بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 11

الفصل الاول

دلالات العتاب في اللغة والاستعمال القرآني والتراث الإسلامي

المبحث الأول: العتاب ومرادفاته في لغة العرب

المبحث الثاني: دلالات العتاب في ضوء المنهج القرآني

المبحث الثالث: صيغ العتاب ومرادفاته في القصص القرآني والحديث الشريف


صفحه 12

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 13

تمهيد

ليس سهلاً أنْ يَضَع الباحث يده على بغيته في المعجمات اللغوية وهو يتحرى المدلول اللغوي لـ(لفظة) ما؛ وذلك لأسباب منها: (1) كثرة المعاني المتراكمة لكلّ جذرٍ لغويّ، (2) وكثرة ما أُلّفَ في لغة العرب من المعجمات اللغوية، (3) اختلاف مناهج مؤلفي هذه المعجمات، فلا مندوحة – إذن – من الوقوف على بعض تلك المعجمات المعتمدة سبيلاً لجلاء المعنى وإدراك مدلول اللفظة في إطار وحدة الكلام، وهذا ما سعت الدراسة إليه.

إن المفردة – آية مفردة – لها معنىً مركزي (مُعجمي) هو المعنى الأوليّ بيد أنّ السياق يحملّ اللفظة معاني هامشيةً تتضمن من المعنى المركزي (الأصلي) وهذه المعاني الهامشية قد تكون متحركة وقابلة للتفاعل مع القراءات والتأويل لذا فهي متغيرة مُتجددة على وفق السياقات التي احتوتها، فالسياق – إذن – يقود المفردة إلى معانٍ هامشيةٍ مضافةٍ إلى المعنى المركزي.

فالمفردة – تبعاً لذلك – لم تقف عند معناها الأوليّ فقد تحلّق في آفاقٍ واسعةٍِ من المعاني الفرعية – إن جاز التعبير.

ومعروف عندنا أنّ المعجمات – غالباً – ما تُشير إلى المعاني المركزية –


صفحه 14

المعيارية – الثابتة وقد تشير إلى التطور الدلالي الذي يطرأ على اللفظة، أما المعاني السياقية والهامشية فلا نجدها بكثرة في متون المعجمات؛ لأنّ المعجمات مبنيّة ومؤلفة على أساس جذر المفردة وتقلباته وليس على أساس الجملة ودلالتها.

ونظرة عجلى إلى أمهات المعجمات العربية، كالعين للخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175 هـ)، وتهذيب اللغة للأزهري (ت 370 هـ)، والمحكم لابن سيده (ت458هـ)، والصحاح للجوهري (ت393 هـ)، ولسان العرب لابن منظور (ت711هـ)، وتاج العروس للزبيدي (ت1205 هـ)، تطلعنا على المعاني المركزية للمفردات وما يطرأ عليها من تطور دلالي في سياق النصوص التي أوردها مؤلفو تلك المعجمات.

وفي هذا الفصل نقفُ مُطولاً عند المعاني والدلالات اللغوية للفظة (عتاب) موضوعة الدراسة بغية استقرائها وتحري الدلالات السياقية، فضلاً عن دلالاتها القاموسية المركزية، ليكون هذا الفصل منطلقاً للدراسة، وسانداً في كشف الدلالات المتعلقة بموضوعها التي قيدنا أنفسنا بها (آيات عتاب الأنبياء في القرآن الكريم – دراسة تحليلية).


صفحه 15

المبحث الأول: العتاب ومرادفاته في لغة العرب

أولاً: العتاب والتأصيل اللغوي

يرجع العتاب في أصله اللغوي إلى الجذر الثلاثي (ع، ت، ب)([1]). ولما كان الجذر اللغوي وهو الأحرف الأساس التي تتكون منها مجموعة الألفاظ يشترك في أسس دلالية واحدة، لأنه حال الكلمة قبل التركيب فلابّد أنَّ نتابع هذا الجذر اللغوي للوقوف على التأصيل اللغوي لهذه المفردة.

و«عَتَبَ» الفحلُ يعتبُ عتباً وعتاباً وتعتاباً: خَلع أو عُقلِ أو عُقر فمشى على ثلاث قوائم كأنه يقفز قفزاً([2])، وعتب العُوْدُ ما عليه أطراف الأوتار من مقدّمه([3])، وعتب البرق عتاباً: بَرَقَ برْقاً ولاءً([4]) والعتبُ يشير إلى ما دخل في الأمر

[1]ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم الافريقي المصري (ت711 هـ) لسان العرب، مادة (عتب) 1: دار صادر بيروت 1986، ظ: الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، مادة (عتب) 597، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

[2]المصدر نفسه: مادة (عتب) ظ: العين: مادة (عتب).

[3]المصدر نفسه: مادة (عتب).

[4]المصدر نفسه: مادة (عتب).


صفحه 16

من فساد([5])، وقال الشاعر([6]):

أعددت للأمر صارماً ذكَرَا

مُجرب الوقع غير ذي عَتَب

ويأتي العتبُ بمعنى (الالتواء) و(النَبوْةَ) و(العيب)([7]) ومن معانيه اللغوية (التجّني)، فالعتب هو (التجنيّ) تعتّب عليه وتجني عليه بمعنى واحد، وتعتب عليه أي وجد عليه([8]) وهو بمعنى (الموجدة).

