بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 191

واثنان لهما معا، وهما التاء والنون نحو: "هل ترى"، "بل تأتيهم". "هل ننبئكم"، "بل نحن".
فلو أن الناظم قال:
ألا بل وهل تروي نوى هل ثوى وبل ... سرى ظل ضر زائد طال وابتلا
لزال ذلك الإيهام أي لام هل وبل لهما التاء والنون وهل وحدها الثاء وليل الخمسة الباقية و"ألا" حرف تنبيه يستفتح به الكلام ثم قال: بل فأضرب عن الأول وهو الإخبار ثم استفهم، فقال: هل تروي أي هل تروي هذا الكلام الذي أقوله وهو ثنا ظعن زينب إلى آخره كأنه يستدعي منه أن يسمعه ذلك ومعنى ثنا كف وصرف، والظن: السير، والسمير والمسامر: هو المحدث ليلا، وأضافه إلى نواها لمخالطته إياه كأنه يسامره أي سير زينب صرف محبها عن حاجته، والطلح بكسر الطاء: الغي وأضافه إلى الضر؛ لأنه منه نشأ وهو منصوب على الحال من سمير نواها، ومبتلى عطف عليه أي صرفته في هذه الحال، ويجوز أن يكون ضمن ثنى: معنى صير، فيكون طلح ضر مفعولا ثانيا والله أعلم بالصواب.
271-
فَأَدْغَمَهَا "رَ"اوٍ وَأَدْغَمَ فَاضِلٌ ... وَقُورٌ "ثـ"ـنَاهُ "سَـ"ـرّ "تـ"ـيْماً وَقَدْ حَلا
أي فأدغم لامهما الكسائي عند جميع الحروف والباقون على إظهارها عند الجميع إلا حمزة وأبا عمرو وهشاما فإنهم فصلوا فأدغموا في بعض وأظهروا في بعض.
أما حمزة فأدغم في ثلاثة أحرف: الثاء والسين والتاء وأظهر عند البواقي والواو في وقور، وفي وقد حلا فاصلة والوقور ذو الحلم والرزانة وتيم اسم قبيلة مستقلة من غير قريش وينسب حمزة إليها بالولاء أو بالنسب فقد وافق التضمين معنى لائقا بالقارئ أي ثناؤه سر قومه ومواليه والثناء ممدود وإنما قصره في قوله ثناء والله أعلم بالصواب.
272-
وَبَلْ فِي النِّسَا خَلاَّدُهُمْ بِخِلاَفِهِ ... وَفِي هَلْ تَرَى الإدْغَامُ حُبَّ وَحُمِّلا
أي أن خلادا له خلاف في قوله تعالى: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا}[1]؛ في سورة النساء، وأدغم أبو عمرو: "هل ترى" وهو في موضعين: {هَلْ تَرَى مِنْ[2]فُطُورٍ} ، {هَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ}[3]، وأظهر باقي جميع هذا الباب.
[1]الآية: 155.
[2]سورة الملك، آية: 3.
[3]سورة الحاقة، آية: 8.


صفحه 192

باب: اتفاقهم في إدغام "إذ" و"قد" وتاء التأنيث و"هل" و"بل"
هذا الباب ليس في التيسير، وهو من عجيب التبويب في مثل هذا الباب؛ فإنه لم ينظم هذه القصيدة إلا لبيان مواضع خلاف القراء، لا لما أجمعوا عليه؛ فإن ما أجمعوا عليه أكثر مما اختلفوا فيه، فذكر ما أجمعوا عليه يطول، ولكن قد يعرض في بعض المواضع ما يختلفون فيه وما يجمعون عليه، والكل من باب واحد، فينص على الجمع عليه مبالغة في البيان، ولأن من هذا الباب ما أجمعوا على إظهاره في الأنواع كلها نحو: {إِذْ قَالُوا} ، {قَدْ تَرَى} ، و {قَالَتْ لِأُخْتِهِ} ، {هَلْ يَنْصُرُونَكُم} ، {بَلْ قَالُوا} ، {بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} ، "بل أدركه".
وما أجمعوا على إدغامه وما اختلفوا فيه، فلما ذكر المختلف فيه بقي المجمع عليه، وهو منقسم إلى مدغم ومظهر، فنظم المدغم لقلته، فبقي ما عداه مظهرًا.
274-
وَلاَ خُلفَ فِي الإِدْغَامِ إِذْ "ذَ"لَّ "ظ"ـاَلِمٌ ... وَقَدْ "تـ"ـيَّمَتْ "دَ"عْدٌ وَسِيمًا تَبَتَّلا
أي أدغموا ذال إذ في مثلها نحو: {إِذْ ذَهَبَ} .
وفي الظاء لأنها من مخرجها نحو: {إِذْ ظَلَمْتُمْ} .
وأدغموا دال قد في مثلها نحو: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ} .

