بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 28

وإذا رجعتم إلى لسان الميزان لابن حجر العسقلاني الحافظ شيخ الإسلام لرأيتم يذكر هذا الحديث في أكثر من موضع وينصّ على سقوط هذا الحديث ، فراجعوا لسان الميزان[١].

وإذا رجعتم إلى أحد أعلام القرن العاشر من الهجرة ، وهو شيخ الإسلام الهروي ، له كتاب الدر النضيد من مجموعة الحفيد ـ وهذا الكتاب مطبوع موجود ـ يقول : هذا الحديث موضوع[٢].

وابن درويش الحوت يورد هذا الحديث في كتابه أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ، ويذكر الأقوال في ضعف هذا الحديث وسقوطه وبطلانه[٣][٤].

فهذا الحديث ـ إذن ـ لا يليق أنْ يُستدلّ به على مبحث الإمامة ، سواء كان يستدل به الشيعة الإمامية أو السنّة ، حتّى لو

[١]لسان الميزان ١ / ١٨٨ ، ٢٧٢ و ٥ / ٢٣٧.

[٢]الدر النضيد من مجموعة الحفيد : ٩٧.

[٣]أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب : ٤٨.

[٤]هذا ، وللحافظ ابن حزم الاندلسي في الإستدلال بهذا الحديث كلمة مهمة جدّاً ، إنّه يقول ما هذا نصّه : ولو أننا نستجيز التدليس والأمر الذي لو ظفر به خصومنا طاروا به فرحاً أو أبلسوا أسفاً لاحتججنا بما روي : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » ، ولكنّه لم يصح ويعيذنا الله من الإحتجاج بما لا يصح. الفصل في الملل والنحل ٤ / ٨٨.


صفحه 29

أردنا أن نستدلّ عليهم بمثل هذا الحديث لإمامة عليعليه‌السلام، وهو حديث تبطله هذه الكثرة من الأئمّة ، فلا يمكن الإحتجاج به على القوم لإثبات الإمامة أصلاً ، ولا يمكن الإستدلال به في مورد من الموارد.

ولذا نرى بعضهم لمّا يرى سقوط هذا الحديث سنداً ، ومن ناحية أُخرى يراه حديثاً مفيداً لاثبات إمامة أبي بكر دلالة ومعنىً ، يضطر إلى أن ينسبه إلى الشيخين والصحيحين كذباً.

فالقاري ـ مثلاً ـ ينسب هذا الحديث في كتابه شرح الفقه الأكبر إلى صحيحي البخاري ومسلم ، وليس الحديث موجوداً في الصحيحين ، ممّا يدلّ على أنّهم يعترفون بسقوط هذا الحديث سنداً ، لكنّهم غافلون عن أنّ الناس سينظرون في كتبهم وسيراجعونها ، وسيحقّقون في المطالب التي يذكرونها.

ثمّ كيف يأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبالإقتداء بالشيخين ، مع أنّ الشيخين اختلفا في كثير من الموارد ، فبمن يقتدي المسلمون ؟ وكيف يأمر رسول الله بالإقتداء بالشيخين ، مع أنّ الصحابة خالفوا الشيخين في كثير ممّا قالا وفعلا ؟ وهل بإمكانهم أن يفسّقوا أولئك الصحابة الذين خالفوا الشيخين في أقوالهما وأفعالهما ، وتلك الموارد كثيرة جدّاً ؟!


صفحه 30

الدليل الثالث :

قول رسول الله لأبي الدرداء : « ما طلعت شمس ولا غربت ... » إلى آخره.

هذا الحديث ضعيف للغاية عندهم ، فقد رواه الطبراني في الأوسط بسند قال الهيثمي : فيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذّاب.

وفيه أيضاً ـ أي في مجمع الزوائد بسند آخر يرويه عن الطبراني ويقول : فيه بقيّة ـ بقيّة بن الوليد ـ وهو مدلّس وهو ضعيف[١].

وهو ساقط عند علماء الرجال.

الدليل الرابع :

« هما سيّدا كهول أهل الجنّة ».

هذا الحديث يرويه البزّار ، ويرويه الطبراني ، كلاهما عن أبي سعيد.

[١]مجمع الزوائد ٩ / ٤٤.


صفحه 31

قال الهيثمي حيث رواه عنهما في مجمع الزوائد : فيه علي بن عابس وهو ضعيف.

ويرويه الهيثمي عن البزّار عن عبيدالله بن عمر ويقول في راويه عبد الرحمن بن ملك : هو متروك[١].

وليس لهذا الحديث سند غير هذين السندين.

الدليل الخامس :

« ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أنْ يتقدّم عليه غيره ».

ومن حسن الحظ أنّ الحافظ ابن الجوزي أورد هذا الحديث في كتاب الموضوعات وقال : هذا حديث موضوع على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم[٢].

وإذا كانت فتاوى ابن الجوزي معتبرة عند ابن تيميّة وأمثاله ، فليكنْ قوله وفتواه في هذا المورد أيضاً حجة.

الدليل السادس :

وأمّا صلاة أبي بكر ، وهي مسألة مهمة جدّاً لسببين :

[١]مجمع الزوائد ٩ / ٥٣.

[٢]كتاب الموضوعات ١ / ٣١٨.


صفحه 32

السبب الأول :إنّ خبر صلاة أبي بكر وارد في الصحيحين لا بسند بل أكثر ، ووارد في المسانيد والسنن ، وفي أكثر كتبهم المعتبرة المشهورة.

وثانياً :الصلاة أفضل العبادات ، وإذا كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقد أرسل أبا بكر ليصلّي في مكانه في حال مرضه ودنوّ أجله ، فإنّه سيكون دليلاً على أنّه يريد أنْ يرشّحه للخلافة من بعده ، فيكون هذا الحديث ـ حديث صلاة أبي بكر في مكان رسول الله ـ من أحسن الأدلّة على إمامة أبي بكر.

