المتيقّن من القراآت المشهورة في عصرهم هي قراءة أصحاب القراآت السّبع وهم : ١ ـ عبد الله بن عامر ، ٢ ـ ابن كثير الكوفي ، ٣ ـ عاصم بن بهذلة الكوفي ، ٤ ـ أبو عمرو البصري ، ٥ ـ حمزة الكوفي ، ٦ ـ نافع المدني ، ٧ ـ الكسائي الكوفي.
^ إيضاح :
ولا يخفى بان الأحاديث الواردة في هذا الكتاب وأمثاله وان كان أكثرها عن طريق أهل البيت «:» ولكن لا تكون من باب شهادة الشّاهد لنفسه ، لأنّه حيث ثبتت عصمتهم بآية التطهير ، فمثل شهادة رسول الله «ص» وأهل بيته «صلوات الله عليهم» بفضلهم مقبولة ، لأنّا نعلم صدقهم ، لأنّ المعصوم محفوظ عن الخطأ والزلل ، وإنّ الله تعالى قال في شأن رسوله :(إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)، وقصّة ذي الشهادتين شاهد آخر على دعوانا ، وفي حقّ أهل بيته آية التطهير تشهد بعصمتهم ، وآية المباهلة تدّل على أفضليّتهم ، خصوصا بالنسبة الى عليّ «7» لأنّ الله عزوجل جعله بمنزلة نفس رسول الله ، والرسول أفضل من جميع الأنبياء فكذلك عليّ «7» ، وكونه باب مدينة علم النبيّ دليل بأنّه أعلم النّاس ، ونزول سورة «هل أتى» شاهد آخر على أنّهم أكرم النّاس وازهدهم ومواخاة الرسول إيّاه حجّة على أنّه لم يكن أفضل منه في المسلمين ، وقد ذكرت مصادر جملة من فضائلهم في كتاب «صحيفة الأبرار» كحديث أنّهم سفينة النّجاة ، وإنّ من تمسّك بهم نجى ومن تخلّف عنهم غرق وهوى.
^ فضائل أمير المؤمنين7لا تحصى
روى الشيخ الصدوق «قدّس سره» في أماليه عن الطالقاني عن الجوهري عن
عمارة عن أبيه عن الصادق «7» عن آبائه «:» قال : قال رسول الله «6» : «إنّ الله تعالى جعل لأخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا يحصى عددها غيره ، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ولو وافي القيامة بذنوب الثقلين ، ومن كتب فضيلة من فضائل عليّ بن أبي طالب «7» لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الورقة رسم ، ومن أستمع الى فضيلة من فضائله غفر الله له ذنوبه الّتي اكتسبها بالاستماع ، ومن نظر الى كتاب في فضائله غفر الله له ذنوبه الّتي اكتسبها بالنظر ، ثمّ قال رسول الله «6» : النّظر الى عليّ عبادة ، وذكره عبادة ، ولا يقبل إيمان عبد إلّا بولايته والبرائة من أعدائه ، وروى الخوارزمي مثله[١]، وعلى هذا فلا يمكن لأحد حصر فضائل أمير المؤمنين وأولاده الطّاهرين في كتاب ، وإنّما لو لا هنا ما وفّقنا على ذلك بمناسبة تفسير وتأويل الآيات في فضل أخيه سيد الكائنات وفضله وفضل زوجته سيّدة النّساء وفضل أولاده الأئمّة النجباء عليهم أكمل الصّلوات والتّحيّات في هذه الصفحات من كتاب آيات الأنوار ، ومن الله سبحانه نستمد التوفيق وأسأله أن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم ، وأن ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وأن يشملنا شفاعة خير خلقه محمّد وآله الطّاهرين ، وحررّ في جوار سيّدنا أمير المؤمنين في العاشر من جمادي الأولى عام ألف وأربعمائة وواحد عشر الهجري (١٤١١ ه).
