بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 429

«وأرجلكم واجب غسلها ق . قال ابن خالويه : على تقدير «وأرجلكم مسحها إلى الكعبين» كذلك ابتداء وخبر .

يعني أن الرّفع مردّد بين الغسل والمسح ، وتردّد أبو حيان ، وقال في قراءة الرّفع : يحتمل المسح والغسل[1028].

توعلى هذا فلا يمكن الحكم بهذا أو ذاك إلاّ بالرّجوع إلى القواعد ، وهي موافقة لما نقول وهو المسح .

[1028]. راجع معجم القراءات 2 : 234 للخطيب .


صفحه 430

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 431

الفصل الرابع

في الجرّ بالجوار


صفحه 432

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 433

نحن تعرضنا في الصلحات السابقة إلى الجرّ بالجوار وأجبنا عنه ، لكنا أفردناه هنا كي نوسع الكلام فيه من خلال بيان موقف العلماء والنحاة والقراء من أهل السنة ليكون القارئ أكثر بصيرة في هذا الأمر .

1 ـ موقف سيبويه من الجرّ بالجوار

قال في آخر باب «هذا باب مَجرى النَّعْت على المنعوت والشّريك على الشّريك والبدل على المبدل منه وما أشبه ذلك» من «الكتاب»[1029]:

وممّا جرى نعتاً على غير وجه الكلام : «هذا جُحْر ضبّ خرب» .

فالوجه الرَّفع ، وهو كلام أكثر العرب وأفصحهم وهو القياس ، لأنّ «الخرب» نعت «الجُحْر» و«الجحر» رفع .

ولكن بعض العرب يجرّه وليس بنعت للضبِّ ، ولكنّه نعت للذي أُضيف إلى الضبّ ، فجرّوه لأنّه نكرة كالضبّ ، ولأنّه في موضع يقع فيه نعت الضبّ ، ولأنّه صار هو والضبّ بمنزلة اسم واحد .

[1029]. الكتاب 1 : 436 ـ 437 -


صفحه 434

ألا ترى أنّك تقول : «هذا حَبُّ رُمَّان» ، فإذا كان لك قلت : «هذا حَبُّ رُمَّاني» ؟ فأضفت الرُّمَّان إليك ، وليس لك الرُّمَّان إنّما لك الحَبُّ ، ومثل ذلك «هذا ثلاثة أثوابك» .

فكذلك يقع على جحر ضبّ ما يقع على حبّ رمّان ، تقول : «هذا جحر ضبّي» ، وليس لك الضبّ إنّما لك جُحْر ضبّ ، فلم يمنعك ذلك من أن قلت : «جُحر ضبّي» والجُحْر والضبّ بمنزلة اسم مفرد ، فانجرّ «الخرب» على «الضبّ» ، كماأضفت «الجُحْر» إليك مع إضافة «الضبّ» .

ومع هذا أنّهم أتبعوا الجرّ الجرّ كما أتبعوا الكسر الكسر نحو قولهم : «بهم وبدارهم» وما أشبه هذا .

وكلا التّفسيرين تفسير الخليل ، وكان كلّ واحد منهما عنده وجهاً من التفسير .

وقال الخليل ـ رحمه الله ـ : لا يقولون إلاّ «هذان جُحرا ضبّ خربان» ، مِنْ قِبَلِ أنّ «الضبّ» واحد و«الجُحْر جحران» .

وإنّما يغلطون إذا كان الآخِر بعدّة الأوّل ، وكان مذكّراً مثله أو مؤنّثاً .

وقالوا : «هذه جِحَرَةُ ضِباب خربة» ، لأنّ «الضّباب» مؤنّثة ولأنّ «الجِحَرة» مؤنّثة والعدّة واحدة فغلِطُوا[1030].

وهذا قول الخليل ـ رحمه الله ـ ولا نرى هذا والأوّل إلاّ سواءً ، لأنّه إذا قال : «هذا جُحر ضبّ متهدّم» ، ففيه من البيان أنّه ليس بالضبّ مثلُ ما في التثنية من البيان أنّه ليس بالضبّ . وقال العجّاج :

* كأنّ نسج العنكبوت المُرْمَلِ[1031]*

[1030]. الكتاب 1 : 437 -

[1031]. وهو في ديوانه 1 : 243 ، وهو في صفة منهل من المناهل وبعده :

على ذرى قُلاّمه المهدَّل***سبوب كَتّان بأيدي الغُزَّل

والمرمل : المنسوج .

والشّاهد فيه جرّ «المرمل» لمجاورته للعنكبوت والقياس النصب ، لأنّه صفة لـ «غزل» ، وكان الخليل لا يجيز الجرّ على الجوار إلاّ إذا استوى المتجاوران في التعريف والتنكير والتأنيث والتذكير والإفراد والتثنية والجمع . انظر الكتاب 1 : 437 ، الخصائص 3 : 221 ، الإنصاف 2 : 605 -


صفحه 435

فالنسج مذكّر والعنكبوت أُنثى[1032].

2 ـ موقف الفرّاء (ت207 هـ)

الفرّاء لم يعتدّ بقراءة الجرّ أصلاً فضلاً عن الجرّ بالجوار ، فلم يتعرّض لذكره في كتاب «معاني القرآن» ، وإنّما ذكر نصب الأرجل وتعرّض لتفسيره وتوجيهه .

وذلك أنّه كان محقِّقاً ولم يدلّه التحقيق على ثبوته في كلام الضعفاء فضلاً عن البلغاء ، فلم يره صالحاً للذكر والكلام حوله نفياً وإثباتاً وردّاً وتأييداً ، ولكن عدم الاعتناء والذكر دليل على رأيه ، وهو إنكار المجاورة أساساً .

ويدلّك على ما قلنا قوله في شرح الآية 30 من سورة الأنبياء ، حيث استدلّ بعض به على الجوار ، (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيء حَيٍّ) : قال : وقوله : «حيّ» خفض ، ولو كانت «حيّاً» كان صواباً ، أي جعلنا كلّ شيء حيّاً من الماء[1033].

وشرح كلامه : أنّ «جعل» إن كان بمعنى خلق فهو يقتضي مفعولاً واحداً فقط ويكون «حيّ» المجرور صفة لـ «شيء» ، وإن كان متعدّياً إلى مفعولين فله وجهان :

الأوّل : أن يكون «من الماء» مفعولاً ثانياً[1034]مقدّماً على الأوّل بحكم كونه جاراً

[1032]. الكتاب 1 : 437 -

[1033]. معاني القرآن 2 : 113 -

[1034]. إعراب القرآن للكرباسي 5 : 184 - وقال العكبري في تبيانه 2 : 158 : والمفعول «كل شيء» ، و «حي» صفه ، و «من» لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون صفةً «لكل» تقدَّمَ عليه فصار حالاً . ويجوز ان تكون «جعل» بمعنى : صَيَّر ; فيكون «من الماء» مفعولاً ثانياً . ويُقرأ «حيّاً» على أن يكون صفة لكل ، أو مفعولاً ثانياً .


صفحه 436

ومجروراً وله التوسعة . و «كلّ شيء حيّ» مفعولاً أوّلاً .

وذلك : أنّ «جعل» الذي هو من ملحقات أفعال القلوب إنّما تدخل على المبتدأ والخبر ويجعلهما مفعولين له ، ويصحّ لك على الابتداء والخبر أن تقول : كلّ شيء حيٍّ من الماء .

والثاني : أن يكون قوله : «من الماء» ظرفاً لغواً ، ويكون «حيّاً» منصوباً على المفعوليّة الثانية ، ويكون قوله : «كلّ شيء» مفعولاً أوّلاً ، ويدلّ على ذلك قوله : «ولو كان «حيّاً» كان صواباً» ، أي لو كان حيّاً منصوباً كان مفعولاً ثانياً ، وكانت القراءة صحيحةً ، وهو يدلي برأيه بهذا التفسير ويعرب عن اختياره .

ثمّ إنّ ما شرحنا به كلام الفرّاء مؤيّد بما نصّ عليه الزمخشريّ ، وهو إمام العربيّة عند الجميع ، قال في تفسير الآية المذكورة من «الكشّاف» :

و«جعلنا» لا يخلو أن يتعدّى إلى واحد أو اثنين ، فإن تعدّى إلى واحد فالمعنى : خلقنا من الماء كلّ حيوان ، كقوله تعالى ـ :

(وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّة مِنْ مَاء) ، أو كأنّما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبّه له وقلّة صبره عنه ، كقوله تعالى ـ : (خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَل) .

وإن تعدّى إلى اثنين فالمعنى : صيّرنا كلّ شيء حيٍّ بسبب من الماء لابدّ له منه ، و «من» هذا نحو «من» في قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «ما أنا من دَد ولا الدَد منّي» .

وقرئ «حيّاً» ، وهو المفعول الثاني والظرف لغو[1035].

[1035]. الكشّاف 2 : 570 -