فكأنّما أراد القرطبي ومن سبقه أنَّ يثبتوا ويبرّروا لآدم عليه السلام خطأ ارتكبه وذنباً اقترفه إذ أنَّهُ كسائر الأنبياء في اقتراف الذنب والخطأ والاستغفار منه الإطلاع عنه يستحق معه اللوم والعتاب والتأنيب.
فلا يمكن القبول بالقول: إنَّ آدم قد أخطأ، أو أنَّ الله تعالى قد تعمد تخطئته لحكمة منه، فإذا كان الله عزّ وجلّ هو الذي خطأ آدم، فما ذنبه حتى يعاقبه أو يعاتبه ويجعله من أهل الغواية على فعله هو مجبر فيها، أليس هذا منافياً للعدل الإلهي والعصمة النبوية.
(2) قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} (الأعراف/189-192).
استدل المخطئة لعصمة الأنبياء عليهم السلام بقوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ} (الأعراف/190)، إذ قالوا: إن ضمير التثنية في كلا الموردين يرجع إلى آدم وحوّاء المشار لهما في صدر الآية المباركة.
ولذا نرى أنَّ الزمخشري يستحسن الرأي الذي يذهب إلى أنَّ الضمير يعود إليهما ولأعقابهما الذين – بحسب ما يرى الزمخشري – اقتدوا بهما في الشرك، إذ أنَّ صنيع الشرك في الآية هو تسمية أولادهم الأربعة بعد مناف وعبد العزى وعبد قصي وعبد الدار مكان عبد الله وبعد الرحمن وعبد الرحيم([401]).
[400]ظ: الكشّاف 2: 177، مختصر تفسير ابن كثير 2: 75 مصدر سابق.
ولا أدري من أين جاء وجه الاستحسان بجعل النبيّ آدم عليه السلام مشركاً، فهذا توجيه بعيد عن حقيقة النبوة والعصمة والاصطفاء كما يقول تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (آل عمران/33).
ولا يكاد يختلف الرازي عن الزمخشري وغيره من القائلين بجزئية العصمة، عندما يذهب إلى أنّ مراد الآية يقتضي صدور الشرك عنها، ثم زاد في الطين بلّة باعتماده نصوص روائية([402]) في دفع الآية باتجاه معنى يؤكد الفهم القائم على ظاهرها والموصي بوقوع الخطأ إذ يقول: (ثم قالوا إنّ إبليس لما أنَّ حملت حواء عرض لها ولد فقال لها: إن أحببت أنَّ يعيش ولدك فسميه بعبد الحارث، كان إبليس يسمى الحارث فلما ولدت سمته بهذه التسمية، فلذا قال الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}([403]) (الأعراف/190).
(3) قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ * فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ * قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ * قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى
[401]ظ: القرطبي الجامع لأحكام القرآن 4: 260.
[402]عصمة الأنبياء 22.
حِينٍ} (الأعراف / 19-24).
هذه واحدة من الآيات التي استدل بها المخطئون لعصمة الأنبياء إذ قالوا إن النَّبي آدم عليه السلام استحق اللوم والعتاب والتوبيخ هنا لمخالفته أمر منهي عنه وهذا نوع من الإخلال بالعصمة.
قال الزمخشري (عتاب عن الله تعالى وتوبيخ وتنبيه على الخطأ حين لم يتحذرا مما حذرهما الله من عداوة إبليس، وروي أنّه قال لآدم عليه السلام ألم يكن لك فيما منحتك من شجر اللجنة مندوحة من هذه الشجرة؟ فقال: بلى وعزتك ولكن ما ظننت أنَّ أحداً من خلقك يحلف بك كاذباً، قال: بعزّتي لأحبطنك إلى الأرض ثم لا تتناول العيش إلاّ نكداً)([404]).
ويذهب مُحَمَّد رشيد رضا إلى إثبات وقوع ما يوجب العتاب من آدم عليه السلام إذ إنّه قد ارتكب ما يوجب عتابه ولومه إذ يرى أنَّ الاستفهام في قوله تعالى {أَلَمْ أَنْهَكُمَا} (الأعراف/22) للعتاب والتوبيخ، أي وقال لهما ربهما الذي يربيها في طور المخالفة والعصيان كما يربيها في حال الطاعة والإذعان {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ}([405]) (الأعراف/22).