محمود اليوسفي الغروي
[١]امالي الشيخ الصدوق : ١١٩ المجلس / ٢٨ وراجع روضة الواعظين : ١٣٩ وارشاد القلوب : ٢ / ٢.
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الفاتحة
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧))
أقول :كلمة الله وكلمة الرحمن ، اسمان من اسماء الله الحسنى ، والله اسم لذاته المقدسة الجامع لجميع الكمالات ، والمنزّه عن جميع النواقص ، وهو الواجب الوجود الغنّي بالذات.
١ ـ في اصول الكافي : الحسين بن محمّد الاشعري ومحمّد بن يحيى جميعا عن أحمد بن اسحاق عن سعدان بن مسلم عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله «ع» في قول الله عزوجل(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها)قال : نحن والله الاسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلّا بمعرفتنا[١].
أقول :ما ورد في الأحاديث بأنهم وجه الله واسمائه الحسنى ، اي بواسطتهم
[١]اصول الكافي ج ١ ص ١٤٤ ح ٤.
يعرف الله عزوجل كما أنّ بواسطة الوجه يعرف صاحب الوجه ، ويستفاد من هذا الحديث واحاديث متظافرة أن الله تعالى لا يقبل عمل العباد إلّا بالاقرار بولايتهم «ع».
٢ ـ عن الامام أبي عبد الله «7» في قول الله تعالى :(وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)قال : فاتحة الكتاب من كنز العرش فيها(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، الآية التي تقول فيها :(وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً)، و(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب ، و(مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)قال جبرئيل : ما قالها مسلم قط الّا صدّقه الله وأهل سماواته ،(إِيَّاكَ نَعْبُدُ)اخلاص العبادة ،(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)أفضل ما طلب به العباد حوائجهم ،(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)صراط الأنبياء وهم الّذين أنعم الله عليهم ،(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)اليهود ،(وَلَا الضَّالِّينَ)النّصارى[١].
٣ ـ عن أبي عبد الله الصادق «7» في الصراط : وهو الطريق الى معرفته عزوجل وهما صراطان ، صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ، فأمّا الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض طاعته ، من عرفه في الدّنيا واقتدى به مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدّنيا زلّت قدمه على الصراط في الآخرة فتردّى في نار جهنّم[٢].
أقول :ورد في موارد متعددة في تفسير الصراط المستقيم بأنّه أمير المؤمنين أو ولايته أو هو والأئمة من أولاده ، ويأتي في محلّه ، والصّراط المستقيم هو السبيل والطريق الذي اذا سلكه أحد يوصله الى السعادة ، واذا انحرف عنه يقع في الهلكة ،
[١]تفسير العياشي ج ١ / ص ٢٢.
[٢]معاني الأخبار ص ٣٢ ح ١.
فالصراط كما ورد في الحديث المتقدم هو الطريق الى معرفة الله ومعرفة احكامه ، ولا يتحصّل الّا بواسطة الأنبياء والأوصياء ، فبعد خاتم الأنبياء طريق المعرفة منحصر بأمير المؤمنين والأئمة من ولده ، فاذا سلك الانسان طريق الاسلام وعمل بقول الله تعالى ، واطاع الرسول واولوا الأمر ، وهم الأئمة الاثنى عشر من عترته كما في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري عن الرسول الأعظم «6» يصل الى السعادة الأبديّة.
وجوب قرآئة(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)في الصّلاة
من طريق أهل بيت العصمة ثبت وجوب قرآئة(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)في الركعتين الاوليتين من الفرائض ، وهو جزء من سورة الحمد.
٤ ـ في كتاب المجالس والعيون عن الامام أبي محمّد العسكري «ع» عن آبائه عن الامام علي «ع» في حديث قال :(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامها(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
٥ ـ وعن أبي عبد الله «ع» قال : كتموا(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)فنعم والله الأسماء كتموه.
يجب الجهر في بعض الصّلوات والإخفات في بعضها الاخرة
يجب الجهر بقرائة الفاتحة وسورة اخرى في صلاة الجهرية الصبح والعشائين ، ويجب الإخفات بها في الظهرين ، ويستحب الجهر ب(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)في الصّلاة الإخفاتيّة : الظهرين وفي غير الصّلاة أيضا يستحب الإجهار به ، وهو من علامات المؤمن.
٦ ـ روي أبن بابويه;في عيون أخبار الرضا «ع» باسناده الى الامام الرضا «ع» عن آبائه عن جدّه الحسين بن علي «ع» عن أخيه الحسن بن علي «ع» عن أبيه
أمير المؤمنين «ع» قال : ان(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع تمامها(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، سمعت رسول الله «6» يقول : انّ الله عزوجل قال لي : يا محمّد ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ، فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم ، وإنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وإنّ الله عزوجل خصّ محمّدا «6» وشرفه بها ، ولم يشرك فيها معه احدا من الأنبياء إلّا سليمان فانّه اعطاه منها(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، يحكي عن بلقيس حين قالت :(إنّه من سليمان وإنّه بسم الله الرّحمن الرّحيم)، ألا فمن قرأها متعقدا لمولاة محمّد وآله الطيّبين منقادا لهما ، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما لكل حرف حسنة ، كلّ واحد منهما أفضل له من الدنيا وما فيها من اصناف أموالها وخبراتها ، ومن استمع الى قارىء يقرأها كان له بقدر ما للقاري ، فليستكثر من هذا الخير المعرض لكم ، فانّه غنيمة لا يذهبن أو انه فتبقى قلوبكم في حسرة[١].
٧ ـ العياشي عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله «7» قال :(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ)يعني أمير المؤمنين «7»[٢].
٨ ـ ابن بابويه;: حدّثنا محمّد بن الحسن ابن احمد بن وليد «رضي الله عنه» قال : حدثنا محمّد بن الحسن الصفّار عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن من حدّثه عن أبي عبد الله «ع» انه سئل عن(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، فقال : الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم ملك الله ، قال : قلت : الله ، قال : الالف آلاء الله على خلقه من النعم بولايتنا ، والّلام الزام خلقه بولايتنا ، قلت : فالهاء ، فقال : هوان لمن
[١]العيون ص ٣٠٢ / حديث ٦٠.
[٢]تفسير العياشي ١ / ٢٤.
خالف محمّدا وآل محمّد «صلوات الله عليهم» قلت : الرحمن ، قال : بجميع العالم ، قلت : الرحيم ، قال : بالمؤمنين خاصّة[١].
٩ ـ علي بن ابراهيم في تفسيره في الموثق عن أبي عبد الله «7» :(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ)هو أمير المؤمنين ومعرفته[٢].
١٠ ـ معاني الأخبار باسناده الى محمّد بن سنان عن المفضل بن عمر قال : حدثني ثابت الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين «8» ، قال : نحن أبواب الله ، ونحن الصّراط المستقيم[٣].
١١ ـ معاني الأخبار باسناده الى أبي عبد الله «7» قال : الصراط المستقيم أمير المؤمنين «7»[٤].
١٢ ـ معاني الأخبار باسناده الى جعفر بن محمّد «8» قال : قول الله في الحمد :(صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)، يعني محمّدا وذريّته «صلوات الله عليهم»[٥].
١٣ ـ علي بن ابراهيم في تفسيره باسناده الى أبي عبد الله «7» في قوله عزوجل :(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)قال :(الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، اليهود والنصارى ، وروى في خبر آخر عنه «7» : المغضوب عليهم ، النصاب والشكّاك ، والضّآلّين ، الّذين لا يعرفون الإمام[٦].
[١]تفسير القمي ١ / ٢٩.
[٢]معاني الأخبار ص ٣ ح ٢ وتفسير القمي ١ / ٢٨.
[٣]معاني الأخيار ص ٣ ونور الثقلين ١ / ١٨.
[٤]معاني الأخبار ص ٣.
[٥]معاني الأخبار ص ٣.
[٦]تفسير علي بن ابراهيم ج ١ ص ٦٩.