بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 597

أصفر فصار كأنّه برد محبّر من صفرة النحاس وسواد الحديد.

ومن الأخبار المشهورة حديث سلّام الترجمان ؛ قال : إن الواثق بالله رأى في المنام أن السدّ الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين يأجوج ومأجوج مفتوح ، فأرعبه هذا المنام فأحضرني وأمرني بالمشي إلى السد والنظر إليه ، والرجوع إليه بالخبر ، وضمّ إليّ خمسين رجلا ، ووصلني بخمسة آلاف درهم ، وأعطاني ديتي عشرة آلاف درهم ، ومائتي بغل تحمل الزاد والماء. قال : فخرجنا من سرّ من رأى بكتاب إلى صاحب أرمينية إسحق بن إسماعيل ، وكان إسحق بمدينة تفليس ، فأمره بإنفاذنا وقضاء حوائجنا ، فكتب إسحق إلى صاحب السرير ، وصاحب السرير كتب إلى طرخان صاحب اللان ، وصاحب اللان إلى فيلانشاه ، وفيلانشاه كتب إلى ملك الخزر ، وملك الخزر بعث معنا خمسة نفر من الأدلّاء.

فسرنا ستّة وعشرين يوما فوصلنا إلى أرض سوداء منتنة الرائحة ، وكنّا حملنا معنا خلّا لنشمّه لدفع غائلة رائحتها بإشارة الادلّاء ، وسرنا في تلك الأرض عشرة أيّام ثمّ صرنا في بلاد خراب مدنها. فسرنا فيها سبعة وعشرين يوما فسألنا الادلّاء سبب خرابها ، فقالوا : خربها يأجوج ومأجوج. ثمّ صرنا إلى حصن قريب من الجبل الذي يقوم السدّ في بعض شعابه ، ومنه جزنا إلى حصن آخر وبلاد ومدن فيها قوم مسلمون يتكلّمون بالعربيّة والفارسيّة ، ويقرأون القرآن ، ولهم مساجد ، فسألونا : من أين أقبلتم وأين تريدون؟ فأخبرناهم أنّا رسل الأمير. فأقبلوا يتعجّبون ويقولون : أشيخ أم شاب؟ قلنا : شاب. فقالوا : أين يسكن؟ قلنا : بأرض العراق في مدينة يقال لها سرّ من رأى. فقالوا : ما سمعنا بهذا قطّ.

ثمّ ساروا معنا إلى جبل أملس ليس عليه شيء من النبات ، وإذا هو مقطوع بواد عرضه مائة وخمسون ذراعا ، فإذا عضادتان مبنيتان ممّا يلي الجبل من جنبتي الوادي ، عرض كلّ عضادة خمسة وعشرون ذراعا ، الظاهر من ثخنها عشرة أذرع خارج الباب ، كلّه مبني بلبن حديد مغيّب في نحاس في سمك خمسين ذراعا ، وإذا دروند حديد طرفاه في العضادتين طوله مائة وعشرون ذراعا قد


صفحه 598

ركب على العضادتين ، على كلّ واحد مقدار عشرة أذرع في عرض خمسة أذرع. وفوق الدربند بناء باللبن الحديد والنحاس إلى رأس الجبل. وارتفاعه مدّ البصر ، وفوق ذلك شرف حديد ، في طرف كلّ شرف قرنان ينثني كلّ واحد منهما إلى صاحبه ، وإذا باب حديد مصراعان مغلقان ، عرض كلّ مصراع ستّون ذراعا في ارتفاع سبعين ذراعا في ثخن خمسة أذرع ، وقائمتان في دوارة على قدر الدربند ، وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ باع ، وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا ، وفوق القفل نحو خمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل ، وعلى الغلق مفتاح مغلق طوله سبعة أذرع له أربعة عشر دندانكا ، كلّ دندانك أكبر من دستج الهاون ، مغلق في سلسلة طولها ثمانية أذرع في استدارة أربعة أشبار ، والحلقة التي فيها السلسلة مثل حلقة المنجنيق ، وارتفاع عتبة الباب عشرة أذرع في بسط مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين ، والظاهر منها خمسة أذرع ، وهذا الذرع كلّه ذراع السواد.

