بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 608

مغانجة

مدينة عظيمة جدّا ، بعضها مسكون والباقي مزروع. وهي بأرض الفرنج على نهر يسمّى رين. وهي كثيرة القمح والشعير والسلت والكروم والفواكه.

بها دراهم من ضرب سمرقند في سنة إحدى واثنتين وثلاث مائة ، عليها اسم صاحب السكة وتاريخ الضرب ؛ قال الطرطوشي : أحسب أنّه ضرب نصر بن أحمد الساماني.

ومن العجائب أن بها العقاقير التي لا توجد إلّا بأقصى الشرق ، وانّها من أقصى الغرب كالفلفل والزنجبيل والقرنفل والسنبل والقسط والخاولنجان ، فإنّها تجلب من بلاد الهند وإنّها موجودة بها مع الكثرة.

نيقية

قال ابن الهروي : إنّها من أعمال استنبول. وهي المدينة التي اجتمع بها آباء الملّة المسيحيّة ، فكانوا ثلاثمائة وثمانية عشر. آباء يزعمون أن المسيح كان معهم في هذا المجمع ، وهو أوّل المجامع لهذه الملّة ، وبه أظهروا الأمانة التي هي أصل دينهم. وفي بيعتها صور هؤلاء ، وصورة المسيح على كراسيهم. وفي طريق هذه المدينة تلّ على رأسه قبر أبي محمّد البطال. والله الموفق.


صفحه 609

الاقليم السابع

أوّله حيث يكون النهار في الاستواء سبعة أقدام ونصف وعشر وسدس قدم ، كما هو في الإقليم السادس ، لأن آخره أوّل هذا ، وآخره حيث يكون الظلّ نصف النهار في الاستواء ثمانية أقدام ونصفا ونصف عشر قدم. وليس فيه كثير عمارة إنّما هو من المشرق غياض وجبال ، يأوي إليها فرق من الأتراك كالمستوحشين ، يمرّ على جبال باشغرت وحدود التحماكية وبلدي سوار وبلغار ، وينتهي إلى البحر المحيط. وقليل من وراء هذا الاقليم من الأمم مثل ويسو وورنك ويورة وأمثالهم. ووقع في طرفه الأدنى الذي يلي الجنوب حيث وقع الطرف الشمالي في الإقليم السادس. وأطول نهار هؤلاء في أوّل الإقليم خمس عشرة ساعة ونصف وربع ساعة ، وأوسطه ستّ عشرة ، وآخره ستّ عشرة وربع ، وطوله من المشرق إلى المغرب ستّة آلاف ميل وسبعمائة وثمانون ميلا وأربع وخمسون دقيقة ، وعرضه مائة وخمسة وثمانون ميلا وعشرون دقيقة ، وتكسيره ألف ألف ميل ومائتا ألف ميل وأربعة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وأربعة وعشرون ميلا وتسع وأربعون دقيقة. وآخر هذا الإقليم هو آخر العمارة ليس وراءه إلّا قوم لا يعبأ بهم ، وهم بالوحش أشبه. ولنذكر شيئا ممّا في هذا الإقليم من العمارات. والله الموفق.

باشغرت

جيل عظيم من الترك بين قسطنطينية وبلغار. حكى أحمد بن فضلان رسول المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة لمّا أسلم فقال : عند ذكر باشغرت وقعنا في بلاد


صفحه 610

قوم من الترك ، وجدناهم شرّ الأتراك وأقدرهم وأشدّهم إقداما على القتل ، فوجدتهم يقولون : للصيف ربّ ، وللشتاء ربّ ، وللمطر ربّ ، وللريح ربّ ، وللشجر ربّ ، وللناس ربّ ، وللدوابّ ربّ ، وللماء ربّ ، ولليل ربّ ، وللنهار ربّ ، وللموت ربّ ، وللحياة ربّ ، وللأرض ربّ ، وللسماء ربّ ، وهو أكبرهم إلّا أنّه يجتمع مع هؤلاء بالاتّفاق ويرضى كلّ واحد بعمل شريكه.

وحكي أنّه رأى قوما يعبدون الكراكي فقلت : إن هذا من أعجب الأشياء! وسألت عن سبب عبادتهم الكراكي فقالوا : كنّا نحارب قوما من أعدائنا فهزمونا ، فصاحت الكراكي وراءهم فحسبوها كمينا منّا فانهزموا ، ورجعت الكرة لنا عليهم ، فنعبدها لأنّها هزمت أعداءنا.

