١٩١ ـ روى إنّ النّبي «ص» سئل عن هذه الآية فضرب بيده على عاتق سلمان وقال : هذا وذووه ، ثمّ قال : لو كان الدين معلقا بالثريا لناله رجال من الفرس[١].
قوله تعالى :(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)(٥٥)
١٩٢ ـ محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن محمّد الهاشمي قال : حدّثني أبي عن احمد بن عيسى قال : حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه «:» في قوله عزوجل :(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها)قال : لمّا نزلت(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ،)اجتمع نفر من أصحاب رسول الله «ص» في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض : إن كفرنا بهذه الآية لكفرنا بسائرها وإن آمنّا فإنّ هذا ذلّ حين يسلط علينا أبن أبي طالب ، فقالوا : قد علمتا أنّ محمّدا صادق في ما يقول ، ولكنّا نتولاه ولا نطيع عليّا في أمرنا ، قال : فنزلت هذه الآية :(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ،)يعرفون ولاية عليّ وأكثرهم الكافرون بالولاية[٢].
١٩٣ ـ في كتاب اكمال الدين بإسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين «7» أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد أيّام خلافة عثمان : أنشدكم الله عزوجل أتعلمون حين نزلت :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ،)وحيث نزلت :(وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ
[١]تفسير البرهان ١ / ص ٤٧٨ و ٤٧٩.
[٢]اصول الكافي ج ١ ص ٤٢٧ حديث ٧٧ وراجع ص ٢٨٩ حديث ٤ فهو وارد في تأويل هذه الآية.
دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ،)قال النّاس : يا رسول الله هذه خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم ، فأنزل الله عزوجل على نبيّه «ص» أن يعلّمهم ولاة أمرهم وأن يفسّر لهم من الولاية بما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم فنصبني للنّاس بغدير خم ، ثمّ خطب فقال : يا أيّها النّاس إنّ الله أرسلني برسالة ضاق صدري وظننت بانّ النّاس يفتنون بها ، فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني ، ثمّ أمر فنودي : الصّلاة الصلاة جامعة ، ثمّ خطب النّاس ، فقال : أيّها النّاس أتعلمون بأنّ الله عزوجل مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : قم يا عليّ ، فقمت فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، فقام سلمان فقال : يا رسول الله ولاء كماذا ، فقال : ولاء كولائي ، من كنت مولاه اولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه ، فانزل الله تبارك وتعالى :(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ،)وكبّر رسول الله ، وقال : ألله أكبر بتمام نبوّتي وتمام ديني دين الله عزوجل ، وولاية عليّ بعدي ، فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول الله هذه الآيات في عليّ خاصّة ، فقال «ص» : بلى خاصّة فيه وفي أوصيائي الى يوم القيامة ، قالا : يا رسول الله بيّنهم لنا ، قال : عليّ أخي ، ووزيري ، ووارثي ، ووصييّ وخليفتي في أمّتي ، ووليّ كلّ مؤمن بعدي ، ثمّ أبني الحسن ، ثمّ أبني الحسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد والقرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردا عليّ الحوض ، قالوا : أللهمّ نعم سمعنا ذلك ، وشهدنا كما قلت سواء ، وقال بعضهم قد حفظنا جلّ ما قلت ولم نحفظ كلّه ، وهؤلاء الّذين حفظوا خيارنا وأفاضلنا ، فقال عليّ «7» : صدقتم ليس كلّ النّاس يتساوون في الحفظ[١].
[١]نور الثقلين ج ١ ص ٥٣٤ ح ٢٦١ واكمال الدين ص ٢٧٠ وراجع سعد السعود ص ٩٥.
وقد مرّ احاديث هذا الموضوع بعضها في تفسير الآية الثالثة ، أى آية اكمال الدين واتمام النعمة ، وحسب ما يستفاد من الاحاديث كان نزول آية الإكمال بعد نزول آية التبليغ ، وتبليغ الرسول الأعظم للنّاس ولاية عليّ أمير المؤمنين عليهما أفضل الصلاة والسلام.
قوله تعالى :(وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ)(٥٦)
١٩٤ ـ في كتاب الإحتجاج عن أمير المؤمنين «7» قال : الهداية هي الولاية كما قال الله عزوجل :(وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ،)والّذين آمنوا في هذا الموضع هم المؤمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر[١].
قوله تعالى :(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ)(٦٧)
١٩٥ ـ الصدوق في اماليه بإسناده الى أبن عباس يروي حديثا طويلا فيه : فأنزل الله تبارك وتعالى :(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ،)فقال رسول الله «ص» : تهديد ووعيد بعد وعيد لأمضيّن أمر الله ، فان يتّهموني ويكذّبوني فهو أهون عليّ من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة ، قال : وسلّم جبرئيل على عليّ بإمرة المؤمنين ، فقال عليّ «7» : يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحسّ الرؤية ، قال : يا عليّ هذا جبرئيل أتاني من قبل ربّي بتصديق ما وعدتم ، أمر رسول الله «ص» رجلا فرجلا من الصحابة حتّى سلّموا عليه بأمرة المؤمنين ، ثمّ قال : يا بلال ناد في النّاس أن لا يبقى
[١]الإحتجاج ج ١ ص ٣٦٩ في اجتجاجه على على زنديق.
غدا أحد إلّا عليل إلّا خرج الى غدير خم ، فلمّا كان من الغد خرج رسول الله «ص» بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : يا أيّها النّاس إنّ الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وأنّي ضقت به ذرعا مخافة أن يتّهموني ويكذّبوني حتى أنزل الله عليّ وعيدا بعد وعيد ، فكان تكذيبكم إيّاي أيسر عليّ من عقوبة الله إيّاي ، الحديث[١].
وفي تفسير أبن جريح وعطا والثوري والثعلبي إنّها نزلت في فضائل علي بن أبي طالب «7».
١٩٦ ـ أحمد بن حنبل روى في مسنده بإسناده عن أبي سعيد الخدري : أنّ النّبي «ص» دعا النّاس يوم غدير خم ، أمر بما تحت الشجر الشوك فقمّ وذلك يوم الخميس ثمّ دعا الى عليّ فأخذ بضبعيه ثمّ رفعه حتّى بان بياض أبطيه وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، قال : فقال له عمر بن خطّاب هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة الى يوم القيامة[٢]وفي تاريخ بغداد بخّ بخّ بدل هنيئا[٣].
قوله تعالى :(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ...)(٦٨)
١٩٧ ـ العياشي عن حمران بن أعين عن أبي جعفر «7» في قول الله تعالى :(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما
[١]اما لي الصدوق ص ٢٩٠ ونور الثقلين ١ / ٥٤٢.
[٢]المسند ٤ / ٢٨١.
[٣]تاريخ بغداد ٨ / ١٩٠ وحلية الأولياء : ٥ / ٢٦ واحقاق الحق : ٢ / ٤٢٣ ـ ٤٧٩.
أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً ،)قال : هو ولاية أمير المؤمنين[١].
قوله تعالى :(وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ...)(٧١)
١٩٨ ـ محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي عبد الله «7» في قول الله عزوجل :(وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ،)قال : حيث كان النّبي «ص» بين اظهرهم فعموا وصمّوا حيث قبض رسول الله «ص» ثمّ تاب عليهم حيث قام أمير المؤمنين «ع» قال :
ثمّ عموا وصمّوا إلى الساعة[٢].
قوله تعالى :(يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ...)(٩٥)
١٩٩ ـ الكافي : محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن علي بن فضال عن أين أبي بكير عن زارة قال : سألت أبا جعفر «7» عن قول الله عزوجل :(يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ،)قال : ألعدل رسول الله «ص» والإمام من بعده[٣].
[١]تفسير العياشي ١ / ٣٣٤ وحلية الأولياء.
[٢]الروضة ص ٢٠٠ ح ٢٣٩.
[٣]فروع الكافي ٤ / ٣٩٧.
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
سورة الأنعام
قوله تعالى :(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)(١)
٢٠٠ ـ قال شيخنا الصدوق «;» : حدّثني أبي «رضي الله عنه» قال : حدّثنا سعد بن عبد الله قال : حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عبد الله بن عباس ، قال : إنّ رسول الله «ص» لمّا أسرى به الى السّماء انتهى به جبرئيل الى نهر يقال له نور ، وهو قول الله :(وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ،)ثمّ ذكر كيفيّة إسراء النّبي وأنّ الله اخبره بنصب علي «7» بالولاية ، وبعد نصبه نزلت آية :(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ،)الحديث[١].
أقول :كما أن النور الظاهر سبب لتمييز الحق من الباطل كذلك في أمور المعنويّة والدينيّة ، ولا يجوز عند العقل العدول من النور الى الظلمة وكما جعل الله
[١]البرهان ج ١ ص ٥١٥ وامالي الصدوق ص ٢٩٠.
محمّدا «ص» نورا لهداية النّاس الى الحق والى الطريق المستقيم جعل بعده علي بن أبي طالب نورا لهم ، وهكذا في كل زمان وفي كل عصر ، ففي عصرنا هو حجّة بن الحسن العسكري «7» كما ورد : إنّ الأرض لا تخلو من الحجة ، فلا يجوز العدول عن هذه الأنوار الى غيرهم لانّه ليس وراء النور إلّا الظلمة.
قوله تعالى :(ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ)(٢٣)
٢٠١ ـ علي بن ابراهيم عن الحسين بن محمد عن المعّلى بن محمد عن علي بن اسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله «7» في قوله :(وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ،)بولاية علي. وفي روضة الكافي روى مثله عن أبي جعفر «7»[١].
قوله تعالى :(وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)(٧٥)
٢٠٢ ـ بصائر الدرجات : الحسن بن احمد بن سلمة عن الحسين بن علي بن لقاح عن أبن جبلة الى أن قال في حديث بعده : وعنه عن محمد بن المغني عن عثمان بن يزيد عن جابر بن عبد الله عن أبي جعفر «7» قال : سألت عن قول الله عزوجل :(وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،)قال : وكنت مطرقا الى الأرض فرفع يده الى فوق ، ثمّ قال : إرفع رأسك فرفعت رأسي ونظرت إلى السقف قد انفجر حتّى خلص نظري إلى نور ساطع حار بصري منه ، ثمّ قال : رأى إبراهيم ملكوت السموات والارض هكذا ، ثمّ قال لي : اطرق ، فاطرقت ، ثمّ قال : ارفع رأسك ، فرفعت رأسي فاذا السقف على حاله ، ثمّ أخذ بيدي وقام وخرجنا من البيت
[١]البرهان ج ١ ص ٥٢٠ وراجع تفسير الصافي : ١ / ٥١١ ولم يوجد في تفسير القمي ، ط مكتبة الهدى.