ورئيس تلك الحصون يركب كلّ يوم جمعة في عشرة فوارس ، مع كلّ فارس مرزبة حديد يدقّون الباب ، ويضرب كلّ واحد منهم القفل والباب ضربا قويّا مرارا ليسمع من وراء الباب ذلك ، فيعلمون أن هناك حفظة ويعلم هؤلاء أن أولئك لم يحدثوا في الباب حدثا. وإذا ضربوا الباب وضعوا آذانهم فيسمعون وراء الباب دويّا عظيما. وبالقرب من السدّ حصن كبير يكون فرسخا في مثله ، يقال انّه كان يأوي إليه الصنّاع زمان العمل. ومع الباب حصنان يكون كلّ واحد منهما مائتي ذراع في مثلها ، وعلى باب هذين الحصنين شجر كبير لا يدرى ما هو ، وبين الحصنين عين عذبة ، وفي أحد الحصنين آلة البناء الذي بني به السدّ من قدر الحديد والمغارف ، وهناك بقيّة اللبن الحديد وقد التصق بعضه ببعض من الصدإ ، واللبنة ذراع ونصف في سمك شبر.

قال : فسألنا أهل تلك البلاد هل رأيتم أحدا من يأجوج ومأجوج؟ فذكروا أنّهم رأوا منهم عددا فوق الشرف ذات مرّة ، فهبّت ريح سوداء فألقتهم إلينا ،


صفحه 599

فكان مقدار الواحد منهم في رأي العين شبرا ونصفا. فهممنا بالانصراف فأخذنا الادلّاء نحو جهة خراسان ، فسرنا حتى خرجنا خلف سمرقند بسبعة فراسخ ، وأخذنا طريق العراق حتى وصلنا. وكان من خروجنا من سرّ من رأى إلى رجوعنا إليها ثمانية عشر شهرا.

سقسين

بلدة من بلاد الخزر عظيمة آهلة ، ذات أنهار وأشجار وخيرات كثيرة.

ذكروا أن أهلها أربعون قبيلة من الغزّ. وفي المدينة من الغرباء والتجار ما لا يحصى عددهم ، والبرد عندهم شديد جدّا ، ولكلّ واحد دار فيحاء كبيرة ، وفي الدار خرقاه مغطاة باللبود من البرد. وأهلها مسلمون أكثرهم على مذهب الإمام أبي حنيفة ، ومنهم من هو على مذهب الإمام الشافعي. وفيها جوامع لكلّ قوم جامع يصلّون فيه ، ويوم العيد تخرج منابر لكلّ قوم منبر يخطبون عليه ويصلّون مع إمامهم. والشتاء عندهم شديد جدّا. وسقوف أبنيتهم كلّها من خشب الصنوبر.

بها نهر عظيم أكبر من دجلة ، وفيه من أنواع السمك ما لم يشاهده أحد في غيره ، يكون السمك حمل جمل ، وفيها صغار لا شوك فيها كأنّها الية الحمل محشوة بلحم الدجاج ، بل أطيب ، ويشترى من هذا السمك مائة منّ بنصف دانق ، يخرج من بطنها دهن يكفي للسراج شهرا ، ويحصل منها الغراء نصف منّ وأكثر. وإن قدّد يكون من أحسن قديد.

ومعاملات أهل سقسين على الرصاص كلّ ثلاثة أمنان بالبغدادي بدينار ، ويشترون بها ما شاؤوا كالفضّة في بلادنا. والخبز واللحم عندهم رخيص ، تباع الشاة بنصف دانق ، والحمل بطسوج ، والفواكه عندهم كثيرة جدّا.

حكى الغرناطي أن نهرهم قد جمد عند الشتاء ، وأنا مشيت عليه فكان عرضه ألف خطوة وثمانمائة ونيفا وأربعين.


صفحه 600

شابر

بليدة بناحية باب الأبواب. بها جبّ بيجن ، وإنّها جبّ عميقة. لما ظفر افراسياب ملك الترك ببيجن مقدم الفرس ، كره أن يقتله لكثرة ما نال منه في الوقائع وأراد تعذيبه فكبله وحبسه في هذه الجبّ ، وألقى على رأسها صخرة عظيمة ، فذهب رستم الشديد إليها خفية وسرقه ، ورفع الصخرة من رأس الجبّ ورمى بها ، وأتى به إلى بلاد الفرس ، وعاد بيجن إلى ما كان يأخذ العساكر ويوقع بالترك ويبليهم بالبلاء. والصخرة التي كانت على رأس الجبّ ملقاة هناك ، يتعجّب الناس من كبرها ورفع رستم إيّاها.

وبها دجلة الخنازير التي جرى ذكرها في كتاب شاه نامه في قصّة بيجن.

