بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 309

{دُعَاءِ} التي في إبراهيم دون التي في نوح: {دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا} ؟
قلتُ: لأن تلك دخلت في حساب ياءات الإضافة في عده ما بعده همزة مكسورة وقد نص عليها في قوله:
"دعاءي" و"آباءي".
لكوف تجملا، والفرق بينهما أن التي في نوح ثابتة في الرسم والتي في إبراهيم محذوفة، وذلك فصل ما بين ياء الإضافة والزائدة، وكذلك القول في: {اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ} ؛ إذ لقائل أن يقول: لم لا تدخل هذه في ياءات الإضافة التي بعدها همزة مفتوحة؟ فيكون الجواب: أن هذه الياء محذوفة رسما غير ثابتة فيه وعلم ذلك من موضع آخر، وقيد اتبعوني، بقوله: "أهدكم" احترازا من الذي في الزخرف لأبي عمرو وحده، وسيأتي، ومن الذي أجمع على إثباته نحو: {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ، {فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي} والله أعلم.
425-
وَإِنْ تَرَنِي عَنْهُمْ تُمِدُّونَنِي "سَمَا" ... "فَـ"ـرِيقًا وَيَدْعُ الدَّاعِ "هَـ"ـاكَ "جَـ"ـنًا "حَـ"ـلا
عنهم: أي عن مدلول حقه بلا أراد: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ} و"أتمدونني" في النمل لمدلول سما فريقا، وهذا الموضع هو الذي يثبته حمزة في الحالين، ونصب فريقا على التمييز أي ارتفع فريقه وهم قراؤه، وروي عن حمزة فيه الحذف في الحالين والإثبات في الوصل دون الوقف: {يَدْعُ الدَّاعِ} في سورة القمر[1]، أثبتها في الحالين البزي وفي الوصل ورش وأبو عمرو، وما أحلا قوله: هاك جنا حلا أي خذ ثمرا حلوا وهو ما نظمه الناظم -رحمه الله.
426-
وَفي الفَجْرِ بِالوَادِي "دَ"نَا "جَـ"ـرَيَانُهُ ... وَفي الوَقْفِ بِالوَجْهَيْنِ وَافَقَ قُنْبُلا
أي وافق بالوادي قنبلا بالوجهين يعني روي عن قنبل الحذف والإثبات في الوقف وأما في الوصل فيثبت بلا خلاف كورش، وأثبت البزي في الحالين، وما أحسن ما وافقه لفظ الجريان بعد ذكر الواد.
427-
وَأَكْرَمَنِي مَعْهُ أَهَانَنِ "إِ"ذْ هَـ"ـدَ"ى ... وَحَذْفُهُمَا لِلْمَازِنِي عُدَّ أَعْدَلا
يعني أن المشهور عن أبي عمرو حذفهما وقد روي عنه إثباتهما في الوصل كنافع وأثبتهما البزي في الحالين أراد:
[1]الآية: 6.


