بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 636

سورة العنكبوت:
952-
يَرَوْا "صُحْبَةٌ" خَاطِبْ وَحَرِّكْ وَمُدَّ فِي النْـ ... ـنَشَاءة "حَقًا" وَهْوَ حَيْثُ تَنَزَّلا
أي: تروا قراءة صحبة، فحذف المضاف للعلم به، ثم بيَّن القراءة ما هي فقال: خاطب؛ أي: بالخطاب ولو لم يبينها لما حملت إلا على ضد الخطاب وهو الغيب؛ لإطلاقه، يريد: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ} وجه الخطاب أن قبله: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا} ، ووجه الغيبة: {فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} والنشأة بإسكان الشين والقصر على وزان الرأفة والرحمة والنشاءة بفتح الشين والمد على وزان الكآبة كلاهما لغة، وقد حُكي فتح همزة الرأفة، ومدها أيضا ولغة القصر أقوى، قال أبو عبيد: هي اللغة السائرة والقراءة المعروفة، قال أبو علي: حكى أبو عبيد النشأة لم يذكر الممدود، قال: وهو في القياس كالرأفة والرآفة والكأبة والكآبة، قال مكي: وهو مصدر من غير لفظ "ينشئ"، والتقدير: ثم الله ينشئ الأموات فينشئون النشأة الآخرة، وقوله: وهو حيث تنزلا؛ يعني: هنا وفي سورتي النجم والواقعة: {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ} ، {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى}[1].
قال صاحب التيسير: ووقف حمزة على وجهين في ذلك؛ أحدهما: أن يلقي حركة الهمزة على الشين ثم يسقطها طردًا للقياس والثاني أن يفتح الشين، ويبدل الهمزة ألفا اتباعا للخط قال: ومثله قد سمع من العرب والله أعلم.
953-
مَوَدَّةً المَرْفُوعُ "حَـ"ـقُّ "رُ"وَاتِهِ ... وَنَوِّنْهُ وَانْصبْ بَيْنَكُمْ "عَمَّ صَـ"ـنْدَلا
رفع مودة على أنها خبر "إن" إن كانت ما موصولة؛ أي: إن الذي اتخذتموه من دون الله أوثانا ذو مودة بينكم وإن كانت "ما" كافة فمودة خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي مودة بينكم أو مبتدأ والخبر "في الحياة الدنيا"، ومن نصب مودة فلا يكون "ما" في "إنما" إلا كافة ونصبها على أنها مفعول من أجله، ويكون اتخذ على هذا الوجه وعلى قراءة الرفع متعديا إلى مفعول واحد نحو: {أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ}[2].
ويجوز أن يكون مودة ثاني مفعولي: "اتخذوا أيمانهم جنة"، و"بينكم" بالنصب ظرف منصوب بالمصدر الذي هو مودة، ويجوز أن يكون صفة له؛ أي: مودة كائنة بينكم، وخفض "بينكم" بالإضافة إلى مودة المنصوبة والمرفوعة على وجه الاتساع في الظروف نحو: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}[3].
[1]سورة الواقعة، آية: 62.
[2]سور البقرة، آية: 81.
[3]سورة المائدة، آية: 11.


صفحه 637

والمعنى على ما تعطيه قراءة النصب ولم يقرأ أحد برفع مودة ونصب بينكم ولو قرئ لجاز وإنما كل من رفع مودة خفض بينكم وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ومن نصب مودة اختلفوا فمنهم من خفض بينكم أيضا وهم حمزة وحفص ومنهم من نصبهما معا وهو نافع وابن عامر وأبو بكر ولا يستقيم النصب إلا بتنوين مودة وكل من خفض بينكم أسقط التنوين من مودة لأجل الإضافة سواء في ذلك من رفع ومن نصب، وقد سبق معنى صندلا في سورة الأنعام، ونصبه هنا على التمييز أو الحال على تقدير ذا صندل يشير إلى حسنه وطيبه والله أعلم.
954-
وَيَدْعُونَ "نَـ"ـجْمٌ "حَـ"ـافِظٌ وَمُوَحِّدٌ ... هُنَا آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ "صُحْبَةٌ دَ"لا
أي: قراءة نجم حافظ والعالم يعبر عنه بالنجم للاهتداء به أراد: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} ، فالغيب فيه والخطاب ظاهران، فالغيبة تعود إلى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا} والخطاب لهم، أما التوحيد والجمع في: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} فقد تقدم مثلهما مرارًا، وموحد خبر مقدم، و"آية من ربه" مفعول به، وصحبة مبتدأ وقد سبق معنى دلا، وذكر الخبر ولفظ دلا مفرد باعتبار لفظ صحة؛ لأنه مفرد ويجوز أن يكون موحد مبتدأ وصحبة فاعله على رأي من يقول اسم الفاعل غير معتمد والله أعلم.
955-
وَفِي وَنَقُولُ اليَاءُ "حِصْنٌ" وَيُرْجَعُ ... نَ "صَـ"ـفْوٌ وَحَرْفُ الرُّومِ "صَـ"ـافِيهِ "حُـ"ـلِّلا
يرد: {وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، التاء والنون فيه ظاهرتان، وقد سبق لهما نظائر، والغيب في قوله: "ثم إلينا يرجعون"؛ لأن قبله: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ} ، والخطاب لقوله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} والذي في الروم: {ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}[1].
وقيد الناظم بقوله: الياء؛ لأن ضده النون، وأطلق يرجعون؛ لأن ضده الخطاب، ولا يجوز أن يكون استغنى عن تقييد يرجعون بالياء بتقييد يقول كما قال في سورة النساء ويا سوف يؤتيهم عزيز وحمزة سنؤتيهم؛ لأن الضد ثم في القراءتين متحد وهو النون وهنا اختلف الضد فالقراءة بالغيب لا يقيدها بالياء أبدا إنما بطلقها ويقول بالغيب، وهذا من دقاق ما اشتمل عليه هذا النظم فاعرفه وما أحسن قوله: صافيه حللا؛ أي: كثير الحلول فيه لأجل صفائه.
956-
وَذَاتُ ثَلاثٍ سُكَّنَتْ بَا نُبُوِّئَنْـ ... ـنَ مَعْ خِفِّهِ وَالْهَمْزُ بِاليَاءِ "شَـ"ـمْلَلا
أي: باء قوله تعالى: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا} فقصر لفظ "با" ضرورة وهو مبتدأ وذات ثلاث خبره مقدم عليه أي
[1]آية: 11.


صفحه 638

صارت ذات ثلاث نقط وإذا نقطت صورة الباء بثلاث صارت ثاء وقوله: سكنت صفة لذات ثلاث كما تقول: هند امرأة حسنة؛ أي: هذه الباء ثاء ساكنة والهاء في خفة تعود على لفظ نبوئن أراد تخفيف الواو وهو مشكل فإن في لفظ نبوئن حرفين مشددين؛ الواو والنون وليس في تشديد النون خلاف والواو في قوله: والهمز واو الحال؛ أي: صار ثاء ساكنة مع خفة الواو في حال كون الهمزة أسرع بالياء؛ أي: أتى بالياء في مكانه؛ أي: أبدل الهمز ياء فصارت القراءة؛ لنثوينهم من الثواء وهو الإقامة قال الزجاج: يقال ثوى الرجل إذا أقام وأثويته إذا أنزلته منزلا يقيم فيه، قال الفراء: وكل حسن بوأته وأثويته منزلا سواء معناه أنزلته، قال الزمخشري: ثوى غير متعدٍّ فإذا تعدى بزيادة همزة النقل لم يتجاوز مفعولا واحدًا نحو ذهب وأذهبته، والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين، وإلى الغرف إما إجراؤه مجرى لننزلهم ونبوئنهم أو حذف الجار واتصال الفعل أو تشبيه الظرف المؤقت بالمبهم:
قلت: فهذا جواب ما روي عن اليزيدي أنه قال: لو كان لنثوينهم لكان في غرف، واختار أبو عبيد القراءة الأخرى لإجماعهم على التي في النحل: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً}[1].
قال: لا نعلم الناس يختلفون فيه فهذا مثله وإن كان ذاك في الدنيا وهذا في الآخرة، فالمعنى فيهما واحد، قال: ورأيت هذا الحرف الذي هو في العنكبوت في الذي يقال له الإمام مصحف عثمان بالياء معجمة.
قلت: وهذا بعد ما نقطت المصاحف، وكثر هذا اللفظ في القرآن نحو: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرائيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ}[2]، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ}[3]، وقال: {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ}[4]، وقال: {نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ}[5]، وقال: {أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا}[6].
وقيل: لفظ الثواء لائق بأهل الآخرة هي دار القرار وروي عن الربيع بن خيثم أنه قرأها كذلك، وقال: الثواء في الآخرة والتبوة في الدنيا، وقد قال الله تعالى في حق الكفرة: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ}[7]، وهو في آخر هذه السورة فناسب أن يقال للمؤمنين نحو ذلك في الجنة وقال سبحانه وتعالى:
[1]آية: 41.
[2]سورة يونس، آية: 93.
[3]سورة الحج، آية: 26.
[4]سورة يوسف، آية: 56.
[5]سورة الزمر، آية: 74.
[6]سورة يونس، آية: 87.
[7]سورة العنكبوت، آية: 68.


صفحه 639

{وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ}[1].
أي: مقيما عندهم مستمرا بين أظهرهم والله أعلم.
957-
وَإِسْكَانُ وَلْ فَاكْسِرْ "كَـ"ـمَا "حَـ"ـجَّ "جَـ"ـا "نَـ"ـدىً ... وَرَبِّي عِبَادِي أَرْضِيَ أَلْبَابِهَا انْجَلا
يعني كسر لام "وليتمتعوا"، وقد تقدم في الحج أن لام الأمر يجوز كسرها وإسكانها وهي معطوفة على "ليكفروا" وهي أيضا لام الأمر بدليل إسكان ما عطف عليها وهو أمر تهديد نحو: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ، وقيل: الأولى لام كي والثانية لام الأمر، ونظير ذلك قوله تعالى في النحل: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا}[2].
قال أبو عبيد: إنما يجوز هذا لو كانت فليتمتعوا بالفاء؛ لأن الفاء قد يستأنف بها الخبر، وإنما معنى الواو والعطف فكيف يترك العطف، ويرجع إلى الأمر والفاء في قوله: فاكسر زائدة وفيها ثلاث ياءات إضافة: "مهاجر إلى ربيَ إنه" فتحها نافع وأبو عمرو. "يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا" أسكنها حمزة والكسائي وأبو عمرو. "إِنَّ أَرْضِيَ وَاسِعَةٌ" فتحها ابن عامر وحده.
[1]سورة القصص، آية: 45.
[2]سورة النحل آية: 55.


صفحه 640

من سورة الروم إلى سورة سبأ:
إنما ذكر هذا الترجمة على هذه الصورة؛ لأنه لم يتمحض بيت لآخر سورة من هذه السور الأربع، فإن آخر ما يتعلق بالروم قوله: وينفع كوفي فتمم البيت بذكر رحمة التي من لقمان، ثم ذكر البحر من لقمان مع أخفى من سورة السجدة، ثم ذكر لما صبروا من سورة السجدة مع يعملون من سورة الأحزاب، في بيت وكل موضع جمع فيه سورا في ترجمة فهذا سببه، وسيأتي إن شاء الله تعالى:
958-
وَعَاقِبَةُ الثَّانِي "سَمَا" وَبِنُونِهِ ... نُذِيقُ "زَ"كَا لِلْعَالَمِينَ اكْسِرُوا "عُـ"ـلا
يريد: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا} هذا هو الثاني المختلف في رفعه ونصبه، والأول لا خلاف في رفعه وهو: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ، فوصف عاقبة وهو مؤنث بالثاني على تأويل وهذا اللفظ الثاني وإنما لم ينونه؛ لأنه حكى لفظه في القرآن وهو غير منون؛ لأنه مضاف إلى الذين، واعتذر الشيخ عن كونه لم ينونه بأنه حذف التنوين؛ لالتقاء الساكنين أو أراد "وعاقبة" الموضع الثاني ولا حاجة إلى هذا الاعتذار فالكلمة نفي القرآن لا تنوين فيها، وقد قال بعد هذا يذيق ذكا بالنصب فأي عذر لنصبه، لولا أنه حكى لفظه في القرآن، وهو لنذيقهم بعض الذي عملوا وهو ملبس بقوله تعالى: {وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} ، ولم يقيد القراءة في عاقبة، وكان ذلك إشارة إلى رفعها لمدلول سما والباقون بنصبها فهي إن رفعت اسم كان وإن نصبت خبرها، والسوأى بعد ذلك هو الخبر أو الاسم وهو كناية عن العذاب وهو تأنيث الأسوأ، وإن كذبوا على تقدير: لأن كذبوا، ويجوز أن يكون السوأى مصدر كالرجعى والبشرى؛ أي: أساءوا الإساءة الشنيعة وهي الكفر أو نعتا لموصوف محذوف؛ أي: أساء والخلال السوأى والخبر أو الاسم قوله: أن كذبوا، ومعنى الذين أساءوا؛ أي: أشركوا، والتقدير: ثم كان عاقبة المسيء التكذيب بآيات الله تعالى؛ أي: لم يظفر في كفره وشركه بشيء إلا بالتكذيب بآيات الله، ويجوز أن يكون السوأى هو الخبر أو الاسم لا على المعنى المتقدم بل على تقدير الفعلة السوأى ثم بينها بقوله: أن كذبوا فيكون أن كذبوا عطف بيان أو بدلا، ويجوز على هذا التقدير: على قراءة الرفع أن لا يكون للسوأى خبرا بل معنى أساءوا السوأى؛ أي: فعلوا الخطيئة السوأى وخبر كان محذوف إرادة الإبهام؛ ليذهب الوهم إلى كل مكروه كل هذه الأوجه منقولة وهي حسنة وقيل: يجوز أن تكون إن في قوله: أن كذبوا مفسرة بمعنى؛ أي: كذبوا، وهذا فيه نظر فإن من شرط أن المفسرة أن يأتي بعدها فعل في معنى القول ثم قال، وبنونه نذيق؛ أي: ونذيق زكا وهي نون العظمة وقراءة الباقين بالياء؛ أي: ليذيقهم الله وكسر حفص اللام من قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ} جعله جمع عالم واحد العلماء وكما قال تعالى في آية أخرى: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}[1].
وفي موضع آخر: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}[2].
[1]سورة العنكبوت، آية: 43.
[2]سورة النمل، آية: 52.


صفحه 641

وفتح الباقون اللام جعلوها جمع عالم؛ أي: لكافة الناس وعلا حال؛ أي: ذو علا:
959-
لِيَرْبُوا خِطَابٌ ضُمَّ وَالوَاوُ سَاكِنٌ ... "أَ"تَى وَاجْمَعُوا آثَارِ"كُمْ" "شَـ"ـرَفًا "عَـ"ـلا
أي: ذو خطاب مضموم؛ يعني: تاء مضمومة.
وقال الشيخ: يجوز أن يكون ضم أمرا.
قلت: خطاب على هذا التقدير: يكون حالا؛ أي: ضم لتربوا ذا خطاب فكان الواجب نصبه؛ أي: "وما أتيتم من ربا لتربوا" أنتم سكنت الواو؛ لأنها واو الضمير في تربون وحذفت النون للنصب وهذه قراءة نافع وحده، وقراءة الباقين على الغيب بياء مفتوحة وواو منصوبة؛ لأنه فعل مضارع خال من ضمير بارز مرفوع، فظهر النصب في آخره والتقدير: ليربوا ذلك الربا.
وأما: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} فالإفراد فيه والجمع سبق لهما نظائر مثل: رسالته ورسالاته وكلمة وكلمات وذرية وذريات الإفراد يراد به الجنس ووجه الجمع ظاهر ومعنى كم شرفا علا كم علا شرفا والمميز محذوف؛ أي: كم مرة وقع ذلك والله أعلم.
960-
وَيَنْفَعُ كُوفِيٌّ وَفِي الطُّولِ "حِصْنُهُ" ... وَرَحْمَةً ارْفَعْ "فَـ"ـائِزًا وَمُحَصِّلا
يريد: {فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ} وفي غافر: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ}[1].
تذكير الفعل في ذلك وتأنيثه ظاهران من قبل أن لفظ معذرة مؤنث ولكنه تأنيث غير حقيقي ونافع أنث هنا، وذكر في سورة الطور جمعا بين اللغتين، أما "ورحمة" في أول لقمان فهي معطوفة على هدى وهدى في موضع نصب على الحال أو المدح أو في موضع رفع على تقدير هو هدى ورحمة أو خبر بعد خبر؛ أي: تلك هدى ورحمة أو يكون هدى منصوبا ورحمة مرفوعا؛ أي: وهو رحمة والله أعلم.
961-
وَيَتَّخِذَ المَرْفُوعُ غَيْرُ "صِحَابِهِـ"ـمْ ... تُصَعِّرْ بِمدٍّ خَفَّ "إِ"ذْ "شَـ"ـرْعُهُ "حَـ"ـلا
يريد: {وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} النصب عطف على ليضل والرفع على يشتري أو على الاستئناف والهاء في يتخذها لآيات الكتاب أو للسبيل وتقدير البيت قراءة غير صحابهم على حذف مضاف وصاعر خده وصعره واحد كضاعف وضعف ومعناهما الإعراض عن الناس تكبرا والصعر الميل في الخد خاصة وقوله: خف ليس صفة للمد ولكنه خبر بعد خبر؛ لأن الخف في العين؛ أي: تصاعر ممدود خفيف.
[1]آية: 52.


صفحه 642

963-
وفي نعمة حرك وذكر هاؤها ... وَضُمَّ وَلا تَنْوِينَ "عَـ"ـنْ "حُـ"ـسْنٍ "ا"عْتَلا
يريد: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ} حرك؛ أي: افتح العين، وذكر هاؤها؛ أي: جعلت هاء الضمير التي للمذكر المفرد في مثل: {أَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ}[1]، وليست هاء تأنيث ثم قال: وضم؛ أي: وضم ذلك الهاء ولا تنوين؛ لتأخذ بضد ذلك للقراءة الأخرى وهي التي لفظ بها فحاصل الخلاف أن هذا الحرف يقرأ بالإفراد والجمع كنظائر له سلفت وقوله: {ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} صفة لنعمة في قراءة الإفراد، وحال في قراءة الجمع، وقد قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا}[2]لم يختلف في افراده.
963-
سِوَى ابْنِ العَلا وَالبَحْرُ أُخْفِى سُكُونُهُ ... "فَـ"ـشا خَلْقَهُ التَّحْرِيكُ "حِصْنٌ" تَطَوَّلا
والبحر مبتدأ خبره سوى ابن العلا على تقدير قراءة غير أبي عمرو؛ فأبو عمرو وحده نصبه عطفا على اسم "أن"؛ أي: ولو أن البحر يمده والرفع على وجهين منقولين ذكرهما الزجاج والزمخشري وغيرهما.
أحدهما: أنه مبتدأ ويمده الخبر والجملة في موضع الحال.
والثاني: أن يكون عطفا على موضع "إن" واسمها وخبرها؛ لأن الجميع في موضع رفع؛ لأنه فاعل فعل مضمر؛ أي: ولو وقع ذلك والبحر ممدودا بسبعة أبحر فيمده على هذا الوجه حال من البحر، وهذا العطف جائز بلا خلاف، وإنما الممتنع العطف محل على اسم أن المفتوحة فقط دون محل المجموع منها ومن اسمها وخبرها، وإنما يجوز العطف بالرفع على محل الاسم فقط مع "إن" المكسورة والفرق أن اسم المفتوحة بعض كلمة في التقدير: بخلاف اسم المكسورة، فمهما وقعت المفتوحة في موضع رفع جاز العطف بالرفع على محل المجموع منها ومن اسمها وخبرها كما أن العطف على محل المكسورة إنما كان من أجل ذلك، وعليه يحمل قوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}[3]؛ لأن أن وما بعدها مبتدأ ورسوله عطف عليه، {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ} خبر مقدم عليه، وقد سبق تقرير هذا الفصل في سورة المائدة، ولذلك قال أبو عبيد: الرفع هنا حجة لمن قرأ التي في المائدة: "العينُ بالعينُ" رفعا فكذلك كان يلزم أهل هذه القراءة أن يرفعوا تلك، أما: "فلا تعلم نفس ما أخفى" بفتح الياء فعلى أنه فعل ماضٍ
[1]سورة الفجر، آية: 15.
[2]سورة سيدنا إبراهيم، آية: 34.
[3]سورة التوبة، آية: 3.


صفحه 643

وبسكونها هو فعل مضارع مسند إلى المتكلم سبحانه. وأما: {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} بفتح اللام فعل أن يكون جملة واقعة صفة لشيء قبله، فيكون في موضع خبر، ويجوز أن يكون صفة لقوله: {كُلِّ شَيْءٍ} فتكون في موضع نصب وإذا سكنت اللام بقي لفظه مصدرًا ونصبه على البدل من كل شيء أو هو منصوب على أنه مصدر دل عليه ما تقدم من قوله: {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ} فكأنه قال: خلق كل شيء، فهو من باب اقتران المصدر بغير فعله اللفظي ولكن بما هو في معناه، والهاء في خلقه على هذا تعود إلى الله تعالى.
964-
لَمَا صَبَرُوا فَاكْسِرْ وَخَفِّفْ "شَـ"ـذًا وَقُلْ ... بِما يَعْمَلُونَ اثْنانِ عَنْ وَلَدِ العَلا
أي: اكسر اللام وخفف الميم فالمعنى لصبرهم كما قال في الأعراف: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا}[1]؛ أي: بصبرهم والقراءة الأخرى "لَمَّا" بفتح اللام وتشديد الميم؛ أي: حين صبروا، وقوله: شذا؛ أي: ذا شذاء، وقرأ أبو عمرو: {بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[2]في أول الأحزاب، وبعده: {بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا، إِذْ جَاءُوكُمْ}[3]بالغيب فيهما، والباقون بالخطاب، ووجههما ظاهر فهذا معنى قوله: بما يعملون اثنان، وفي سورة الفتح أيضا اثنان: {بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا، بَلْ ظَنَنْتُمْ}[4]، {بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا، هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}[5].
والخلاف في الثاني كما يأتي في موضعه، والأول بتاء الخطاب أجماعا والله أعلم.
965-
وَبِالْهَمْزِ كُلُّ الَّلاءِ وَالياءِ بَعْدَهُ ... "ذَ"كَا وَبِياءٍ سَاكِنٍ "حَـ"ـجَّ "هُـ"ـمَّلا
أي: حيث جاء: هنا: "وما جعل أزواجكم اللاءِ" وفي المجادلة: {إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ}[6].
[1]سورة الأعراف، آية: 137.
[2]سورة الأحزاب، آية: 2.
[3]سورة الأحزاب، آية: 9 و10.
[4]آية: 11 و12.
[5]آية: 24 و25.
[6]آية: 2.