بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 14

منذ زمن البخاري إلىٰ القرن الحادي عشر.

ولو أنّك تراجع تفسير ابن كثير في ذيل هذه الآية المباركة[١]، تجده يعترف بصحّة بعض أسانيد هذه الاخبار ، واعتراف ابن كثير بصحّة بعض هذه الأسانيد يمكن أن يكون لنا حجة على الخصوم ، لأنّ اعتراف مثل ابن كثير بصحّة هذه الروايات ، وهو ممّن لا نرتضيه نحن ونراه رجلاً متعصّباً في تفسيره وتاريخه ، هذا الإعتراف له قيمته العلميّة.

وأنا شخصيّاً راجعت عدّة من أسانيد هذه الرواية ، ولاحظت كلمات علماء الجرح والتعديل من كبار علمائهم في رجال هذه الروايات والأسانيد ، ورأيت تلك الأسانيد صحيحة علىٰ ضوء كلمات علمائهم.

منها هذا الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره[٢]، فإنّه يرويه عن أبي سعيد الاشج ، عن الفضل بن دكين ، عن موسىٰ بن قيس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل قال : تصدّق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت الآية :(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ)إلىٰ آخرها.

فإذن ، هذا الخبر مجمع عليه بين المفسّرين ، وعليه غالب

[١]تفسير ابن كثير ٢ / ٦٤.[٢]تفسير ابن أبي حاتم ٤ / ١١٦٢.


صفحه 15

المحدّثين باعتراف الآلوسي ، وذكرت لكم أسامي عدّة من رواته من الأعلام ، وذكرت لكم اعتراف ابن كثير بصحّة بعض أسانيده ، كما أنّي شخصيّاً حقّقت بعض الأسانيد علىٰ ضوء كلمات علمائهم وصحّحتها على طبق قواعدهم.

وقد اشتهر هذا الخبر وثبت ، بحيث يروىٰ أنّ حسّان بن ثابت الشاعر الأنصاري الصحابي المعروف ، قد نظم هذه المنقبة وهذه القضيّة في شعر له ، ـ ومن الناقلين لهذا الشعر هو الآلوسي البغدادي صاحب روح المعاني[١]ـ يقول في شعر له :

فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً

زكاةً فدتك النفس يا خيرَ راكعِ

فأنزل فيك الله خيرَ ولاية

وأثبتها أثنىٰ كتاب الشرايع

إذن ، هذه القضيّة لا يمكن المناقشة في سندها بشكل من الأشكال ، ولا مجال لأن تكذّب هذه القضيّة. أو تضعّف روايات هذه القضيّة.

[١]روح المعاني ٦ / ١٦٨.


صفحه 16

مع ابن تيمية

وإذا بلغ الأمر إلىٰ هذه المرحلة ، فلا بأس لو أقرأ لكم عبارة ابن تيميّة حول هذا الحديث وهذا الإستدلال ، نصّ عبارته هكذا ، يقول هذا الرجل :

قد وضع بعض الكذّابين حديثاً مفترى أنّ هذه الآية نزلت في علي لمّا تصدّق بخاتمه في الصلاة ، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل ، وكذبه بيّن.

ويضيف هذا الرجل : وأجمع أهل العلم بالنقل علىٰ أنّها لم تنزل في علي بخصوصه ، وأنّ عليّاً لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة ، وأجمع أهل العلم بالحديث علىٰ أنّ القصّة المروية في ذلك من الكذب الموضوع ، وأنّ جمهور الأُمّة لم تسمع هذا الخبر[١].

فليسمع المقلّدون لابن تيميّة في بحوثهم العلميّة ، ولينتبه أُولئك الذين يأخذون من مثل هذا الرجل عقائدهم وأحكامهم وسننهم وآدابهم.

فالقاضي الإيجي والشريف الجرجاني وكبار علماء الكلام ـ

[١]منهاج السنّة ٢ / ٣٠.


صفحه 17

وهذه كتبهم موجودة ـ ينصّون علىٰ إجماع المفسّرين بنزول الآية المباركة في علي في القصّة الخاصّة هذه ، ويقول هذا الرجل : إنّ بعض الكذّابين قد وضع هذا الخبر المفترىٰ ، وعلي لم يتصدّق بخاتمه ، وأجمع أهل العلم في الحديث !!

أتصوّر أنّه يقصد من أهل العلم حيث يدّعي الإجماع يقصد نفسه فقط أو مع بعض الملتفّين حوله ، فإذا رأىٰ نفسه هذا الرأي ، ورأىٰ اثنين أو ثلاثة من الأشخاص يقولون برأيه ، فيدّعي إجماع أهل الحديث وأهل النقل وإجماع الاُمّة كلّهم علىٰ ما يراه هو ، وكأنّ الإجماع في كيسه ، متىٰ ما أراد أن يخرجه من كيسه أخرجه وصرفه إلى الناس ، وعلىٰ الناس أن يقبلوا منه ما يدّعي.

وعلىٰ كلّ حال ، فهذه القضيّة واردة في كتبهم وكتبنا ، في تفاسيرهم وتفاسيرنا ، في كتبهم في الحديث وكتبنا.

مثلاً : لو أنّكم تراجعون من التفاسير : تفسير الثعلبي وهو مخطوط ، تفسير الطبري ، وأسباب النزول للواحدي ، وتفسير الفخر الرازي ، وتفسير البغوي ، وتفسير النسفي ، وتفسير القرطبي ، وتفسير أبي السعود ، وتفسير الشوكاني ، وتفسير ابن كثير ، وتفسير الآلوسي ، والدر المنثور للسيوطي.

