بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 492

السيف في يده وارتعد هو ، وان كان من أشدّ الناس. وذكر أن هذا السيف يجذب الحديد أكثر من جذب المغناطيس ، فإذا حكّ به سيف أو سكين جذبه ، وحجارة ذلك الصدع ما يجذب ؛ هذا ما ذكره ابن الفقيه ولست أعرف انّه باق إلى الآن أم لا.

ومن العجب أن في سنة سبع وعشرين وستمائة انهزم جلال الدين خوارزمشاه عن التتر ، فانتهى إلى آمد فجاءه من أخبره بأن التتر خلفك قريب منك. فقال : إن هذا المخبر من عند صاحب آمد يريد إبعادنا من أرضه. فما أصبح إلّا والتتر محيط بهم ، فانصبّوا إلى آمد هاربين من التتر فقتلهم أهل آمد من السور ، وفي تلك الواقعة قتل جلال الدين خوارزمشاه. فلمّا رجع التتر جاء الملك الكامل بعساكره وحاصرها ، وأخذها من صاحبها ، وزال ملك صاحبها بشؤم ما عمل بالهاربين من التتر اللائذين به.

أبروق

موضع ببلاد الروم يزار من الآفاق ؛ قال الهروي : بلغني أمره فقصدته فوجدته في لحف جبل يدخل إليه من باب ، ويمشي الداخل تحت الأرض إلى أن ينتهي إلى موضع مكشوف واسع تبين فيه السماء من فوقه ، وفي وسطه بحيرة حولها بيوت الفلّاحين ومزروعهم خارج الموضع. وهناك مسجد وبيعة ، فإن جاءهم مسلم يمشي إلى المسجد ، وإن جاءهم نصراني يمشي إلى البيعة. والزوّار يأتون إلى هذا الموضع كثيرا ، ويدخلون إلى بهو فيه جماعة مقتولون ، فيهم آثار طعن الأسنة وضرب السيوف ، ومنهم من فقدت بعض أعضائه ، وعليهم ثياب من القطن لم تتغيّر!

وهناك أيضا امرأة على صدرها طفل حلمة ثديها في فيه ، وخمسة أنفس قيام ظهورهم على حائط الموضع ، وهناك أيضا موضع عال عليه سرير ، وعلى السرير اثنا عشر رجلا فيهم صيّ مخضوب اليدين والرجلين بالحنّاء ، فالروم


صفحه 493

يزعمون أنّهم منهم ، والمسلمون يقولون انّهم من الغزاة استشهدوا في أيّام عمر بن الخطّاب ، رضي الله عنه.

أرّان

ناحية بين آذربيجان وأرمينية وبلاد ابخاز. بها مدن كثيرة وقرى. قصبتها جنزة وشروان وبيلقان. بها نهر الكرّ وهو نهر بين أرمينية وأرّان ، يبدأ من بلاد خزران ثمّ يمرّ ببلاد الأبخاز من ناحية اللان ، فيمرّ بمدينة تفليس يشقّها ، ثمّ بجنزة وشمكور ويجري على باب برذعة ، ثمّ يختلط بالرسّ ، والرس أصغر منه وينصبّ في بحر الخزر على ثلاثة فراسخ من برذعة ، موضع الشور ماهيج الذي يحمل إلى الآفاق مملّحا. وهو نوع من السمك طيّب مختصّ بذلك الموضع.

وزعموا أن الكرّ نهر سليم أكثر ما يقع فيه من الحيوان يسلم. ومن ذلك ما حكى بعض فقهاء نقجوان قال : وجدنا غريقا من الكرّ يجري به الماء ، فبادر القوم إلى إمساكه فأدركوه وقد بقي فيه رمق ، فحملوه إلى اليبس فاستقرّ نفسه وسكن جاشه. قال لنا : أي موضع هذا؟ قالوا : نقجوان. قال : إني وقعت في الماء في موضع كذا ، وكان بينه وبين نقجوان مسيرة خمسة أيّام أو ستّة ، وطلب طعاما فذهبوا لإحضار الطعام فانقضّ عليه الجدار الذي كان قاعدا تحته ، فتعجّب القوم من مسامحة النهر وتعدّي الجدار!

أرزنجان

بلدة من بلاد أرمينية آهلة طيّبة كثيرة الخيرات ، أهلها مسلمون ونصارى ، وبها جبل فيه غار ينزل الماء من سقفه ، ويصير ذلك الماء حجرا صلدا.