ولو راجعتم الكتب لرأيتم اهتمامهم بهذا الحديث ، واستدلالهم بهذا الخبر على رأس جميع الأدلّة وفي أوّل ما يحتجّون به لإمامة أبي بكر.

رووا هذا الحديث عن عدّة من الصحابة ، وعلى رأسهم عائشة بنت أبي بكر ، ولكنّك لو تأمّلت في الأسانيد لرأيت الصحابة يروون هذا الخبر مرسلاً ، أو يسمعون الخبر عن عائشة وتكون هي الواسطة في نقل هذا الخبر ، وحينئذ تنتهي جميع أسانيد هذا الخبر إلى عائشة ، وعائشة متّهمة في نقل مثل هذه القضايا لسببين :

الأوّل :مخالفتها لعلي.

الثاني :كونها بنت أبي بكر.


صفحه 33

ولكنْ بغضّ النظر عن هذه الناحية ، لو نظرنا إلى ملابسات هذه القضية والقرائن الداخلية في ألفاظ الخبر ، وأيضاً القرائن الخارجية التي لها علاقة بهذا الخبر ، لرأيتم أن إرسال أبي بكر إلى الصلاة كان بإيعاز من عائشة نفسها ، ولم يكن من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

فمن جملة القرائن المهمة التي لها الأثر البالغ في فهم هذه القضية : قضية أمر رسول الله بخروج القوم مع أُسامة ، قضية بعث أُسامة ، وتأكيدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعلى هذا البعث إلى آخر لحظة من حياته المباركة.

أمّا أنّ النبي كان يؤكّد على بعث أُسامة ، وإلى آخر لحظة من حياته ، فلم يخالف فيه أحد ، ولا خلاف فيه أبداً ، وهو مذكور في كتبنا وفي كتبهم ، فلا خلاف في هذا.

وأمّا أنّ كبار الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر كانا في هذا البعث ، فهذا أيضاً ثابت بالكتب المعتبرة التي نقلت هذا الخبر ، فكيف يأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبخروج أبي بكر في بعث أُسامة ، ويؤكّد على خروجه إلى آخر لحظة من حياته ، ومع ذلك يأمر أبا بكر أنْ يصلّي في مكانه ؟

وهنا يضطرّ مثل ابن تيميّة لأن ينكر وجود أبي بكر في بعث أُسامة ، ويقول هذا كذب ، لأنّه يعلم بأنّ وجود أبي بكر في بعث


صفحه 34

أُسامة ، يعني كذب خبر إرسال أبي بكر إلى الصلاة ، ولكنّ مسألة الصلاة من أهمّ أدلّتهم على إمامة أبي بكر ، إذن ، لابدّ من الإنكار والحال أنّ وجود أبي بكر في بعث اُسامة لا يقبل الإنكار.

أنقل لكم عبارة واحدة فقط ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح البخاري :

قد روى ذلك ـ أي كون أبي بكر في بعث أُسامة ـ الواقدي ، وابن سعد ، وابن إسحاق ، وابن الجوزي ، وابن عساكر ، وغيرهم[١]. أي : وغيرهم من علماء المغازي والحديث.

ولذا لمّا توفّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان أُسامة بجيشه في خارج المدينة ، ولذا لمّا ولّي أبو بكر اعترض أُسامة ولم يبايع أبا بكر قال : أنا أمير على أبي بكر وكيف أُبايعه ؟ ولذا لمّا سيّر أبو بكر أُسامة بما أمره رسول الله به استأذن منه إبقاء عمر في المدينة المنورة ، ليكون معه في تطبيق الخطط المدبرة.

القرائن الداخلية والخارجية تقتضي كذب هذا الخبر ، أي خبر : أنّ النبي أرسل أبا بكر إلى الصلاة.

ولكن لا نكتفي بهذا القدر ، ونضيف أنّ عليّاًعليه‌السلامكان يعتقد ،

[١]فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٨ / ١٢٤.


صفحه 35

وكذا أهل البيت كانوا يعتقدون ، بأنّ خروج أبي بكر إلى الصلاة كان بأمر من عائشة لا من رسول الله.

قال ابن أبي الحديد : سألت الشيخ ـ أي شيخه وأُستاذه في كلام له في هذه القضية ـ أفتقول أنت أنّ عائشة عيّنت أباها للصلاة ورسول الله لم يعيّنه ؟ فقال : أمّا أنا فلا أقول ذلك ، لكن عليّاً كان يقوله ، وتكليفي غير تكليفه ، كان حاضراً ولم أكن حاضراً.

ولا نكتفي بهذا القدر فنقول :

سلّمنا بأنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمهو الذي أمر أبا بكر بهذه الصلاة ، فكم من صحابي أمر رسول الله بأنْ يصلّي في مكانه في مسجده وفي محرابه ، ولم يدّع أحد ثبوت الإمامة بتلك الصلاة لذلك الصحابي الذي صلّى في مكانهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

لكنْ لكم أن تقولوا : بأنّ الصلاة في أُخريات حياته تختلف عن الصلاة في الأوقات السابقة ، هذه الصلاة بهذه الخصوصية حيث كانت في أواخر حياته فيها إشعار بالنصب ، بنصب أبي بكر للإمامة من بعده ، لك أنْ تقول هذا ، كما قالوا.

فاسمع لواقع القضية ، واستمع لما يأتي :

إنّه لو كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمهو الأمر ، فقد ذكرت تلك الأخبار أنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمخرج بنفسه الشريفة ـ معتمداً على رجلين