وحكى فقيه من باشغرت أن أهل باشغرت أمّة عظيمة ، والغالب عليهم النصارى ، وفيهم جمع من المسلمين على مذهب الإمام أبي حنيفة ، ويؤدون الجزية إلى النصارى كما تؤدي النصارى ههنا إلى المسلمين. ولهم ملك في عسكر كثير. وأهل باشغرت في خرقاهات ، ليس عندهم حصون ، وكانت كلّ حلّة من الحلل اقطاعا لمتقدّم صاحب شوكة. وكان كثيرا ما يقع بينهم خصومات بسبب الإقطاعات ، فرأى ملك باشغرت أن يسترد منهم الإقطاعات ، ويجري لهم الجامكيات من الخزانة دفعا لخصوماتهم ، ففعل.

فلمّا قصدهم التتر تجهّز ملك باشغرت لالتقائهم ؛ قال المتقدّمون : لسنا نقاتل حتى تردّ إلينا إقطاعاتنا! فقال الملك : لست أردّ إليكم على هذا الوجه ، وأنتم إن قاتلتم فلأنفسكم وأولادكم! فتفرّق ذلك الجمع الكثير ، ودهمهم سيف التتر بلا مانع ، وتركوهم حصيدا خامدين.

باطن الرّوم

بها جيل كثيرون على ملّة النصارى. وهم كبني أمّ واحدة ، بينهم محبّة شديدة يقال لهم الطرشلية ؛ ذكر العذري أن لهم عادات عجيبة ، منها أن أحدهم


صفحه 611

إذا شهد على الآخر بالنفاق يمتحنان بالسيف ، وذلك بأن يخرج الرجلان الشاهد والمشهود عليه بإخوتهما وعشيرتهما ، فيعطى كلّ واحد سيفين يشدّ أحدهما في وسطه ويأخذ الآخر بيده ، ويحلف الذي نسب إلى النفاق أنّه بريء ممّا رمي به بالأيمان المعتبرة عندهم ، ويحلف الآخر أن الذي قال فيه حقّ ، ثمّ يسجد كلّ واحد على بعد من صاحبه نحو المشرق ، ثمّ يبرز كلّ واحد إلى صاحبه ويتقاتلان حتى يقتل أحدهما أو ينقاد.

ومنها محنة النار ، فإذا اتّهم أحد بالمال أو الدم تؤخذ حديدة تحمى بالنار ، ويقرأ عليها شيء من التوراة وشيء من الإنجيل ويثبت في الأرض عودان قائمان ، وتؤخذ الحديدة بالكلبتين من النار ، وتنزّل على طرفي العودين ، فيأتي المتّهم ويغسل يديه ويأخذ الحديدة ويمشي بها ثلاث خطوات ثمّ يلقيها ويربط يده برباط ، ويختم عليه ويوكّل به يوما وليلة ، فإن وجد به في اليوم الثالث نفاطة يخرج منها الماء فهو مجرم ، وإلّا فهو بريء.

ومنها محنة الماء ، وهي أن المتّهم تربط يداه ورجلاه ويشدّ في حبل ، والقسيس يمشي به إلى ماء كثير يلقيه فيه ، وهو يمسك الحبل ، فإن طفا فهو مجرم ، وإن رسب فهو بريء بزعمهم أن الماء قبله! ولا يمتحنون بالماء والنار إلّا العبيد ، وأمّا الأحرار فإن اتّهموا بمال أقلّ من خمسة دنانير يبرز الرجلان بالعصا والترس ، فيتضاربان حتى ينقاد أحدهما ، فإن كان أحد الخصمين امرأة أو اشلّ أو يهوديّا ، يقيم عن نفسه بخمسة دنانير ، فإن وقع المتّهم فلا بدّ من صلبه وأخذ جميع ماله ، ويعطى المبارز من ماله عشرة دنانير.

بجنة

موضع ببلاد الترك ، بها جبل على قلّته شبه خرقاه من الحجر ، وداخل الخرقاه عين ينبع الماء منها ، وعلى ظهر الخرقاه شبه كوة يخرج الماء منها وينصبّ من الخرقاه إلى الجبل ، ومن الجبل إلى الأرض ، وتفوح من ذلك الماء رائحة طيّبة.


صفحه 612

برجان

بلاد غائطة في جهة الشمال ، ينتهي قصر النهار فيها إلى أربع ساعات والليل إلى عشرين ساعة وبالعكس. أهلها على الملّة المجوسيّة والجاهليّة ، يحاربون الصقالبة. وهم مثل الإفرنج في أكثر أمورهم ، ولهم حذق بالصناعات ومراكب البحر.

بلغار

مدينة على ساحل بحر مانيطس ؛ قال أبو حامد الأندلسي : هي مدينة عظيمة مبنية من خشب الصنوبر ، وسورها من خشب البلّوط ، وحولها من أمم الترك ما لا يعدّ ولا يحصى. وبين بلغار وقسطنطينية مسيرة شهرين وبين ملوكهم قتال.

