بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 22

المقاميّة والقرائن اللفظيّة كلّها تدلّ علىٰ أنّ المراد من الولاية في هذه الآية المعنىٰ الذي تقصده الإماميّة ، وهو الأولويّة والأحقيّة بالأمر.

ومن جملة القرائن اللفظيّة نفس الروايات الواردة في هذا المورد.

يقول الفضل ابن روزبهان في ردّه[١]على العلاّمة الحلّي رحمة الله عليه : إنّ القرائن تدلّ علىٰ أنّ المراد من الولاية هنا النصرة ، ف‌(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)، أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة إلىٰ آخر الآية المباركة.

فابن روزبهان يجعل الولاية بمعنىٰ النصرة ، والنصرة أحد معاني لفظ الولاية كما في الكتب اللغويّة ، لكن الروايات أنفسها ونفس الروايات الواردة في القضيّة تنفي أن يكون المراد من الولاية هنا النصرة.

مثلاً هذه الرواية ـ وهي موجودة في تفسير الفخر الرازي ، موجودة في تفسير الثعلبي ، موجودة في كتب أُخرىٰ[١]ـ : أنّ

[١]إحقاق الحقّ ٢ / ٤٠٨.[٢]تفسير الرازي١١ / ٢٥ ، تفسير الثعلبي ـ مخطوط.


صفحه 23

النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملمّا علم بأنّ عليّاً تصدّق بخاتمه للسائل ، تضرّع إلى الله وقال : « اللهمّ إنّ أخي موسىٰ سألك قال :(رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي*وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي*وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي*يَفْقَهُوا قَوْلِي*وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي*هَارُونَ أَخِي*اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي*وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي*كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا*وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا*إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا)فأوحيت إليه :(قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ)[١]، اللهمّ وإنّي عبدك ونبيّك فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أُشدد به ظهري ... » قال أبو ذر : فوالله ما استتمّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالكلمة حتّىٰ هبط عليه الأمين جبرائيل بهذه الآية :(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ)إلىٰ آخر الآية.

فهل يعقل وهل يرتضي عاقل فاهم له أدنىٰ إلمام بالقضايا ، وباللغة ، وبأُسلوب القرآن ، وبالقضايا الواردة عن رسول الله ، هل يعقل حمل الولاية في هذه الآية مع هذه القرائن على النصرة ؟ بأن يكون رسول الله يطلب من الله سبحانه وتعالىٰ أن يعلن إلىٰ الملأ ، إلىٰ الناس ، بأنّ عليّاً ناصركم ، فيتضرّع رسول الله بهذا التضرّع إلىٰ الله سبحانه وتعالىٰ في هذا المورد ، فيطلب من الله نزول آية تفيد

[١]سورة طه : ٢٥ ـ ٣٦.


صفحه 24

بأنّ عليّاً ناصر المؤمنين ؟ وهل كان من شك في كون عليّاً ناصراً للمؤمنين حتّىٰ يتضرّع رسول الله في مثل هذا المورد ، مع هذه القرائن ، وبهذا الشكل من التضرّع إلىٰ الله سبحانه وتعالىٰ ، وقبل أن يستتمّ رسول الله كلامه تنزل الآية من قبل الله(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا إلىٰ آخر الآية ؟ هل يعقل أن يكون المراد من(وَلِيُّكُمُ)أي ناصركم في هذه الآية مع هذه القرائن ؟

إذن ، لو أصبحت « الولاية » مشتركاً لفظيّاً ، وكنّا نحتاج إلىٰ القرائن المعيّنة للمعنىٰ المراد ، فالقرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة كلّها تعيّن المعنىٰ ، وتكون كلمة « الولاية » بمعنىٰ : الأولويّة ، فالأولويّة الثابتة لله وللرسول ثابتة للذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.

إذن ، عرفنا معنىٰ « إنّما » ومعنىٰ « الولاية » في هذه الآية.

ثمّ الواو في(وَالَّذِينَ آمَنُوا)هذه الواو عاطفة ، وأمّا الواو التي تأتي قبل(وَهُمْ رَاكِعُونَ)هذه الواو الحاليّة ـ وهم راكعون ـ أي في حال الركوع.

حينئذ يتمّ الإستدلال ، إنّما وليّكم أي إنّما الأولىٰ بكم : الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال


صفحه 25

الركوع ، والروايات قد عيّنت المراد من الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.

فهذا وجه الإستدلال بهذه الآية وإلىٰ هذه المرحلة وصلنا.

إذن تمّ بيان شأن نزول الآية المباركة ، وتمّ بيان وجه الإستدلال بالآية المباركة بالنظر إلىٰ مفرداتها واحدة واحدة.


صفحه 26

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 27

الجهة الثالثةالاعتراضات والمناقشات

وحينئذ ، يأتي دور الإعتراضات :

أمّا اعتراض شيخ الإسلام ابن تيميّة ، فقد عرفتم أنّه ليس باعتراض وإنّما هو افتراء ، لا علىٰ الإماميّة فقط ، وإنّما افتراء علىٰ عموم المفسّرين والمحدّثين من أهل السنّة أيضاً ، افتراء علىٰ المتكلّمين من كبار علماء طائفته ، وهذا ديدن هذا الرجل في كتابه ، وقد تتبّعت كتابه من أوّله إلىٰ آخره ، واستخرجت منه النقاط التي لو اطّلعتم عليها لأيّدتم من قال بكفر هذا الرجل ، لا بكفره بل بكفر من سمّاه بشيخ الإسلام.

تبقىٰ الإعتراضات الأُخرىٰ :

الاعتراض الأوّل

هو الاعتراض في معنىٰ الولاية ، وقد ذكرناه.


صفحه 28

وذكرنا أنّ قائله هو الفضل ابن روزبهان الذي ردّ على العلاّمة الحلّي بكتابه إبطال الباطل ، وردّ عليه السيّد القاضي نور الله التستري بكتاب إحقاق الحق ، وأيضاً ردّ عليه الشيخ المظفر في كتاب دلائل الصدق.

الاعتراض الثاني

احتمال أن تكون الواو في(وَهُمْ رَاكِعُونَ)واو عاطفة لا واو حاليّة ، وحينئذ يسقط الإستدلال ، لأنّا ـ نحن الطلبة ـ نقول : إذا جاء الإحتمال بطل الإستدلال ، الإستدلال يتوقّف علىٰ أن تكون الواو هذه حاليّة ، فالذي أعطىٰ الخاتم ، إعطاؤه كان حال كونه راكعاً ، وهو عليعليه‌السلام، أمّا لو كانت الواو عاطفة يكون المعنىٰ(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)أي هم يركعون ، يؤتون الزكاة ويصلّون ويركعون ، إذن لا علاقة للآية المباركة بالقضيّة ، فهذا الإحتمال إنْ تمّ سقط الإستدلال.

لكنّ هذا الإحتمال يندفع بمجرّد نظرة سريعة إلىٰ الروايات الواردة في القضيّة ، تلك الروايات التي تجدونها بأقل تقدير لو ترجعون إلىٰ الدر المنثور ، لوجدتم الروايات هناك ، وهي صريحة


صفحه 29

في كون الواو هذه حاليّة ...

ففي هذا الكتاب وغيره من المصادر عدّة روايات وردت تقول : تصدّق علي وهو راكع[١]، حتّىٰ في رواية تجدونها في الدر المنثور أيضاً هذه الرواية هكذا : إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمسأل السائل ، سأل ذلك المسكين الذي أعطاه الامام خاتمه ، سأله قائلاً : « علىٰ أيّ حال أعطاكه » ـ أي الخاتم ـ ؟ قال : أعطاني وهو راكع[٢].

فالرسول نفسه يسأله : علىٰ أيّ حال أعطاكه ؟ يقول : أعطاني وهو راكع ، فالواو حاليّة ، ولا مجال لهذا الإشكال.

الاعتراض الثالث

هذا الإعتراض فيه أُمور :

الأمر الأوّل : من أين كان لعلي ذلك الخاتم ؟ من أين حصل عليه ؟

الأمر الثاني : ما قيمة هذا الخاتم وبأيّ ثمن كان يسوىٰ في ذلك الوقت ؟ ولا يستحقّ شيء من هذا القبيل من الإعتراض أن ينظر إليه ويبحث عنه.

[١]تفسير ابن أبي حاتم ٤ / ١١٦٢.[٢]الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ٣ / ١٠٥.