273-
وَأَظْهِرْ لَدى وَاعٍ "نَـ"ـبِيلٍ "ضَـ"ـماَتُهُ ... وَفِي الرَّعْدِ هَلْ وَاسْتَوْفِ لاَ زَاجِراً هَلا
أي أظهر هشام عند النون والضاد مطلقا وعند التاء في الرعد في قوله تعالى: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ}[1]، وأدغم الباقي ولم يدغم أحد الذي في الرعد لأن حمزة والكسائي يقرآن: "يستوي" بالياء وهما أهل الإدغام أو هشام استثناه؛ لأنه يقرؤه بالتاء وباقي القراء أهل الإظهار والواو في واعٍ واستوفِ فاصلة أي واستوف جميع هذا الباب غير زاجر بهلا وهي كلمة يزجر بها الخيل فحذف الخافض والتقدير لا قائلا هلا؛ لأن الزجر قول فعداه تعديته، والمعنى خذه بغير كلفة ولا تعب؛ لأني قد أوضحته وقربته إلى فهم من أراده والله أعلم.
[1]سورة البقرة، آية: 16.


صفحه 193

وفي التاء لأنها من مخرجها نحو: {وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي} .
ولم يقع في القرآن إذ عند الثاء المثلثة ولا عند الطاء المهملة وإلا لوجب الإدغام للموافقة في المخرج، والوسيم الحسن الوجه، وتبتل أي انقطع، وكذلك لا خلاف في إظهار ذال إذ ودال قد عند خمسة أحرف يجمعها بل نفر.
275-
وَقَامَتْ "تُـ"ـرِيِه "دُ"مُيْةٌ "طـ"ـيبَ وَصْفِهَا ... وَقُلْ بَلْ وَهَلْ "ر"اهَا "لَـ"ـبَيبٌ وَيَعْقِلا
أي ولا خلاف في إدغام تاء التأنيث في مثلها وفي الحرفين اللذين من مخرج التاء وهما الدال والطاء المهملتان نحو: {رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ}[1]، {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ}[2]، {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ}[3]، {أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا}[4]، {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ}[5]، {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ}[6].
والواو في وصفها فاصلة وقد تكررت، والدمية الصورة من العاج ونحوه وتشبه بها المرأة وجمعها دمى، ثم ذكر أن اللام من "هل" و"بل" واجبة الإدغام في مثلها نحو: {بَل لَا تُكْرِمُونَ} ، {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ} .
وفي الراء؛ لقربها منها نحو: {بَلْ رَانَ} ، "هل رأيتم".
واللام من -قل- مثلهما في ذلك نحو: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ} ، {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ} .
فيجوز أن يكون قصد ذلك في قوله: "وقل، بل، وهل" أي لام هذه الكلمات الثلاث تدغم في مثلها وفي الراء ويجوز أن يكون لم يقصد ذلك وإنما وقع منه كلمة "وقل" تتميم للنظم كما وقع مثل ذلك في كلم عديدة من هذه القصيدة، وهذا الوجه هو الظاهر؛ لأن الباب معقود فيما اتفق عليه من إدغام ما سبق الخلاف فيه، والذي سبق ذكره من اللامات المختلف فيها هو لام بل وهل ولم يجمع هذا الباب ذكر جميع ما اتفق عليه ولهذا لم يذكر "قل" في ترجمة الباب.
فإن قلت: لم أدغم "هل ترى"، "بل تأتيهم"، ولم يدغم: {قُلْ تَعَالَوْا} ؟ قلت: لأن قل فعل قد أعل بحذف عينه فلم يجمع إلى ذلك حذف لامه بالإدغام من غير ضرورة و"بل" و"هل" كلمتان لم يحذف منهما شيء فأدغم لامهما، فإن قلت: فقد أجمعوا على إدغام "قل ربي" قلت لشدة القرب بين اللام والراء وبعد اللام من التاء والله أعلم.
[1]سورة البقرة، آية: 16.
[2]سورة الكهف، آية: 17.
[3]سورة الأعراف، آية: 189.
[4]سورة يونس، آية: 89.
[5]سورة الصف، آية: 14.
[6]سورة آل عمران، آية: 69.


صفحه 194

وقوله: راها بألف بعد الراء أراد راءها بهمزة بعد الألف مقلوب رآها بألف بعد الهمزة وكلاهما لغة كقوله: ويلمه لو راءه مروان، فقصر الناظم الممدود من هذه اللغة، ونصب قوله: ويعقلا على جواب الاستفهام بالواو والله أعلم.
276-
وَمَا أَوْلُ المِثْلَينِ فِيهِ مُسَكَّنٌ ... فَلاَ بُدَّ مِنْ إِدْغَامِهِ مُتَمَثِّلا
لما ذكر أن الذال من "إذ" والدال من "قد" وتاء التأنيث واللام من "بل" و"هل" تدغم كل واحدة في مثلها خاف أن يظن أن ذلك مختص بهذه الكلمات، فتدارك ذلك بأن عمم الحكم، وقال: كل مثلين التقيا وأولهما ساكن فواجب إدغامه في الثاني لغة وقراءة، وسواء كان ذلك في كلمة نحو: "يدرككم الموت" أو في كلمتين نحو: "ما تقدم"، ولا يخرج من هذا العموم إلا حرف المد نحو: {وَأَقْبَلُوا}[1]، {فِي يَوْمَيْنِ} .
فإنه يمد عند القراء ولا يدغم، وقرأت في حاشية نسخة قرئت على المصنف -رحمه الله- قوله متمثلا يريد متشخصًا لا هوائيًّا واحترز بهذا عن الياء والواو إذا كانتا حرفي مد.
قلت: وهذا احتراز فيه بعد من جهة أن متمثلا غير مشعر بذلك إذا أطلق والله أعلم.
وفي: {مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}[2].
خلاف والمختار الوقف على ماليه فإن وصل لم يتأت الوصل إلا بالإدغام أو تحريك الساكن وقال مكي في التبصرة: يلزم من ألقى الحركة في: "كتابيهْ إني" أن يدغم: "ماليه هلك"؛ لأنه قد أجراها مجرى الأصلي حين ألقى الحركة وقدر ثبوتها في الوصل.
قال: وبالإظهار قرأت، وعليه العمل، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
قلت: يعني بالإظهار أن يقف على "ماليه" وقفة لطيفة، وأما إن وصل فلا يمكن غير الإدغام أو التحريك وإن خلا اللفظ من أحدهما كان القارئ واقفا، وهو لا يدري بسرعة الوصل، وإن كان الحرفان في كلمة واحدة مختلفتين إلا أنهما من مخرج واحد نحو: "حصدتم"، و"وعدتم"، و"ألم نخلقكم"، و"إن طردتهم".
فالإدغام لكونهما من مخرج واحد في كلمة واحدة ذكره الشيخ في شرحه، وهذا مما يدل على أن الساكن من المثلين والمتقاربين أثقل من المتحرك؛ حيث أجمع على إدغام الساكن واختلف في إدغام المتحرك ونظير هذا ما تقدم من اجتماع الهمزتين والثانية ساكنة؛ فإنهم أوجبوا إبدالها، وإن كانت متحركة جوزوا تسهيلها ولم
[1]سورة يوسف، آية: 71.
[2]سورة الحاقة، آية: 29.


