يدورونها على الارض لا يمكنهم أن يقلبوها ، فارسلوها علينا فانحينت على ثابت فاصابت مؤخّر رأسي وظهري فكانت كثوب ناعم صببته على بدني ولبسته فتنعمت به ، فسمعتهم يقولون : لو أنّ لابن أبي طالب وابن قيس مأة الف روح مانجت منها واحدة من بلاء هذه الصخور ، ثم انصرفوا فدفع الله عنّا شرهم ، فأذن الله لشفير البئر فانحط ولقرار البئر فارتفع ، فاستوى القرار والشفير بعد بالارض فحطونا وخرجنا ، فقال رسول الله «ص» : يا أبا الحسن إنّ الله عزوجل اوجب لك من الفضائل والثواب ما لا يعرفه غيره ، ينادي مناد يوم القيامة : أين محبّوا علي بن أبي طالب ، فيقوم قوم من الصالحين فيقال لهم خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة فأدخلوهم الجنة ، وأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات الف ، الف رجل ، ثم ينادي مناد : اين البقية من محبي علي بن أبي طالب ، فيقوم قوم مقتصدون فيقال لهم تمنّوا على الله ما شئتم ، فيتمنون فيفعل لكل واحد منهم ما تمنّى ، ثم يضاعف له مأة الف ضعف ، ثم ينادي مناد : اين البقية المبغضون لعلي بن أبي طالب ، فيؤتى بهم جمّ غفير وعدد كثير ، فقال : ان لا يجعل كل الف من هؤلاء فداء لواحد من محبّي علي بن أبي طالب ليدخلوا الجنة ، فينجي الله عزوجل محبيك ويجعل اعدائهم فدائهم ، ثم قال رسول الله «ص» : هذا الفضل الأكرم ، محبه محب الله ومحبّ رسوله ، ومبغضه مبغض الله ومبغض رسوله ، هم خيار خلق الله من أمّة محمّد ، ثمّ قال رسول الله «ص» : أنظر فنظر الى عبد الله أبّي والى سبعة من اليهود قال : قد شاهدت(خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ،)فقال رسول الله «ص» : أنت يا عليّ افضل شهداء الله في الارض بعد محمد رسول الله ، قال : فذلك قوله تعالى :(خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ)، تبصرها الملائكة فيعرفونهم بها ويبصرها رسول الله ، ويبصرها خير خلق الله بعده علي بن أبي طالب ، ثم قال : ولهم عذاب
عظيم في الآخرة بما كان من كفرهم بالله وبكفرهم بمحمّد رسول الله «ص»[١].
قوله تعالى :(وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤)).
٢٠ ـ أبن شهر آشوب روى عن الباقر «7» ، انها نزلت في ثلاثة لمّا قام النبي بالولاية لأمير المؤمنين ، اظهروا الإيمان والرّضا بذلك فلمّا خلوا باعداء أمير المؤمنين(قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ)[٢].
قوله تعالى :(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ... صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٧)).
٢١ ـ قال موسى بن جعفر «7» : مثل هؤلاء المنافقين كمثل الذي استوقد نارا ابصر بها ما حوله ، ذهب الله بنورهم بريح ارسلها فأطفأها أو مطر ، وكذلك مثل هؤلاء المنافقين لما اخذ الله عليهم من البيعة لعلي بن ابي طالب واعطوا ظاهرها شهادة أن لا اله الّا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وانّ عليا وليه ووصيه ووارثه وخليفته في أمّته ، وقاضي دينه ، ومنجز عداته ، والقائم بسياسة عباد الله مقامه ، فورث موارث المسلمين بها ، ونكح في المسلمين بها ، فوالوه من اجلها ، واوجبوا من اجلها الدفاع بسببها ، واتخذوها اخا يصونون عنه انفسهم بسماعهم منه لها ، فلمّا جاءت الموت وقع في حكم ربّ العالمين ، العالم بالإسرار الذي لا تخفى عليه خافية ، فأخذهم بعذاب باطن كفرهم ، فذلك حين ذهب بنورهم وصاروا في ظلمات عذاب الله ، ظلمات احكام الآخرة ، لا يرون منها خروجا ، ولا يجدون عنها محيصا ، ثم قال : صمّ : يعني يصمّون في الآخرة في عذابها ، بكم :
[١]البرهان ١ / ٥٨.
[٢]المناقب ٣ / ٩٤.
يبكمون هناك بين اطباق نيرانها ، عميّ يعمون هناك وذلك نظير قوله عزوجل :(وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً)[١].