لرأيتم كلّهم ينقلون هذا الخبر ، بعضهم يروي بالسند ، وبعضهم


صفحه 18

يرسل الخبر[١]، وكأنّ هؤلاء كلّهم ليسوا من هذه الأُمّة.

وعلىٰ كلّ حال ، فالقضيّة لا تقبل أيّ شك وأيّ مناقشة من جهة السند ، ومن ناحية شأن النزول ، وحينئذ ينتهي بحثنا عن الجهة الاُولىٰ ، أي جهة شأن نزول الآية المباركة وقضيّة أمير المؤمنين وتصدّقه بخاتمه وهو راكع.

[١]تفسير ابن أبي حاتم ٤ / ١١٦٢، تفسير الطبري ٦ / ١٨٦، تفسير السمعاني ٢ / ٤٧، أسباب النزول : ١١٣ ، تفسير العز الدمشقي ١ / ٣٩٣ ، تفسير ابن كثير ٢ / ٦٤ ، الكشاف ١ / ٦٤٩ ، الدرّ المنثور ٣ / ١٠٥.

وراجع من كتب الحديث مثلاً : جامع الاصول ٩ / ٤٧٨ ، المعجم الاوسط ٧ / ١٢٩ ، تاريخ دمشق ٤٢ / ٣٥٦.


صفحه 19

الجهة الثانيةوجه الإستدلال بالآية المباركة علىٰ الإمامة

وجه الإستدلال يتوقّف علىٰ بيان مفردات الآية المباركة(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

فكلمة(إِنَّمَا)تدلّ علىٰ الحصر ، لم ينكر أحد منهم دلالة إنّما علىٰ الحصر.

(وَلِيُّكُمُ)هذه الولاية بأيّ معنىٰ ؟ سنبحث عن معنىٰ الولاية في حديث الغدير بالتفصيل ، وأيضاً في حديث الولاية ، عندنا آية الولاية وهي هذه الآية التي هي موضوع بحثنا في هذه الليلة ، وعندنا حديث الولاية وهو قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « علي منّي وأنا من علي وهو وليّكم من بعدي » ، فكلمة « الولاية » موجودة في هذه الآية المباركة بعنوان « وليّكم » ، وأيضاً في ذلك الحديث بعنوان « وليّكم ».


صفحه 20

معنىٰ الولاية

الولاية : مشترك ، إمّا مشترك معنوي ، وإمّا مشترك لفظي ، نحن نعتقد بالدرجة الاُولىٰ أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً ، فمعنىٰ الولاية إذا قيل : فلان وليّ فلان ، أي فلان هو القائم بأمر فلان ، فلان ولي هذه الصغيرة ، أي القائم بشؤون هذه الصغيرة ، فلان وليّ الأمر أي القائم بشؤون هذا الأمر ، ولذا يقال للسلطان ولي ، هذا المعنىٰ هو واقع معنىٰ الولاية.

ونجد هذا المعنىٰ في كلّ مورد ذكر مورداً للولاية مثلاً : الصديق وليّ ، الجار وليّ ، الحليف وليّ ، الأب وليّ ، الله وليّ ، ورسوله وليّ ، وهكذا في الموارد الأُخرىٰ من الأولياء.

هذا المعنىٰ موجود في جميع هذه الموارد ، وهو القيام بالأمر ، هذا هو معنىٰ الولاية علىٰ ضوء كلمات علماء اللغة ، فلو تراجعون كتب اللغة تجدون أنّ هذه الكلمة يذكرون لها هذا المعنىٰ الأساسي ، وهذا المعنىٰ موجود في جميع تلك الموارد المتعددة مثلاً : الجار له الولاية أي الجار له الأولويّة في أن يقوم بأمور جاره ، يعني لو أنّ مشكلة حدثت لشخص فأقرب الناس في مساعدته في تلك المشكلة والقيام بشؤون هذا الشخص يكون جاره ، هذا حقّ


صفحه 21

الجوار ، مثلاً الحليف كذلك ، مثلاً الناصر أو الاخ ، هذه كلّها ولايات ، لكن المعنىٰ الوحداني الموجود في جميع هذه الموارد هو القيام بالأمر.

هذا بناء علىٰ أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً.

وأمّا إذا جعلنا الولاية مشتركاً لفظيّاً ، فمعنىٰ ذلك أن يكون هناك مصاديق متعدّدة ومعاني متعدّدة للّفظ الواحد ، مثل كلمة العين ، كلمة العين مشترك لفظي ، ويشترك في هذا : العين الجارية ، والعين الباصرة ، وعين الشمس ، وغير ذلك كما قرأتم في الكتب الأُصوليّة.

فالاشتراك ينقسم إلىٰ اشتراك معنوي واشتراك لفظي ، في الدرجة الأُولىٰ نستظهر أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً ، وعلىٰ فرض كون المراد من الولاية المعنىٰ المشترك بالاشتراك اللفظي ، فيكون من معاني لفظ الولاية : الأحقية بالأمر ، الأولويّة بالأمر ، فهذا يكون من جملة معاني لفظ الولاية ، وحينئذ لتعيين هذا المعنىٰ نحتاج إلىٰ قرينة معيّنة ، كسائر الألفاظ المشتركة بالاشتراك اللفظي.

وحينئذ لو رجعنا إلىٰ القرائن الموجودة في مثل هذا المورد ، لرأينا أنّ القرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة ، وبعبارة أُخرىٰ القرائن