Sبعد از آن در تورغاج كه شور وكنكاج كردند...R، وترجمتها: Sعقب ذلك وحين حصلت في تورغاج اضطرابات ونقاشات...R؛ وصواب الكلمة هوSيوزآغاجR، وينبغي أنْ تُقرأ الجُملة: Sبعد از آن در يوزآغاج هشترود كنكاج كردند...R، وترجمتها: Sعقب ذلك تشاوروا في يوزآغاج من هشترود...R. وكلمة SهشترودR واضحة في المخطوطة سوى أن حرف SدR لم يُكتب في آخر الكلمة[122].
وعلى ذكر الفوائد الجغرافية في الكتاب - وهي كثيرة- فلو أخذنا مثلاً قوله عن شروياز التي يكثر ورودها في الكتاب: رباط مسلم الواقع في شروياز بين مدينتي أبهر وزنجان ، حيث حدَّد مؤلِّفنا موقع شروياز الَّذي نجده بشكل نادر لدى بعض كتَّاب تلك الحقبة من غير تحديد لموقعها بصورة دقيقة[123]، سوى ما أتحفنا به رشيد الدِّين بقوله: إنَّ شروياز هي نفسها المرج المعروف باسم قونغور أولانك[124].
أهمية الكتاب التاريخية
يكتسب كتابابتداء دولة المغولأهمية خاصة لِما اشتمل عليه من معلومات قد يلتقي بعضها أحياناً بما نعرفه من المصادر الخاصة بالتاريخ المَغُوليّ وخصوصاًجامع التواريخلرشيد الدِّين، لكن بعضها الآخر هو ممّا تفرَّد قُطْب الدِّين بذكره.
ولا عجب في ذلك فالرجل قد عاصر الحملة المغولية بقيادة هُولاكُو على قلاع الإسماعيلية في إيران ثُمَّ هجومه على العراق، وهي الحملة التي كلَّفه بها أخوه مُنْكو قاآن، بل هو يتحدَّث عن مهارة هُولاكُو في إدارة البلاد فيقول:
[122]وقد عرَّفنا بهذه المدينة في الموضع الَّذي ذُكرت فيه في آخر الكتاب.
[123]انظر مثلاً: وصَّاف الحَضْرَة، تجزية الأمصار (تحرير آيتي)، 179؛ ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 1/513، 5/78.
[124]انظر: رشيد الدِّين، جامع التواريخ، 2/755، وسنعرِّف بهذا الموضع لاحقاً.
شاهدنا في بلاطه مراراً أنَّ أعمال هذه الولايات تُعرَض عليه في يوم واحد[125].
لا نعلم متى التحق ببلاط هُولاكُو لكنه قدَّمَ تفاصيل مهمة عن بدايات الحملة المغوليَّة والحكام المسلمين الَّذين ساهموا فيها بإرسال الجيوش أو التجهيزات والمعدات الحربية واللوجستية، وانطلقوا مع هُولاكُو للهجوم على العراق سنة 656هـ وأسقطوا الخلافة العَبَّاسِيَّة، وساهموا مساهمة فعّالة في قتل سكان بغداد وبعض مناطق العراق.
على أن نشير هنا إلى الدور السلبي الَّذي قام به بعض رجال الدين في تحريض المغول على بلاد المسلمين:
أشهر مَن عرف من هؤلاء المحرِّضين اثنان، الأب وهو قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد القَزْوينيّ الشَّافِعِيّ، ونجله - وهو قاضي القضاة أيضاً- رضي الدين محمّد، وكانا صاحبي جلالٍ وثروة هائلة وشغلا منصب قاضي قضاة عراق العجم[126]، ودَعَوَا هُولاكُو خان إلى دفع شَرِّ الملاحدة الملاعين؛ وقد بذلا جهوداً مضنية في هذا السبيل إلى أن تمكَّنا من اقتلاع أولئك الملاعين وأنقذا سكَّانَ العالَم من شرِّهم، جزاهما اللهُ خيراً[127].
كان أهل قزوين آنذاك في صراع طويل مرير مع الإسماعيلية المجاورين لمدينتهم[128].