عتب عليه يعتب ويعتب وعتاباً ومعتبة ومعتباً أي وجد عليه، ويستشهد ابن منظور على هذا المعنى بقول الغطمش الضّبي([9]).

أقول وقد فاضتْ بعيني عبرةٌ

أرى الدهر يَبقى والأخلاءُ تذهبُ

أخلاي لو غير الحمامُ أصابكم

عتبتُ ولكن ليس للدهر مَعَتبُ

أي لو أجستم في الحرب لأدركنا ثأركم وانتصرنا لكم، ولكن الدهر لا يُنتصر منه ومن معانيه المعنوية (اللوم) عاتبهُ مُعاتبةً وعِتاباً، كل ذلك لامهُ([10]).

ومنه قول الشاعر:

أعاتبُ ذا المودة من صديقٍ

إذا ما رابني منه اجتيابُ


إذا ذهب العتاب فليس ودٌ

ويبقى الودّ ما بقي العتابُ

فواضح أنَّ السياق هو الذي هيّأ لهذه المفردة المعنى الجديد بدلالة قول

[5]المصدر نفسه: مادة (عتب).

[6]المصدر نفسه ج1 ص576.

[7]المصدر السابق: مادة (عتب).

[8]المصدر نفسه: مادة (عتب).

[9]المصدر نفسه: مادة (عتب).

[10]المصدر نفسه: مادة (عتب).


صفحه 17

الشاعر (ويبقى الود).

ومن اشتقاقات هذه المفردة «الاعتاب والعتبى» وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يُرضي العاتب([11])، والاستعتاب، طلبك إلى المسيء الرجوع عن إساءته ومنه (العتب والتعاتب، والمعاتبة) وهي تواصف الموجدة([12]).

ومن الصفات المشتقة منه (العِتْب) وهو الرجل الذي يعاتب صاحبه، أو صديقه في كل شيء إشفاقاً عليه ونصيحةً لهُ([13])، و(العَتوب) الذي لا يعمل فيه العتاب([14]) و(الأعتوبةُ) ما تعُتِبَ به([15]).

والعُتبى (الرضا)([16]) ومنه أعتبهُ، أعطاه العُتبى ورجع إلى مَسَرّتهِ. كقول الشاعر:

إذا ذهب العتاب فليس ودٌّ

ويبقى الود ما بقي العتابُ([17])


وقد أتضح هذا المعنى من خلال السياق الحاضن للمفردة.

ويقال استعتب فلان إذا طلب أنَّ يُعتبَ أي يرضى والمعتْبُ المرضى([18])

[11]المصدر نفسه: مادة (عتب)، ظ:العين: مادة (عتب).

[12]المصدر نفسه: مادة (عتب) ظ: الإمام محيي الدين ابن فيض السيد محمد مرتضى: تاج العروس، مادة (عتب) 2: 200 – 201 تحقيق علي شيري، دار الفكر بيروت، 1994 م – 1414 هـ.

[13]المصدر نفسه: مادة (عتب) ظ: العين مادة (عتب)

[14]المصدر نفسه: (مادة عتب).

[15]المصدر نفسه: (مادة عتب).

[16]المصدر نفسه: (مادة عتب).

[17]ظ: شهاب الدين أحمد المعروف بابن عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد، 4: 65 دار ومكتبة الهلال بيروت ط1، 1986م.

[18]لسان العرب، مادة (عتب).


صفحه 18

والاعتتاب الانصراف عن الشيء كقول الكميت([19]).

فاعتب الشوق من فؤادي والـ

شعرُ إلى مَنْ إليه مُعَتَبُ

وفي صحاح الجوهري، واعتبتُ الطريق إذا تركتُ سهله وأخذت في وعره، واعتتبْ أي أقصد قال الحطيئة:

إذا مخارمُ أحناءٍ عرضن له

لم ينبُ عنها وخاف الجورَ فاعتتبا

معناه اعتتب من الجبل أي ولم ينبُ عنه قال الفرّاء، اعتتبَ فلان إذا رجع عن أمرٍ كان فيه إلى غيره([20]).

ويصاغ منه (عتّابٌ وعتابٌ ومُعتَّب وعتبةٌ وعُتيببة) كلّها([21]) أسماء ومنها أيضاً (عتيبة وعتّابة) وهي من أسماء النساء([22]).

مما تقدم اتضح أنَّ لكل لفظةٍ معنيين: أولهما المادي، وثانيهما (المعنوي)، والمادي هو أسبق في الظهور من المعنى (المعنوي) وعلى سبيل المثال، فالمعنى المادي الذي أشرنا إليه في الفقرة الأولى (المشي على ثلاث قوائم، وهذا المعنى يرشح لأن يكون هو المعنى الأولي وهو أصل الاستعمال، وأما ما ورد من معانٍ أُخَر كـ(دخول الفساد في الأمر) فهو معنى معنوي تطور عن المعنى الأولي، وذلك لأن المشي على ثلاث خلاف الأصل في مشية البعير أو الفحل فهو فساد في مشيته، وهذا المعنى تطور إلى أنَّ أصبح الفساد في الأمر (عتباً) وحاصل ما قدّمناه في هذا

[19]هاشميات الكميت: تحقيق داود سلوم.

[20]إسماعيل بن حماد الجوهري، (ت 398 هـ) الصحاح – تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار مادة: (عتب).

[21]لسان العرب: مادة (عتب)، ظ: العين: مادة (عتب).

[22]المصدر السابق: مادة (عتب) ظ: العين: مادة (عتب).