صفحه 494

أرزن الروم

مدينة مشهورة من مدن ارمينية بقرب خلاط قديمة البناء. بينها وبين خلاط موضع يسمّى ياسي جمن ، به عين يفور الماء منها فورانا شديدا ، يسمع صوته من بعيد ، فإذا دنا الحيوان منها يموت في الحال. وحولها من الحيوانات الموتى ما شاء الله ، وقد وكّلوا بها من يمنع الغريب من الدنو منها.

بها عين الفرات وهي عين مباركة مشهورة. زعموا أن من اغتسل بمائها في الربيع يأمن من أمراض تلك السنة.

ارطانة

من قرى بلنسية. بها عين ارطانة ، وهي عين ينبع ماؤها من غار على فمه حوض ، يظهر في ذلك الحوض أنّه يكثر تارة ويقلّ أخرى كالمدّ والجزر ، وذلك يرى في كلّ يوم مرارا.

أرميّة

بلدة كبيرة من بلاد آذربيجان ، كثيرة الخيرات وافرة الغلّات. بقربها بحيرة تعرف ببحيرة أرميّة ، وإنّها كريهة الرائحة لا نبات عليها ولا سمك فيها.

استدارتها خمسون فرسخا ، مادتها من أودية من جبال تلك البلاد ، وفي وسط البحيرة جزيرة ، وعلى تلك الجزيرة قلعة حصينة ، وحواليها قرى ورساتيق ومزارع. وفي أكثر الأوقات كان صاحب تلك القلعة عاصيا على ولاة آذربيجان ، إذ لا سبيل إليها قهرا. ويخرج من هذه البحيرة ملح بحلو شبه التوتيا ، وعلى ساحلها ممّا يلي الشرق عيون ينبع ماؤها ويستحجر إذا أصابها الهواء ، وفيها حيوان يقال له كلب الماء.

وينسب إليها الشيخ أبو أحمد الملقّب بتاج الدين الأرموي ، كان عديم المثل


صفحه 495

في زمانه بالأصول والفقه والحكمة والأدب ، ذا عبارة فصيحة وتقرير حسن وطبع لطيف وكلام ظريف. كان الاجتماع به سببا للذّات النفس من كثرة حكاياته الطيّبة والأمثال اللطيفة ، والتشبيهات الغريبة والمبالغات العجيبة. وكثيرا ما كان يقول : ان دفع التتر عن هذه البلاد لكثرة صدقات الخليفة المستنصر بالله فإن الصدقة تدفع البلاء ، ولولا ذلك لكان من دفع العساكر الخوارزمشاهية كيف يقف له عسكر العراق؟ وكان الأمر كما قال. فلمّا مضى المستنصر وقلّت الصدقة جاؤوا وظفروا.

وحكي أن الشيخ دخل يوما على ابن الوزير القمّي ، وكان ابن الوزير دقيق النظر كثير المآخذ ، قال للشيخ : أراك تقتني المماليك المرد وليس هذا طريقة المشايخ! قال الشيخ : لا. قعودي بين يديك من طريقة

المشايخ ، وإنّما هذا لذلك لولا ميلي إلى شيء من زينة الدنيا ما قعدت بين يديك.

أرمينية

ناحية بين آذربيجان والروم ، ذات مدن وقلاع وقرى كثيرة. أكثر أهلها نصارى. بها عجائب كثيرة ذكر أكثرها عند مدنها وقراها. والذي نزيده ههنا : بها جبل الحارث والحويرث ، لا يقدر أحد على ارتقائهما ؛ قالوا : إنّهما مقبرة ملوك أرمينية ومعهم أموالهم وذخائرهم. بليناس الحكيم طلسمها لئلّا يظفر بها أحد.

وحكى ابن الفقيه انّه كان على نهر الرسّ بأرمينية ألف مدينة ، فبعث الله تعالى إليهم نبيّا اسمه موسى ، وليس بموسى بن عمران ، فدعاهم إلى الله تعالى فكذّبوه وعصوا أمره ، فدعا عليهم فحوّل الله تعالى الحارث والحويرث من الطائف وأرسلهما عليهم ، فيقال إن أهل الرسّ تحت هذين الجبلين.

وبها البحيرة ؛ قال مسعر بن مهلهل : هذه البحيرة منتنة قليلة المنافع ، عليها قلاع حصينة وجانب من هذه البحيرة يأخذ إلى موضع يقال له وادي الكرد. فيه


صفحه 496

طرائف من الأحجار وعليه ممّا يلي سيماس جمّة يقال لها عين زراوند ، وهي جمّة شريفة جليلة القدر كثيرة المنفعة ، وذلك لأن الإنسان أو الدابة إذا ألقي فيها وبه كلوم وقروح يندمل ويلتحم ، وإن كان فيها عظام موهّنة مرضّضة كامنة وشظايا غامضة ، تتفجّر أفواهها وينقّيها عن كلّ وسخ ويلحمها. قال مسعر ابن مهلهل : عهدي بمن تولّيت حمله إليها وبه علل من جرب وسلع وقولنج وحزاز ، وضربان في الساقين واسترخاء في العصب ، وفيه سهم قد نبت اللحم على نصله كنّا نتوقّع موته ساعة فساعة ، فأقام بها ثلاثا فخرج النصل من خاصرته وعوفي من بقيّة العلل. قال : ومن شرف هذه الجمّة أن الإنسان إذا شرب منها أمن الخوانيق وأسهل السوداء من غير مشقّة.