صفحه 195

يوجبوه، وما ذكرناه من أن حرف المد لا يدغم قد ادعى فيه أبو علي الأهوازي الإجماع، فقال في كتابه الكبير المسمى بالإيضاح: المثلان إذا اجتمعا وكانا واوين قبل الأولى منهما ضمة أو ياءين قبل الأولى منهما كسرة فإنهم أجمعوا على أنهما يمدان قليلا ويظهران بلا تشديد ولا إفراط في التليين؛ بل بالتجويد والتبيين مثل: {آمَنُوا وَكَانُوا}[1]، في يوسف: {فِي يَتَامَى النِّسَاءِ}[2].
قال: وعلى هذا وجدت أئمة القراءة في كل الأمصار، ولا يجوز غير ذلك فمن خالف هذا فقد غلط في الرواية وأخطأ في الدراية.
قال: فأما الواو إذا انفتح ما قبلها وأتى بعدها واو من كلمة أخرى فإن إدغامها حينئذ إجماع مثل: {عَفَوْا وَقَالُوا} ، {عَصَوْا وَكَانُوا} ، {آَوَوْا وَنَصَرُوا} ، {اتَّقَوْا وَآَمَنُوا} ... ونحو ذلك وذكر أن بعض شيوخه خالف في هذا والله سبحانه أعلم.
[1]سورة يوسف، آية: 57.
[2]سورة النساء، آية: 127.
باب: حروف قربت مخارجها
هذه العبارة من الناظم، وسبقه إليها غيره، وإنما ذكر صاحب التيسير ما في هذا الباب في فصل وكذا الباب الذي بعده في فصل آخر، وفي هذه العبارة بحث، وذلك أن جميع ما سبق هو إدغام حروف قربت محارجها، فما وجه اختصاص ما في هذا الباب بهذه العبارة؟، ولو كان زادها لفظ "أخر" فقال: "باب حروف أخر قربت مخارجها" لكان حسنا، ووجه ما ذكره أن الذي سبق هو كما نبهنا عليه في أول الباب: إدغام حرف عند حروف متعددة من كلمات، والذي في هذا الباب هو إدغام حرف في حرف، كالباء في الفاء، وعكسه في عكسه، واللام في الذال؛ والذال في التاء، والراء في اللام، والباء في الميم، أو في حرفين كالثاء في التاء، والذال نحو: "أورثتموها"، "لبثتم"، "يلهث ذلك".
والدال في الثاء والذال، نحو: "يرد ثواب"، "ص ذِكْر".
والنون في الواو والميم، نحو: "يس والقرآن"، "ن والقلم"، "طسم".
فكأنه نزل ما في هذا الباب منزلة فرش الحروف من أبواب الأصول، لقلة حروفه ودوره، أي باب حروف منشورة في مواضع مخصوصة، والله أعلم.


صفحه 196

277-
وَإِدْغَامُ باءِ الجَزْمِ فِي الفَاءٍ "قَـ"ـدْ "ر"سَا ... "حَـ"ـمِيداً وَخَيِّرْ فِي يَتُبْ "قـ"ـاَصِداً وَلا
أضاف الباء إلى الجزم الداخل عليها أراد الباء المجزومة وهي في خمسة مواضع أما ثلاثة منها فالباء فيها مجزومة بلا خلاف عند النحويين: {أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ}[1]، {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ}[2]، {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ}[3].
والموضعان الآخران الباء فيهما مجزومة عند الكوفيين دون البصريين، وهما: {قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ} ، {اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ} .
فلأجل الاختصار سمي الكل جزما، واختار قول الكوفيين والبصريون يسمون نحو هذا وقفا فلو عبر عن الكل بالوقف لكان خطأ؛ لأن أحدا لم يقل في الثلاثة الأول إنها موقوفة والاختصار منعه أن ينص على كل ضرب باسمه وصفته أي ادغم الباء الموصوفة في الفاء خلاد والكسائي وأبو عمرو ولخلاد خلاف في قوله تعالى في الحجرات: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ} .
وعبر عن الخلاف بلفظ التخيير؛ إذ لا مزية لأحد الوجهين على الآخر فأنت فيها مخير؛ لأن الكل صحيح ومثله ما تقدم في سورة الفاتحة وقالون بتخييره جلا، وهذه عبارة صاحب التيسير هنا، فإنه قال: وخير خلاد في: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ} .
وأظهر ذلك الباقون وأثنى على الإدغام بأنه قد رسا حميدا أي ثبت محمودا خلافا لمن ضعفه هنا وقاصدا حال والولاء بالفتح النصر أي قاصدا بالتخيير نصر الوجهين المخير فيهما.
فإن قلت: لم قال وإدغام باء الجزم.
قلت: لأن الباء غير مجزومة لم تدغم إلا في رواية شاذة عن أبي عمرو في الإدغام الكبير؛ لأنه إدغام متحرك لا ريب فيه: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا} ، {مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ} .
278-
وَمَعْ جَزْمِهِ يَفْعَلْ بِذلِكَ "سَـ"ـلَّمُوا ... وَنَخْسِفْ بِهِمْ "رَ"اعَوْا وَشَذَّا تَثَقُّلا
الهاء في جزمه ليفعل؛ لأنه مؤخر في المعنى نحو: في بيته يؤتي الحكم، أي وإدغام لفظ يفعل مع جزمه أي حال كونه مجزوما وحرف العطف كما يجوز دخوله على الجملة يدخل أيضا على ما يتعلق بها نحو قوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ}[4]؛ أي: وترى يوم، ومعناه أدغم أبو الحارث عن الكسائي اللام المجزومة من يفعل ذال "ذلك" وهو:
[1]سورة النساء: آية: 74.
[2]سورة، الرعد آية: 5.
[3]سورة الحجرات، آية: 11.
[4]سورة الزمر، آية: 60.


صفحه 197

"ومن يفعل ذلك".
في ستة مواضع في القرآن في البقرة وآل عمران وفي النساء موضعان وفي سورة المنافقين والفرقان فإن لم يكن يفعل مجزوما لم يدغم نحو: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ}[1].
وقوله: سلموا أي سلموه من الطعن بما احتجوا له به: "ويخسف بهم" في سورة سبأ راعوا إدغامه أي راقبوه فقرءوا به ولم يلتفتوا إلى من رده أي أدغم الفاء المجزومة في الباء الكسائي وحده فإن تحركت لم تدغم نحو: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ}[2].
والألف في قوله: وشذا ضمير يفعل ويخسف: أي شذ إدغام هذين الحرفين عند أهل النحو فهم يضعفونه وتثقلا أي إدغاما وهو تمييز: أي وشذ إدغامهما أو حال على تقدير ذوي تثقل:
279-
وَعُذْتُ عَلَى إِدْغَامِهِ وَنَبَذْتُهَا ... شَوَاهِدُ "حَـ"ـمَّادٍ وَأَورِثْتُوُا "حَـ"ـلا
280-
"لَـ"ـهُ "شَـ"ـرْعُهُ وَالرَّاءُ جَزْماً يِلاَمِهَا ... كَـ: وَاصِبرْ لِحُكْمِ "طـ"ـالَ بُالْخُلْفُ "يَـ"ـذْبُلا
أي أدغم حمزة والكسائي وأبو عمرو الذال في التاء في كلمتين وهما: {وَإِنِّي عُذْتُ}[3]في غافر الذنب والدخان وفي طه: {فَنَبَذْتُهَا}[4].
وأدغم الثاء في التاء في: {أُورِثْتُمُوهَا}[5]في الأعراف والزخرف هؤلاء مع هشام ونبذتها عطف على الهاء في إدغامه أي على إدغام "عذت" وإدغام "نبذتها" شواهد حماد أو التقدير: ونبذتها كذلك، والضمير في "له" لحماد؛ أي شواهد قارئ كثير الحمد وشواهد حماد وحلا له شرعه كلام حسن ظاهرا وباطنا ومعنى شرعه طريقه، والراء جزما أي مجزومة أي ذات جزم ونصبه على الحال أي أدغمت في حال جزمها بلامها أي في اللام
المعهود إدغامها فيها كما سبق في الإدغام الكبير نحو: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ}[6]، {أَنِ اشْكُرْ لِي}[7]، {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ}[8].
[1]سورة البقرة، آية: 85.
[2]سورة الأنبياء، آية: 18.
[3]سورة، آية: 27.
[4]سورة غافر، آية: 96.
[5]سورة الأعراف، آية: 43.
[6]سورة الطور، آية: 48.
[7]سورة لقمان، آية: 14.
[8]سورة نوح، آية: 4.


صفحه 198

أدغمها السوسي؛؛ لأنه يدغمها متحركة فساكنة أولى وعن الدوري خلاف؛ لأن الساكن يدغم منه ما لا يدغم من المحرك على ما سبق في الياء واللام والفاء ولم يذكر صاحب التيسير هذا التفصيل بل ذكر الإدغام عن أبي عمرو نفسه وقال بخلاف بين أهل العراق في ذلك ويذبل اسم جبل أي طال الإدغام في شهرته عن أبي عمرو يذبل أي علاء خلافا لما قاله النحاة.
وإلى هنا تم كلام الناظم في الإدغام فيأخذ للباقين الإظهار في جميع ذلك، ثم عبر في المواضع الباقية من هذا الباب بالإظهار فيأخذ للمسكوت عنه الإدغام فقال:
281-
وَيس اظْهِرْ "عَـ"ـنْ "فَـ"ـتى "حَـ"ـقُهُ "بَـ"ـدَا ... وَنُون وَفيهِ الْخِلْفُ عَنْ وَرْشِهمْ خَلا
حرك النون من هيجاء ياسين و"ن" بالفتح، وحقها أن ينطق بها ساكنة على الحكاية، وإنما فعل ذلك لضرورة الشعر إذا الساكنان لا يلتقيان في حشو النظم وكذا نون من: "طس".
كما يأتي ودال صاد مريم واختار حركة الفتح على حد قوله في أول آل عمران:
"ألم الله".
فإنه لما وجب تحريك الميم للساكن بعدها فتحت فكذا في هذه المواضع ولا يجوز أن يكون إعرابها ففتحها؛ لأنه مفعول به كما تعرب المبنيات من الحروف عند قصد الألفاظ كما يأتي في شرح قوله وكم لو وليت؛ لأنه لو قصد ذلك لنون؛ إذ لا مانع من الصرف على هذا التقدير؛ لأنه لم يرد اسم السورة وإنما أراد هذا اللفظ والوزن مستقيم له في "يس"، و"ن" فيقول: وياسينا أظهر بنقل حركة همزة أظهر إلى التنوين، ثم يقول: ونونا ثم هو على حذف مضاف أي ونون ياسين أظهر، وكذا نون "نون"، ودال "صاد"، ونون "طس"، وكان ينبغي أن يذكر النون من هذه الحروف في باب أحكام النون الساكنة والتنوين؛ لأنه منه وفرع من فروعه؛ وإنما ذكره هنا لأجل صاد مريم؛ لئلا يتفرق عليه ذكر هذه الحروف، ولم يذكرها صاحب التيسير إلا في مواضعها من السور أي أظهر النون من: "يس" و"ن" حفص وحمزة وابن كثير وأبو عمرو وقالون، وأدغم الباقون، وعن ورش وجهان في نون: {نْ وَالْقَلَمِ} خاصة.
ومعنى خلا: مضى أي بق ذكر المتقدمين له ووجه الإدغام في ذلك ظاهر قياسا على كل نون ساكنة قبل واو على ما يأتي في الباب الآتي ووجه الإظهار: أن حروف الهجاء في فواتح السور وغيرها حقها أن يوقف عليها مبينا لفظها؛ لأنها ألفاظ مقطعة غير منتظمة ولا مركبة، ولذلك بنيت ولم تعرب:
282-
وَ"حِرْمِيُّ" "نَـ"ـصْرِ صَادَ مَرْيَمَ مَنْ يُرِدْ ... ثَوَابَ لَبِثْتَ الفَرْدَ وَالجَمْعُ وَصَّلا
أي أظهر نافع وابن كثير وعاصم جميع ما في هذا البيت وهو ثلاثة أحرف: الدال من هجاء صاد في: