بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 654

يريد قوله سبحانه: {بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} و {صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} بالتخفيف والتشديد، قيل: هما سواء "وظنه" مفعول به يقال: وعد مصدوق ومكذوب، قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}[1].
ومن أبيات الحماسة:
فوارس صدقوا فيهم ظنوني
أي: كان منهم ما ظننت فيهم وكذا إبليس ظن أنه يقويهم إلا قليلا فوقع ذلك وقيل: التقدير: في قراءة التخفيف في ظنه فحذف الجار متعدي الفعل فنصب وقبل التقدير: ظن ظنه نحو فعلته جهدك وقيل: في التشديد حق عليهم ظنه أو وجده صادقًا، وروى ظنه بالرفع على تخفيف صدق فيكون ظنه بدلا من إبليس وقيل: أيضا بجواز نصب إبليس، ورفع ظنه فكما صدق إبليس ظنه فكذا صدق ظنه وظنه هو قوله: لأغوينهم أجمعين قال ذلك ظنا.
981-
وَفُزِّعَ فَتْحُ الضَّمِّ وَالكَسْرِ "كَـ"ـامِلٌ ... وَمَنْ أَذِنَ اضْمُمْ "حُـ"ـلْوَ "شَـ"ـرْعٍ تَسَلْسَلا
الخلف في هذين الفعلين في إسناد الفعل إلى الفاعل وهو الله -عز وجل- أو لما لم يسم فاعله وكلاهما ظاهر فإن أسند فزع إلى الفاعل فالفاعل هو الله تعالى أو ما هناك من الحال قال ابن جني: إضمار الفاعل؛ لدلالة الحال عليه كثير منه ما حكاه سيبويه من قولهم: إذا كان غدًا فائتني، وكذلك قول الشاعر:
فإن كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا أخالك راضيا
أي: إن كان لا يرضيك ما جرى أو ما الحال عليه:
قلت: وقرئ شاذًّا فزع بتخفيف الزاي مع البناء للمفعول وقرئ أيضا بالراء المهملة والعين المعجمة مع البناء للفاعل أو المفعول والراء مشددة ومخففة فهذه ست قراءات مع البناء للمفعول واثنان مع البناء للفاعل ومفعول ما لم يسم فاعله قوله: {عَنْ قُلُوبِهِمْ} نحو سير عن البلد.
قال ابن جني: المعنى في جميع ذلك إذا كشف عن قلوبهم، وقوله: "حلو شرع" حال من مفعول اضمم.
982-
وَفِي الغُرْفَةِ التَّوْحِيدُ "فَـ"ـازَ وَيُهْمَزُ التْـ ... ـتَنَاوُشُ "حُـ"ـلْوًا "صُحْبَةً" وَتَوَصُّلا
يريد: {وَهُمْ فِي الغُرُفَاتِ آمِنُونَ} ، ووجه الجمع ظاهر كما جاء في موضع آخر: {لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ}[1]، {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا}[2].
ووجه الإفراد قوله: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} فهو اسم جنس يراد به الجمع والكثرة والتناوش
[1]سورة هود، آية: 65.
[2]سورة الزمر، آية: 20.
3 سورة سبأ، آية: 37.


صفحه 655

التناول بغير همز، ووجه الهمز ضم الواو مثل: أقتت وأدؤر وأجوه، وقيل: هو من ناشت إذا تأخرت وأبطأت وإذا وقف حمزة جعل الهمزة بين بين على أصله، وذكر صاحب التيسير له وجها آخر هنا: أنه يقف بضم الواو على تعليل الهمز بأن سببه ضمة الواو فقال: فعلى هذا يقف بضم الواو، ويرد ذلك إلى أصله، ولم يتعرض الناظم -رحمه الله- لهذا الوجه في نظمه هنا، واعتذر عن ذلك فيما وجدته في حاشية النسخة المقروة عليه، فقال: تركه لضعف هذا التأويل قال: ثم لو صح كيف يرد الوقف الشيء إلى أصله وهو عارض وأين له نظير حتى يبني عليه، ويلزمه ذلك في عطاء وجزاء.
قلتُ: وهذا الوجه صحيح لحمزة، ولكن مأخذه اتباع الرسم كما سبق في بابه واستغنى الناظم بذلك عن ذكره هنا والله أعلم.
وقوله: "حلوا" حال من التناوش وصحبة وتوصلا تمييزان من الحال؛ أي: حلوا صحبته وتوصله.
983-
وَأَجْرِي عِبَادِي رَبِّيَ اليَا مُضَافُها ... وَقُلْ رَفْعُ غَيْرُ اللهِ بِالْخَفْضِ "شُـ"ـكِّلا
يريد: الياء في هذه الكلمات الثلاث هي مضافها؛ أي: الذي يجري عليه أحكام ياءات الإضافة بالفتح والإسكان فقوله: {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلّ} فتحها نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص. {عِبَادِيَ الشَّكُورُ} فتحها كلهم غير حمزة. "رَبِّيَ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ" فتحها نافع وأبو عمرو، وفي سبأ زائدتان كالجواري أثبتها أبو عمرو وورش في الوصل وابن كثير في الحالين. "فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ" أثبتها في الوصل ورش وحده. وأما: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}[1]في سورة فاطر، فالخفض صفة الخالق على اللفظ والرفع صفة على المعنى؛ لأن التقدير: هل خالق غير الله ومعنى شكل صدر والله أعلم.
984-
وَنَجْزِي بِياءٍ ضُمَّ مَعْ فَتْحِ زَايِهِ ... وَكُلَّ بِهِ ارْفَعْ وَهْوَ عَنْ وَلَدِ العَلا
يريد: {كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} قرأه أبو عمرو بضم الياء على بناء الفعل للمفعول، وقرأه الباقون بفتح النون على بنائه للفاعل والهاء في "به" تعود على يجزي؛ لأن كل مرفوع به؛ لأنه مفعوله الذي أقيم مقام فاعله ونصبه الباقون على المفعولية:
985-
وَفِي السَّيِّئِ المَخْفُوضِ هَمْزًا سُكُونُهُ ... "فَـ"ـشا بَيِّناتٍ قَصْرُ "حَقٍّ فَـ"ـتًى "عَـ"ـلا
همزا منصوب على التمييز؛ أي: المخفوض همزه، يريد: {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} احترازا من المرفوع بعده وهو
[1]الآية: 3.


صفحه 656

{وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ} فإنه لا خلاف في تحريك همزه، أما ذلك المخفوض فروي عن حمزة سكون همزه تخفيفا؛ لأجل كثرة الحركات وقد سبق ما في هذا في قراءة: "بارئكم" و"يأمركم"، ونحوه، وقيل: إنه وصل بنية الوقف، وعندي أنه أسكنه وقفا فظن الراوي أنه يفعل ذلك وصلا، وسبب كونه أسكن هذه الهمزة وقفا أن من مذهبه تخفيف الهمز في الوقف على الطريقة المذكورة في بابه، وقياسها أن تبدل هذه الهمزة ياء؛ لأنها تسكن للوقف وقبلها مكسور فيجب قلبها ياء إذا خففت فكأنه استثقل اجتماع ثلاث ياءات؛ الوسطى مكسورة فترك الهمز ساكنا على حاله فهو أخف من إبداله فهو نظير ما فعله أبو عمرو في "تؤوي" وتؤويه حين لم يبدل همزه استثقالا للإبدال وهو معنى قول الناظم فيما سبق أخف بهمزة، وقال الزمخشري: لعله اختلس فظن سكونا أو وقف وقفة خفيفة ثم ابتدأ: "ولا يحيق"، قال أبو جعفر النحاس: قال الأعمش وحمزة: "وَمَكْرَ السَّيِّئ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ" فحذف الإعراب من الأول وأثبته في الثاني، قال أبو إسحاق: وهو لحن، قال أبو جعفر: وإنما صار لحنا؛ لأنه حذف الإعراب منه، وزعم محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز في كلام ولا شعر؛ لأن حركات الإعراب لا يجوز حذفها لأنها دخلت للفرق بين المعاني، وقد عظم بعض النحويين أن يكون الأعمش يقرأ بهذا وال: إنما كان يقف عليه فغلط من أدى عنه، قال: والدليل على هذا أنه تمام الكلام، وأن الثاني لما لم يكن الكلام أعربه، والحركة في الثاني أثقل منها في الأول؛ لأنها ضمة بين كسرتين قال: واحتج بعض النحويين لحمزة في هذا بأن سيبويه أنشد:
إذا اعوججن قلت صاحب قوم ... فاليوم أشرب غير مستحقب
قال: وهذا لا حجة فيه؛ لأن سيبويه لم يجزه وإنما حكاه على الشذوذ وضرورة الشعر، وقد خولف فيه وقيل: إنما هو: صاح قوم: وفاليوم فاشرب:
قال الزجاج: {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} موقوفًا، وهذا عند النحويين من الحذاق بالنحو، وإنما يجوز في الشعر في الاضطرار وأنشدوا: "قلت: صاحب قوم ... "، "اليوم اشرب غير ... " قال: وهذان البيتان قد أنشدهما جميع النحويين المذكورين وزعموا كلهم أن هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله تعالى، أنشدناهما أبو العباس محمد بن يزيد -رحمه الله- تعالى:
إذا اعوجحن قلت صالح قوم
وهذا جيد بالغ، وأنشدنا:
فاليوم فاشرب غير مستحقب
فأما ما يروى عن أبي عمرو بن العلا: {إِلَى بَارِئِكُمْ} فإنما هو أن يختلس الكسر اختلاسا ولا يجزم بارئكم قال: وهذا إنما رواه عن أبي عمرو من لا يضبط النحو كضبط سيبويه والخليل، ورواه سيبويه باختلاس الكسر كأنه يقلل صوته عند الكسر وأكثر أبو علي في الحجة من الاستشهاد والاحتجاج للإسكان لأجل توالي الكسرات والاضطرار: وللوصل بنية الوقف ثم قال: وإذا ساغ ما ذكرنا في هذه القراءة من التأويل لم يسغ لقائل أن يقول: إنه لحن ألا ترى أن العرب قد استعملوا ما في قياس ذلك.
ثم قال: وهذه القراءة وإن كان لها مخلص من الطعن، فالوجه قراءة الحرف على ما عليه الجمهور


صفحه 657

في الدرج وقال ابن القشيري: ما ثبت بالاستفاضة والتواتر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأه فلا بد من جوازه ولا يجوز أن يقال إنه لحن ولعل مراد من صار إلى التخطئة أن غيره أفصح منه وإن كان هو فصيحًا.
قلتُ: وعلى الجملة فإسكان السيئ أهون من إسكان بارئكم؛ لإمكان حمل ذلك على الوقف كما سبق ولا يمكن تقدير ذلك في "بارئكم"، و"يأمركم" والله أعلم. وقال مكي: لو نوى الوقف لخفف الهمزة على أصله وهذا قد سبق الاعتذار عنه.
وقوله: بينات قصر حق فتى بإضافة حق إلى فتى علا يريد قوله تعالى: {فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ} فالإفراد فيه والجمع قد سبق لهما نظائر وليس في سورة فاطر ياء إضافة، وفيها زائدة واحدة: "فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِي" أثبتها في الوصل ورش وحده.
وقلت في ذلك مع الياءين اللتين ذكرناهما في سورة سبأ:
وزاد نكيري والجواري لذي سبأْ ... وفي فاطر أيضا نكيري تقبلا


صفحه 658

سورة يس:
986-
وَتَنْزِيلُ نَصْبُ الرَّفْعِ "كَـ"ـهْفُ "صِـ"ـحابِهِ ... وَخَفِّفْ فَعَزَّزْنا لِشُعْبَةَ مُجْملا
النصب على المصدر؛ أي: نزل الله ذلك تنزيلا؛ يعني: الرسالة إليه التي دل عليها قوله تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} أو يكون تفسيرا للصراط المستقيم، وجعله الزمخشري منصوبا بإضمار أعني، وهو نصب على المدح، ووجه الرفع أنه خبر مبتدأ محذوف الخبر، قدر أبو علي الأمرين فقال: من رفع فعلى: هو تنزيل العزيز الرحيم، أو: تنزيل العزيز الرحيم هذا، وقال الفراء: القراءة بالنصب يريد: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} تنزيلًا حقا، ومن رفع جعله خبر "إنك" لتنزيل العزيز أو على الاستئناف؛ أي: ذلك تنزيل، وقال أبو عبيد: هي مثل: "صنع الله"، و"صبغة الله"، والرافعون يريدون هنا: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} ومن خفف "فعززنا" فمعناه غلبنا، وهو مطاوع عازني فعززته؛ أي: غالبني فغلبته، ومعناه بالتشديد قوينا، قال أبو عبيد: وهذا أشبه بالمعنى. وقول الناظم محملا؛ أي: معينا على الحمل يقال أحملته؛ أي: أعنته على الحمل فمعناه مكثرا حملة هذه القراءة والله أعلم.
987-
وَمَا عَمِلَتْهُ يَحْذِفُ الْهاءَ "صُحْبَةٌ" ... وَوَالقَمَرَ ارْفَعْهُ "سَما" وَلَقَدْ حَلا
اختلفت المصاحف في إثبات الهاء وحذفها، وهي ضمير راجع إلى "ما" إن كانت بمعنى الذي، وقد أجمع في القرآن على إثبات الهاء في: {كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ}[1]، وعلى حذفها في مواضع: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا}[2]، {وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصطَفَى}[3]، {لَّا مَنْ رَحِمَ}[4].
ويجوز على حذف الهاء أن تكون "ما" مصدرية؛ أي: ومن عمل أيديهم، ويجوز على إثبات الهاء أن تكون "ما" نافية؛ أي: وما عملت أيديهم ذلك، ورفع والقمر ونصبه من باب زيد ضربته وفيه اللغتان وحسن للنصب ما قبله من الجملة الفعلية من قوله: {أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا} ، {وَجَعَلْنَا} ، و {نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} ، فهو مثل: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} .
[1]سورة البقرة، آية: 225.
[2]سورة الفرقان، آية: 41.
[3]سورة النمل، آية: 59
[4]سورة هود، آية: 43.


صفحه 659

{وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا}[1]، {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}[2].
أجمعوا على نصب كل ذلك وحسن الرفع أن المعنى: وآية لهم القمر كما قال تعالى قبله: {وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ} ، و: {وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ} فكذا التقدير: وآية لهم الشمس وآية لهم القمر، فيكون مبتدءا وخبره ما بعده أو ما قبله على اختلاف في ذلك لاحتمال المعنى كلا منه ونستقصي إن شاء الله توجيه ذلك في شرح نظم المفصل في النحو وإلى هذا أشار الناظم بقوله: ولقد حلا، وكذا قال الفراء: الرفع أحب إلي من النصب؛ لأنه قال: {وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ} ، ثم جعل الشمس والقمر متبعين الليل فهما في مذهبه آيات مثله.
988-
وَخَا يَخْصِمُونَ افْتَحْ "سَمَا لُـ"ـذْ وَأَخْفِ "حُـ"ـلْـ ... ـوَ بَرٍّ وَسَكِّنْهُ وَخَفِّفْ "فَـ"ـتُكْمِلا
قرأ حمزة ما لفظ به الناظم سكن الخاء وخفف الضاد فهي من خصم يخصم إذا غلب في الخصومة؛ أي: يخصم بعضهم بعضا، وقيل: يجوز أن يكون الأصل يختصمون كما هو أصل قراءة غيره فحذف هو التاء وغيره أدغمها في الصاد، فلهذا شددت الصاد ثم لما أدغمت التاء في الصاد اجتمع ساكنان التاء المدغمة والخاء فمنهم من كسر الخاء؛ لالتقاء الساكنين وهم عاصم والكسائي وابن ذكوان، ومنهم من فتح الخاء بنقل حركة التاء المدغمة إليها مثل هذا الاختلاف ما سبق في سورة يونس في قوله تعالى: {أَمَّنْ لا يَهِدِّي}[3]، فعاصم طرد مذهبه في كسر ما قبل التاء المدغمة وزعم الفراء أن الكسر أكثر وأجود وخالفه غيره، وحكى ابن مجاهد وغيره عن أبي بكر كسر التاء في: "يِخِصِّمُونَ" تبعا للخاء كما كسر ياء يهدي وأبو عمرو وقالون أخفيا فتحة الخاء كما أخفيا فتحة الياء في يهدي، ووجه الدلالة على أنه أصل هذا الحرف السكون، وقال صاحب التيسير النص عن قالون الإسكان فيهما، وكذا ذكر ابن مجاهد وغيره وضعف ذلك الحذاق؛ لما فيه من الجمع بين الساكنين، قال الزجاج: هي ردية وكان بعض من روى قراءة أهل المدينة يذهب إلى أن هذا لم يضبط عن أهل المدينة كما لم يضبط عن أبي عمرو: {إِلَى بَارِئِكُمْ}[4].
وإنما زعم أن هذا يختلس فيه الحركة اختلاسا وهي فتحة الخاء والقول كما قال: والقراءة الجيدة بفتح الخاء وكسرها جيد أيضا وقال النحاس: إسكان الخاء لا يجوز؛ لأنه جمع بين الساكنين، وليس الأول حرف مد ولين، وإنما يجوز في هذا إخفاء الحركة فلم يضبط الراوي كما لم يضبط عن أبي عمرو: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ}[5].
إلا من رواية من يضبط اللغة كما روى سيبويه عنه أنه كان يختلس الحركة.
[1]سورة الذاريات، الآيتان: 47 و48.
[2]سورة النازعات، آية: 30.
[3]آية: 35.
[4]سورة البقرة، آية: 54.
[5]سورة البقرة، آية: 54.


صفحه 660

وقال بعض المتأخرين: ليس هذا بمنكر؛ لأن الساكن الثاني مدغم في حرف آخر والحرفان اللذان أُدغم أحدهما في الآخر يرتفع اللسان عنهما ارتفاعة واحدة فيصيران كحرف واحد متحرك فكأنه لم يلتق ههنا ساكنان.
قلت: هذا خلاف ما يشهد به الخبر لفظا ووزنا في الشعر بل الحرف المشدد حرفان حقيقة ولا يمكن الجمع بين الأول منهما وساكن قبله غير حرف مد، أما قول أبي علي من زعم أن ذلك ليس في طاقة اللسان يعلم فساده بغير استدلال فمقابل بمثله وقوله: حلو بر منصوب على الحال من فاعل أخف أو مفعوله؛ أي: أخف الفتحة في حال حلاوتها وبر يجوز بفتح الباء وكسرها وكلاهما له حلاوة شبه بها حلاوة الإخفاء، ولكونه بين المنزلتين دال على كل واحد من الأمرين الحركة والسكون.
989-
وَسَاكِنَ شُغْلٍ ضُمَّ "ذِ"كْرًا وَكَسْرُ فِي ... ظِلالٍ بِضَمٍّ وَاقْصُرِ اللامَ "شُـ"ـلْشُلا
أي: ضم الغين ذا ذكر وضمها وإسكانها لغتان وإذا ضم الكسر من قوله: في ظلال وهو كسر الظاء وقصر اللام؛ أي: لم تشبع فتحها فتصير ألفا وصارت الكلمة في ظلل جمع ظلة كحلة وحلل وظلال جمع ظل كقدح وقداح أو يكون أيضا جمع ظلة كبرمة وبرام، وأجمعوا على أن: {يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ}[1]بالضم والقصر، وعلى: {يَتَفَيَّؤُا ظِلَالُهُ} بالكسر والمد وشلشلا حال من فاعل اقصر؛ أي: خفيفا.
990-
وَقُلْ جُبُلًا مَعْ كَسْرِ ضَمَّيْهِ ثِقْلُهُ ... "أَ"خُو "نُـ"ـصْرَةٍ وَاضْمُمْ وَسَكِّنْ "كَـ"ـذِي "حَـ"ـلا
أي: مع كسر الجيم والباء ثقل اللام؛ أي: ثقلها، يقال: ثِقَل وثِقْل بسكون القاف وفتحها، وتقدير النظم: ثقله مع كسر ضميه أخو نصرة فهذه قراءة نافع وعاصم جمع جبلة، وقرأ ابن عامر وأبو عمرو بضم الجيم وسكون الباء وهو تخفيف قراءة الباقين بضمهما قال الجوهري: جميع ذلك لغات وهو الجماعة من الناس قيل: جبلا جمع جبيل كرغف ورغيف والجبل الخلق وحلا في آخر البيت بفتح الحاء ومعناه الظفر وهو منصوب، وقد سبق في سورة الأحزاب مثله فمعنى كذى حلا؛ أي: كذي ظفر وهو في موضع الحال من فاعل وسكن.
991-
وَتَنْكُسْهُ فَاضْمُمْهُ وَحَرِّكْ لِعَاصِمٍ ... وَحَمْزَةَ وَاكْسِرْ عَنْهُمَا الضَّمَّ أَثْقَلا
أي: ضم نونه الأولى وافتح الثانية واكسر الكاف وشددها، فيصير "ننكسه" من نكسه مثله كسله وهو
[1]سورة البقرة، آية: 210.


صفحه 661

مبالغة في نكسه بالتخفيف وقيل: المخفف أكثر استعمالا وفي المشدد موافقة "نعمره" في اللفظ، وأرادوا كسر ذا الضم وهو الكاف، وأثقلا حال منه بمعنى ثقيلا.
992-
لِيُنْذِرَ "دُ"مْ "غُـ"ـصْنًا وَالَاحْقَافُ هُمْ بِهَا ... بِخُلْفٍ "هَـ"ـدى مَا لِي وَإِنِّي مَعًا حُلا
أي: مشبها غصنا في حملك للعلم المشفع به كما يحمل الغصن الثمر يريد: {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا} الغيب للقرآن والخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وفي الأحقاف: {لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا}[1].
وقوله: هم بها؛ أي: قرءوا فيها بما قرءوا به هنا وهو الغيب الذي دل عليه إطلاقه للحرف وعدم تقييده، واختلف عن البزي في الأحقاف فقط، ثم ذكر ياءات لإضافة في يس وهي ثلاث: "وَمَا لِي لا أَعْبُدُ" سكنها حمزة وحده. "إِنِّيَ إِذًا لَفِي ضَلالٍ" فتحها نافع وأبو عمرو. و"إِنِّيَ آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ" فتحها الحرميان وأبو عمرو. وفيها زائدة واحدة: "وَلا يُنْقِذُونِي" أثبتها في الوصل ورش وحده. وقلت في ذلك:
ويس زد فيها ولا ينقذون مع ... لتردين فيما فوق صاد تنزلا
[1]آية: 12.