شروان

ناحية قرب باب الأبواب ؛ قالوا : عمرها أنوشروان كسرى الخير ، فسمّيت باسمه وأسقط شطرها تخفيفا. وهي ناحية مستقلّة بنفسها يقال لملكها اخستان. ذهب بعضهم إلى أن قصّة موسى والخضر ، عليهما السلام ، كانت بها ، وان الصخرة التي نسي يوشع ، عليه السلام ، الحوت عندها بشروان ، والبحر بحر الخزر ، والقرية التي لقيا فيها غلاما فقتله قرية جيران ، والقرية التي استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه باجروان ، وهذه كلّها من نواحي أرمينية قرب الدربند ، ومن الناس من يقول انّها كانت بأرض افريقية.

وبها أرض مقدار شوط فرس ، يخرج منها بالنهار دخان وبالليل نار ، إذا غرزت في هذه الأرض خشبة احترقت ، والناس يحفرون فيها حفرا ويتركون قدورهم فيها باللحم والأبازير فيستوي نضجها ؛ حدّثني بهذا بعض فقهاء شروان.

وبها نبات عجيب يسمّى خصى الثعلب ؛ حكى الشيخ الرئيس أنّه رآه بها


صفحه 601

وهو يشبه خصيتين إحداهما ذابلة والأخرى طرية ، ذكر أن من عرضه عليه قال : الذابلة تضعف قوّة الباه والطرية تعين عليها.

ينسب إليها الحكيم الفاضل أفضل الدين الخاقاني ، كان رجلا حكيما شاعرا.

اخترع صنفا من الكلام انفرد به ، وكان قادرا على نظم القريض جدّا ، محترزا عن الرذائل التي تركبها الشعراء ، محافظا على المروءة والديانة ، حتى ان صاحب شروان أراد رجلا يستعمله في بعض أشغاله فقال له وزيره : ما لهذا الشغل مثل الخاقاني! فطلبه وعرض عليه ، فأبى وقال : إني لست من رجال هذا الشغل! فقال الوزير : الزمه به إلزاما! فحبسه على ذلك فبقي في الحبس أيّاما لم يقبل ، فقال الملك للوزير : حبسته وما جاء منه شيء! فقال الوزير : ما عملت شيئا ، حبسته في دار خالية وحده وهو ما يريد إلّا هذا ، احبسه في حبس الجناة! فحبسه مع السراق والعيارين فيأتيه أحدهم يقول : على أيّ ذنب حبست؟ ويأتيه الآخر يقول : انشدني قصيدة! فلمّا رأى شدّة الحال ومقاساة الأغيار يوما واحدا ، بعث إلى الملك : إني رضيت بكلّ ما أردت ، كلّ شيء ولا هذا! فأخرجه وولّاه ذلك الشغل.

شلشويق

مدينة عظيمة جدّا على طرف البحر المحيط. وفي داخلها عيون ماء عذب.

أهلها عبدة الشعرى إلّا قليلا ، وهم نصارى لهم بها كنيسة.

حكى الطرطوشي : لهم عيد اجتمعوا فيه كلّهم لتعظيم المعبود والأكل والشرب ، ومن ذبح شيئا من القرابين ينصب على باب داره خشبا ويجعل القربان عليه ، بقرا كان أو كبشا أو تيسا أو خنزيرا ، حتى يعلم الناس انّه يقرّب به تعظيما لمعبوده. والمدينة قليلة الخير والبركة. أكثر مأكولهم السمك فإنّه كثير بها. وإذا ولد لأحدهم أولاد يلقيهم في البحر ليخفّ عليه نفقتهم.

وحكي أيضا أن الطلاق عندهم إلى النساء ، والمرأة تطلق نفسها متى شاءت.


صفحه 602

وبها كحل مصنوع إذا اكتحلوا به لا يزول أبدا ، ويزيد الحسن في الرجال والنساء ، وقال : لم أسمع غناء أقبح من غناء أهل شلشويق. وهي دندنة تخرج من حلوقهم كنباح الكلاب وأوحش منه.

شناس

بليدة من بلاد لكزان على طرف جبل شاهق جدّا ، لا طريق إليها إلّا من أعلى الجبل ، فمن أراد أن يأتيها أخذ بيده عصا وينزل يسيرا يسيرا من شدّة هبوب الريح ، لئلّا تسفره الريح. والبرد عندهم في غاية الشدّة سبعة أشهر.

فيها كلبة وينبت عندهم نوع من الحبّ يقال له السلت ، وشيء من التفاح الجبلي.

وأهلها أهل الخير والصلاح والضيافة للفقراء والإحسان إلى الغرباء ، وصنعتهم عمل الأسلحة كالدروع والجواشن وغيرها من أنواع الأسلحة.

ظاخر

مدينة كبيرة آهلة على ستّ مراحل من جنزة ، وهي قصبة بلاد لكزان.

البرد بها شديد جدّا. حدّثني الفقيه يوسف بن محمّد الجنزي أن ماءها من نهر يسمّى ثمور ، يكون جامدا في الشتاء والصيف ، يكسرون الجمد ويسقون الماء من تحته ، فإذا اسقوا وجعلوه في جرّة تركوها في غطاء من جلد الغنم ، لئلّا يجمد في الحال. وقوتهم من حبّ يقال له السلت ، يشبه الشعير في صورته ، وطبعه طبع الحنطة ، ولا تجارة عندهم ولا معاملة ، بل كلّ واحد يزرع من هذا الحبّ قدر كفايته ، ويتقوّت به وبدرّ غنيمات له ورسلها ويلبس من صوفها.

ولا رئيس بل عندهم خطيب يصلّي بهم ، وقاض يفصل الخصومات بينهم على مذهب الإمام الشافعي. وأهل المدينة كلّهم شافعية ، بها مدرسة بناها الوزير نظام الملك الحسن بن عليّ بن إسحق ، وفيها مدرّس وفقهاء ، وشرط لكلّ فقيه فيها كلّ شهر رأس غنم وقدر من السلت ، وذكر أنّهم نقلوا مختصر المزني إلى لغة اللكزية ، وكذلك كتاب الإمام الشافعي ، ويشتغلون بهما.


صفحه 603

فاراب

ولاية في تخوم الترك بقرب بلاد ساغو ، مقدارها في الطول والعرض أقلّ من يوم ، إلّا أن بها منعة وبأسا. وهي أرض سبخة ذات غياض.

ينسب إليها الأديب الفاضل إسماعيل بن حمّاد الجوهري ، صاحب كتاب صحاح اللغة ، وكذلك خاله إسحق بن إبراهيم ، صاحب ديوان الأدب ، ومن العجب أنّهما كانا من أقصى بلاد الترك ، وصارا من أئمّة العربيّة!

فرغانة

ناحية بما وراء النهر متاخمة لبلاد الترك كثيرة الخيرات وافرة الغلات ؛ قال ابن الفقيه : بناها أنوشروان كسرى الخير. نقل إليها من كلّ أهل بيت وسمّاها هرخانه ، بها جبال ممتدّة إلى بلاد الترك ، وفيها من الأعناب والتفاح والجوز وسائر الفواكه ، ومن الرياحين الورد والبنفسج وغيرهما ، كلّها مباح لا مالك لها ، وفيها وفي أكثر جبال ما وراء النهر الفستق المباح. وبها من المعادن معدن الذهب والفضّة والزئبق والحديد والنحاس ، والفيروزج والزاج والنوشاذر والنفط والقير والزفت ، وبها جبل تحترق حجارته مثل الفحم ، يباع ، وإذا احترق يستعمل رماده في تبييض الثياب ؛ قال الاصطخري : لا أعرف مثل هذا الحجر في جميع الأرض. وبها عيون ماؤها يجمد في الصيف عند شدّة الحرّ ، وفي الشتاء يكون حارّا جدّا حتى يأوي إليها السوام لدفء موضعها.

قسطنطينيّة

دار ملك الروم ، بينها وبين بلاد المسلمين البحر الملح ، بناها قسطنطين بن سويروس صاحب رومية ، وكان في زمن شابور ذي الأكتاف ، وجرى بينهما محاربات استخرج الحكماء وضعها. لم يبن مثلها قبلها ولا بعدها ، والحكاية عن عظمها وحسنها كثيرة ، وهذه صورتها :


صفحه 604

والآن لم تبق على تلك الصورة ، لكنها مدينة عظيمة. بها قصر الملك يحيط به سور دورته فرسخ ، له ثلثمائة باب من حديد ، فيه كنيسة الملك ، وقبّتها من ذهب ، لها عشرة أبواب : ستّة من ذهب ، وأربعة من فضّة. والموضع الذي يقف فيه الملك أربعة أذرع في أربعة أذرع ، مرصّع بالدر والياقوت ، والموضع الذي يقف فيه القس ستّة أشبار من قطعة عود قماري.

وجميع حيطان الكنيسة بالذهب والفضّة ، وبين يديه اثنا عشر عمودا ، كلّ عمود أربعة أذرع ، وعلى رأس كلّ عمود تمثال ، إمّا صورة آدمي أو ملك أو فرس أو أسد أو طاووس أو فيل أو جمل. وبالقرب منه صهريج ، فإذا