بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 57

الحضانة :

الحضانة هي الولاية على الطفل لفائدة تربيته ، وما يتعلق بها من مصلحته[١]، ومرحلة الحضانة هي أهمّ المراحل في نموّ الطفل البدني واللغوي والعقلي والأخلاقي ، وهي مرحلة تشكيل البناء النفسي الذي تقوم عليه أعمدة الصحة النفسية والخلقية ، وتتطلب هذه المرحلة من الوالدين ابداء عنايةٍ خاصةٍ في رعاية الطفل وحمايته ، وتوفير ما يحتاجه من مقومات النموّ البدنية والروحية ، ليكون عنصرا فعالاً في المجتمع.

والاُمّ أحقُّ بحضانة الولد مدّة الرضاع ، فلا يجوز للاب أن يأخذه في هذه المدة منها ، فإذا انقضت مدة الرضاع ، فالأب أحق بالذكر ، والاُمّ أحق بالاُنثى حتى تبلغ سبع سنين من عمرها ، ثم يكون الأب أحقّ بها ، وإن فارق الاُمّ بفسخ أو طلاق قبل أن تبلغ سبع سنين لم يسقط حقّ حضانتها ما لم تتزوج بالغير ، فلو تزوجت سقط حقّها ، وكانت الحضانة للأب[٢].

قال الإمام الصادقعليه‌السلام: «المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج»[٣].

وعنهعليه‌السلامقال : « ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية ، فإذا فطم فالأب أحقُّ به من الاُمّ ، فإذا مات الأب فالاُمّ أحقُّ به من العصبة ... »[٤].

وفي حال فقدان الأبوين تكون الحضانة لأب الأب مقدما على غيره

[١]الحدائق الناضرة ٢٥ : ٨٣.[٢]مهذب الاحكام ٢٥ : ٢٧٨.[٣]وسائل الشيعة ٢١ : ٤٧١.[٤]الكافي ٦ : ٤٥.


صفحه 58

من الاخوة والأجداد[١].

وإن فقد أب الأب تكون الحضانة لأقارب الطفل على ترتيب مراتب الارث الأقرب منهم يمنع الأبعد[٢].

ومن شروط حق الحضانة للاُمّ[٣]:

١ ـ أن تكون مسلمة.

٢ ـ أن تكون عاقلة.

٣ ـ أن تكون سالمة من الأمراض المعدية.

٤ ـ أن تكون فارغة من حقوق الزوج، فلو تزوّجت سقط حقها من الحضانة.

٥ ـ أن تكون أمينة.

٦ ـ وأضاف بعض الفقهاء شرط عدم فسق الاُمّ[٤].

ولا يجوز للاُم الحاضنة أن تسافر بالولد إلى بلد بغير رضا أبيه ، ولا يجوز للأب أن يسافر به ما دام في حضانة أُمّه[٥].

[١]الحدائق الناضرة ٢٥ : ٩٦.[٢]مهذب الاحكام ٢٥ : ٢٨١.[٣]الحدائق الناضرة ٢٥ : ٩٠ ـ ٩١ ، ٩٣. والصراط القويم : ٢١٤.[٤]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٢٨٨.[٥]مهذب الاحكام ٢٥ : ٢٨٣.


صفحه 59

الفصل الثالثالحقوق الاُسرية

وضع المنهج الإسلامي حقوقا وواجبات على جميع أفراد الاُسرة ، وأمر بمراعاتها من أجل إشاعة الاستقرار والطمأنينة في أجواء الاُسرة ، والتقيّد بها يسهم في تعميق الأواصر وتمتين العلاقات ، وينفي كل أنواع المشاحنات والخلافات المحتملة ، والتي تؤثر سلبا على جوّ الاستقرار الذي يحيط بالاُسرة ، وبالتالي تؤثر على استقرار المجتمع المتكون من مجموعة من الاُسر.

أولاً : حقوق الزوج :

من أهمّ حقوق الزوج حقّ القيمومة ، قال اللّه تعالى : «الرِجالُ قوّامُونَ على النِّساءِ بما فَضّلَّ اللّه بَعضهُم على بَعضٍ وبما أنفقُوا مِن أموالِهم»[١].

فالاُسرة باعتبارها أصغر وحدة في البناء الاجتماعي بحاجة إلى قيّم ومسؤول عن أفرادها له حقّ الاشراف والتوجيه ومتابعة الأعمال

[١]النساء ٤ : ٣٤.


