطيب : « كان فريد عصره ، وقريع دهره ، ونسيج وحده ، وإمام وقته ، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة ، مع الصدق والأمانة والفقه والعدالة وقبول الشهادة
[1]تاريخ بغداد 12 / 98 .
[2]سير أعلام النبلاء 17 / 311 .
وصحّة الاعتقاد وسلامة المذهب . . . .
سمعت القاضي أبا الطيّب الطبري يقول : كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث . . . »[1].
وقال ابن الجوزي : « قد اجتمع له مع علم الحديث والمعرفة بالقراءات والنحو والفقه والشعر ، مع الإطاعة والعدالة وصحّة العقيدة »[2].
وقال الذهبي : « الدارقطني الإمام الحافظ المجوّد ، شيخ الإسلام ، علم الجهابذة . . . كان من بحور العلم ومن أئمة الدنيا ، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله . . . »[3].
* وأمّا « أبو نصر حبشون » ورجال السند إلى آخره ، فسيأتي الكلام عليهم عند البحث مع ابن كثير . . . .
الطريق الثاني :
* أمّا « الأزهري » ، أبو القاسم عبيد اللّه بن أحمد البغدادي ، المتوفّى سنة 435 ، فقد ترجم له الخطيب نفسه :
قال : « كان أحد المعنيّين بالحديث والجامعين له ، مع صدق
[1]تاريخ بغداد 12 / 34 .
[2]المنتظم 14 / 380 .
[3]سير أعلام النبلاء 16 / 449 .
واستقامة ودوام تلاوة ، سمعنا منه المصنّفات الكبار ، وكمّل الثمانين ، ومات في صفر سنة 435 »[1].
* وأمّا « محمّد بن عبد اللّه بن أخي ميمي » ، الدقّاق ، المتوفّى سنة 390 :
قال الخطيب : « كان ثقة مأموناً ، ديّناً فاضلا »[2].
وقال الذهبي : « الشيخ الصدوق المسند . . . أحد الثقات . . . »[3].
* وأمّا « أحمد بن عبد اللّه ، المعروف بابن النيري » ، المتوفّى سنة 320 :
قال الخطيب : « ثقة »[4].
وقال ابن كثير : « صدوق »[5].
* وأمّا « عليّ بن سعيد الشامي » وبقية رجال السند ، فسيأتي الكلام عليهم .
[1]تاريخ بغداد 10 / 385 .
[2]تاريخ بغداد 5 / 469 .
[3]سير أعلام النبلاء 16 / 256 .
[4]البداية والنهاية 4 / 214 .
[5]البداية والنهاية 4 / 214 .
تنبيه :
لا يخفى أنّ الخطيب البغدادي لم يتكلّم على سند هذا الحديث ، بل سياق كلامه - حين سكت عن الطعن فيه بشيء ، بل ذكر المتابعة - اعتقاده بصحّته ، وتأكيده على ذلك .
والخطيب البغدادي قال الذهبي بترجمته : « الخطيب ، الإمام الأوحد ، العلاّمة المفتي ، الحافظ الناقد ، محدّث الوقت ، وخاتمة الحفّاظ . . . كتب الكثير ، وتقدّم في هذا الشأن ، وبذّ الأقران ، وجمع وصنّف ، وصحّح وعلّل ، وجرّح وعدّل ، وأرّخ وأوضح ، وصار أحفظ أهل عصره على الإطلاق » . . ثمّ ذكر كلمات الأئمّة في مدحه وإطرائه والثناء الجميل عليه بما يطول ذِكره[1].
3 - رواية ابن عساكر رواه بطرق ، فأخرج بسنده عن أبي بكر الخطيب ، كما تقدّم عن تاريخ بغداد حرفاً بحرف . . . ثمّ قال :
« أخبرناه عالياً أبو بكر ابن المزرفي ، أنبأنا أبو الحسين ابن المهتدي ، أنبأنا عمر بن أحمد ، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن أحمد ، أنبأنا عليّ بن سعيد الرقّي ، أنبأنا ضمرة ، عن ابن شوذب ، عن مطر الورّاق ، عن
[1]سير أعلام النبلاء 18 / 270 - 297 .
شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة . . . » .
قال : « وأخبرناه أبو القاسم ابن السمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين ابن النقور ، أنبأنا محمّد بن عبد اللّه بن الحسين الدقّاق ، أنبأنا أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن العبّاس بن سالم بن مهران المعروف بابن النيري . . . »[1].