وحكى صاحب تحفة الغرائب أن بأرض أرمينية بيت نار ، له سطح من الصاروج وميزاب من النحاس ، وتحت الميزاب حوض كبير من الرخام ، وفي البيت مجاورون كلّما قلّ المطر بتلك الناحية أوقدوا نارهم ، وغسلوا سطح البيت بماء نجس حتى ينصبّ من الميزاب إلى الحوض ، ثمّ يرشون البيت بذلك الماء النجس ، فعند ذلك تستر السماء بالغمام وتمطر حتى يغسل السطح والميزاب والحوض ، ويمتلىء من الماء الطاهر.

الأشبونة

مدينة بالأندلس بقرب باجة طيّبة. بها أنواع الثمرات وضروب صيد البر والبحر. وهي على ضفة البحر تضرب أمواج البحر حائط سورها ؛ قال أحمد ابن عمر العذري ، وهو صاحب الممالك والمسالك الأندلسيّة : على أحد أبواب الأشبونة المعروف بباب الجمّة جمّة قريبة من البحر ، يجري بماء حارّ وماء بارد ، فإذا فار البحر واراها. وقال أيضا : بقرب الأشبونة غار عظيم تدخل أمواج البحر فيه ، وعلى فم الغار جبل عال ، فإذا ترادفت أمواج البحر في الغار ترى الجبل يتحرّك بتحرّك الموج ، فمن نظر إليه رآه مرّة يرتفع ومرّة ينخفض.


صفحه 497

وبقربها جبل يوجد فيه حجر البرادي ، وهو حجر يضيء بالليل كالمصباح.

قال : أخبر من صعد هذا الجبل ليلا قال كان هذا الحجر فيه يضيء كالمصباح.

قال : وهذا الجبل معدن الجزع.

اشبيلية

مدينة بالأندلس بقرب لبلة كبيرة. تباينت بلاد الأندلس بكلّ فضيلة وامتازت عنها بكلّ مزية من طيب الهواء وعذوبة الماء ، وصحّة التربة والزرع والضرع وكثرة الثمرات من كلّ نوع وصيد البرّ والبحر ، بها زيتون أخضر يبقى مدّة لا يتغيّر به حال ولا يعروه اختلال ، وقد أخذ في الأرض طولا وعرضا فراسخ في فراسخ ، ويبقى زيته بعذوبته أعواما. وكذلك بها عسل كثير جدّا وتين يابس.

ينسب إليها الشيخ الفاضل محمّد بن العربي الملقّب بمحيي الدين. رأيته بدمشق سنة ثلاثين وستمائة. وكان شيخا فاضلا أديبا حكيما شاعرا عارفا زاهدا.

سمعت أنّه يكتب كراريس فيها أشياء عجيبة. سمعت أنّه كتب كتابا في خواصّ قوارع القرآن.

ومن حكاياته العجيبة ما حكى انّه كان بمدينة اشبيلية نخلة في بعض طرقانها ، فمالت إلى نحو الطريق حتى سدّت الطريق على المارّين ، فتحدّث الناس في قطعها حتى عزموا أن يقطعوها من الغد ؛ قال : فرأيت رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، تلك الليلة في نومي عند النخلة ، وهي تشكو إليه وتقول : يا رسول الله ان القوم يريدون قطعي لأني منعتهم المرور! فمسح رسول الله ، عليه السلام ، بيده المباركة النخلة فاستقامت ، فلمّا أصبحت ذهبت إلى النخلة فوجدتها مستقيمة ، فذكرت أمرها للناس فتعجّبوا منها واتّخذوها مزارا متبرّكا به!


صفحه 498

أفرنجة

بلدة عظيمة ومملكة عريضة في بلاد النصارى ، بردها شديد جدّا وهواؤها غليظ لفرط البرد. وإنّها كثيرة الخيرات والفواكه والغلّات ، غزيرة الأنهار كثيرة الثمار ، ذات زرع وضرع وشجر وعسل ، صيودها كثيرة الأنواع.

