بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 106

قطيعة الأرحام في الأحاديث الشريفة :

الإسلام دين التآزر والتعاون والوئام ، لذا حرّم جميع الممارسات التي تؤدي إلى التقاطع والتدابر ، لأنها تؤدي إلى تفكيك أواصر المجتمع ، وخلخلة صفوفه ، فحرّم قطيعة الرحم ، وجعلها موجبة لدخول النار والحرمان من الجنّة.

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن خمر ، ومدمن سحر ، وقاطع رحم»[١].

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «اثنان لا ينظر اللّه إليهما يوم القيامة : قاطع رحم ، وجار السوء»[٢].

وقطيعة الرحم موجبة للحرمان من البركات الالهية ، كنزول الملائكة وقبول الأعمال.

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «إنّ الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم»[٣].

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «إنّ أعمال بني آدم تعرض كلّ عشية خميس ليلة الجمعة ، فلا يقبل عمل قاطع رحم»[٤].

وقطيعة الرحم من الذنوب التي تعجّل الفناء ، قال الإمام الصادقعليه‌السلام:

[١]الخصال ١ : ١٧٩ / ٢٤٣.[١]كنز العمال ٣ : ٣٦٧ / ٦٩٧٥.[٢]كنز العمال ٣ : ٣٦٧ / ٦٩٧٤.[٣]كنز العمال ٣ : ٣٧٠ / ٦٩٩١.[٤]بحار الأنوار ٧٤ : ٩٤.


صفحه 107

«الذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم»[١].

وكان رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميتخوف على المسلمين من قطيعتهم لأرحامهم ، وكان يقول : «إنّي أخاف عليكم استخفافا بالدين ، ومنع الحكم ، وقطيعة الرحم ، وأن تتّخذوا القرآن مزامير ، تقدّمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين»[٢].

ومقابلة القطيعة بالقطيعة ظاهرة سلبية في العلاقات ، وهي موجبة لعدم رضا اللّه تعالى عن الجميع ، ففي رواية أنّ رجلاً أتى رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفقال : (يا رسول اللّه ، أهل بيتي أبوا إلاّ توثّبا عليَّ وقطيعة لي وشتيمة ، فأرفضهم؟) قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «إذن يرفضكم اللّه جميعا» قال : كيف أصنع؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمَّن ظلمك ، فانك إذا فعلت ذلك ، كان لك من اللّه عليهم ظهير»[٣].

الآثار الروحية والمادية لصلة الأرحام وقطيعتها :

لصلة الارحام آثار ايجابية في الحياة الإنسانية بجميع مقوماتها الروحية والخلقية والمادية ، قال الإمام محمد الباقرعليه‌السلام: «صلة الارحام تزكي الأعمال ، وتنمي الأموال ، وتدفع البلوى ، وتيسّر الحساب ، وتنس ء في الأجل»[٤].

وقال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «صلة الأرحام تُحسن الخلق ، وتسمّح

[١]عيون أخبار الرضا / الشيخ الصدوق ٢ : ٤٢.[٢]الكافي ٢ : ١٥٠.[٣]الكافي ٢ : ١٥٠.[٤]الكافي ٢ : ١٥١.


صفحه 108

الكف ، وتطيب النفس ، وتزيد في الرزق ، وتنس ء في الأجل»[١].

وصلة الرحم تزيد في العمر ، وقد دلّت الروايات على ذلك ، وأثبتت التجارب الاجتماعية ذلك من خلال دراسة الواقع ، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادقعليه‌السلامأنّه قال : «ما تعلم شيئا يزيد في العمر إلاّ صلة الرحم ، حتى أن الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولاً للرحم فيزيده اللّه في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة ، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة ، فيكون قاطعا للرحم فينقصه اللّه ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين»[٢].

والواصل لأرحامه يكون محل احترام وتقدير من قبلهم ومن قبل المجتمع ، وهو أقدر من غيره على التعايش مع سائر الناس ، لقدرته على إقامة العلاقات الحسنة ، ويمكنه أن يؤدي دوره الاجتماعي على أحسن وجه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأداء مسؤوليته في البناء المدني والحضاري باعتباره عنصر مرغوب فيه ، وبعكسه القاطع لرحمه ،

فإنّه يفقد تأثيره في المجتمع ، لعدم الوثوق بنواياه وممارساته العملية.

ثانيا : حقوق الجيران

لرابطة الجوار دور كبير في حركة المجتمع التكاملية ، فهي تأتي في المرتبة الثانية من بعد رابطة الأرحام ، إذ للجوار تأثير متبادل على سير الاُسرة ، فهو المحيط الاجتماعي المصغّر الذي تعيش فيه الاُسرة

[١]الكافي ٢ : ١٥١.[٢]الكافي ٢ : ١٥٢ ـ ١٥٣.


صفحه 109

وتنعكس عليها مظاهره وممارساته التربوية والسلوكية ، ولهذا نجد أنّ المنهج الاسلامي أبدى فيه عناية خاصة ، فقد قرن القرآن الكريم عبادة اللّه تعالى والاحسان إلى الوالدين والارحام بالاحسان إلى الجار كما في قوله تعالى : «واعبدُوا اللّه ولا تُشرِكُوا بهِ شَيئا وبالوالِدَينِ إحسانا وبذي القُربى واليتَامى والمَساكينِ والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصّاحبِ بالجَنبِ»[١].

فقد رسم القرآن الكريم منهجا موضوعيا في العلاقات الاجتماعية يجمعه الاحسان إلى أفراد المجتمع وخصوصا المرتبطين برابطة الجوار.

وحق الجوار لا ينظر فيه إلى الانتماء العقائدي والمذهبي ، بل هو شامل لمطلق الانسان مسلما كان أم غير مسلم ، قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «الجيران ثلاثة : فمنهم من له ثلاثة حقوق : حق الجوار ، وحق الإسلام ، وحق القرابة ، ومنهم من له حقّان : حق الإسلام ، وحق الجوار ، ومنهم من له حق واحد : الكافر له حق الجوار»[٢].

الوصايا الشريفة :

أوصى رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموأهل بيته بمراعاة حق الجوار ، والسعي إلى تحقيقه في الواقع ، وركز على ذلك باعتباره من وصايا اللّه تعالى له ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «مازال جبرئيلعليه‌السلاميوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورثه»[٣].

وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام: «واللّه اللّه في جيرانكم ، فإنّهم وصية نبيكم ،

[١]سورة النساء : ٤ / ٣٦.[٢]جامع السعادات / النراقي ٢ : ٢٦٧.[٣]بحار الانوار ٧٤ : ٩٤.


صفحه 110

مازال يوصي بهم حتى ظنّنا أنه سيورّثهم»[١].

وقد كتب رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل المدينة : «إنّ الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وحرمة الجار على الجار كحرمة أُمّه»[٢].

وقد جعل رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمإكرام الجار من علامات الايمان فقال : «من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم جاره»[٣].

واستعاذصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن جار السوء الذي أطبقت الانانية على مشاعره ومواقفه فقال : «اعوذ باللّه من جار السوء في دار إقامة ، تراك عيناه ويرعاك قلبه ، إن رآك بخير ساءه ، وإن رآك بشر سرّه[٤]».

حسن الجوار :

إنّ حسن الجوار من الأوامر الالهية ، كما قال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «عليكم بحسن الجوار ، فإنّ اللّه عزَّ وجلَّ أمر بذلك[٥]».

وحسن الجوار ليس كف الأذى فحسب ، وإنّما هو الصبر على الأذى من أجل إدامة العلاقات ، وعدم حدوث القطيعة ، قال الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام: «ليس حسن الجوار كف الأذى ، ولكن حسن الجوار الصبر

[١]نهج البلاغة : ٤٢٢ ، كتاب : ٤٧.[٢]الكافي ٢ : ٦٦٦.[٣]المحجة البيضاء ٣ : ٤٢٢.[٤]الكافي ٢ : ٦٦٩.[٥]بحار الانوار ٧٤ : ١٥٠.


صفحه 111

على الأذى»[١].

ودعاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمإلى تفقد أحوال الجيران وتفقّد حاجاتهم ، فقال : «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع»[٢].

وحثّ الإمام جعفر الصادقعليه‌السلامعلى حسن الجوار لما فيه من تأثيرات إيجابية واقعية تعود بالنفع على المحسن لجاره ، فقال : «حسن الجوار يعمّر الديار ، ويزيد في الأعمار»[٣].

وقد أمرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعليّاعليه‌السلاموسلمان وأبا ذر والمقداد أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنّه «لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه» ، فنادوا بها ثلاثا ، ثم أومأ بيده إلى كلّ أربعين دارا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله»[٤].

والاعتداء على الجار موجب للحرمان من الجنة ، كما ورد عن رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأنّه قال : «من كان مؤذيا لجاره من غير حقّ ، حرمه اللّه ريح الجنة، ومأواه النار ، ألا وإن اللّه عزَّ وجلَّ يسأل الرجل عن حق جاره ، ومن ضيّع حق جاره فليس منّا»[٥].

ومن يطّلع على بيت جاره ويتطلّب عوراته يحشر مع المنافقين يوم القيامة ، قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «ومن اطلع في بيت جاره فنظر إلى عورة

[١]تحف العقول : ٣٠٦.[٢]جامع السعادات ٢ : ٢٦٨.[٣]الكافي ٢ : ٦٦٧.[٤]الكافي ٢ : ٦٦٦.[٥]بحار الانوار ٧٦ : ٣٦٢.


صفحه 112

رجل أو شعر امرأة أو شيء من جسدها ، كان حقا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتبعون عورات الناس في الدنيا ، ولا يخرج من الدنيا حتى يفضحه اللّه ويبدي عورته للناس في الآخرة»[١].

ويحرم الاعتداء على ممتلكات الجار، ومن اعتدى فالنار مصيره ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «ومن خان جاره شبرا من الأرض طوقه اللّه يوم القيامة إلى سبع أرضين نارا حتى يدخله نار جهنّم»[٢].

وأمرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبالتكافل الاجتماعي والنظر إلى حوائج الجار والعمل على إشباعها فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «ومن منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه اللّه فضله يوم القيامة ، ووكله إلى نفسه ، ومن وكله اللّه إلى نفسه هلك ، ولا يقبل اللّه عزَّ وجلَّ له عذرا»[٣].

حق الجار في رسالة الحقوق :

وضع الإمام علي بن الحسينعليه‌السلامفي رسالة الحقوق منهجا شاملاً للتعامل مع الجيران ، متكاملاً في أُسسه وقواعده ، مؤكدا فيه على تعميق أواصر الاخوة ، مجسدا فيه السير طبقا لمكارم الأخلاق التي بعث رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن أجل إتمامها ، فقالعليه‌السلام: «وأمّا حق الجار فحفظه غائبا ، وكرامته شاهدا ، ونصرته ومعونته في الحالين معا ، لا تتبع له عورة ، ولا تبحث له عن سوءة لتعرفها ، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلف ، كنت لما علمت حصنا حصينا وسترا ستيرا ، لو بحثت الأسنة

[١]بحار الانوار ٧٦ : ٣٦١.[٢]بحار الانوار ٧٦ : ٣٦١.[٣]بحار الأنوار ٧٦ : ٣٦٣.


صفحه 113

عنه ضميرا لم تتصل إليه لانطوائه عليه.

لا تستمع عليه من حيث لا يعلم ، لا تسلمه عند شديدة ولا تحسده عند نعمة.

تقبل عثرته ، وتغفر زلته ، ولا تدّخر حلمك عنه إذا جهل عليك ولا تخرج أن تكون سلما له ترد عنه لسان الشتيمة ، وتبطل فيه كيد حامل النميمة ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوة إلاّ باللّه»[١].

ثالثا : حقوق المجتمع

الإسلام ليس منهج اعتقاد وايمان وشعور في القلب فحسب ، بل هو منهج حياة إنسانية واقعية ، يتحول فيها الاعتقاد والايمان إلى ممارسة سلوكية في جميع جوانب الحياة لتقوم العلاقات على التراحم والتكافل والتناصح ، فتكون الأمانة والسماحة والمودة والاحسان والعدل والنخوة هي القاعدة الأساسية التي تنبثق منها العلاقات الاجتماعية.

وقد جعل الإسلام كل مسلم مسؤولاً في بيئته الاجتماعية ، يمارس دوره الاجتماعي البنّاء من موقعه ، قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»[٢].

ودعاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمإلى الاهتمام باُمور المسلمين ومشاركتهم في آمالهم وآلامهم ، فقال : «من أصبح لا يهتم باُمور المسلمين فليس بمسلم»[٣].

[١]تحف العقول : ١٩١.[٢]جامع الاخبار : ٣٢٧.[٣]الكافي ٢ : ١٦٣.