صفحه 310

{رَبِّي أَكْرَمَنِ} و {رَبِّي أَهَانَنِ} كلاهما في سورة الفجر[1]، أتبعهما ذكر بالواو؛ لأن الجميع في سورة واحدة.
428-
وَفي النَّمْلِ آتانِي وَيُفْتَحُ "عَـ"ـنْ "أُ"وِلي ... "حِـ"ـمًى وَخِلافُ الْوَقْفِ "بَـ"ـيْنَ "حُـ"ـلًا "عَـ"ـلا
يعني جمع هؤلاء بين إثبات الياء وفتحها في قوله تعالى: {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ} .
ويلزم من الإثبات الفتح وإلا لانحذفت لالتقاء الساكنين والباقون على حذفها اتباعا للرسم فمن حذف في الوصل حذف في الوقف وأما من أثبت في الوصل فقياسه أيضا الحذف في الوقف؛ لأنه ليس فيهم من المثبتين في الحالين أحد، فأما ورش فجرى على القياس فحذفها في الوقف، وأما قالون وأبو عمرو وحفص فاختلف عنهم في إثباتها وحذفها في الوقف، ووجه إثباتها أن هذه الياء أخذت شبها من ياء الإضافة؛ لكونهم فتحوها وياءات الإضافة لا تحذف في الوقف فكذا هذه، وقوله: بين حلا متعلق بقوله علا.
429-
وَمَعْ كَالْجَوَابِ الْبَادِ "حَقَّ جَـ"ـناَ "هُـ"ـمَا ... وَفي الْمُهْتَدِ الإِسْرَا وَتَحْتُ "أَ"خُو "حُـ"ـلا
أراد: {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ} ، {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} . وتقدير الكلام والباد مع كالجواب حق جناهما فالباد مبتدأ وحق خبره وجناهما فاعل حق، وهذا أولى بالجواز من قوله: عليك ورحمة الله السلام، والجنا المجنى ويجوز أن يكون خبر الباد ما تقدم عليه كقولك: مع زيد درهم كأنه قال: اشترك هذان في إثبات الياء لقارئ مخصوص، ثم بينه، وحق خبر مقدم، وجناهما مبتدأ وكذا أعرب الشيخ وغيره قوله: وفي المهتدي الإسرا وتحت؛ قال: فإن قلت: كان الوجه أن يقول وفي الإسرا المهتدي قلت: معناه واشترك في المهتدي الإسراء والكهف، وهو أخو حلا، قلت أنا: يجوز أن يكون المهتدي مضافا إلى الإسراء؛ لأن المراد هذه اللفظة والكلمة فلا يمنع وجود الألف واللام فيها من إضافتها كما لو كانت فعلا أو حرفا؛ لأن المراد حكاية ما في القرآن كما قال: وأخرتني الإسراء، فأضاف أخرتني إلى الإسراء، وقوله: وتحت أي والذي تحت أي والإثبات في حرفي الإسراء والكهف الذي هو المهتدي أخو حلا، واحترز بذلك من الذي في الأعراف؛ فإن الياء فيه ثابتة بلا خلاف وهو: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} .
وكذا لفظ ما في الإسراء والكهف إلا أنه بغير ياء في الرسم.
430-
وَفي اتَّبَعَنْ فِي آلِ عِمْرَانَ عَنْهُمَا ... وَكِيدُونِ فِي الأَعْرَافِ "حَـ"ـجّ "لِـ"ـيُحْمَلا
عنهما: يعني عن نافع وأبي عمرو أثبتا ياء:
[1]الآيتان: 15 و16.


صفحه 311

{وَمَنِ اتَّبَعَنِ} في آل عمران[1]، يريد: {أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} .
واحترز بذكر السورة عن التي في آخر سورة يوسف: {عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} ؛ فهي ثابتة بلا خلاف وقيد "كيدون" بالأعراف؛ احترازا من المجمع على إثباته في هود وعلى حذفه في المرسلات، وقوله: وكيدون حج أي غلب في الحجة بإثبات يائه؛ ليحمل ذلك ويقرأ به، وهذا هو الموضع الذي أثبته هشام في الحالين بخلاف عنه فيهما، وروي عن ابن ذكوان إثباتها في الحالين أيضا، قال أحمد بن يزيد الحلواني: رحلت إلى هشام بن عمار بعد وفاة ابن ذكوان ثلاث مرات ثم رجعت إلى حلوان، فورد علي كتابه يقول فيه: إني أخذت عليكم: {ثُمَّ كِيدُونِ} في سورة الأعراف بياء في الوصل وهو بياء في الحالين يعني الوصل والوقف.
431-
بِخُلْفٍ وَتُؤْتُونِي بِيُوسُفَ "حًـ"ـقُّهُ ... وَفي هٌودَ تَسْأَلْنِي "حَـ"ـوَارِيهِ "جَـ"ـمَّلا
إنما أعاد ذكر الخلف عن هشام؛ لئلا يظن أن الذي تقدم كان للوقف وحده، فأبان بهذا أن له أيضا في الوصل خلافا، وقيل: إنما أعاده تأكيدا؛ لأن بعض المصنفين لم يذكر له هذا الخلاف، وقوله: {حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا} أثبتها مدلول حق وأما:
"فلا تسئلني ما ليس لك به علم"، فأثبت الياء أبو عمرو مع تخفيف الكلمة وأثبتها ورش مع تشديدها ويأتي الكلام في التخفيف والتشديد في سورة هود وحواريه ناصره وخفف الياء ضرورة كما تقدم في أول الخطبة.
432-
وَتُخْزُونِ فِيهاَ "حَـ"ـجَّ أَشْرَكْتُمُونِ قَدْ ... هَدَانِ اتَّقُونِ يَا أُولِي اخْشَوْنِ مَعْ وَلا
فيها: أي في هود: {وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي}[2].
وجميع ما في هذا البيت أثبته أبو عمرو في الوصل أراد: "أشركتموني من قبل" في إبراهيم3:
[1]الآية: 20.
[2]آية: 78.
3 آية: 22.