[125]قُطْب الدَّين الشِّيرازيّ، ابتدا دولت مغول، الورقة 24 ب.
[126]عراق العجم: تسمية قديمة أُطلقت على المنطقة الواقعة بين أصفهان وهمذان وطهران، وتشتمل على المدن: كرمانشاه، همذان، ملاير، أراك، كلبايكان، أصفهان (معين، فرهنك فارسي)، ووضع هذا الاسم تمييزاً له عن عراقنا المعروف الَّذي يسمُّونه عراق العرب.
[127]كما يقول مواطنُهما حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي القَزْوينيّ في (تأريخ گزيده، 811). والملاحدة مصطلح يُعبَّر به آنذاك عن أتباع المذهب الإسماعيلي.
[128]عن هذا الصـراع، انظر: ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، 31؛ مِنْهَاج سِرَاج، طبقات ناصري، 2/181.
لكنَّ هذين القاضيين أقدما على خطوة خطيرة حين حرَّضا الملك المَغُوليّ مُنْكو قاآن على غزو مدن الإسماعيلية وقلاعهم وهو ما استجاب له، حيث نال هذا الدعم المعنويّ والشرعي الإسلاميّ لحملته.
إنّ أقرب المؤرِّخين زمنياً من هذا اللقاء كان مِنْهَاج سِرَاج الجَوْزَجَانيّ، برغم أنَّ آخرين قد ذكروه أيضاً[129]، لكن ابن خلدون قال: ووفد عليه (على مُنْكو قاآن) جماعة من أهل قزوين وبلاد الجبل يشكون ما نزل بهم من ضرر الإسماعيلية وفسادهم فجهَّزَ أخاه هلاكو لقتالهم واستئصال قلاعهم[130].
إنَّ هذا يعنى أنَّ هذين الاثنين كانا في ضمن وفدٍ قزويني، أو أنَّ هذا الوفد ذهب بشكل مستقل عنهما.
يقول المؤرِّخ مِنْهَاج سِرَاج[131]:
كان القاضي شمس الدين القَزْوينيّ إماماً وعالماً مرموقاً، سافر عدة مرات إلى بلاد الخِطا وتحمَّل النَّصَبَ ومفارقة الأوطان، إلى أن تسنَّم مُنْكو قاآن العرشَ، فذهب إليه مستغيثاً، وشرح له شرور الملاحدة وإفسادهم في بلاد الإسلام.
[129]ممّن ذكر هذا اللقاء التحريضـيّ: ابن الطِّقْطَقَى في الفخري، 31؛ رشيد الدِّين في جامع التواريخ، الطبعة الفارسية، 2/684 - 685، وفي 2(1)/233 من التَرْجَمَة العَرَبِيَّة؛ حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي القَزْوينيّ في تأريخ گزيده، 811، وفي ملحمته الشعرية ظفر نامه التي نشـر الأستاذ عناية الله مجيدي المقاطع الخاصَّة منها بغزو قلاع الإسماعيلية وفيها خبر اللقاء المذكور(انظر: ميمون دز أَلَمُوت، 175 - 202)؛ مير خواند في روضة الصفاء، المجلد الخامس/ الورقة 269، 280؛ خواند مير في حبيب السير، المجلد الثالث/ الورقة 26أ.
[130]ابن خلدون، العبر، 5/529.
[131]لَقَّبَ مِنْهَاج سِرَاج نفسَه بـ الناصر لأهل السُّنَّة والجماعة (انظر: طبقات ناصري، 1/6).
وقد تحدَّث في البلاط منطلقاً من صلابة الإنسان المسلم ودينه بلهجة جافة أثارت حفيظة مُنْكو قاآن بحيث استولى عليه الغضب وغرور السلطة، ووَصَفَ إدارتَه الملكية للبلاد بالعجز والضعف.
فقال مُنْكو قاآن: تُرى أيَّ عجزٍ شاهده القاضي في مملكتنا بحيث تفوَّه بهذا النوع من الكلمات القاسية؟ قال القاضي شمس الدين: وكيف يكون العَجْز بحيث شيَّد جمعٌ من الملاحدة عدَّة قلاع، وهم يعتنقون ديناً يغاير الديانة النصـرانيَّة ويغاير دين المسلمين والمغول، وهم يخدعونك بدفعهم مالاً إليك، بينما هم يتحيَّنون الفرصة لظهور أدنى أمارة من أمارات الضعف في دولتك ليندفعوا من بين الجبال والقلاع ويقضوا على البقية الباقية من أهل الإسلام ولا يَدَعُوا للإسلام أثراً؟.
لقد أهاجت هذه الكلمات غضب مُنْكو قاآن فأمرَ باجتثاث جذورِ قلاعِ وبلادِ الملاحدة وقهستان[132]وأَلَمُوت[133].
تحرَّكت جيوشُ تركستان التي في بلاد إيران والعجم، من خراسان والعراق إلى بلادِ قهستان وقلاعِ أَلَـمُوت.
[132]قهستان أو كُهستان أو كوهستان: اسم ولاية كانت قديماً في القسم الجنوبي من خراسان، تقع بين يزد وخراسان (انظر: معين، فَرْهَنْك فارسي)، كان فيها ما يزيد على خمسين قلعة حصينة للإسماعيلية (انظر: الجويني، تاريخ جَهَانْگُشَا، 3/713).
[133]آلُه: العُقاب، أموت: العُشّ، فالمعنى عُشُّ العُقَاب، تبعد حوالي 35 كيلومتراً إلى الشمال الـشرقي من مدينة قزوين (دفتري، معجم التاريخ الإسماعيلي، 91)؛ وهي قلعة للإسماعيلية النِّزارية، ظلت مدة طويلة مقراً للزعيم الإسماعيلي الحسن الصَّبَّاح وأتباعه ومركزاً لإدارة عملياتهم (معين، فَرْهَنْك فارسي). كما كانت المنطقة التي تقع فيها هذه القلعة تدعى ألموت.
وفَتَحَتْ هذه الجيوش في 10سنين أو أكثر جميعَ المدن والقلاع، وأَعمَلَتِ السيفَ في جميع الملاحدة سوى النساء والأطفال[134]، وأرسَلَتِ الباقين جميعاً إلى الجحيم، وتحقَّقت آيةُ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا[135].
وسيذكر مؤلِّفُنا أسماء حكّام مسلمين آخرين دعموا هولاكو في حملته على إخوانهم المسلمين، فضلاً عن حكّام غير مسلمين[136].
هذه هي الحقيقة المُرة التي دعت الدكتور سعد الغامديّ إلى القول: من الخطأ أن نقول بأنّ سقوط بغداد ونهاية الدولة العَبَّاسِيَّة كان قد قام به المغول فقط، إذْ أنّه لولا تعاون ومشاركة أولئك المسلمين في الإطاحة بحكومة العباسيين، لوجدَ المغولُ من الصعب جداً أن يحقِّقوا ما حقَّقوه في حملتهم تلك، ولربما أخذت مجريات الأحداث التاريخية سبيلاً غير السبيل الَّذي نعرفه[137].
[134]استناداً إلى النصوص التاريخية فإنَّ القتل شمل النساء والأطفال أيضاً بأبشع صوره في هجوم المغول الوحشي، ولم يرحموا أحداً، بل فعلوا في مدينة قزوين، مدينة هذين القاضيين ما تشيب لهوله وقسوته الرؤوس وتدمى القلوب (انظر تفاصيل ذلك لدى الجُوَيْنيّ، تاريخ جَهَانْگُشَاي ، 2/579، وفي تَرْجَمَة هذا الكتاب إلى العَرَبِيَّة المعنونة تاريخ فاتح العالم، 2/174 - 175). وقزوين مدينة سُنِّيَّة يقول المواطن القَزْوينيّ حمدُ الله المستوفي: إنّ أهلها شافعية بأسرهم وليس فيها من الحَنَفيّة إلّا ما يعادل الواحد بالألف من سكانها (انظر: نوائي، مقدمته لكتاب تاريخ گزيده، ص (يج)، نقلاً من مخطوطة ظفرنامه للمستوفي أيضاً).
[135]مِنْهَاج سِرَاج، طبقات ناصري، 2/181 - 182. والآية من سورة الأنعام الرقم 129.
[136]عن هؤلاء جميعاً وأدوارهم في تلك الحملة، انظر كتابنا إعادة كتابة التاريخ، الغزو المَغُوليّ للعراق أنموذجاً (الطبعة الثانية)، 19 - 23، 94 - 97.
[137]الغامدي، سقوط الدولة العَبَّاسِيَّة، 369.
ففي الجانب المَغُوليّ بقيادة هُولاكُو: جيوش تُحشَّد من كلّ مكان، وأسلحة ومعدات كان بعضها قد جُهِّز بواسطة الحكّام المسلمين كما حدث عندما أمدَّ بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل الجيش المغولي بما يحتاجه لغزو العراق[138]. وقد قدَّر أحد مواطني بغداد آنذاك جميع أفراد جيش هولاكو الزاحفين على المدينة بمئتي ألف مقاتل، وقال: إنّ عدد أفراد الجيش العبَّاسيّ بقيادة الدُّوَيْدار الصغير كان دون العشـرة آلاف[139]. بل إنّ مواطناً بغدادياً آخر قال: إنّه دون سبعة آلاف فارس وجُلُّهم ليس بنافع[140].
لكن ماذا نرى على الجانب الآخر في البلاط العَبَّاسيّ، وهو أمر يهمنا لكون العراقيين ذاقوا ويلات هذا الغزو، ولكون مؤلِّفنا قُطْب الدِّين قد تناول هذا الغزو في كتابه؟
سنجد الخليفة المستعصم بالله بن المستنصـر بالله الحَنْبَلِيّ[141](حكم خلال السنوات 640 - 656هـ)، منهمكاً بالطيور وإقامة المسابقات الخاصة بها، وقد قرَّب بعض الأشخاص في بلاطه لكونهم على معرفة بالطيور وأنواعها[142].
[138]كان بدرُ الدين لؤلؤ والدَ زوجة الدويدار الصغير القائد العام للقوات المسلحة العَبَّاسِيَّة.
[139]الذهبي، سير أعلام النبلاء، 23/182.
[140]الحسني العلوي، التحفة في نظم أصول الأنساب، الورقة 246. نقل هذا النص عباس العزاوي في (تأريخ العراق بين احتلالين، 3/11 (الملحق الثاني)عن العلّامة الدكتور مصطفى جواد؛ قدَّره منهاج سراج أيضاً بـ 200 ألف (انظر: طبقات ناصري، 1/195)؛ عن أعداد الجيش المغولي المنطلق من منغوليا عند بدء الغزو، انظر: مجيدي، ميمون دِز ألموت، 118.
[141]تفقَّه على مذهب أَحمد، وتَشَبَّهَ في أوَّلِهِ في كلِّ ما هو أَحمد (ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، 24/244).
[142]انظر: ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 4/274؛ مجهول، كتاب الحوادث، 443.
قال المؤرِّخ النخجوانيّ: إنَّ خاصَّته كانوا من أراذل العوام[143]. وفي الوقت الَّذي كان فيه شحيحاً على الجنود حتى دعاهم الجوع إلى الاستجداء، كان سخيَّاً مع المطربين والعازفين والراقصات[144]، و كان مغرَماً بسماع الملاهي، محبَّاً للهو واللعب، يبلغه أنّ مغنِّيةً أو صاحبَ طربٍ في بلدٍ من البلاد فيراسل سلطانَ ذلك البلد في طَلَبِه[145].
تحدَّث نسَّابة عاش في بغداد آنذاك عن المستعصم وتَغَفُّله وتَخَلُّفه ما إذا نزلَ التترُ على بعقوبة على سبعة أميال فما حولَها من بغداد وهو مقبلٌ على لذَّاته ولهوِه؛ ومَن تفوَّه بمجيء التتار عُوقب، وربما ذُكِرَ أنّه قَتَلَ بعضَ مَن تفوَّه بذلك[146].
