بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 225

"رءياك"؛ فإن أبا عمرو وورشًا يقرآنه بين بين على أصلهما ولم يستثن: "مثواي" ولا "محياي" و"هداي"، وهي ممالة لورش بين بين؛ لأنها من ذوات الياء، فأعمل على ما ذكره في كتاب الإمالة؛ فإنه بين فيه مذهب ورش في كل فصل وباب وحرف، وأما: "الدنيا" و"العليا" فممالان؛ إذ إنهما من باب فعلى إلا أنهما من ذوات الواو ولم يرسما بالياء فلا يمكن إدخالهما في قوله: وذوات اليا؛ فإنهما ليسا من ذوات الياء أصلا ولا رسما، وإنما هما منها إلحاقا؛ فإن ألفهما ألف تأنيث ترجع ياء في التثنية والجمع والله أعلم.
فهذا البيت والذي بعده من مشكلات هذه القصيدة، واستخراج مذهب ورش منهما صعب لا سيما إذا أريد ضبط مواضع الوفاق والخلاف، وقد تحيلنا في إدخال كثير مما أماله في قوله: ذوات اليا باعتبار الأصل والرسم والإلحاق، وأما كل ما أماله من ذوات الواو فهو رأس آية، سيأتي بيانه وشرحه في البيت الآتي إلا لفظ "الربا"؛ فإنه ليس برأس آية وفي إمالته نظر عن ورش على ما دل عليه كلام الداني في كتاب الإمالة، ولكنه نص في كتاب إيجاز البيان على أن جميع ما كان من ذوات الواو في الأسماء والأفعال نحو: "الصفا"، و"الربا"، و"عصاي"، و"سنا برقه"، و"شفا جرف"، و"مرضاة الله"، و"خلا"، و"عفا"، و"دعا"، و"بدا"، و"دنا"، و"علا"، و"ما زكى"؛ فورش يخلص الفتح في جميعه إلا ما وقع آخر آية نحو: "الضحى"، و"سجى"، وكذا: "وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحى"[1]عند الوقف والله أعلم.
315-
وَلكِنْ رُءُوسُ الآيِ قَدْ قَلَّ فَتْحُهَا ... لَهُ غَيْرَ مَا هَا فِيهِ فَاحْضُرْ مُكَمَّلا
يعني: أن رءوس الآي لا يجري فيها الخلاف المذكور بل قراءته لها على وجه واحد وهو بين اللفظين، وعبر عن ذلك بقوله: قد قل فتحها؛ يعني: أنه قلله بشيء من الإمالة، وقد عبر عن إمالة بين بين بالتقليل في مواضع كقوله: وورش جميع الباب كان مقللا، و: التقليل جادل فيصلا، و: قلل في جود، و: عن عثمان في الكل قللا، وأراد برءوس الآي جميع ما في السور المذكورة الإحدى عشرة سواء كان من ذوات الواو أو من ذوات الياء، وقد نص الداني على ذلك في كتاب إيجاز البيان، وإنما لم يجيء وجه الفتح فيها إرادة أن تتفق ألفاظها ولا يختلف ما يقبل الإمالة منها، وذلك أن منها ما فيه راء نحو:
[1]سورة طه، الآية: 59.


