سورة ص
قوله تعالى :(وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ)(٢٠)
٥٢٨ ـ الصدوق;قال : حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني «رضي الله عنه» قال : حدّثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن أبي الصلت الهروي قال : كان الرضا «7» يكلّم النّاس بلغاتهم وكان والله افصح النّاس واعلمهم بكل لغة ، فقلت له يوما : يا بن رسول الله إني لأعجب معرفتك بهذه اللغات على اختلافها ، فقال : يا بن الصلت إنّي حجّة الله على خلقه ، وما كان الله يتّخذ حجّة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم ، أما بلغك ما قال أمير المؤمنين «7» : واوتينا فصل الخطاب فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات[١].
قوله تعالى :(أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)(٢٨)
٥٢٩ ـ علي بن ابراهيم قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثني يحيى بن
[١]عيون اخبار الرضا ص ٣٤٣.
زكريّا العلوي عن علي بن حسان بن عبد الرحمن بن كثير ، قال : سئلت الصادق «7» عن قوله :(أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ،)قال : أمير المؤمنين وأصحابه ،(كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ،)حبتر وزريق وأصحابهما ،(أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ ،)أمير المؤمنين وأصحابه ، كالفجّار ، حبتر وذلّام وأصحابهما[١].
قوله تعالى :(كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ)(٢٩)
٥٣٠ ـ علي بن ابراهيم قال :(كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ،)هم أمير المؤمنين والأئمّة «:»(وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ،)فهم أهل الألباب الباقية ، قال : وكان أمير المؤمنين يفتخر بها ، ويقول : ما اؤتي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما اعطيته[٢].
قوله تعالى :(هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ)(٣٩)
٥٣١ ـ محمد بن يعقوب;عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسين بن عبد الرحمن عن المنذر الخيّاط عن زيد الشحام قال : سئلت أبا عبد الله «7» في قوله تعالى :(هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ،)قال : أعطي سليمان ملكا ، ثمّ جرت هذه الآية في رسول الله «ص» فكان له أن يعطي ما يشاء من يشاء ويمنع من شاء ، واعطاه أفضل ممّا أعطي سليمان ، لقوله تعالى :(ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[٣].
قوله تعالى :(ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ)(٦٢)
[١]تفسير القمي ج ٢ / ٢٣٤.
[٢]تفسير القمي ج ٢ / ٢٣٤.
[٣]اصول الكافي ج ١ ص ٢٦٨ ح ١٠.
٥٣٢ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن أحمد بن أبي عبد الله عن عثمان بن عيسى عن ميسر ، قال : دخلت على علي بن أبي عبد الله «7» فقال : كيف أصحابك ، فقلت : جعلت فداك لنحن عندهم أشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والّذين اشركوا ، فقال : أما والله لا يدخل النّار منكم أثنان ، لا والله ولا واحد ، إنّكم الذين قال الله عزوجل :(وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ، إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ،)ثمّ قال : إن طلبوكم في النّار والله فما وجدوا منكم واحدا[١].
٥٣٣ ـ محمد بن يعقوب باسناده عن أبي عبد الله «7» قال : إذا استقر أهل النّار في النّار يفقدوكم فلا يرون منكم أحدا فيقول بعضهم لبعض :(ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ،)وذلك قول الله عزوجل :(إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ،)يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدّنيا[٢].
قوله تعالى :(قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ)(٧٥)
٥٣٤ ـ الصدوق روى بأسناده عن أبي سعيد الخدري قال : كنت جلوسا عند رسول الله «ص» اذ أقبل إليه رجل ، فقال : يا رسول الله «ص» أخبرني عن قول الله عزوجل لإبليس :(أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ،)من هم يا رسول الله الّذين هم أعلى من الملائكة ، فقال رسول الله «ص» : أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، كنّا في سرادق العرش نسبّح الله ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن خلق الله آدم بألفي
[١]روضة الكافي ص ٧٨ ح ٣٢.
[٢]روضة الكافي ص ١٤١ ح ١٠٤.
عام ، فلمّا خلق الله آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولم يؤمروا بالسجود إلّا لأجلنا ،(فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)إلا إبليس أبى أن يسجد ، فقال الله تبارك وتعالى :(يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ،)قال من هؤلاء الخمسة المكتوب أسمائهم في سرادق العرش ، فنحن باب الله الّذي يؤتى منه ، بنا يهتدي المهتدون ، فمن أحبّنا أحبّه الله وأسكنه الجنّة ، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره ولا يحبّنا إلّا من طاب مولده[١].
[١]البرهان ج ١ ص ٩٣٠ ، وفضائل الشيعة ٧ / ٧.
سورة الزّمر
قوله تعالى :(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ)(٩)
٥٣٥ ـ محمد بن يعقوب;عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن جابر عن أبي جعفر «7» في قوله عزوجل :(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ،)قال : نحن الّذين يعلمون وعدّونا الّذين لا يعلمون وشيعتنا اولوا الألباب[١].
قوله تعالى :(فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ)(١٨)
٥٣٦ ـ محمد بن يعقوب عن احمد بن مهران عن عبد العظيم الحسنى عن علي بن الأسباط عن علي بن عقبة عن الحكم بن أيمن عن أبي بصير قال : سئلت أبا عبد الله «7» عن قول الله عزوجل :(الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ
[١]اصول الكافي ص ٢١٢ ح ٢.
أَحْسَنَهُ ،)الى آخر الآية ، قال : هم المسلمون لآل محمّد الّذين اذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا عنه ، وجاؤا به كما سمعوه[١].
قوله تعالى :(أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ...)(٢٢)
٥٣٧ ـ ابن شهر آشوب حكى عن الواحدي في أسباب النزول الوسيط ، قال : عطاء في قوله تعالى :(أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ،)نزلت في عليّ والحمزة ،(فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ،)في أبو جهل وولده[٢].
قوله تعالى :(ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ ...)(٢٩)
٥٣٨ ـ محمد بن يعقوب;عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر «7» قال :(ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ،)فلان الاول يجمع المتفرّقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ، ويبرء بعضهم من بعض ، فأمّا(رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ ،)فإنّه الأول حقا وشيعته ، ثمّ قال : ان اليهود تفرقوا من بعد موسى على أحد وسبعين فرقة ، منها فرقة في الجنّة وسبعون في النّار ، وتفرّقت النصارى بعد عيسى «ع» على إثنين وسبعين فرقة ، فرقة منها في الجنّة واحد وسبعون في النّار ، وتفرقت هذه الأمّة بعد نبيّها على ثلاثة وسبعين فرقة ، أثنتان وسبعون فرقة في النّار وفرقة في الجنّة ، ومن الثلاثة وسبعين فرقة ، ثلاثة عشر فرقة تنتحل ولايتنا ومودّتنا ، اثنتا
[١]اصول الكافي ج ١ ص ٣٩١ ح ٨.
[٢]المناقب ج ٣ ص ٨٠ والبرهان ص ٩٣٦.
عشرة فرقة منها في النّار وفرقة في الجنّة وستون فرقة منها في سائر النّاس[١].
٥٣٩ ـ الصدوق;قال : حدّثنا أبو العباس محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقاني;قال : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال : حدّثنا المغيرة بن محمد قال : حدّثنا رجاء بن مسلمة عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي «8» عن أمير المؤمنين «7» في خطبة ذكر فيها أسماء له من القرآن ، قال : وانا السّلم لرسول الله «ص» يقول الله عزوجل :(رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ)[٢].
قوله تعالى :(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ...)(٣٢)
٥٤٠ ـ ابن مردويه باسناده مرفوعا الى الإمام موسى بن جعفر «7» إنّه قال : (الذي كذب بالصدق) هو الّذي ردّ قول رسول الله «ص» في عليّ «7»[٣].
٥٤١ ـ ابن المغازلي الشافعي في المناقب وأبو نعيم في الحلية في قوله تعالى :(وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ،)روى عن مجاهد أنّه قال : جاء به محمّد «ص» وصدّق به عليّ «7»[٤].
قوله تعالى :(وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)(٤٥)
٥٤٢ ـ سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد الله بن محمد الحجّال عن حبيب بن معلى الخثعمي قال : ذكرت لأبي عبد الله «7» ما يقول أبو الخطّاب ، فقال : أجل لي ما يقول ، قال في قوله
[١]روضة الكافي ص ٢٢٤.
[٢]فضائل الشيعة ص ٢٣ ح ٨ ، والبرهان ص ٩٣٦.
[٣]البرهان ص ٩٣٧.
[٤]البرهان ص ٩٣٧.
عزوجل :(وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ ،)إنّه أمير المؤمنين ، إذا ذكر الّذين من دونه ، فلان وفلان ، قال أبو عبد الله : من قال هذا فهو مشرك بالله عزوجل ثلاثا ، أنا إلى الله منهم بريء ثلاثا ، بل عنى الله بذلك نفسه ، قال : فالآية الاخرى الّتي في حم ، قول الله عزوجل :(ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ،)ثمّ قلت : زعم انّه يعني بذلك أمير المؤمنين «7» قال أبو عبد الله : من قال هذا مشرك بالله ثلاثا أنا إلى الله منهم بريء ثلاثا ، بل عنى الله بذلك نفسه ، بل عنى الله بذلك نفسه ثلاثا ...[١].
قوله تعالى :(قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(٥٣)
٥٤٣ ـ الصدوق;في حديث عن محمد بن الحسن الصفّار عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه قال : كنت عند أبي عبد الله «7» إذ دخل عليه أبو بصير ، فقال الإمام : يا أبا بصير لقد ذكركم الله عزوجل في كتابه ، إذ يقول :(قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ،)والله ما أراد بذلك غيركم يا أبا محمد فهل سررتك ، قال : نعم[٢].
قوله تعالى :(وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ)(٥٦)
٥٤٤ ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن حمزة بن بريد عن علي بن سويد عن أبي الحسن
[١]البرهان ص ٩٣٨ وبصائر الدرجات ص ٥٥٦ ح ٤.
[٢]البرهان ص ٩٣٩ وفضائل الشيعة ص ٢٣ ح ١٨.