صفحه 60

والممارسات ، وقد أوكل اللّه تعالى هذا الحق إلى الزوج ، فالواجب على الزوجة مراعاة هذا الحق المنسجم مع طبيعة الفوارق البدنية والعاطفية لكلٍّ من الزوجين ، وأن تراعي هذه القيمومة في تعاملها مع الأطفال وتشعرهم بمقام والدهم.

ومن الحقوق المترتبة على حق القيمومة حق الطاعة ، قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « أن تطيعه ولا تعصيه ، ولا تصدّق من بيتها شيئا إلاّ باذنه ، ولا تصوم تطوعا إلاّ باذنه ، ولا تمنعه نفسها ، وإن كانت على ظهر قتب ، ولا تخرج من بيتها إلاّ بإذنه ... »[١].

حتى إنّه ورد كراهة إطالة الصلاة من قبل المرأة لكي تتهرب من زوجها، قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «لا تطوّلن صلاتكن لتمنعنَّ أزواجكن»[٢].

ويجب عليها احراز رضاه في أدائها للأعمال المستحبة ، فلا يجوز لها الاعتكاف المستحب إلاّ باذنه[٣]، ولا يجوز لها أن تحجّ استحبابا إلاّ باذنه، وإذا نذرت الحج بغير إذنه لم ينعقد نذرها»[٤].

ومن أجل تعميق العلاقات العاطفية وإدامة الروابط الروحية وادخال السرور والمتعة في نفس الزوج ، يستحب للمرأة الاهتمام بمقدمات ذلك ، فعن الإمام الصادقعليه‌السلامقال : «جاءت امرأة إلى رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفقالت : يا رسول اللّه ، ما حقّ الزوج على المرأة؟ قال : أكثر من ذلك ،

[١]من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٧٧.[٢]الكافي ٥ : ٥٠٨.[٣]الكافي في الفقه : ١٨٧.[٤]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ١٩١.


صفحه 61

فقالت : فخبّرني عن شيء منه فقال : ليس لها أن تصوم إلاّ باذنه ـ يعني تطوعا ـ ولا تخرج من بيتها إلاّ باذنه ، وعليها أن تطّيّب بأطيب طيبها ، وتلبس أحسن ثيابها ، وتزيّن بأحسن زينتها ، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية وأكثر من ذلك حقوقه عليها»[١].

ويستحب لها كما يقول الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام: « .. إظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه »[٢].

وفي رواية (جاء رجل إلى رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفقال : إنّ لي زوجة إذا دخلت تلقتني ، وإذا خرجت شيّعتني ، وإذا رأتني مهموما قالت : ما يهمّك ، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفّل به غيرك ، وإن كنت تهتمّ بأمر آخرتك فزادك اللّه همّا ، فقال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «بشرها بالجنة ، وقل لها : إنّك عاملة من عمّال اللّه ، ولك في كلِّ يوم أجر سبعين شهيدا».

وفي رواية : «إنّ للّه عزَّ وجلَّ عمّالاً ، وهذه من عمّاله ، لها نصف أجر الشهيد»[٣].

ويحرم على الزوجة أن تعمل ما يسخط زوجها ويؤلمه في ما يتعلق بالحقوق العائدة إليه ، كادخال بيته من يكرهه ، أو سوء خُلقها معه ، أو اسماعه الكلمات المثيرة وغير اللائقة.

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «أيّما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل منها

[١]الكافي ٥ : ٥٠٨.[٢]تحف العقول : ٢٣٩.[٣]مكارم الاخلاق : ٢٠٠.


صفحه 62

صرفا ولا عدلاً ولا حسنة من عملها حتى ترضيه»[١].

وقال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «أيّما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حقّ ، لم تقبل منها صلاة حتى يرضى عنها ، وأيّما امرأة تطيّبت لغير زوجها ، لم تقبل منها صلاة حتى تغتسل من طيبها ، كغسلها من جنابتها»[٢].

ويحرم على الزوجة أن تهجر زوجها دون مبرر شرعي[٣]، قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «أيّما امرأة هجرت زوجها وهي ظالمة حشرت يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون في الدرك الأسفل من النار إلاّ أن تتوب وترجع»[٤].

