سورة الفيل
قوله تعالى :(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ)(٢)
٨١٢ ـ الشيخ المفيد;في روضة الواعظين ، قال : قال علي بن الحسين «7» : كان أبو طالب يضرب عن رسول الله بسيفه الى أن قال : فقال أبو طالب : يا بن الأخ ، إلى النّاس كافّة أرسلت أم الى قومك خاصّة ، قال : لا بل إلى النّاس كافّة ، الأبيض والأسود والعربي والعجمي ، والّذي نفسي بيده ولأدعونّ الى هذا الأمر الأبيض والأسود ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار ، ولأدعون السنة فارس والرّوم ، فخبرت قريش واستكبرت وقالت : أما تسمع الى ابن أخيك وما يقول ، والله لو سمعت بهذا فارس والرّوم لاختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا ، فانزل الله تبارك وتعالى :(وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ)، الى آخر الآية ، وانزل في قولهم : لقلعت الكعبة حجرا حجرا :(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ)، الى آخر السّورة[١].
سورة قريش
قوله تعالى :(لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ)(٢)
٨١٣ ـ علي بن ابراهيم قال : قال نزلت في قريش لأنه كان معاشهم من
[١]نور الثقلين ج ٤ ص ٦٦٩ ح ٨ وروضة الواعظين للنيشابوري ص ٦٨.
الرحلتين ، رحلة الشتاء الى اليمن ورحلة الصّيف إلى الشّام ، وكانوا يحملون من مكّة الادم واللّب وما يقع في ناحية البحر من الفلفل وغيره ، ويشترون بالشّام الثياب والدرمك والحبوب ، وكانوا يتألفون في طريقهم ويترقبون في الخروج ، في كلّ ناحية رئيسا من رؤساء قريش ، وكان معاشهم من ذلك ، فلمّا بعث الله رسوله إستغنى عن ذلك ، لأنّ النّاس وفدوا على رسول الله «ص» وحجّوا إلى البيت ، فقال :(فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)[١].
أقول :لا شكّ في أن وفور النعمة وحصول الأمن في تلك البلاد وفي جميع العالم بواسطة الإسلام الّذي جاء به رسول الله ، رسول الرّحمة محمّد «6وسلم» وبواسطة خلصائه من أهل بيته «:» فلو عمل المسلمون بالإسلام لصلح أمر دنياهم وآخرتهم كما أشارت فاطمة «3» في خطبتها في طلب ردّ فدك.
سورة الماعون
قوله تعالى :(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ)(١)
٨١٤ ـ محمد بن العباس قال : حدّثنا الحسن بن علي بن زكريّا بن عاصم عن الهيثم عن عبد الله الرمادي قال : حدّثنا عليّ بن موسى بن جعفر «8» عن أبيه عن جدّه «صلوات الله عليهم أجمعين» في قوله عزوجل :(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ)، قال : بولاية أمير المؤمنين عليّ «7»[٢].
[١]تفسير القمي ج ٢ ص ٤٤٤.
[٢]البرهان ص ١٢٢٠.
٨١٥ ـ وعن محمد بن جمهور عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي جميلة عن أبي أسامة عن أبي عبد الله «7» في قوله عزوجل :(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ)، قال : بالولاية[١].
سورة الكوثر
قوله تعالى :(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)(٣)
٨١٦ ـ محمد بن العباس عن احمد بن محمد عن حسين بن مخارق عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن عليّ «:» قال : قال رسول الله «ص» : أراني جبرائيل منازلي في الجنّة ، ومنازل أهل بيتي على الكوثر.
٨١٧ ـ علي بن ابراهيم في معنى السورة قال : قوله :(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)، قال : الكوثر نهر في الجنّة فأعطاه الله رسول الله عوضا عن ابنه ابراهيم ، قال : دخل رسول الله في المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن أبي العاص ، فقال عمرو : يا أبا الأبتر وكان الرجل في الجّاهليّة اذا لم يكن له ولد سمّي أبتر ، ثمّ قال : عمرو : وأنّي لأشنأ محمّدا أي أبغضه ، فأنزل الله على رسول :(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)، أي مبغضك عمرو بن العاص هو الأبتر ، يعني لا دين له ولا نسب[٢].
٨١٨ ـ محمد بن العباس عن احمد بن سعيد العماري من ولد عمّار بن ياسر
[١]البرهان ص ١٢٢١.
[٢]البرهان ص ١٢٢١.
عن اسماعيل بن زكريّا عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس في قوله :(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)، قال : نهر في الجنّة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ ، مآئه أشدّ بياضا من اللّبن ، وأحلى من العسل شاطياه من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت ، خصّ الله تعالى نبيّه وأهل بيته أجمعين دون الأنبياء[١].
سورة الكافرون
قوله تعالى :(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)(٦)
٨١٩ ـ علي بن ابراهيم في تفسيره قال : حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير قال : سأل أبو شاكر الأحول عن قول الله :(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ، وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)، فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرر مرّة بعد مرّة ، فلم يكن عند أبي جعفر الأحول جواب ، فدخل المدينة ، فسأل أبا عبد الله «7» عن ذلك ، فقال : كان سبب نزولها وتكرارها إنّ قريشا قالت لرسول الله : تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة وتعبد الهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة ، فأجابهم الله بمثل ما قالوا ، فقال فيما قالوا : تعبد الهتنا سنة ،(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ،)وفيما قالوا : نعبد إلهك سنة ،(وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ،)وفيما قالوا تعبد الهتنا سنة ،(وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ،)وفيما قالوا : ونعبد إلهك سنة ،(وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ
[١]نفس المصدر السابق.
دِينِ ،)قال : فرجع أبو جعفر الأحول الى أبي شاكر فأخبره بذلك ، فقال أبو شاكر : هذا حملته الأبل من الحجاز ، قال : وكان أبو عبد الله «7» اذا فرغ من قرائتها يقول : ديني الإسلام ، ثلاثا[١].
سورة النّصر
قوله تعالى :(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً)(٣)
٨٢٠ ـ الشيخ;في الامالي باسناده الى محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جدّه قال : قال : نزلت على النبيّ :(إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ،)قال : يا عليّ ولقد جاء نصر الله والفتح ، وإذا(رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ،)قال : يا عليّ إنّ الله قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي كما كتب عليهم جهاد المشركين معي ، فقلت : يا رسول الله وما الفتنة الّتي كتب علينا فيها الجهاد ، قال : فتنة قوم يشهدون ان لا إله إلّا الله ، وأنّي رسول الله ، وهم مخالفون لسنّتي ، وطاعنون في ديني ، فقلت : فعلى ما نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون ان لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله ، فقال : على إحداثهم في ديني ، وفراقهم لأمري ، واستحلالهم دماء عترتي[٢].
٨٢١ ـ علي بن ابراهيم قال في تفسير(إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ): نزلت في حجّة الوداع ،(إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ،)فلمّا نزلت قال رسول الله «ص» : نعيت إليّ
[١]تفسير القمي ج ٢ / ٤٤٥.
[٢]امالي الشيخ ١ / ٦٣.
نفسي ، فجاء الى مسجد الخيف فجمع النّاس ثمّ قال : نصر الله إمرء إستمع مقالتي فوعاها أو بلّغها من لم يسمعها ، فربّ حامل فقه وليس بفقيه ، وربّ حامل فقه الى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم ، إخلاص العمل لله ، والنّصيحة لأئمّة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، أيّها النّاس إنّي تارك فيكم ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ولن تزلّوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كإصبعي هاتين ، وجمع بين السّبّابتيه ، ولاأقول :كهاتين ، وجمع بين سبّابته والوسطى فتفضل هذه على هذه[١].
سورة اللهب
قوله تعالى :(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)(٥)
٨٢٢ ـ في تفسير علي بن ابراهيم :(تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ،)قال : أي خسرت لمّا اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمّد رسول الله «ص» وكان كثير المال ، فقال الله :(ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ)عليه فتحرقه وامرأته ، قال : كانت أمّ جميل بنت صخر وكانت تنم على رسول الله وتنقل احاديثه الى الكفّار ، حمّالة الحطب ، أي احتطبت على رسول الله ، في جيدها أي في عنقها حبل من مسد ، أي من النّار ، وكان إسم أبي لهب عبد مناف ، فكنّاه الله ، لأنّ منافا صنم
[١]تفسير القمي ج ٢ ص ٤٤٦.
يعبدونه[١].
وفي نهج البلاغة : من كتاب له «7» الى معاوية جوابا : ومنّا خير نساء العالمين ومنكم حمّالة الحطب[٢].
سورة التّوحيد
قوله تعالى :(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١) اللهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(٤)
٨٢٣ ـ الشيخ الصدوق;في كتاب التوحيد قال : حدّثنا أبو بصير عن احمد بن الحسين المرواني ، قال : حدّثنا أبو احمد بن سليمان بفارس قال : حدّثنا محمد بن يحيى قال : حدّثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ، قال : حدّثنا جعفر بن سليمان عن برير السلمي عن مطرف بن عبيد الله بن عمران الحصين : إنّ النبيّ «ص» بعث سرية واستعمل عليها عليّا ، فلمّا رجعوا سألهم عنه ، فقالوا : كلّ خير فيه غير أنّه قرء بنا في كلّ صلوته بقل هو الله أحد ، فقال : يا عليّ لم فعلت هذا؟ فقال : لحبّي بقل هو الله أحد فقال النبيّ6: ما أحببتها حتّى أحبّك الله عزوجل[٣].
٨٢٤ ـ محمد بن العباس;عن سعيد بن عجب الأنصاري عن سويد بن سعيد عن عليّ بن مسهر عن حكيم بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله لعليّ بن أبي طالب : إنّما مثلك مثل قل هو الله أحد ، فإنّ من قرئها مرّة فكأنّما قرء ثلث
[١]تفسير القمي ج ٢ ص ٤٤٨.
[٢]نهج البلاغة ج ٣ ص ٣٤.
[٣]نور الثقلين ج ٦ ص ٧٠١.
القرآن ، ومن قرئها مرّتين ، فكأنّما قرء ثلثي القرآن ، ومن قرئها ثلاث مرّات فكمن قرء القرآن كلّه ، فكذلك أنت ، من أحبّك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد ، ومن أحبّك بقلبه ولسانه كان له ثلثا ثواب العباد ، ومن أحبّك بقلبه ولسانه ويده كان له ثواب أجمع العباد[١].
٨٢٥ ـ في خبر أبي بصير عن الصّادق عن آبائه «:» إن رسول الله «ص» سئل أصحابه عن من يفعل من الأعمال الخير وأمورا مخصوصا كلّها ، قال سلمان : أنا ، وغضب بعض أصحابه ، فقال : يا رسول الله إنّ سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش ، فقال النبيّ «ص» : يا فلان وأين لك بمثل لقمان الحكيم ، سله فإنّه ينبّأك الى أن قال : أليس زعمت أنّك تختم القرآن في كلّ يوم ، قال : نعم ، قال : فانّك أكثر أيّامك صامت ، فقال : ليس حيث تذهب ، ولكنّي سمعت رسول الله يقول لعليّ : يا أبا الحسن مثلك في امّتي مثل قل هو الله أحد ، فمن قرئها مرّة فقد قرء ثلث القرآن ، ومن قرئها مرّتين فقد قرء ثلثي القرآن ، ومن قرء ثلاثا فقد ختم القرآن ، فمن أحبّك بلسانه فقد كمل له ثلثا الإيمان ، ومن أحبّك بقلبه ولسانه ونصرك بيده فقد إستكمل الإيمان ، والّذي بعثني بالحقّ يا عليّ ، لو أحبّك أهل الأرض كمحبّة أهل السّماء لما عذّب الله أحدا بالنّار ، وأنا أقرء قل هو الله أحد في كلّ يوم ثلاث مرّات ، فقام فكأنّه قد ألقم القوم حجرا[٢].
[١]البرهان ص ١٢٢٧ وكتاب التوحيد ص ٥٥.
[٢]البرهان ج ٢ ص ١٢٢٧ وراجع أمالي الصدوق ص ٣٧.