٢٢ ـ وقال العالم عن ابيه عن جده رسول الله «ص» قال : ما من عبد ولا امة اعطى بيعة امير المؤمنين في الظاهر ونكثها في الباطن ، واقام على نفاقه إلّا واذا جاء ملك الموت يقبض روحه مثل له ابليس وأعوانه ، وتمثل له النيران واصناف عقاربها بعينه وقلبه ومقاعده من مضائقها ، وتمثّل له ايضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقى على إيمانه ووفى ببيعته ، فيقول له ملك الموت : انظر فتلك الجنان التي لا يقدر إن قدر شرائها وبهجتها وسرورها إلّا ربّ العالمين كانت معدّة لك لو كنت بقيت على ولا يتك لأخي محمّد «ص» كان اليها مصيرك يوم فصل القضاء ، فاذا نكثت وخالفت فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها بمرزباتها ، وافاعيها الفاغرة افواهها ، وعقاربها الناصبة أذنابها ، وسباعها السائلة مخالبها ، وسائر اصناف عذابها هو لك ، واليها مصيرك ، فيقول : يا ليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلا ، فقبلت ما امرني والتزمت ما لزمني من موالاة علي بن أبي طالب «ع»[٢].
٢٣ ـ محمّد بن يعقوب باسناده الى أبي جعفر «7» في قوله عزوجل :(كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ)، يقول : اضائت الارض بنور محمّد «ص» كما يضيء الشمس فضرب الله مثل محمّد الشمس ، ومثل الوصيّ القمر وهو قوله عزوجل :(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً)، وقول :(وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ)وقوله عزوجل :(ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَ
[١]البرهان ج ١ ص ٦٥.
[٢]البرهان ج ١ ص ٦٥.
تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ)يعني قبض محمّدا فظهرت الظلمة ، فلم يبصروا فضل اهل بيته ، وهو قوله عزوجل :(وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا ، وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ)[١].
قوله تعالى :(يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(٢١).
٢٤ ـ عيون اخبار الرضا «ع» ، ابن بابويه باسناده الى الرضا «ع» انه قال : النظر الى ذرياتنا عبادة ، فقيل له يابن رسول الله : النظر الى الأئمة منكم عبادة او النظر الى جميع ذرية النبي «ص» قال : بل النظر الى جميع ذرية النبيّ عبادة مالم يفارقوا منهاجه ، ولم يتلوثوا بالمعاصي[٢].
قوله تعالى :(وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً).
٢٥ ـ إكمال الدين باسناده الى محمّد بن زياد عن ايمن بن محرز عن الصادق جعفر بن محمّد «7» : إن الله تبارك وتعالى علّم آدم اسماء حجج الله كلها ثم عرضهم وهم ارواح على الملائكة ، فقال :(أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ،)بانكم احقّ بالخلافة لتسبيحكم وتقديسكم من آدم ، قالوا :(سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، قال الله تبارك وتعالى :(يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ،)فلمّا انبئهم بها وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره ، فعلموا إنّهم أحقّ بأن يكونوا خلفاء الله في ارضه ، وحججه على بريته ، ثم غيبّهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبّتهم ، وقال لهم :(أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،
[١]روضة الكافي ص ٣٨ في حديث ٥٧٤.
[٢]العيون ٢ / ٥١ ح ١٩٦.
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)[١].
قوله تعالى :(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)(٣١).
٢٦ ـ ابن بابويه;قال : حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكل «رضي الله عنه» ، قال : حدثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمّد بن اسماعيل البرمكي عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن زياد وعن ايمن بن محمّد عن الصادق جعفر بن محمّد «8» : إنّ الله تبارك وتعالى علّم آدم أسماء حججه كلّها ثمّ عرضهم وهم ارواح ، الى آخر الحديث الذي مرّ آنفا.
قوله تعالى :(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ)(٣٤).
٢٧ ـ محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن من أخبره عن علي بن جعفر قال : سمعت أبا الحسن يقول : لمّا رأى رسول الله «ص» تيمّا وعديّا وبني أميّة يركبون منبره أفظعه ، فأنزل الله تعالى قرآنا يتأسّى به ،(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى)، ثمّ اوحى اليه : يا محمّد إنّي أمرت ولم أطع فلا تجزع أنت أمرت فلم تطع في وصيّك[٢].
قوله تعالى :(وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ)(٣٥)
٢٨ ـ ابن بابويه;قال : حدثنا احمد بن محمّد الهيثم العجلي «رضي الله عنه» قال : حدثنا ابو العباس احمد بن يحيى بن زكريا العطار قال : حدثنا ابو بكر محمّد بن
[١]اكمال الدين ص ١٣ ونور الثقلين ١ / ٤٦ ح ٨٧.
[٢]اصول الكافي ج ١ ص ٤٢٦ ح ٧٣.
عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول عن محمّد بن سنان عن المفضل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله «7» : إنّ الله تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام ، فجعل اعلاها وأشرفها أرواح محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم فعرضها على السموات والارض والجبال فغشيها نورهم ، فقال الله تبارك وتعالى(السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ): هؤلاء أحبّائي وأوليائي ، وحججي على خلقي وأئمة بريّتي ، ما خلقت خلقا هو احبّ اليّ منهم ، ولهم ولمن تولّاهم خلقت جنّتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري ، فمن ادّعى منزلتهم منّي ، ومكانتهم من عظمتي خصصته معهم في روضات جنّاتي ، وكان لهم ما يشاءون عندي واجتهم كرامتي واحللتهم جواري ، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وامائي ، فولايتهم أمانة عند خلقي يحملها باثقالها ويدّعيه لنفسه دون خيرتي ، فأبت السموات والارض والجبال أن يحملنها واشفقن من ادعاء منزلتها وتمنّي محلها من عظمة ربّها ، فلّما اسكن الله عزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما :(كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ)، يعني شجرة الحنطة فتكونا من الظالمين ، فنظرا الى منزلة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم فوجداها اشرف منازل الجنة ، فقالا : يا ربّنا لمن هذه المنزلة ، فقال جلّ جلاله : إرفعا رؤوسكما الى ساق العرش فرفعا رؤوسهما فواجدا أسماء محمّد وعليّ فاطمة والحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبّار جلّ جلاله ، فقالا : يا ربّنا ما اكرمة أهل هذه المنزلة عليك ، وما احبّهم عليك وما اشرفهم لديك ، فقال الله جلّ جلاله : لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي ، وامنائي على سرّي وايّاكما ان تنظرا اليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ، ومحلّهم من كرامتي فقد اخلا بذلك في نهي وعصياني فتكونا من الظالمين ، قالا : ربّنا ومن
الظالمون ، قال : المدّعون لمنزلتهم بغير حق ، قالا : ربّنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأر الله تبارك وتعالى النار فابرزت جميع ما فيها من انواع النكال والعذاب ، وقال الله عزوجل : مكان الظالمين لهم المنزلين لمنزلتهم في اسفل درك منها ،(«كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها)[١]،(كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ)[٢]، يا آدم ويا حوّا ، لا تنظرا الى أنواري وحججي بعين الحسد فاهبطتكما من جواري واحلّ بكما هوان ،(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما)، وقال :(ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ، وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ،)فدّلاهما الغرور وحملهما على تمنّي منزلتهم ، فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة كلّها ممّالم يأكلاه ، واصل الشعير كله ممّا عاد مكان ما أكلا فلّما أكلا من الشجرة طار الحلى والحلل عن اجسادهما وبقيا عريانين(«وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ)، وناداهما ربهما :(أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ)، قالا :(رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ»)، قال : فاهبطا من جواري فلا يجاورني في جنّتي من يعصيني ، فهبطا موكّلين الى انفسهما في طلب المعاش ، فلمّا اراد الله عزوجل أن يتوب عليهما جائهما جبرئيل ، فقال لهما : انكما ظلمتما انفسكما بتمنّي منزلة من فضل الله عليكما فجزائكما ما قد عوقبتما به ، من الهبوط من جوار الله عزوجل الى ارضه ، فسئلا ربّكما بحق الأسماء التي أريتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما ، فقالا : أللهمّ إنّا نسئلك بحق الاكرمين عليك محمّد وعليّ وفاطمة
[١]السّجدة / ٢٠.
[٢]النّساء / ٥٦.
والحسن والحسين والأئمة إلّا تبت علينا ورحمتنا ، فتاب الله عليهم إنّه هو التواب الرحيم ، فلم يزل انبياء الله يحفظون هذه الأمانة يخبرون بها أوصيائهم والمخلصين من اممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادّعاها ، وحملها الذي قد عرفت فاصل كلّ ظلم منه الى يوم القيامة ، وذلك قول الله عزوجل :(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً)[١].
٢٩ ـ الشيخ الصدوق «;» قال : حدثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطار «;» ، قال : حدثنا علي بن محمّد بن قتبة عن حمدان بن سلمان عن عبد السلام بن الصالح الهروي قال : قلت للرضا «ع» : يابن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحوّاء ممّا كانت فقد اختلف الناس فيها ، فمنهم من يروي انها الحنطة ، ومنهم من يروي انّها شجرة الحسد ، فقال : كلّ ذلك حق ، قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ، فقال : يابن الصلت إنّ شجرة الجنة تحمل انواعا ، وكانت شجرة الحنطة وفيها عنب ، وليست كشجرة الدنيا ، وآدم لما اكرمه الله تعالى ذكره ، باسجاد الملائكة له ، وبادخاله الجنة ، قال في نفسه : هل خلق الله بشرا افضل منّي ، فعلم الله عزوجل ما وقع في نفسه ، فناداه : ارفع رأسك يا آدم فانظر الى ساق العرش ، فنظر الى ساق العرش ، فوجد عليه مكتوبا : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله وعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، فقال آدم : يا ربّ من هؤلاء ، فقال عزوجل : يا آدم هؤلاء ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا الجنة والنار ، ولا السّماء ولا الارض ، فايّاك ان تنظر إليهم بعين الحسد
[١]البرهان ح ١ ص ٨٢ ـ ٨٣ ومعاني الأخبار : ٤٢ والبحار : ٢٦ / ٣٢٠ ح ٢.