ويقول ابن العبري: كان إذا نُبِّهَ على ما ينبغي أن يفعله في أمر التتار: إمَّـا المداراة والدخول في طاعتهم وتوخِّي مرضاتهم؛ أو تجييش العساكر وملتقاهم بتخوم خراسان قبلَ تمكُّنهم واستيلائهم على العراق، فكان يقول: أنا بغداد تكفيني ولا يستكثرونها لي إذا نَزَلْتُ لهم عن باقي البلاد، ولا أيضاً يهجمون عَـليّ وأنا بها وهي بيتي ودار مقامي[147].
ونُقل أيضاً عنه قوله: إنَّ بغداد هي تَخْتُنَا ولن يدخلوها ما لم نأذَنْ لهم[148].
[143]هِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ، تجارب السلف، 354.
[144]انظر: العمري، مسالك الأبصار، 10/356؛ ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، 333؛ هِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ، تجارب السلف، 354؛ فارمر، تأريخ الموسيقى العَرَبِيَّة، 268.
[145]سبط ابن قنينو، خلاصة الذهب المسبوك في مختصر سير الملوك، 215.
[146]الحسنيّ العلويّ، التحفة في نظم أصول الأنساب ، الورقة 246. نقل هذا النص عباس العزاويّ في (تأريخ العراق بين احتلالين، 3/11 (الملحق الثاني) عن الدكتور جواد.صول الأنساب، الورقة 246)
[147]ابن العِبْرِيّ، تأريخ مختصر الدول، 445 - 446.
[148]ابن العِبْرِيّ، تأريخ الزَّمَان، 288 - 289. التَّخْت: فارسية وتعني مقرّ المُلْك.
وكان الشريف ابن الصلايا العلويّ الوالي المخلص للخليفة على مدينة أربيل يسيِّر إلى الخليفة ويحذِّره من التتر وهو غافل لا يجدي فيه التحذير ولا يوقظه التنبيه[149]؛ والسبب كما يقول النخجواني أنَّ الخليفة كان منشغلاً في أكثر الأوقات باللهو والصيد، وكان غافلاً عن إدارة شؤون البلاد والرعية، وكان مؤيد الدين ابن العَلْقَمِيّ يواصل تقديم التقارير المتضمنة لتنبيهه والتحذير له، لكن الخليفة لم يتنبَّه إلى شيء وازداد غفلةً[150].بل لقد كانت هناك خطة لوقف تقدُّم هُولاكُو نحو العراق اقترحها حسام الدين عكَّة حاكم دَرْتَنْك وما حولها[151]، المعَيَّن مِن قِبَل الخليفة، أبلغها إلى حاكم أربيل ابن الصلايا العلوي المعَيَّن مِن الخليفة أيضاً، وشَرَحها بقوله: إنَّ بمقدوري أن أجمع مئة ألف مقاتل من الكُرْد والتُّركمان ليسدُّوا الطريق بوجه جيش هُولاكُو، ولن أدَعَ أيَّ مخلوق يصل إلى بغداد، لو أنَّ الخليفة تعاون معي وثبَّتَ فؤادي وأرسل ما لديه من الفرسان.
وقد أبلغ ابن الصلايا تلك الخطة إلى الوزير ابن العَلْقَمِيّ الَّذي ذهب إلى الخليفة وعرضها عليه لكنه لم يُعِرْها اهتماماً.
[149]ابن واصل، مفرج الكروب، 6/215؛ هذا النَّص موجود أيضاً في ذيل مرآة الزَّمَان (1/87)؛ وتأريخ الإسلام للذهبي (48/35): كان ابن صلايا نائب إربل يحذر الخليفة ويحرِّك عزمه، والخليفة لا يتحرك ولا يستيقظ ؛ وعيون التواريخ، 20/132).
[150]هِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ، تجارب السلف، 356 .
[151]درتنك: هي مدينة حُلْوان (تعاليق الدكتور طبيبي على كتاب تحفه ناصري، 463)، يقول حمدُ الله المستوفي عنها (نزهة القلوب، 28): الحَدُّ الَّذي يبدأ منها عُرض العراق لينتهي بالقادسية المحاذية لصحراء نجد ؛ وهذا دالٌّ على سعة المساحة التي كان يمكن أن تشتِّت جهد القوات المغولية لو أنَّ الخليفة وافق على تلك الخطة.