يأتي ملك بلغار بجنود كثيرة ويشنّ الغارات على بلاد قسطنطينيّة ، والمدينة لا تمتنع منهم إلّا بالأسوار.

قال أبو حامد الأندلسي : طول النهار ببلغار يبلغ عشرين ساعة وليلهم يبقى أربع ساعات ، وإذا قصر نهارهم يعكس ذلك. والبرد عندهم شديد جدّا لا يكاد الثلج ينقطع عن أرضهم صيفا وشتاء.

حكى أبو حامد الأندلسي أن رجلا صالحا دخل بلغار ، وكان ملكها وزوجته مريضين مأيوسين من الحياة ، فقال لهما : إن عالجتكما تدخلان في ديني؟ قالا :نعم! فعالجهما فدخلا في دين الإسلام ، وأسلم أهل تلك البلاد معهما ، فسمع بذلك ملك الخزر فغزاهم بجنود عظيمة ، فقال ذلك الرجل الصالح : لا تخافوا واحملوا عليهم وقولوا الله أكبر الله أكبر! ففعلوا ذلك وهزموا ملك الخزر ، ثمّ بعد ذلك صالحهم ملك الخزر وقال : إني رأيت في عسكركم رجالا كبارا على خيل شهب يقتلون أصحابي! فقال الرجل الصالح : أولئك جند الله! وكان اسم ذلك الرجل بلار ، فعرّبوه فقالوا بلغار ؛ هكذا ذكر القاضي البلغاري في


صفحه 613

تاريخ بلغار ، وكان من أصحاب إمام الحرمين ، وملك بلغار في ذلك البرد الشديد يغزو الكفّار ويسبي نساءهم وذراريهم. وأهل بلغار أصبر الناس على البرد ، وسببه أن أكثر طعامهم العسل ولحم القندر والسنجاب.

وحكى أبو حامد الأندلسي أنّه رأى بأرض بلغار شخصا من نسل العاديين الذين آمنوا بهود ، عليه السلام ، وهربوا إلى جانب الشمال ، كان طوله أكثر من سبعة أذرع ، كان الرجل الطويل إلى حقوه ، وكان قويّا يأخذ ساق الفرس فيكسرها ، ولا يقدر غيره أن يكسرها بالفأس. وكان في خدمة ملك بلغار ، وهو قرّبه واتّخذ له درعا على قدره وبيضة كأنّها مرجل كبير ، ويأخذه معه في الحروب على عجلة لأن الجمل ما كان يحمله ، ويمشي إلى الحرب على عجلة كيلا يتعب من المشي ، ويقاتل راجلا بخشبة في يده طويلة لا يقدر الرجل الواحد على حملها ، وكانت في يده كالعصا في يد أحدنا ، والأتراك يهابونه إذا رأوه مقبلا إليهم انهزموا ، ومع ذلك كان لطيفا مصلحا عفيفا.

وفي كتاب سير الملوك أن القوم الذين آمنوا بهود ، عليه السلام ، وهربوا إلى بلاد الشمال ، وأمعنوا فيها توجد بأرض بلغار عظامهم ؛ قال أبو حامد : رأيت سنّا واحدة عرضها شبران وطولها أربعة أشبار ، وجمجمة رأسه كالقبّة ، وتوجد تحت الأرض أسنان مثل أنياب الفيلة بيض كالثلج ، ثقيلة في الواحدة منها مائتا منّ ، لا يدرى لأيّ حيوان هي ، فلعلّها سنّ دوابهم تحمل إلى خوارزم.

والقفل متّصلة من بلاد بلغار إلى خوارزم إلّا أن طريقهم في واد من الترك ، ويشترى من تلك الأسنان في خوارزم بثمن جيّد ، تتّخذ منها الأمشاط والحقاق وغيرهما ، كما تتّخذ من العاج بل هي أقوى من العاج لا تنكسر البتّة.

وحكي من الأمور العجيبة أن أهل ويسو ويورا إذا دخلوا بلاد بلغار ولو في وسط الصيف برد الهواء ، ويصير كالشتاء يفسد زروعهم ؛ وهذا مشهور عندهم لا يخلّون أحدا يدخل بلغار من أهل تلك البلاد.

وبها نوع من الطير لم يوجد في غيرها من البلاد ؛ قال أبو حامد : هو طير


صفحه 614

ذو منقار طويل ، يكون منقاره الأعلى مائلا إلى اليمين ستّة أشبار ، وإلى اليسار ستّة أشبار مثل لام ألف ، وعند الأكل ينطبق. ذكر أن لحمه نافع لحصاة الكلى والمثانة ، وإذا وقعت بيضته في الثلج أو الجمد أذابته كالنار.

شوشيط

حصن بأرض الصقالبة ، فيه عين ماء ملح ، ولا ملح ، بتلك الناحية أصلا.

فإذا احتاجوا إلى الملح أخذوا من ماء هذه العين ، وملأوا منه القدور وتركوها في فرن من حجارة ، وأوقدوا تحتها نارا عظيمة ، فيخثر ويتعكّر ثمّ يترك حتى يبرد فيصير ملحا جامدا أبيض ، وبهذه الطريقة يعمل الملح الأبيض في جميع بلاد الصقالبة.

صقلاب

أرض صقلاب في غربي الإقليم السادس والسابع. وهي أرض متاخمة لأرض الخزر في أعالي جبال الروم ؛ قال ابن الكلبي : روم وصقلاب وأرمن وفرنج كانوا اخوة ، وهم بنو ليطى بن كلوخيم بن يونان بن يافث بن نوح ، عليه السلام ، سكن كلّ واحد بقعة من الأرض فسمّيت البقعة به. والصقالبة قوم كثيرون صهب الشعور حمر الألوان ذوو صولة شديدة.

قال المسعودي : الصقالبة أقوام مختلفة بينهم حروب ، لولا اختلاف كلمتهم لما قاومتهم أمّة في الشدّة والجرأة ، ولكلّ قوم منهم ملك لا ينقاد لغيره : فمنهم من يكون على دين النصرانيّة اليعقوبيّة ، ومنهم من يكون على دين النسطوريّة ومنهم من لا دين له ويكون معطلا ، ومنهم من يكون من عبدة النيران. ولهم بيت في جبل ذكرت الفلاسفة أنّه من الجبال العالية ، ولهذا البيت أخبار عجيبة في كيفيّة بنائه ، وترتيب أحجاره ، واختلاف ألوانها ، وما أودع فيه من الجواهر ، وما بني من مطالع الشمس في الكوي التي تحدث فيه والآثار المرسومة التي زعموا


صفحه 615

أنّها دالّة على الكائنات المستقبلة ، وما تنذر به تلك الجواهر من الآثار والحوادث قبل كونها ، وظهور أصوات من أعاليه وما كان يلحقهم عند سماع ذلك!

حكى أحمد بن فضلان لمّا أرسله المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة ، وقد أسلم ، حمل إليه الخلع. وذكر من الصقالبة عادات عجيبة منها ما قال : دخلنا عليه وهو جالس على سرير مغشى بالديباج ، وزوجته جالسة إلى جانبه ، والأمراء والملوك على يمينه ، وأولاده بين يديه ، فدعا بالمائدة فقدّمت إليه وعليها لحم مشوي ، فابتدأ الملك : أخذ سكينا فقطع لقمة أكلها ثمّ ثانية ثمّ ثالثة ثمّ قطع قطعة دفعها إليّ : فلمّا تناولتها جاؤوا بمائدة صغيرة ووضعت بين يديّ ، وهكذا ما كان أحد يمدّ يده إلى الأكل حتى أعطاه الملك ، فإذا أعطاه الملك جاؤوا له بمائدة صغيرة وضعت بين يديه ، حتى قدم إلى كلّ واحد مائدة لا يشاركه فيها أحد.

فإذا فرغوا من الأكل حمل كلّ واحد مائدته معه إلى بيته.

ومنها أن كلّ من دخل على الملك من كبير أو صغير حتى أولاده وإخوته ، فساعة وقوع نظرهم عليه أخذ قلنسوته وجعلها تحت إبطه ، فإذا خرج من عنده لبسها ، وإذا خرج الملك لم يبق أحد في الأسواق والطرقات إلّا قام وأخذ قلنسوته من رأسه وجعلها تحت إبطه ، حتى إذا جاوزهم تقلنسوا بها.

ومنها أنّه إن رأوا أحدا عليه سلاحه وهو يبول أخذوا سلاحه وثيابه وجميع ما معه ، وحملوا ذلك على جهله وقلّة درايته ، ومن جعل سلاحه ناحية حملوا ذلك على درايته ومعرفته ولم يتعرّضوا له.

ومنها ما ذكر أنّه قال : رأيت الرجال والنساء ينزلون في النهر ويغتسلون عراة ، لا يستتر بعضهم من بعض ولا يزنون البتّة. والزنا عندهم من أعظم الجرائم ، ومن زنى منهم كائنا من كان ضربوا له أربع سكك وشدّوا يديه ورجليه إليها ، وقطعوا بالفأس من رقبته إلى فخذيه ، وكذلك بالمرأة ، ويفعلون مثل ذلك بالسارق أيضا.

ومنها ما ذكره أبو حامد الأندلسي أن أحدهم إذا تعرّض لجارية الغير أو