بها معادن الفضّة ، وتضرب بها سيوف قطاعة جدّا ، وسيوف افرنجة أمضى من سيوف الهند.

وأهلها نصارى. ولهم ملك ذو بأس وعدد كثير وقوّة ملك ، له مدينتان أو ثلاث على ساحل البحر من هذا الجانب في وسط بلاد الإسلام ، وهو يحميها من ذلك الجانب ، كلّما بعث المسلمون إليها من يفتحها يبعث هو من ذلك الجانب من يحميها. وعساكره ذوو بأس شديد لا يرون الفرار أصلا عند اللقاء ، ويرون الموت دون ذلك ، لا ترى أقذر منهم وهم أهل غدر ودناءة أخلاق ، لا يتنظّفون ولا يغتسلون في العام إلّا مرّة أو مرّتين بالماء البارد ، ولا يغسلون ثيابهم منذ لبسوها إلى أن تتقطّع. ويحلقون لحاهم وإنّما تنبت بعد الحلق خشنة مستكرهة.

سئل واحد عن حلق اللحى فقال : الشعر فضلة أنتم تزيلونها عن سوءاتكم فكيف نتركها نحن على وجوهنا؟

أفسوس

مدينة مشهورة بأرض الروم ، وهي مدينة دقيانوس الجبّار الذي هرب منه أصحاب الكهف ، وبين الكهف والمدينة مقدار فرسخين ، والكهف مستقبل بنات نعش لا تدخله الشمس ، فيه رجال موتى لم يتغيّروا وعددهم سبعة : ستّة منهم نيام على ظهورهم ، وواحد منهم في آخر الكهف مضطجع على يمينه ، وظهره إلى جدار الكهف ، وعند أرجلهم كلب ميت لم يسقط من أعضائه شيء ، وهو باسط ذراعيه بالوصيد كافتراش السباع ، وعلى الكهف مسجد يستجاب


صفحه 499

فيه الدعاء ، يقصده الناس ، وأهل المدينة يرون بالليل على الكهف نورا عظيما ، ويعرفون أن ذلك النور من سكان الكهف.

وكان من بداية أمرهم ما حكى وهب بن منبّه أن سليمان بن داود ، عليه السلام ، لمّا قبض ، ارتدّ ملك الروم إلى عبادة الأصنام ، ودقيانوس أحد قواده رجع أيضا معه ، ومن خالفه عذّبه بالقتل والحرق والصلب. فاتّفق أن بعض الفتيان من أولاد البطارقة خرجوا ذات يوم لينظروا إلى المعذّبين من الموحّدين ، فقدر الله هدايتهم وفتح أبصارهم ، فكانوا يرون الرجل الموحّد إذا قتل هبطت إليه الملائكة من السماء وعرجوا بروحه ، فآمنوا ومكثوا على ذلك حتى ظهر أمر إسلامهم. فأرسل الملك إلى آبائهم وعتب عليهم بسبب إسلام أولادهم ، فقالوا : أيّها الملك ، نحن تبرّأنا منهم شأنك وشأنهم! فأحضرهم الملك وقال لهم : لكم المهل ثلاثة أيّام ، وإني شاخص في هذه الأيّام من البلد ، فإن وجدتكم في اليوم الرابع عند رجوعي مخالفين لطاعتي عذبتكم عذاب من خالفني ؛ فلمّا كان اليوم الثالث اجتمع الفتية وقالوا : إنّما يومنا هذا هو وليلته ، وعزموا على الهرب في تلك الليلة ، فلمّا جنّهم الليل حمل كلّ واحد شيئا من مال أبيه وخرجوا من المدينة يمشون ، فمرّوا براعي غنم لبعض آبائهم فعرفهم فقال : ما شأنكم يا سادتي؟ فأظهروا أمرهم للراعي ودعوه إلى التوحيد ، فأجابهم فأخذوه معهم.

وتبع الراعي كلبه ، فساروا ليلتهم وأصبحوا على باب كهف دخلوا فيه وقالوا للراعي : خذ شيئا من الورق وانطلق إلى المدينة ، واشتر لنا طعاما فإن القوم لا علم لهم بخروجك معنا. فأخذ الدراهم ومضى نحو المدينة وتبعه كلبه ، وكان على باب المدينة صنم لا يدخل أحد المدينة إلّا بدأ بالسجود لذلك الصنم قبل دخوله ، فبقي الراعي متفكّرا في السجود للصنم ، فألهم الله الكلب ان عدا بين يديه حتى دخل المدينة ، وجعل الراعي يعدو خلفه ويقول : خذوه خذوه! حتى جاوز الصنم ولم يسجد. فلمّا انتهى إلى السوق واشترى بعض حوائجه