صفحه 226

"الثرى" و"الكبرى"، وذاك ممال لورش بلا خلاف، فأجرى الباقي مجراه؛ ليأتي الجميع على نمط واحد، ثم استثنى من ذلك ما فيه هاء أي غير ما فيه لفظ هاء نحو: "ذكراها" و"بناها" و"طحاها"، وهذا التقدير أولى من أن يقول: تقديره غير ما هاء فيه أي ما فيه هاء بالمد؛ لما يلزم في ذلك من قصر الممدود والابتداء بالنكرة من غير ضرورة إلى ذلك، ولأنه يوهم أيضا استثناء ما فيه مطلق الهاء فيدخل في ذلك هاء المذكر نحو: "تقواهم" و"ذكراهم". وإنما المراد هاء ضمير المؤنث.
قال الشيخ: وهو ينقسم على ثلاثة أقسام: ما لا خلاف عنه في إمالته نحو: "ذكراها". وذلك داخل في قوله: وذو الراء ورش بين بين.
وما لا خلاف عنه في فتحه نحو: "ضحاها". وشبهه من ذوات الواو.
وما فيه الوجهان: وهو: ما كان من ذوات الياء.
قلت: وتبع الشيخ غيره في ذلك وعندي أنه سوى بين جميع ما فيه الهاء سواء كانت ألفه عن ياء أو واو، فيكون في الجميع وجهان، وقد تقدم ما دل على ذلك من كلام الداني في كتاب الإمالة، وقال أيضا في الكتاب المذكور: اختلف الرواة وأهل الأداء عن ورش في الفواصل إذا كن على كناية المؤنث نحو آي: "والشمس وضحاها"، وبعض آي: "والنازعات"، فأقرأني ذلك أبو الحسن عن قراءته بإخلاص الفتح، وكذلك رواه عن ورش أحمد بن صالح، وأقرأنيه أبو القاسم وأبو الفتح عن قراءتهما بإمالة بين بين، وذلك قياس رواية أبي الأزهر وأبي يعقوب وداود عن ورش. قلت: وجه المغايرة بين ما فيه ضمير المؤنث وغيره من رءوس الآى أن الألف في: "ضحاها"، ونحوه ليست طرفا للكلمة يحصل بإمالتها مشاكلة رءوس الآي بل المشاكلة حاصلة بضمير المؤنث فلم


صفحه 227

تكن حاجة إلى إمالة الألف قبله فصارت الكلمة كغيرها مما ليس برأس آية فجرى فيها الخلاف ومن سوى في الإمالة بين: "ضحاها" و"الضحى" قصد قوة المشاكلة بالإمالة وضمير المؤنث، فتقع المشاكلة طرفا ووسطا، وقوله: فاحضر مكملا أي لا تغب عنه، فالمذكور مكمل البيان، فيكون مكملا مفعولا به أي احضر كلاما مكملا أو يكون التقدير احضر رجلا مكملا في هذا العلم يفهمك إياه؛ أي لا تقتد ولا تقلد إلا مكمل الأوصاف كمالا شرعيا معتادا، فالكمال المطلق إنما هو لله -عز وجل- ويجوز أن يكون مكملا نعت مصدر محذوف أو حالا أي احضر حضورا مكملا أي لا تكن حاضرا ببدنك غائبا بذهنك وخاطرك، أو احضر في حال كونك مكملا أي بجملتك من القلب والقالب والله أعلم.
وإنما قال ذلك على أي معنى قصده من هذه المعاني لصعوبة ضبط مذهب ورش هنا فأشار إلى تفهمه والبحث عنه وإلقاء السمع لما يقوله الخبير به، وقد تخلص من مجموع ما تقدم أن ورشا يميل بين اللفظين كل ألف بعد راء، ورءوس الآي غير المؤنثة بلا خلاف وفي المؤنثة الخالية من الراء وفي كلمة: "أراكهم". في ذوات الياء انقلابا أو رسما أو إلحاقا خلاف ولا يميل: "مرضاة" ولا "كلا" ولا "كمشكاة" ولا "الربا". من مجموع ما تقدم إمالته وباقي ما تقدم لورش على التفصيل المذكور ووقع لي في ضبط ذلك بيتان فقلت:
وذو الراء ورش بين بين وفي رُءُو ... س الَاي سوى اللاتي تحصلا
بها وأراكهم وذي اليا خلافهم ... كلا والربا مرضاة مشكاة أهملا
فذكر أولا ما يميله بلا خلاف ثم ما فيه وجهان ثم ما امتنعت إمالته والله أعلم.
316-
وَكَيْفَ أَتَتْ فَعْلَى وَآخِرُ آيِ مَا ... تَقَدَّمَ لِلبَصْرِي سِوى رَاهُمَا اعْتَلا
أي وأميل لأبي عمرو بين بين فعلى كيف أتت بفتح الفاء، نحو: "تقوى" و"شتى" و"يحيي" أو بكسرها نحو: "إحدى" و"عيسى" أو بضمها نحو: "الحسنى" و"موسى"، وكذا أواخر الآي من السور المقدم ذكرها، وعطف ذلك على قراءة ورش، فعلم أنها بين اللفظين فلا يزال في ذلك إلى أن يذكر الإمالة لحمزة مثل ما أنه قال: وإدغام باء الجزم وعطف عليها مسائل أخر، ولم يذكر الإدغام، فحملت عليه إلى أن قال: ويس أظهر وعطف المسائل إلى آخر الباب وحمل الجميع على الإظهار وقوله: سوى راهما اعتلا أي سوى ما وقع من بابي فعلى ورءوس الآي بالراء قبل الألف نحو:


صفحه 228

"ذكرى"، "وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ"[1]، "هُدىً وَبُشْرَى"[2]، "رسلنا تترى"[3]، {وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}[4]و {مَآرِبُ أُخْرَى}[5]، {وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى}[6].
فإنه يميله إمالة محضة على ما تقدم له من ذلك في قوله وما بعد راء شاع حكما فالضمير في راهما يعود على فعلى وعلى آخر آي ما تقدم وقصر لفظ الراء ضرورة كما قصر الياء من قوله وذوات الياله الخلف وفي جملا ضمير يعود على الخلف ويجوز أن تكون الألف فيه للتنبيه لأن معنى الخلف وجهان فكأنه قال وجهان جملا كما قال ذلك في باب المد والقصر وقوله اعتلا الضمير فيه عائد على الراء أي اعتلا في الإمالة أو يعود على الإضجاع أي اعتلت الإمالة فيه فكانت محضة، وقد اختلف في سبعة مواضع من تلك السور أهي رأس آية أم لا، فيبنى مذهب أبي عمرو وورش على ذلك الأول في طه: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى}[7]، عدها الشامي وحده.
والثاني فيها أيضا: "هذا إلهكم وإله موسى"، عدها المدني الأول والكوفي.
والثالث فيها أيضا: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً}[8]، لم يعدها الكوفي.
والرابع في والنجم: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى}[9]، عدها الشامي.
والخامس في والنازعات: "فأما من طغى"، لم يعدها المدني.
والسادس في والليل: "إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى"، لم يعدها بعض أهل العدد وهو غلط.
والسابع في اقرأ: "أرأيت الذي ينهى". تركها الشامي.
وليس قوله:
[1]سورة الشعراء، آية: 209.
[2]سورة البقرة، آية: 97.
[3]سورة المؤمنون، آية: 44.
[4]سورة طه، آية: 6.
[5]سورة طه، آية: 18.
[6]سورة طه، آية: 61.
[7]سورة طه، آية: 88.
[8]سورة البقرة، آية: 28.
[9]سورة النجم، آية: 290.


