أبو جعفر «7» : نحن قومه ونحن المسؤلون[١].
قوله تعالى :(وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ)(٤٥)
٥٧٨ ـ محمد بن العباس باسناده الى علقمة بن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله «ص» في حديث أسرى ، فإذا ملك قد أتاني فقال : يا محمّد ،(سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ،)على ما ذا بعثتم فقال لهم : معاشر الرّسل والنّبين على ما ذا بعثكم الله ، قالوا : على ولايتك يا محمّد وولاية علي بن أبي طالب[٢].
٥٧٩ ـ أبو نغيم في حلية الأولياء قال في تفسير هذه الآية : إنّ النّبي «ص» ليلة أسرى به جمع الله بينة وبين الأنبياء ، قال لهم محمّد : على ما ذا بعثتم ، قالوا : بعثنا على شهادة أن لا إله إلّا الله والإقرار بنبوّتك والولاية لعليّ بن أبي طالب[٣].
٥٨٠ ـ محمد بن يعقوب في حديث الإمام أبي جعفر الباقر مع نافع مولى عمر ، قال : نافع للإمام : فأخبرني عن قول الله لنبيّه :(وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ،)من الّذي سأل محمّد وكان بينه وبين عيسى خمسمآئة عام سنة ، قال : فتلا أبو جعفر هذه الآية :(سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ،)فكان من الآيات الّتي أراها الله تبارك وتعالى محمّدا حيث أسرى به بيت المقدّس ، ان حشر الله عزّ ذكره الأولين والآخرين من النّبيّين والمرسلين ، ثمّ أمر جبرئيل فأذّنّ شفعا وأقام شفعا وقال في أذانه حيّ على خير العمل ، ثمّ تقدّم محمّد «ص» فصلّى
[١]اصول الكافي ج ١ ص ٢١٠ ح ١.
[٢]البرهان ج ٢ ص ٩٨٨.
[٣]البرهان ج ٢ ص ٩٨٩.
بالقوم فلمّا انصرف قال لهم : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ، قالوا : نشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّك رسول الله ، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، الى آخر الخبر[١].
قوله تعالى :(وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ)(٥٧)
٥٨١ ـ محمد بن يعقوب باسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله «7» قال : بينا رسول الله «ص» ذات يوم جالس إذ أقبل أمير المؤمنين ، فقال رسول الله : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم ، لو لا ان تقول فيك طوائف من أمّتي ، ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ من أمّتي إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة ، فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش ، فقالوا : ما رضى أن يضرب لإبن عمّه مثلا إلّا عيسى بن مريم ، فأنزل الله على نبيّه «ص» فقال :(وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ، إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ ،)يعني من بني هاشم ،(مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)الى آخر الحديث[٢].
قوله تعالى :(وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ)(٦١)
٥٨٢ ـ الشيخ في اماليه عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله «ص» في حديث قال : وإنّ عليّا لعلم للسّاعة لك ولقومك فلسوف تعلمون
[١]الروضة ص ١٢١ في حديث ٩٣.
[٢]روضة الكافي ص ٥٧ ح ١٨.
عن محبّة علي بن أبي طالب «7»[١].
أقول :وروى هذا الحديث ابن المغازلي في المناقب عن جابر بن عبد الله الأنصاري.
قوله تعالى :(أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ)(٧٩)
٥٨٣ ـ محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة وعلي بن محمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرّحمن بن كثير عن أبي عبد الله «7» ، قال : قوله :(كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ ،)والّذي أنزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين «7» وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم ، فأنزل الله :(أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ)[٢].
قوله تعالى :(فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)(٨٨)
٥٨٤ ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسن بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي ديلم عن أبي عبد الله «7» في حديث قال فيه : فلمّا بعث الله محمّدا «ص» سلّم له العقب من المستحفظين ، وكذّبوه بنو إسرائيل ، ودعا الى الله عزوجل وجاهد في سبيله ، ثمّ أنزل الله جلّ ذكره عليه : أن أعلن فضل وصيّك ، فقال : إنّ العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ، ولم يبعث فيهم نبيّ ، ولا يعرفون نبوّة الأنبياء ، ولا يشرفهم ، ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي ، فقال الله جلّ ذكره :(وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ^
[١]البرهان ص ٩٩٢ واما لي الشيخ ١ / ٣٧٣.
[٢]اصول الكافي ج ١ ص ٤٢٠ ـ ٤٢١ ح ٤٣.
وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ،)فذكر من فضل وصيّه ذكرا ، فوقع النفاق في قلوبهم ، فعلم رسول الله ذلك ، فقال الله جلّ ذكره :(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ، فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ ،)ولكنهم يجحدون بغير حجّة لهم[١].
[١]اصول الكافي ج ١ ص ٢٩٣ ـ ٢٩٤ ح ٣ والبرهان ص ٩٩٥.
سورة الدّخان
قوله تعالى :(فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)(٤)
٥٨٥ ـ علي بن ابراهيم في تفسيره :(حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ ،)يعني القرآن(فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ،)وهي ليلة القدر أنزل الله القرآن فيها الى البيت المعمور جملة واحدة ، ثمّ نزّل من البيت المعمور على النّبيّ «ص» في طول عشرين سنة(فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ،)يعني في ليلة القدر كلّ أمر حكيم ، أي يقدّر الله كلّ أمر من الحقّ والباطل وما يكون في تلك السنة ، وله فيه البداء والمشيّة يقدّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأمراض ، ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ، ويلقيه رسول الله «ص» الى أمير المؤمنين ويلقيه أمير المؤمنين «7» الى الأئمّة «:» حتّى ينتهي ذلك الى صاحب الزّمان «7» ويشترط له ما في البداء والمشيّة والتقديم والتأخير ، قال علي بن ابراهيم : حدّثني بذلك أبي عن أبن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبي جعفر وأبي عبد الله و
أبا الحسن «:»[١].
قوله تعالى :(فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ)(٢٩)
٥٨٦ ـ علي بن ابراهيم قال : حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر «7» قال : كان علي بن الحسين «7» يقول : أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين «7» ومن معه حتّى تسيل على خدّه بوّأه الله في الجنّة غرفا ، وأيّما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتّى تسيل على خدّه لأذى مسّنا من عدوّنا في الدنيا بوّأه الله مبوّأ صدق في الجنّة ، وأيّما مؤمن مسّه أذى فينا ودمعت عيناه حتّى تسيل دمعه على خدّيه من مظانة ما اوذي فينا صرف عن وجهه الاذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنّار ، وروى عن أبي عبد الله أنّه قال : من ذكرنا أو ذكر عنده فخرج من عينيه دمعا مثل جناح بعوضة ، غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر[٢].
٥٨٧ ـ ابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات قال : حدّثني أبي «;» وجماعة مشايخنا عن علي بن الحسين ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله بن يعقوب بن يزيد عن احمد بن الحسن الميثمي عن علي أزد وعن الحسن بن الحكم عن الخثعمي عن رجل ، قال : سمعت أمير المؤمنين في الرحبة وهو يتلو هذه الآية :(فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ،)إذ خرج الحسين بن علي «8» من بعض أبواب المسجد ، فقال له : أمّا هذا سيقتل وتبكي عليه السّماء والأرض[٣].
[١]البرهان ص ٩٩٧ وتفسير القمي ج ٢ ص ٢٩٠.
[٢]البرهان ص ٩٩٨ وتفسير القمي ج ١ ص ٢٩١.
[٣]البرهان ص ٩٩٨ وكامل الزيارة ص ٨٨ باب ٢٨ ح ١.
أقول :وقد روى ابن قولويه روايات متعددّة بهذا المعنى.
قوله تعالى :(يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)(٤١)
٥٨٨ ـ محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله «7» في حديث أبي بصير قال : يا أبا محمد ما استثنى الله عزّ ذكره بإحد من أوصياء الأنبياء ولا أتباعهم ما خلى أمير المؤمنين وشيعته ، فقال في كتابه وقوله الحقّ :(يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ ،)يعني بذلك عليّا وشيعته[١].
سورة الجاثية
قوله تعالى :(هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(٢٩)
٥٨٩ ـ محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمي البصري عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله «7» قال : قلت له ، قوله الله عزوجل :(هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ،)قال : فقال : إنّ الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكنّ رسول الله «ص» هو الناطق بالكتاب ، قال الله عزوجل :(هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ،)قال : قلت : جعلت فداك ، إنّا لا نقرؤها ، فقال : هكذا والله نزل به جبرئيل على محمّد «ص» ولكنّه فيما حرّف من كتاب الله[٢].
[١]روضة الكافي ص ٣٥ ح ٦.
[٢]روضة الكافي ص ٥٠ ح ١١.
سورة الأحقاف
قوله تعالى :(ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)(٤)
٥٩٠ ـ محمد بن يعقوب;عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة ، قال : سئلت أبا جعفر «7» عن قوله تعالى :(ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ،)قال : عنى بالكتاب التوراة والإنجيل ، أو أثارة من علم ، فإنّما عنى بذلك علم الأنبياء والأوصياء «:»[١].
قوله تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(١٣)
٥٩١ ـ قال علي بن ابراهيم قال : إستقاموا على ولاية أمير المؤمنين «ع»[٢].
قوله تعالى :(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ...)(١٥)
٥٩٢ ـ محمد بن يعقوب;عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الوشا والحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن احمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد الله «7» قال : لمّا حملت فاطمة «3» بالحسين جاء جبرئيل الى رسول الله «ص» فقال : إنّ فاطمة تلد غلاما تقتله امّتك من بعدك ، فلمّا حملت فاطمة «3» بالحسين «7» كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه ، لما علمت أنّه سيقتل ، وفيه نزلت هذه الآية :(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
[١]اصول الكافي ج ١ ص ٤٢٦ ح ٧٢.
[٢]البرهان ص ١٠٠٥ ، وتفسير القمي ٢ / ٢٩٧.