الطريق الأوّل * أمّا « أبو بكر ابن المزرفي » ، المتوفّى سنة 527 :
قال ابن الجوزي : « سمعت منه الحديث ، وكان ثقة ثبتاً عالماً ، حسن العقيدة »[2].
وقال الذهبي : « كان ثقة متقناً »[3].
* وأمّا « أبو الحسين ابن المهتدي » ، المتوفّى سنة 465 :
قال الخطيب : « كان ثقة نبيلا » .
وقال السمعاني : « كان ثقة حجّة ، نبيلا ، مكثراً » .
وقال أُبيّ النرسي : « كان ثقة يقرأ للناس » .
[1]تاريخ دمشق - ترجمة أمير المؤمنين - الجزء الثاني ، الأحاديث رقم : 575 - 578 و 585 .
[2]المنتظم 17 / 281 .
[3]سير أعلام النبلاء 19 / 631 .
وقال الذهبي : « الإمام العالم الخطيب ، المحدّث ، الحجّة ، مسند العراق ، أبو الحسين محمّد بن عليّ بن محمّد . . . سيّد بني هاشم في عصره . . . »[1].
* وأمّا « عمر بن أحمد » ، فهو ابن شاهين ، المتوفّى سنة 385 :
قال الخطيب : « كان ثقة أميناً » .
وقال ابن ماكولا : « هو الثقة الأمين » .
وقال حمزة السهمي عن الدارقطني : « هو ثقة » .
وقال أبو الوليد الباجي : « هو ثقة » .
وقال الأزهري : « كان ثقة » .
وقال الذهبي : « ابن شاهين الشيخ الصدوق ، الحافظ ، العالم ، شيخ العراق ، وصاحب التفسير الكبير ، أبو حفص عمر بن أحمد . . . »[2].
* وأمّا « أحمد بن عبد اللّه بن أحمد » ، فهو ابن النيري المتقدّم .
* وأمّا سائر رجال السند . فسيأتي الكلام عليهم .
[1]هذه الكلمات كلّها في سير أعلام النبلاء 18 / 241 .
[2]هذه الكلمات كلّها في سير أعلام النبلاء 16 / 431 .
الطريق الثاني :
* أمّا « أبو القاسم ابن السمرقندي » ، المتوفّى سنة 536 :
قال ابن عساكر : « كان ثقة مكثراً » .
وقال السلفي : « هو ثقة » .
وقال الذهبي : « الشيخ الإمام ، المحدّث ، المفيد ، المسند ، أبو القاسم إسماعيل بن أحمد . . . »[1].
* وأمّا « أبو الحسين ابن النقور » ، المتوفّى سنة 470 :
قال الخطيب : « كان صدوقاً » .
وقال ابن خيرون : « ثقة » .
وقال الذهبي : « ابن النقور ، الشيخ الجليل الصدوق ، مسند العراق ، أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن النقور البغدادي البزّاز . . . »[2].
* وأمّا « محمّد بن عبد اللّه بن الحسين الدقّاق » ، فهو ابن أخي ميمي المتقدّم .
[1]هذه الكلمات كلّها في سير أعلام النبلاء 20 / 28 .
[2]هذه الكلمات كلّها في سير أعلام النبلاء 18 / 372 .
* وأمّا « أحمد بن عبد اللّه . . . ابن النيري » فقد تقدّم أيضاً .
* وأمّا سائر رجال السند . فسيأتي الكلام عليهم .
مع ابن تيميّة الحرّاني :
واستدلّ العلاّمة الحلّي بالآية المباركة ، فقال :
« البرهان الثالث : قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) .
روى أبو نعيم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم دعا الناس إلى غدير خمّ . . . » .
فأجاب ابن تيميّة مكرّراً ما قاله في الآية السابقة :
إنّ مجرّد عزوه إلى رواية أبي نعيم لا تفيد الصحّة !
وإنّ هذا الحديث من الكذب الموضوع باتّفاق أهل المعرفة بالموضوعات !
وهذا لا يعرفه أهل العلم بالحديث ، والمرجع إليهم في ذلك .
وإنّ هذه الآية ليس فيها دلالة على عليٍّ ولا إمامته بوجه من الوجوه ، بل فيها إخبار اللّه بإكمال الدين وإتمام النعمة على المؤمنين ، ورضا الإسلام ديناً .
فدعوى المدّعي أنّ القرآن يدلّ على إمامته من هذا الوجه كذب ظاهر .