صفحه 312

{قَدْ هَدَانِ} في الأنعام[1]، و {اتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} في البقرة[2]، وقيد "هدان" بقوله: "قد" احترازا من نحو: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي} ، {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} ؛ فهي ثابتة باتفاق، وقيد اتقون بقوله: {يَا أُولِي} ؛ احترازا من قوله: {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} ؛ فإنها محذوفة باتفاق، وقوله: {وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا} في المائدة، فقيده بقوله: ولا أي الذي بعده ولا احترز بذلك عن الذي في أول المائدة: {وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ} ؛ فإنها فيه محذوفة في الحالين باتفاق، ومن الذي في البقرة: {وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي} ؛ فإنه ثابت في الحالين باتفاق اتباعا للرسم فيهما مع أن الذي في أول المائدة واجب الحذف في الوصل لأن بعده ساكنا فأجرى الوقف مجراه.
433-
وَعَنْهُ وَخَافُونِ وَمَنْ يَتَّقِي "زَ"كا ... بِيُوسُفَ وَافى كَالصَّحِيحَ مُعَلَّلا
أي وعن أبي عمرو إثبات: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ} في آل عمران، فالواو في قوله: وخافون من التلاوة، وليست عاطفة في النظم، ثم قال: ومن يتقي زكا أراد: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} .
زكا: أي طهر من طعن في قراءة قنبل؛ لأنه أثبت الياء في محل الجزم، ولا شك أنها قراءة ضعيفة؛ لأنه زاد على الرسم حرفا، وارتكب المحذور بزيادته وجها ضعيفا في العربية بخلاف الياءات المثبتة فيما تقدم فإنها لغة فصيحة، وهو من الاختلاف في الهجاء فلم يضر من جهة الرسم كقراءة: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} .
[1]الآية: 80.
[2]آية: 197.


صفحه 313

بالألف، ثم ذكر وجه هذه القراءة وهو أن من العرب من يجري المعتل مجرى الصحيح فلا يحذف منه شيئا من حروفه للجزم كما لا يحذف شيئا في الصحيح ويكتفي بإسكان آخره ومنه قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمى
ووجه آخر وهو أن الكسرة أشبعت فتولدت منها ياء والإشباع قد ورد في اللغة في مواضع ووجه ثالث وهو أن من في قوله: {مَنْ يَتَّقِي} ، تكون بمعنى الذي لا شرطية فلا جزم ولكن يضعفه أنه عطف عليه قوله: ويصبر، فأجيب بأنه أسكنه تخفيفا كما يأتي عن أبي عمرو في "يأمركم" ونحوه، وأكد ذلك أبو علي بأن جعله من باب هل المعطوف على المعنى نحو: {وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ} ، {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ} ، {وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} ؛ لأن من يتقي في الجزاء بمنزلة الذي يتقي؛ لدخول الفاء في جوابهما فقد تضمنا معا معنى الجزاء وكل هذه وجوه ثابتة، ولكنها ضعيفة في الفصيح على خلاف في اللغة، وقال الحصري:
وقد قرا "من يتقي" قنبلٌ ... فانصر على مذهبه قنبلا
واختار الناظم الوجه الأول، وقوله: وافى أي جاء معللا كالصحيح أي بأنه أجرى مجراه، قال أبو بكر بن مجاهد: أخبرني قنبل عن القواس عن أصحابه أنهم يقرءون: "إنه من يتقي ويصبر" بالياء في الوصل والوقف، وقرأت في حاشية نسخة مقروءة على الناظم، وأظن الحاشية من إملائه قال: معللا أي مروي بعذوب الاحتجاج له فهو على هذا من العلل.
434-
وَفِي المُتَعَالِي "دُ"رُّهُ وَالتَّلاقِ وَالتْـ ... ـتَنَا"دِ" رَا "بَـ"ـاغِيهِ بِالخُلْفِ "جُـ"ـهِّلا
"المتعالى" في الرعد و"التَّلاقِ"، و"التَّنَادِ" في غافر، أثبت الثلاثة في الحالين ابن كثير، وأثبت ورش وقالون بخلاف عنه ياء التلاق والتناد في الوصل، ودرا بمعنى دفع، فأبدل من الهمزة ألفا، وباغيه بمعنى طالبه يقال بغيت الشيء إذا طلبته، وجهلا جمع جاهل، وهو مفعول درا أي دفع قارئه الجهال عن تضعيفه بكونه رأس آية، فلا ينبغي أن يثبت الياء؛ لئلا يخرج عن مؤاخاة رءوس الآي فأتى بالخلف ليرضى به كل فريق؛ لأن كلا الأمرين لغة فصيحة.
435-
وَمَعْ دَعْوَةَ الدَّاعِ دَعَانِي "حَـ"ـلا "جَـ"ـنا ... وَلَيْسَا لِقَالُونٍ عَنِ الغُرِّ سُبَّلا
يريد قوله تعالى:
1 الرعد، الآية: 9 وغافر الآيتان: 15 و32.


صفحه 314

{أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} ، أثبتهما أبو عمرو وورش، وجنا في موضع نصب على التمييز، وليسا-يعني الياءين في هاتين الكلمتين- لقالون أي لم يشتهر إثباتهما له، وإن كان قد روي عنه إثباتهما وإثبات الأول دون الثاني وعكسه، والغر المشهورون جمع أغر أي عن النقلة الغر، وسبلا حال منهم وهو جمع سابلة وهم المختلفون في الطرق يريد أنهم سلكوا طرق النقل، وقبلوها خبره بها، ولو جاز أن يكون جمع سبيل لقلنا: هو نصب على التمييز أي عن القوم المنيرة طرقهم والله أعلم.
436-
نَذِيرِي لِوَرْشٍ ثُمَّ تُرْدِينِ تَرْجُمُو ... نِ فَاعْتَزِلُونِ سِتَّةٌ نُذُرِي جَلا
437-
وَعِيدِي ثَلاَثٌ يُنْقِذُونِ يُكَذِّبُو ... نِ قَالَ نَكِيرِي أَرْبَعٌ عَنْهُ وُصِّلا
هذا كله أثبته ورش في الوصل وحده أراد: {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} ، {إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} ، وفي الدخان: {أَنْ تَرْجُمُونِ} ، {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ} .
ونذر ستة مواضع في سورة القمر، وجلا فيه ضمير لورش وعيدي ثلاث أي ثلاث كلمات واحدة في إبراهيم واثنتان في ق: {لا يُنْقِذُونِ} في يس، {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} في القصص[1]، وقيده بقوله: قال لأن بعده قال: {سَنَشُدّ} ، احترز بذلك عن: {يُكَذِّبُونَ} الذي ليس بعده، قال نحو: {أَنْ يُكَذِّبُونِ} و {يَضِيقُ صَدْرِي} ، فهذه محذوفة باتفاق في الحالين و"نكيري" أربع كلمات، في الحج وسبأ وفاطر وتبارك، وليس الذي في الشورى من هذا الباب، وهو قوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ}[2].
[1]آية: 34.
[2]آية: 47.


صفحه 315

والضمير في عنه لورش فهذه تسع عشرة زائدة انفرد بها ورش والألف في فصلا ليست ضمير تثنية فإن الذي تقدم متعدد أي وصل المذكور عنه فالألف للإطلاق.
438-
فَبَشِّرْ عِبَادِي افْتَحْ وَقِفْ سَاكِنًا "يَـ"ـدًا ... وَوَاتَّبِعُونِي "حَـ"ـجَّ في الزُّخْرُفِ الْعَلا
لما فتح السوسي هذه الياء في الوصل وقف عليها بالإسكان كسائر ياءات الإضافة وهو القياس كما فعل في حرف النمل: "فما آتان الله"[1]على وجه، وحذفها الباقون في الحالين اتباعا للرسم ووقع في نقل مذهب السوسي اختلاف كثير في غير التيسير، فروي عنه الحذف في الوقف، وروي عن أبي عمرو نفسه الحذف في الحالين وروي عنه الفتح في الوصل والحذف في الوقف، وأشار الناظم بقوله: وقف ساكنا يدا إلى ترك الحركة باليد؛ لأن المتكلم في إبطال الشيء أو إثباته قد يحرك يده في تضاعيف كلامه فكأنه قال لا تتحرك في رد ذلك بسبب ما وقع فيه من الخلاف هكذا ذكر الشيخ فقوله يدا في موضع نصب على التمييز، وكأن هذا زجر عن سؤال مقدر واعتراض وارد من حيث القياس والجدل، وذلك أن الخلاف محكي عن أبي عمرو نفسه في: {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ} في النمل والعمل في الاثنين واحد فعرف الناظم أن من سمع من جهة نظمه أن السوسي يقف بياء ساكنة دون الدوري، ولم يذكر خلافا أنه يورد حرف النمل ويطلب الفرق بينهما ويستطيل باعتراضه؛ لأنه وارد، فسكنه وثبته بقوله: وقف ساكنا يدا أي النقل كذا فلا ترده بقياس وجدل وهذا معنى جيد وتفسير حسن لظاهر اللفظ، ولكن يلزم منه أن تكون السين من ساكنا رمزا لأبي الحارث كما لو قال: باسطا يدا فإن الباء حينئذ كانت تكون رمز قالون، وإنما المراد من هذا اللفظ بيان قراءة السوسي في الوقف وهي غير مبينة من هذا التفسير، فإن أريد ذلك جعل ساكنا حالا من مفعول محذوف أي وقف عليه ساكنا ويكون يدًا حالا من الفاعل أي ذا يد، فتظهر قراءة السوسي حينئذ والله أعلم.
ثم قال: و {اتَّبِعُونِ} أراد قوله تعالى في سورة الزخرف: {وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ} ، فأدخل واو العطف على كلمة القرآن وفيها واو فاجتمع واوان؛ ليحصل حكاية لفظ القرآن فهو كقوله في أول القصيدة: بدأت بـ: "بسم الله" كأنه قال: وحرف الزخرف الذي هو "واتبعوني" أثبت ياءه في الوصل أبو عمرو وحده، والعلا مفعول حج وليس برمز، وهو مشكل؛ إذ يحتمل ذلك ولا يدفعه كونه فصل بين الرمزين بقوله في الزخرف فإن هذا فصل تقييد فليس أجنبيا فلا يضر فهو كفصله بلفظ الخلف في أثناء الرمز كقوله: لبى حبيبه بخلفهما برا، وكما قد جاء الفصل بالرمز بين تقييدين كقوله: كما دار واقصر فلقائل أن يقول: كما جاز الفصل بين التقييدين بالرمز كذا يجوز الفصل بين الرمزين بالتقييد، ويؤيد الإشكال أنه
[1]الآية: 36.


صفحه 316

قد التزم في خطبته أنه يسمى الرجال بعد ذكر الحرف ومتى انقضى ذلك أتى بالواو الفاصلة والواو لم تأت هنا إلا بعد قوله: العلا في أول البيت الآتي فليته قال:
و"واتبعوني"
زخرف حج واعتلا أو: و"واتبعوني" الزخرف اتبع فتى العلا ويكون قد أضاف واتبعوني إلى اسم السورة؛ لأنه لفظ، وكلمة وحرف من حروف القراءة فهو كما قدمنا في قوله: "أَخَّرْتَنِي" الإسراء، وفي "الْمُهْتَدِي" الإسراء والله أعلم.
439-
وَفي الكَهْفِ تَسْأَلْنِي عَنِ الكُلِّ يَاؤُهُ ... عَلَى رَسْمِهِ وَالحَذْفُ بِالخُلْفِ مُثِّلا
يعني أنه رسم بالياء فأثبتها الكل وقفا ووصلا، وروي عن ابن ذكوان حذفها في الحالين.
فإن قلت: من أين يعلم أنه أراد في الحالين؟ قلتُ: هو في التيسير كذلك، وإنما لم ينبه عليه الناظم اتكالا على فهم الذكي من جهة أنه لا جائز أن يكون أراد أنه حذفها وصلا لا وقفا؛ إذ ليس في هذا الباب له نظير؛ إذ كل من أثبت ياء في الوقف أثبتها في الوصل، ولا ينعكس هذا القسم، ثم لو كان أراد هذا القسم لذكره في سورته كما ذكر ما يشبه ذلك في الرعد، وإذا بطل هذا القسم فلا يجوز أن يظن بالناظم أنه أراد عكسه، وهو أنه حذفها وقفا وأثبتها وصلا؛ لأنه لم يذكره مع من هذا فعله في سائر الباب في قوله: وفي الوصل حماد شكور إمامه، فبان أنه أراد حذفها في الحالين، وهذه الياء التي في الكهف زائدة على العدة بخلاف التي في هود؛ فإنها منها؛ لأن تلك محذوفة رسما وهذه ثابتة فيه.
440-
وَفي نَرْتَعِي خُلْفٌ "زَ"كَا وَجَمِيعُهُمْ ... بِالِاثْبَاتِ تَحْتَ النَّمْلِ يَهْدِيَنِي تَلا
ليته وصل هذا البيت بالبيت الذي فيه يتقي؛ لأن إثبات الياءين فيهما لقارئ واحد في سورة واحدة، وكلاهما في موضع الجزم، وما عطف عليهما مجزوم، أو ليته قدم هذا البيت على الذي قبله؛ لتتصل الياءات المعدودة، ثم بذكر الخارج من العدة. أراد قوله تعالى: "أرسله معنا غدا نرتع ونلعب"، وسيأتي الخلاف فيه في سورته، وأما وجه إثبات الياء فإجراء المعتل مجرى الصحيح أو الإشباع، ويجيء الوجه الآخر على أن يكون "نرتعى" في موضع الحال وسكن "ونلعب" تخفيفا على ما تقدم في: {يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} .
والباقون على حذف الياء لكن مهم من كسر العين، ومنهم من أسكنها، وأجمعوا على إثبات ياء: