سورة الحجرات
قوله تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)(٣)
٦١٥ ـ محمد بن العباس قال : حدّثنا احمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن احمد عن المبتدء بن خنفر قال : حدّثني أبي خنفر بن الحكم عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش قال : خطبنا عليّ «7» بالرحبة ثمّ قال : لمّا كان في زمان الحديبيّة ، خرج إلى رسول الله «ص» أناس من قريش من أشراف أهل مكّة فيهم سهل بن عمرو ، وقالوا : يا محمّد ، أنت جارنا وحليفنا وابن عمّنا وقد لحق بك أناس من أبنائنا وإخواننا وأقاربنا وليس فيهم التفقه في الدّين ، ولا رغبة في ما عندك ، ولكن إنّما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا ، فأرددهم علينا ، فدعا رسول الله «ص» أبا بكر ، فقال له : أنظر ما يقولون ، فقال : صدقوا يا رسول الله «ص» أنت جارهم فاردد عليهم ، قال : ثمّ دعا عمر ، فقال مثل قول أبي بكر ، فقال رسول الله «ص» عند ذلك ، لا تنتهوا يا معاشر قريش حتّى يبعث الله عليكم رجلا إمتحن الله قلبه للتّقوى يضرب رقابكم على
الدّين ، فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله «ص» ، فقال : لا ، ولكن خاصف النعل وكنت أخصف نعل رسول الله «ص» ، قال : ثمّ التفت إلينا عليّ وقال : سمعت رسول الله «ص» يقول : من كذّب عليّ متعمّدا فليتبوّء مقعده في النّار[١].
أقول :روى هذا المعنى ابن داود في سننه والترمذي في صحيحه.
قوله تعالى : «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله» (٩)
٦١٦ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله «7» في حديث الأسياف الخمسة ، قال : أمّا السيف المكفوف عن أهل البغي والتأويل ، قال الله عزوجل :(وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ ،)فلمّا نزلت هذه الآية ، قال رسول الله «ص» : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتل على التنزيل ، فسئل النّبي «ص» ، من هو؟ قال : خاصف النعل ، يعني أمير المؤمنين «7» ، فقال عمّار بن ياسر : قاتلت بهذه الآية مع رسول الله ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتّى بلغونا السعفات من الحجر لعلمت إنّا على الحقّ وإنّهم على الباطل[٢].
قوله تعالى :(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)(١٠)
٦١٧ ـ الشيخ;في مجالسه بأسناده الى ابن عباس قال : لمّا نزلت :(إِنَّمَا
[١]البرهان ص ١٠٢٦.
[٢]البرهان ص ١٠٢٨ والوسائل ج ١١ ص ١٧ ـ ١٨.
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ،)آخا رسول الله «ص» بين المسلمين ، فآخا بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمن ، وبين فلان وفلان حتّى آخا بين أصحابه أجمعهم على قدر منازلهم ثمّ قال لعليّ بن أبي طالب : أنت أخي وأنا أخوك[١].
أقول :المواخاة بين رسول الله «ص» وأمير المؤمنين «7» قد رواها الخاصة والعامّة ، وقد سمّاه الله في الآية المباهلة نفس رسول الله «ص».
قوله تعالى :(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ...)(١٥)
٦١٨ ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سفيان بن السمط ، قال : سئل رجل أبا عبد الله «7» عن الإسلام والإيمان ، ما الفرق بينهما ، فلم يجب ، ثمّ التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل ، فقال له أبو عبد الله «7» : كأن قد أزف منك الرحيل ، فقال : نعم ، فقال : فألقني في البيت ، فلقيه فسئله عن الإسلام والإيمان مالفرق بينهما ، فقال : الإسلام هو الظاهر الّذي عليه النّاس شهادة «أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله6» وإقام الصلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، فهذا الإسلام ، فقال : الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر ، كان مسلما وكان ضالّا[٢].
قوله تعالى :(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)(١٧)
٦١٩ ـ في مصباح الأنوار بأسناده يرفعه الى جابر بن عبد الله «رضي الله عنه»
[١]البرهان ص ١٠٢٩ وامالي ابن الشيخ ص ٢٣.
[٢]اصول الكافي ج ٢ ص ٢٨ ح ٤.
قال : كنت عند رسول الله «ص» في حفر الخندق وقد حفر النّاس وحفر عليّ «7» ، فقال له النّبي بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس التراب بين يده ، ويعينه ميكائيل ، ولم يكن يعين أحدا قبله من الخلق ، ثمّ قال النّبي «ص» لعثمان بن عفّان : إحفر ، فغضب عثمان ، وقال : لا يرضى محمّد ان أسلمنا على يده حتّى يأمرنا بالكدّ فأنزل الله على نبيّه(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)[١].
سورة ق
قوله تعالى :(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ)(٢٤)
٦٢٠ ـ علي بن ابراهيم قال : حدّثنا أبو الحسن ابن أبي القاسم الحسني قال : حدّثنا فرات بن ابراهيم قال : حدّثنا محمد بن احمد بن حسان قال : حدّثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب «7» في قوله تعالى :(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ،)قال : قال رسول الله «ص» : إنّ الله تعالى إذا جمع النّاس يوم القيامة في صعيد واحد ، كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش ثمّ يقول الله تعالى لي ولك : توليّا فالقيا في جهنّم من ابغضكما وكذّبكما وعاداكما في النّار[٢].
٦٢١ ـ محمد بن يعقوب;عن احمد بن مهران عن محمد بن علي ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل بن
[١]البرهان ص ١٠٣٤.
[٢]تفسير القمي ج ٢ ص ٣٢٤.
عمر عن أبي عبد الله «7» قال : قال : كان أمير المؤمنين «7» كثيرا ما يقول : أنا قسم الله بين الجنّة والنّار ، أنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب العصى والميسم[١].
٦٢٢ ـ بصائر الدرجات قال : حدّثنا احمد بن محمد وعبد الله بن عامر عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله «7» قال : قال أمير المؤمنين : أنا قسيم بين الجنّة والنّار ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب العصى والميسم[٢].
أقول :الأحاديث في أن عليّا «7» قسيم الجنّة والنّار كثيرة.
قوله تعالى :(وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)(٤٢)
٦٢٣ ـ قال علي بن ابراهيم ، قال : ينادي المنادي باسم القآئم من السّماء وذلك يوم الخروج[٣].
سورة الذّاريات
قوله تعالى :(إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ)(٦)
٦٢٤ ـ علي بن ابراهيم قال : حدّثنا جعفر بن احمد قال : حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة قال : سمعت
[١]البرهان ص ١٠٤٠ والاصول ج ١ ص ١٩٦ ح ١.
[٢]بصائر الدرجات ص ٤١٦.
[٣]تفسير القمي ج ٢ ص ٣٢٧.
أبا جعفر «7» يقول في قول الله عزوجل :(إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ)(يعني في عليّ «7»(وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ،)يعني عليّا وعليّ هو الدّين[١].
قوله تعالى :(وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ)(٩)
٦٢٥ ـ محمد بن الحسن الصفّار عن عبد الله بن عامر عن أبي عبد الله الورقي عن الحسين بن عثمان عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر «7» قال : وامّا قوله :(إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ،)إختلف في ولايته هذه الأمّة ، فمن استقام على ولاية عليّ دخل الجنّة ، ومن خالف ولاية علي دخل النّار ، وأمّا قوله :(يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ،)قال : يعني عليّا من افك عن ولايته افك عن الجنّة ، فذلك قوله ، يؤفك عنه من افك[٢].
قوله تعالى :(فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)(٥٥)
٦٢٦ ـ محمد بن يعقوب باسناده عن ابي بصير عن أبي جعفر وأبي عبد الله «8» إنّهما قالا : إنّ النّاس لمّا كذّبوا برسول الله «ص» فهمّ الله بهلاك أهل الأرض إلّا عليّا فما سواه بقوله :(فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ،)ثم بدا له فرحم المؤمنين ثم قال لنبيّه :(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)[٣].
قوله تعالى :(وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(٥٦)
[١]البرهان ص ١٠٤٥ وتفسير القمي ج ٢ ص ٣٢٩.
[٢]البرهان ص ١٠٤٥ وراجع الكافي ١ / ٤٢٢ حديث ٤٨ / الباب نكت في الولاية الى قوله : أفك عن الجنة.
[٣]الروضة ص ١٠٣ ح ٧٨.
٦٢٧ ـ الصدوق بأسناده الى أبي عبد الله «7» أنّه قال : خرج الحسين بن عليّ على أصحابه فقال : أيّها النّاس إنّ الله عزوجل ذكره ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فاذا عرفوه عبدوه ، فاذا عبدوه استغنوا عن عبادة من سواه ، فقال رجل : يا بن رسول الله بأبي أنت وأمّي فما معرفة الله ، فقال : معرفة أهل كلّ زمان إمامهم ، الّذي تجب طاعته[١].
سورة الطّور
قوله تعالى :(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ...)(٢١)
٦٢٨ ـ محمد بن العباس قال : حدّثنا احمد ابن القاسم عن عيسى بن مهران عن داود بن بحر عن وليد بن محمد عن زيد بن جزعان عن عمّه علي بن زيد قال : قال عبد الله بن عمر : كنّا نفاضل ، فنقول : عمر وأبو بكر وعثمان ، ويقول قائلهم : فلان وفلان ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن فعليّ «7» ، فقال : عليّ من أهل البيت لا يقاس بهم أحد من النّاس ، عليّ مع النّبي في درجته ، ان الله عزوجل يقول :(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ،)ففاطمة ذريّة النّبي «ص» فهي معه في درجته ، وعلي مع فاطمة «صلوات الله عليهما»[٢].
٦٢٩ ـ محمد بن العباس قال : حدّثنا أبو عبد الله عن عباد بن جعفر بن محمد الحسيني عن محمد بن الحسين عن حميد بن وافق[٣]عن محمد بن يحيى الماذني
[١]علل الشرائع ص ٩ ح ١.
[٢]البرهان ص ١٠٥٣.
[٣]في البحار : موافق.
عن الكلبي عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه «:» قال : اذا كان يوم القيامة نادى مناد لدن العرش : يا معشر الخلائق غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت محمّد «ص» فتكون أوّل من يكسى ويستقبلها من الفردوس اثنا عشر ألف حوراء ، معهنّ خمسون ألف ملك على نجائب من ياقوت ، أجنحتها اللؤلؤ الرّطب ورحالها من الزبرجد عليها رحائل من درّ ، على كلّ رحل نمرقة من سندس حتّى تجول بها الصراط ، ويأتون الفردوس ويتباشر بها أهل الجنّة ، وتجلس على عرش من نور ، وتجلسون حولها ، في بطنان العرش قصران ، قصر أبيض وقصر أصفر من اللؤلؤ من عرق واحد ، وإنّ في القصر الأبيض سبعين ألف دار ، مساكن محمّد وآل محمّد ، وإنّ في القصر الأصفر سبعين ألف دار مساكن ابراهيم وآل ابراهيم ، ويبعث الله ملكا لم يبعث الله الى أحد قبلها ولا يعبث الى أحد بعدها ، ويقول لها ، إنّ ربّك عزوجل يقرئك السّلام ، ويقول لك سليني أعطك ، فتقول : قد أتمّت عليّ نعمته ، وأباح جنّته ، وهنّأني كرامته ، وفضّلني على نساء خلقه ، أسئله أن يشفعني في ولدي وفي ذريّتي ومن ودّهم بعدي وحفظهم بعدي ، قال : فيوحي الله إلى ذلك الملك ، من غير أن يتحوّل الى مكانه ، خبّرها أنّي قد شفعتها في ولدها وذريّتها ومن ودّهم وأحبّهم وحفظهم بعدها ، قال : فتقول : الحمد لله الّذي أذهب عنّي الحزن ، وأقرّ عيني ، ثمّ قال جعفر «7» : كان اذا ذكر هذا الحديث تلى هذه الآية :(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ)[١].
٦٣٠ ـ وعن محمد بن العباس أيضا قال : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى عن ابراهيم بن محمد عن علي بن نضير عن الحكم بن ظهير عن السّدي عن أبي مالك
[١]البرهان ص ١٠٥٣.