وزعم البيضاوي أنَّ الآية بصدد إثبات أنَّ آدم عليه السلام لم يلتزم بما نهي عنه وانجر وراء قول إبليس فالآية (عتاب على مخالفة المنهي عنه، وتوبيخ على الاغترار بقول العدو، وفيه دليل على أنَّ مطلق النهي للتحريم)([406]).
[403]الكشاف 2: 99.
[404]تفسير المنار 8: 350.
[405]تفسير البيضاوي 2: 73.
ويبدو لنا أنَّ هذا لا يصحّ في حق الأنبياء عليهم السلام وهم عقلاء البشر وأصحهم إدراكاً وأصفاهم نفساً، فلا يمكن أنَّ يكونوا – ومنهم آدم عليه السلام – عاجزين عن إدراك ما يفعله ويدركه سائر الناس ولاسيما فيما له مساس بإدراك جهات الحسن والقبح، فعليه لا يمكن أنَّ يكون آدم عليه السلام قد إرتكب نهياً تحريمياً استحق بموجبه صفة العصيان.
الثاني: ما يتعلق بنبي الله نوح عليه السلام
قال تعالى: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلاَ تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ} (هود /42 – 46).
استدل الذاهبون إلى نفي عصمة نوح عليه السلام بهذه الآية المباركة من خلال الخطاب القرآني المتوجه له عليه السلام إذ أنَّهُ عليه السلام خاطب ربه في قضيّة ابنه الذي أصبح من المغرقين، ومنهم الزمخشري إذ ذهب إلى أنَّ نوح عليه السلام إنما عوتب في الآية المباركة لأنّه أشتبه عليه ما يجب أنَّ لا يشتبه عليه([407]).
ولذا فإنَّ ظاهر قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}
[406]ظ: الكشاف 3: 379.
(هود/46) يدل على أنّه لم يكن ابناً، وإذا كان كذلك كان قوله {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} (هود/45) كذباً فهو معصية.
الثاني: أنَّ سؤال نوح عليه السلام كان معصية لثلاث آيات:
(أ)قوله: {لاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ} (هود/46).
(ب)قوله خبراً عن نوح {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} (هود/47).
(ج)قوله: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}([408]) (هود/46).
والظاهر أنَّ في قوله {فَلاَ تَسْأَلْنِي} (هود/46) نهياً عمّا لم يقع بعد قول نوح بعد استماع خطابه سبحانه {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} (هود/ 47) ولو كان سأل شيئاً من قبل لكان عليه أنَّ يقول: أعوذ بك مما سألت، وأما طلب الغفران في قوله: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} (هود/47)، فمحصله أنَّ هذا كلاماً صورته التوبة وحقيقته الشكر على ما أنعم الله عليه من التعلم والتأدب.
فلا يكون هذا خطأ منه عليه السلام أو يكون ما فيه موجب لعتابه ولومه.
والقرطبي يرى أنَّ ما ذهب إليه نوح عليه السلام هو جزء من ذنوب الأنبياء عليه السلام فيقول (وهذه ذنوب الأنبياء عليهم السلام فشكر الله تذلله وتواضعه)([409]).
[407]ظ: عصمة الأنبياء 46.
[408]الجامع لأحكام القرآن 5: 34.
الثالث: الآيات التي تتعلّق بنبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام
إنّ المتتبع لآيات الذكر الحكيم يرى أنَّ الله سبحانه وتعالى قد أثنى على نبيّه إبراهيم الخليل عليه السلام في كثير من الآيات التي ورد فيها ذكره ومع هذا الثناء نجد أنَّ بعض المخطئة للأنبياء عليهم السلام يريد أنَّ ينسب إليه ما لا يليق بشأنه مستدلاً بآيات توهم بأنّها في مورد العتاب واللوم له عليه السلام نورد هنا أُنموذجاً فيها:
منها: قوله تعالى {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ} (الأنعام / 75-76).
قال الرازي: تمسكوا بالآية من وجوه نورد هنا الوجه الأول منها اختصاراً على موضع الحاجة:
الشبهة الأولى: قوله تعالى حاكياً عن إبراهيم عليه السلام {قَالَ هَذَا رَبِّي} (الأنعام/76)، فلا يخلوا إما أنَّ يقال: إنّه قال هذا الكلام في النظر والاستدلال، أو بعده، فإن كان الأول كان قطعه بذلك مع تجويزه أنَّ يكون الأمر بخلافه إخباراً عما يجوز المخبر كونه كاذباً فيه، وذلك غير جائز وإن كان الثاني كان ذلك كذباً قطعاً، بل كفر قطعاً، ثم يجيب عليه بعد ذلك قيل إنّه من كلام إبراهيم قبل البلوغ، فإنّه لما خطر بباله، قبل بلوغه حد التكليف، إثبات الصانع فتفكر فرأى النجوم، فقال: {هَذَا رَبِّي} فلما شاهد حركتها قال: لابد أنَّ تكون ربّاً، وكذا الشمس والقمر فبلغه الله تعالى في ذلك حد التكليف، فقال: {إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} (الأنعام/78) وإنما بلغ ذلك في النجوم والشمس والقمر لما
فيه من العلوم والنور([410]).
ثم إنّ الرازي يرجح أنَّ يكون قول إبراهيم عليه السلام هذا كان على وجه الاعتبار والاستدلال لا على وجه الإخبار ولذلك فإنّ الله تعالى لم يذم إبراهيم عليه السلام ([411]).
ويرى البيضاوي أنَّ قوله هذا كان باعث الاستدلال على قومه لإرشادهم للحق وإبعادهم عن الظلام لأنّ البيضاوي يرى أنّ أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب فأراد أنَّ ينبههم عن ضلالتهم ثم أنّه يرى أنَّ ما وقع من إبراهيم عليه السلام كان زمان المراهقة أو أبان البلوغ([412]).
ويبدو أنَّ هذا وإن كان فيه نوع تنزيه للنّبي عليه السلام إلاّ أنّه من جانب آخر يطعن في عصمته من جهة كفر أبيه أنَّ ثبت أنّه أبوه وفي جانب آخر يكيل الطعن من أنَّ النّبي زمن المراهقة ليس له سيطرة على فكره وعقيدته وهذا باطل لأنّ إبراهيم عليه السلام من المصطفين الأخيار والمجتبين الأبرار المصونين قبل النبوة وخلالها.
وفي التسهيل يرى أحد الوجهين أمّا أنَّ يكون ما صدر منه قبل التكليف أو بعده والثاني يكون معه قوله على سبيل الرد عليهم والتوبيخ لهم([413]).
وكلا الوجهين قد لا يصح لأنّه لا فرق في كونه مسدداً بالوحي سواء قبل البلوغ أو بعده فهو لا ينطق عن هوى.
[409]ظ: عصمة الأنبياء 28 – 29.
[410]المصدر نفسه 29.
[411]ظ: تفسير البيضاوي 7: 29.
[412]ظ: محمد بن أحمد جزي الغرناطي (ت741 هـ) 1: 266.
ومثله ما يحكيه في الجواهر الحسان عن ابن عباس إذ يرى أنَّ هذا واقع حال صباه وقيل بلوغه سنّ التكليف ويحتمل كذلك أنّها وقعت بعد بلوغه وكونه مكلفاً([414]).
في حين يرى صاحب مراح لبيد أنَّ هذا منه كان على وجه المجاراة مع قومه لأنّهم كانوا يعبدون الأصنام والكواكب([415]).
وهذا غير لائق بساحته عليه السلام لأنّه لا يجاري أحد على حساب الهدى فالأنبياء مسلكهم واضح وطريقهم قويم لا اعوجاج فيه ولا مهادنه لأنّهم يمثلون الصراط القويم والموقف الحق.
الرابع: الآيات التي تتعلّق بنبي الله موسى عليه السلام
قال تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ* قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} (القصص / 15-17).
استدل المخطئون لعصمة الأنبياء بهذه الآية المباركة فذهبوا بها مذاهب شتى قاصدين من وراء ذلك إظهار النقص للأنبياء عليهم السلام وإنّه ليس من المستبعد أنَّ يظهر منهم جرائم وآثام تصل إلى مستوى القتل بحيث يجرّ ذلك لهم اللوم والعتاب من الله تعالى.
[413]ظ: عبد الرحمن الثعالبي 1: 494.
[414]ظ: محمد بن عمر الجاوي، مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد 1: 328.