صفحه 229

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} في سورة والليل برأس آية، وقوله تعالى: {فَأَوْلَى لَهُمْ} ، {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} ، قيل هو أفعل وقيل هو فعلى، وقوله تعالى: {يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلىً عَنْ مَوْلىً} ، هو مفعل وليس فعلى. قال مكي: واختلف عنه في: "يحيى"؛ فمذهب الشيخ أنه بين اللفظين وغيره يقول بالفتح؛ لأنه يفعل.
قلت: يعني "يحيى" اسم النبي عليه السلام، وأما نحو: {وَيَحْيَى مَنْ حَيّ} ، فهو يفعل بلا خلاف كـ "يسعى" و"يخشى" ويصلى" فاعلم ذلك.
316-
وَيَا وَيْلَتَى أَنَّى وَيَا حَسْرَتى "طَ"ـوَوْا ... وعَنْ غَيْرِهِ قِسْهَا وَيَا أَسَفَى العُلا
يعني أن الدوري عن أبي عمرو أمال هذه الكلم الأربع بين بين وهذا الحكم منقول في التيسير وغيره عن أبي عمرو البصري نفسه لكنه قال من طريق أهل العراق وتلك طريق الدوري قال ومن طريق أهل الرقة بالفتح يعني طريق السوسي وروي عنه فتحها وروي فتح: {يَا أَسَفَى} . وإمالة الثلاثة الباقية، وهذه طريق أبي الحسن ابن غلبون، ووالده أبي الطيب فلهذا اختزل الناظم: {يَا أَسَفَى} عن أخواتها، وألحقها بها، أرادوا: يا أسفى كذلك، وكأنه أشار بقوله: طووا إلى ذلك أي طووه ولم يظهروه إظهار غيره فوقع فيه اختلاف كثير، ثم قال: وعن غير الدوري قسها على أصولهم فتميل لحمزة والكسائي؛ لأن الجميع من ذوات الياء رسما، وقد تقدم الكلام في: {أَنَّى} .
والألف في: "ويلتى" و"حسرتى" و"أسفى" منقلبة عن ياء، والأصل إضافة هذه الكلمات إلى ياء المتكلم وتميل لورش بين اللفظين على أصله في ذوات


صفحه 230

الياء بخلاف عنه وافتح للباقين، وإن كان ظاهر ما في التيسير أن ورشا لا يميلها؛ لأنه ذكر مذهب أبي عمرو، ثم قال: وأمال ذلك حمزة والكسائي على أصلهما، وقرأه الباقون بإخلاص الفتح في جميع ما تقدم. وقوله: العلا صفة لهذه الكلمات أي هي العلا، ولو قال: "ويا أسفى على" لكان أحسن؛ لأنه لفظ القرآن.
فإن قلت: إنما عدل عنه؛ لئلا يلتبس ويوهم أن "على" من جملة الكلمات الممالة وأن التقدير: ويا أسفا وعلى، قلت: زال هذا الإلباس بنصه فيما سبق على أن على لا تمال سلمنا الإلباس لكنا نقول: الإلباس أيضا واقع في قوله: العلا؛ فإنه من ألفاظ القرآن أيضا، فيقال لعله أراد والعلا، ولفظ العلا لا يختص الدوري بإمالته بين اللفظين بل ذلك لأبي عمرو بكماله ولورش؛ لأنهما رأس آية ثم إنه يلتبس أيضا من وجه آخر؛ لأنه يوهم أنه رمز لنافع في ويا أسفى وتكون الواو في يا أسفى للفصل والله أعلم.
317-
وَكَيْفَ الثُّلاَثِي غَيْرَ زَاغَتْ بِمَاضِيٍ ... أَمِلْ خَابَ خَافُوا طَابَ ضَاقَتْ فَتُجْمِلا
أي: وكيف أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من هذه الأفعال العشرة التي يأتي ذكرها بشرط أن تكون أفعالا ماضية فأملها لحمزة، وكلها معتلة العين، والإمالة واقعة في وسطها بخلاف ما تقدم كله؛ فإن الإمالة كانت واقعة في الطرف وكلها من ذوات الياء إلا واحد وهو خاف أصله خوف فأميل لأجل الكسرة التي كانت في الواو، ولأن الخاء قد تنكسر في نحو: خفت إذا رددت للفعل إلى نفسك أو إلى مخاطبك كما تكسر أوائل أخواتها لذلك، ولأن الألف قد تنقلب ياء إذا بني الفعل لما لم يسم فاعله نحو: خيف زيد، و: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} .
وزيد في المال، ورين على قلبه، ذكر في هذا البيت أربعة من العشرة وهي: خاب وخاف وطاب وضاق ومثل بالفعل المجرد في خاب وطاب والمتصل بالضمير في خافوا وبالملحق به تاء التأنيث في ضاقت واستثنى من هذا لفظا واحدا في موضعين وهو زاغت في الأحزاب وص، ومعنى قوله: وكيف الثلاثي أي سواء اتصل به ضمير أو لحقته تاء تأنيث أو تجرد عن ذلك أي أمله على أي حالة جاء بعد أن يكون ثلاثيا نحو: {وَخَافَ وَعِيدِ} و {خَافُوا عَلَيْهِمْ} {خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا} .
واحترز بالثلاثي عن الرباعي فإنه لا يميله وهو: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ} {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} لا غير، والمراد بالثلاثي هنا أن يكون الفعل على ثلاثة أحرف أصول والرباعي ما زاد على الثلاثة همزة في أوله دون ما زاد في آخره ضمير أو علامة تأنيث فلهذا أمال نحو: {خَافَتْ} "ولم يمل" {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، وإن كانت عدة الحروف في كل كلمة أربعة، فإن الهمزة مقومة للفظ الفعل بخلاف التاء والواو في: {خَافَتْ} و {خَافُوا} .
واحترز بقوله بماضي عن غير الفعل الماضي، فلا يميل:


صفحه 231

{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ} ولا {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ} ولا {تَخَافُ} ولا "ما تشاؤون".
ونحوه ولا يتصور الألف في مضارع باقي الأفعال العشرة بل تنقلب فيها ياء نحو يخيب يطيب واستثنى من الماضي أيضا زاغت كما مضى جمعا بين اللغتين إلا أنه في التيسير قال زاغ في النجم، وزاغوا في الصف لا غير وكذا قال مكي وقال الداني في كتاب الإمالة أما زاغ فجملته ثلاثة مواضع في الأحزاب:
{وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ} .
وفي النجم والصف فأما في ص:
{أَمْ زَاغَتْ} وفي الصف {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} .
فلا خلاف في فتحهما واستثنى ابن شريح في الجميع ما اتصل بتاء تأنيث ولم يستثن ابن الفحام ذلك وطاب في القرآن موضع واحد:
{مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} ، "وإنما لم يمل" "أجاءها".
وأزاغ تخفيفا لأن في إمالة ذلك ثقلا من جهة انحدار اللفظ بعد همزة ثم صعوده إلى مثلها وإلى حرف استعلاء فهو مشبه بنزول واد والصعود منه فاختير اتصال اللفظ على سنن واحد كما يختار السنن كذلك وإنما لم يمل:
{يَخَافُ} و {يَشَاءُ} .
لأن الألف في المضارع من هذين الفعلين مفتوح الأصل إذ التقدير.
"يخيف ويشيأ".
ولا ينكسر أوله إذا رد الفعل إلى المتكلم والمخاطب ولا تنقلب ألفه ياء إذا بنى لما لم يسم فاعله بخلاف الماضي في هذه الوجوه كلها فلهذا أمال الماضي دون المضارع.
وقوله بماضي كسر الياء ونونها وهذا هو الأصل ولكنه متروك لا يأتي إلا في ضرورة الشعر قال جرير:
فيوما يجازين الهوى غير ماضي
ووجه الكلام ماض بحذف الياء وإبقاء التنوين على كسر الضاد في الرفع والجر.
والفاء في فتجملا رمز لحمزة ونصب الفعل بإضمار أن بعدها في جواب الأمر في قوله أمل وهو من أجمل إذا فعل الجميل ثم ذكر باقي الأفعال العشرة فقال:
318-
وَحَاقَ وَزَاغُوا جَاءَ شَاءَ وَزَارَ [فُـ]ـزْ ... وَجَاءَ ابْنُ ذَكْوَانٍ وَفِي شَاءَ مَيَّلاَ
فهذه خمسة أفعال وتقدم أربعة والعاشر يأتي في البيت الآتي والفاء في فز: رمز حمزة أيضا ثم ذكر أن ابن ذكوان وافق حمزة في إمالة ألف جاء وشاء وزاد على ما يأتي في البيت الآتي ووجهه خلو هذه الأفعال الثلاثة من حروف الاستعلاء قبلها وبعدها بخلاف الستة الباقية فإن ثلاثة منها حرف الاستعلاء في أوائلها وهي: خاب، خاف، طاب، واثنان حرف الاستعلاء في آخرهما، وهما، حاق وزاغ، وواحد حرف الاستعلاء في أوله وآخره وهو ضاق، وحروف الاستعلاء تمنع الإمالة إذا وليت الألف قبلها أو بعدها في الأسماء فتجنبها ابن ذكوان أيضا في الأفعال.
1 الآية: 17.
2 الآية: 5.


صفحه 232

وقوله: جاء مبتدأ وابن ذكوان خبره أي وجاء ممال ابن ذكوان على حذف مضاف وفي شاء ميلا أي وأوقع الإمالة في شاء، ولو قال: وجاء وفي شاء ابن ذكوان ميلا لكان جاء مفعول ميل، ومن لا يعرف مقاصد هذا الكتاب يعرب جاء ابن ذكوان فعلا وفاعلا ثم ذكر الفعل الثالث الذي أماله فقال:
319-
فَزَادَهُمُ الأُولَى وَفِي الْغَيْرِ خُلْفُهُ ... وَقُلْ [صُحْبَةٌ] بَلْ رَانَ وَاصْحَبْ مُعَدَّلا
يعني أول ما في القرآن من كلمة زاد وهي قوله تعالى في أول البقرة: {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} ، هذه يميلها ابن ذكوان بلا خلاف، وفي غير هذا الموضع له في إمالة لفظ: زاد كيف أتى خلاف، ولا يقع في القرآن إلا متصلا بالضمير إلا أنه على وجوه نحو: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} ، {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} .
وقول الناظم: فزادهم إما أن يكون معطوفا على ما قبله وحذف حرف العطف؛ فإن حذفه لضرورة الشعر جائز إذا دل عليه دليل وإما أنه مبتدأ وخبره محذوف أي فزادهم الأولى كذلك أي أماله ابن ذكوان وأما الفعل العاشر فقوله سبحانه: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} ، وافق حمزة الكسائي على إمالته، وأبو بكر عن عاصم، ولم يملها ابن ذكوان؛ لأن الراء غير المكسورة إذا وليت الألف كان لها حكم حروف الاستعلاء، وقوله: واصحب معدلا مثل قوله فيما سبق: فاحضر مكملا على قولنا: أن المعنى رجلا مكملا كأنه لمح من لفظ صحبة ما يختار في نفس الصحبة فحث عليه رحمه الله.
320-
وَفِي أَلِفَاتٍ قَبْلَ رَا طَرَفٍ أَتَتْ ... بِكَسْر أَمِلْ "تُـ"ـدْعى "حَـ"ـمِيداً وَتُقْبَلا
وهذا نوع آخر من الممالات وهي كل ألف متوسطة قبل راء مكسورة تلك الراء طرف الكلمة احترازا من نحو: {نَمَارِقُ} ، {فَلا تُمَارِ فِيهِمْ} ؛ لأن الراء فيهما عين الكلمة أما في: "نمارق" فظاهر، وأما في: "فلا تمار"؛ فلأن لام الفعل ياء وحذفت للجزم، واشترط صاحب التيسير ومكي وابن شريح في الراء أن تكون لام الفعل وهو منتقض بالحواريين؛ فإن الراء فيهما لام الكلمة، ولا تمال الألف قبلها فإن ياء النسبة حلت محل الطرف، فأزالت الراء عن الطرف بخلاف الضمائر المتصلة في نحو: "أبصارهم"؛ فإنها منفصلة تقديرا باعتبار مدلولها فلم تخرج الراء عن كونها طرف كلمة أيضا، وأما الياء في حواري فأزالت الراء عين الطرف ولهذا انتقل الإعراب إلى ياء النسبة وحرف الإعراب من كل معرب آخره والمسوغ للإمالة في هذه الألف كسرة الراء بعدها.
وقوله: وفي ألفات مفعول أمل أي أوقع الإمالة فيها، وقوله: تدعى مجزوم تقديرا؛ لأنه جواب الأمر وإنما أجراه مجرى الصحيح فلم يحذف ألفه كما قرئ: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} .