ومن أجل الحيلولة دون تمادي الزوجة غير المطيعة في ارتكاب الممارسات الخاطئة التي تخلق أجواء التوتر في الاُسرة ، جعل الإسلام للزوج حق استخدام العقوبات المؤدبة لها إذا لم ينفع معها الوعظ والارشاد ، وتندرج العقوبة من الأخف أولاً ثم الأشد ثانيا حسب حال المرأة ومقدار نشوزها واعراضها وعدم طاعتها بعد بذل النصيحة والموعظة ، قال اللّه تعالى : «... واللاتي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهنَّ واهجُرُوهُنَّ في المضاجعِ واضرِبُوهُنَّ فإنَّ أطعنّكُم فلا تَبغُوا عَليهنَّ سَبيلاً ...»[٥].

[١]مكارم الاخلاق : ٢٠٢.[٢]الكافي ٥ : ٥٠٧.[٣]جواهر الكلام ٣١ : ٢٠١. ومنهاج الصالحين ، المعاملات : ١٠٣.[٤]مكارم الاخلاق : ٢٠٢.[٥]سورة النساء : ٤ / ٣٤.


صفحه 63

فتجوز له العقوبة إذا منعته من نفسها ، وتسلّطت عليه بالقول أو الفعل ، فيبدأ بوعظها وتخويفها من اللّه تعالى ، فإن أثّر ذلك وإلاّ هجرها بالاعراض عنها في مدخله ومخرجه ومبيته من غير اخلال بما يحفظ حياتها من غذاء ولباس ، فان أثّر ذلك وإلاّ ضربها ضربا غير مبرّح ، وإن خرجت من منزله بغير إذنه أو باذنه وامتنعت عن الرجوع إليه فله ردّها ، وإن أبت فله تأديبها بالاعراض عنها وقطع الانفاق[١].

وأكدت الروايات على مراعاة حق الزوج ، واتّباع الأساليب الشيّقة في ادامة أواصر الحبّ والوئام ، وخلق أجواء الانسجام والمعاشرة الحسنة داخل الاُسرة ، فجعل الإمام الباقرعليه‌السلامحسن التبعل جهادا للمرأة فقالعليه‌السلام: «جهاد المرأة حسن التبعل»[٢].

ولأهمية مراعاة هذا الحق قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «لا تؤدي المرأة حقّ اللّه عزَّ وجلَّ حتى تؤدي حقّ زوجها»[٣].

وذكرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمطاعة الزوج في سياق ذكره لسائر العبادات والطاعات التي توجب دخول الجنة ، حيث قال : «إذا صلّت المرأة خَمسها ، وصامت شهرها ، وأحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، فلتدخل من أيّ أبواب الجنة شاءت»[٤].

ووضع رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموأهل بيتهعليهم‌السلاممنهجا في العلاقات بين

[١]الكافي في الفقه : ٢٩٤.[٢]من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٧٨.[٣]مكارم الاخلاق : ٢١٥.[٤]مكارم الاخلاق : ٢٠١.


صفحه 64

الزوجين يعصم الحياة الزوجية من التصدّع والاضطراب ، فأكد على الزوجة أن لا تكلف زوجها مالا يطيق في أمر النفقة ، وهو أمر يسبب كثيرا من المتاعب في الحياة الزوجية ويضرّ بصفوها وانسجامها.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «أيّما امرأة أدخلت على زوجها في أمر النفقة وكلّفته مالا يطيق ، لا يقبل اللّه منها صرفا ولا عدلاً إلاّ أن تتوب وترجع وتطلب منه طاقته»[١].

وحثصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالمرأة على اصلاح شؤون البيت واستقبال الزوج بأحسن استقبال فقال : « حقّ الرجل على المرأة إنارة السراج ، واصلاح الطعام ، وان تستقبله عند باب بيتها فترحب به ، وأن تقدّم إليه الطشت والمنديل ... »[٢].

ويستحب للزوجة أن تكسب رضا الزوج وتنال مودته ، قال الامام جعفر الصادقعليه‌السلام: «خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها : يدي في يدك لا أكتحل بغمضٍ حتى ترضى عني»[٣].

وجعل الإمام محمد الباقرعليه‌السلامرضا الزوج على زوجته شفيعا لها عند اللّه تعالى ، فقال : «لا شفيع للمرأة أنجح عند ربّها من رضا زوجها ، ولمّا ماتت فاطمةعليها‌السلامقام عليها أمير المؤمنينعليه‌السلاموقال : اللهمّ إنّي راضٍ عن ابنت نبيك ، اللهمّ إنّها قد أوحشت فآنسها»[٤].

[١]مكارم الاخلاق : ٢٠٢.[٢]مكارم الاخلاق : ٢١٥.[٣]مكارم الاخلاق : ٢٠٠.[٤]بحار الانوار ١٠٣ : ٢٥٧.