بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 27

بعد أن تنكح زوجا آخر ، فيجوز لزوجها الأول أن يتزوجها بعقد جديد بعد طلاقها من الزوج الثاني ، ففي هذه الحالة يكون التعريض لها جائز ، فقد روي أنّ رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقال لفاطمة بنت قيس ـ المطلقة ثلاثا ـ «إذا حللت فآذنيني[١].

أمّا التصريح لها بالخطبة فحرام ، وكذا الحال في المعتدة عدة الوفاة ، فيجوز التعريض بخطبتها ، ويحرم التصريح»[٢].

قال تعالى : «ولا جنُاحَ عليكُم فيما عرَّضتُم بهِ مِن خِطبَة النِّسآءِ أو أكنَنتُم في أنفُسِكُم عَلِمَ اللّه أنَّكُم ستَذكُرونَهُنَّ ولكن لا تُواعدوهُنَّ سِرّا إلاّ أن تقُولُوا قولاً معروفا ولا تَعزِمُوا عُقدَةَ النِّكاحِ حتَّى يَبلُغَ الكتابُ أجَلَهُ ..»[٣].

المهر والصداق :

المهر هو منحة من الرجل إلى المرأة التي يريد الزواج منها ، قال تعالى : «وآتوا النساء صدقاتهنَّ نحلة»[٤]. والنحلة هي (العطية من غير مثامنة)[٥].

وجوّز الفقهاء أن يكون المهر تعليم سورة أو آية من القرآن ، أو شيء من الحِكم والآداب[٦]، عملاً بما ورد عن رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن أنّه

[١]المبسوط ٤ : ٢١٨.[٢]المبسوط ٤ : ٢١٨. وجواهر الكلام ٣٠ : ١٢٠.[٣]سورة البقرة : ٢ / ٢٣٤ ـ ٢٣٥.[٤]سورة النساء : ٤ / ٤.[٥]الميزان في تفسير القرآن ٤ : ١٦٩.[٦]المقنعة : ٥٠٨. وجامع المقاصد ١٣ : ٣٣٣.


صفحه 28

زوّج لرجل لا يملك شيئا ، فقال له : «قد زوجتك على ما تحسن من القرآن ، فعلمها إيّاه»[١].

وهذه المنحة هي حقّ للمرأة يبقى في ذمّة الرجل ، عن عبدالحميد الطائي ، قال : قلت لأبي عبداللّهعليه‌السلامأتزوج المرأة وأدخل بها ولا أعطيها شيئا؟ قال : «نعم ، يكون دينا عليك»[٢].

وسُئلعليه‌السلامعن رجل تزوج إمرأة ولم يفرض لها صداقها ، ثم دخل بها ، فقال : «لها صداق نسائها»[٣].

وعنهعليه‌السلامأنّه قال : «من أمهر مهرا ثم لا ينوي قضاءه ، كان بمنزلة السارق»[٤].

وحرّم رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمنكاح الشغار وهو كما في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «أن يقول الرجل للرجل : زوجني ابنتك حتى أُزوجك ابنتي ، على أن لا مهر بيننا»[٥]، وذلك لأن في هذا النوع من الزواج امتهان للمرأة ، وتجاوز على حقّها المشروع في المهر.

ومقدار المهر متروك لما يتراضى عليه الناس ، وعن الإمام محمد الباقرعليه‌السلامأنّه قال : «الصداق ما تراضيا عليه قل أو كثر[٦]. فليس له حدّ

[١]تهذيب الاحكام ٧ : ٣٥٤ ـ ٣٥٥.[٢]الاستبصار ٣ : ٢٢٠.[٣]تهذيب الاحكام ٧ : ٣٦٢.[٤]الكافي ٥ : ٣٨٣.[٥]تهذيب الاحكام ٧ : ٣٥٥. وجامع المقاصد ١٢ : ٤٨٧.[٦]تهذيب الاحكام ٧ : ٣٥٣.


صفحه 29

وإنّه يجوز (بالقليل والكثير)»[١].

ويصح المهر في كلِّ ما يجوز كونه ذا قيمة ، قلَّ أو كثر ، من عين تباع ـ كالدار وواسطة النقل والكتاب ـ وعمل يعمله لها[٢]. وقد تقدم : أنّه يصح جعل تعليم القرآن أو الحِكَم أو الآداب مهرا للمرأة.

والمستحب في المهر التخفيف[٣]. وقد قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «أفضل نساء أُمتي أصبحهنَّ وجها ، وأقلهنَّ مهرا»[٤].

حكم ما يأخذه الأب :

المهر حق للزوجة مختص بها ، ولا يصح للأب أن يطلب شيئا له من مهرها بنحو الالزام ، وفي ذلك عدة أحكام[٥]:

١ ـ يصح للزوج أن يهب شيئا مستقلاً للأب من غير دخله في المهر.

٢ ـ ويصح للزوجة أن تهب شيئا لأبيها برضاها.

٣ ـ يحرم على الأب أن يأخذ من مهر ابنته شيئا من دون رضاها.

٤ ـ يحرم على الأب التصرف ببعض الأمتعة التي يسوقها الزوج إلى البنت بدون إذنها.

[١]الانتصار : ٢٩٠. وجواهر الكلام ٣١ : ٣.[٢]الجامع للشرائع : ٤٣٩. وجواهر الكلام ٣١ : ٤.[٣]المبسوط ٤ : ٢٧٣. وجامع المقاصد ١٣ : ٣٦٨. وجواهر الكلام ٣١ : ٤٧.[٤]تهذيب الاحكام ٧ : ٤٠٤. وجامع المقاصد ١٢ : ١٢.[٥]مهذب الاحكام / السبزواري ٢٥ : ١٥٦ ، مؤسسة المنار ، قم ، ١٤١٧ هـ. ونحوه في : جواهر الكلام ٣١ : ٢٩ وما بعدها.


صفحه 30

٥ ـ يصح بذل مبلغ من المال للأب أو للأخ من أجل اقناع المرأة بالقبول على الزواج.


صفحه 31

الفصل الثانيالأحكام العملية لبناء الاُسرة

تبدأ العلاقة الزوجية شرعا من حين العقد ، وهو التعبير العلني عن الالتزام الجدي بمضمون محدّد اتجاه الطرف الآخر الذي يتعاقد معه.

صيغة العقد :

أجمع العلماء على توقف العقد على الايجاب والقبول اللفظيين ، والايجاب : أن تقول الزوجة : (زوَّجتُكَ وأنكَحتُكَ نفسي على المهر المعلوم).

والقبول : أن يقول الزوج : (قَبِلتُ التزويج ، أو قَبِلتُ النكاح).

ولا يكفي مجرد التراضي القلبي ، ولا الكتابة ، ولا الاشارة المفهمة لمن يستطيع النطق.

والعقد الصحيح يجب أن يكون باللغة العربية لمن يتمكّن منها ، ويصح


صفحه 32

بغير العربية لغير المتمكن منها[١].

وفي عصرنا الراهن تعارف الناس على اجراء العقد من قبل المأذون ، فتيسر الأمر لجميع أبناء المجتمع.

الاشهاد في العقد :

الاشهاد في العقد سُنّة سنتها الشريعة الإسلامية، والتزم المسلمون بها، وتوارثوها جيلاً بعد جيل ، وهي ليست شرطا في صحة العقد[٢]. سُئل الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: في الرجل يتزوج بغير بيّنة، قال: «لا بأس[٣]. واستحباب الاشهاد والاعلان إنما سُنَّ من أجل إثبات الأنساب ، والميراث ، وايجاب النفقة ، ودرء الحدود ، وإزالة الشبهات»[٤].

سُئل الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: عن الرجل يتزوج المرأة بغير شهود ، فقالعليه‌السلام: «لا بأس بتزويج البتَّة فيما بينه وبين اللّه ، إنّما جعل الشهود في تزويج البتَّة من أجل الولد ، لولا ذلك لم يكن به بأس»[٥].

وقال أيضا : «إنّما جعلت البينات للنسب والمواريث» ، وفي رواية أُخرى «والحدود»[٦].

[١]جامع المقاصد ١٢ : ٦٧. والصراط القويم : ١٩٩. ومنهاج الصالحين / السيد السيستاني ، المعاملات ، القسم الثاني : ١٦ ـ ٣٠.[٢]الانتصار : ٢٨١. وجامع المقاصد ١٢ : ٨٤.[٣]الكافي ٥ : ٣٨٧.[٤]المقنعة : ٤٩٨. وجواهر الكلام ٢٩ : ٤٠.[٥]الكافي ٥ : ٣٨٧ / ١.[٦]الكافي ٥ : ٣٨٧.


صفحه 33

شروط العقد الذاتية والاضافية :

١ ـ يشترط في صحة العقد رضا الزوجين واقعا ، فلو تظاهرت الزوجة بالكراهة مع العلم برضاها القلبي صحّ العقد ، ولو تظاهرت بالرضا مع العلم بكراهتها واقعا بطل العقد.

ولو أُكره الزوجان على العقد ثم رضيا بعد ذلك وأجازا العقد صحّ ، وكذلك الحال في إكراه أحدهما ، والأفضل اعادة العقد بعد الاجازة[١].

٢ ـ لا يشترط أن يكون المجري لصيغة العقد ذكرا ، فيجوز للمرأة أن تكون مجرية للعقد[٢]، ولكنّ ذلك مخالف للعرف ، فلم نسمع أن امرأة قامت بذلك في مختلف المراحل الزمنية لمسيرة المسلمين.

٣ ـ يجب الوفاء بالشروط الخارجة عن أصل العقد ، فإذا اشترط أحد الزوجين على الآخر شروطا خارجة عن أصل العقد وجب الوفاء بها ، إن كانت شروطا موافقة للشريعة ، ولا يبطل العقد بعدم الوفاء[٣].

سُئل الإمام الصادقعليه‌السلامعن ذلك فقال : «يفي لها بذلك[٤]».

وإن شرطت أو شرطا شرطا يخالف الشريعة فلا يصح الشرط ، فلو شرطا عدم التوارث وعدم النفقة ، فالشرط باطل[٥]لأنّه يخالف سنن التشريع.

[١]منهاج الصالحين ، المعاملات : ٢٠.[٢]مهذب الاحكام ٢٤ : ٢٢٦.[٣]الجامع للشرائع : ٤٤٣.[٤]الكافي ٥ : ٤٠٢ / ٢.[٥]الجامع للشرائع : ٤٤٢. وجواهر الكلام ٣١ : ٩٥ وما بعدها.


صفحه 34

أولياء العقد :

لا يجوز للصغيرة العقد على نفسها إلاّ باذن الأب والجد[١]، ولا يجوز للبالغة البكر غير الرشيدة أن تجري العقد إلاّ باذنهما ، فإن عقدت بغير إذنهما

خالفت السُنّة ، وكان العقد موقوفا على امضائهما[٢].

قال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «لا تزوج ذوات الآباء من الأبكار إلاّ باذن آبائهن»[٣].

فللأب والجد ولاية على الصغيرة والبالغة غير الرشيدة ، فهما أعرف منها بمصلحتها في اختيار الزوج والاقتران به ، للتجربة التي عايشاها ، ومعرفتهما بأحوال الناس ومدى أهليتهم للقيام بمسؤولية الاُسرة من الناحية المادية والمعنوية ، وللحيلولة دون انسياق الفتاة وراء المخادعين والمنحرفين من الرجال.

وقد ترجح ولاية الجد على ولاية الأب ، وإن سبق الأب إلى العقد لم يكن للجدّ اعتراض عليه[٤].

وإذا سبق أحدهما إلى العقد لم يكن للآخر فسخه[٥].

وتسقط الولاية في حالة منعهما البنت البالغة الرشيدة من الزواج بالأكفاء ، فلها الحقّ أن تجري العقد بغير إذن منهما ، ولم يكن لهما

[١]السرائر ٢ : ٥٦٠. ونحوه في جواهر الكلام ٢٩ : ١٧٤. والصراط القويم: ٢٠١.[٢]الكافي في الفقه : ٢٩٢. ونحوه في جواهر الكلام ٢٩ : ١٨٢ ـ ١٨٣.[٣]تهذيب الاحكام ٧ : ٣٧٩.[٤]الانتصار : ٢٨٧. ونحوه في : جواهر الكلام ٢٩ : ١٧٤ ، ٢٠٩.[٥]جامع المقاصد ١٢ : ١٠٣. والكافي في الفقه : ٢٩٢.