فقالت : فخبّرني عن شيء منه فقال : ليس لها أن تصوم إلاّ باذنه ـ يعني تطوعا ـ ولا تخرج من بيتها إلاّ باذنه ، وعليها أن تطّيّب بأطيب طيبها ، وتلبس أحسن ثيابها ، وتزيّن بأحسن زينتها ، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية وأكثر من ذلك حقوقه عليها»[١].
ويستحب لها كما يقول الإمام علي بن الحسينعليهالسلام: « .. إظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه »[٢].
وفي رواية (جاء رجل إلى رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلمفقال : إنّ لي زوجة إذا دخلت تلقتني ، وإذا خرجت شيّعتني ، وإذا رأتني مهموما قالت : ما يهمّك ، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفّل به غيرك ، وإن كنت تهتمّ بأمر آخرتك فزادك اللّه همّا ، فقال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «بشرها بالجنة ، وقل لها : إنّك عاملة من عمّال اللّه ، ولك في كلِّ يوم أجر سبعين شهيدا».
وفي رواية : «إنّ للّه عزَّ وجلَّ عمّالاً ، وهذه من عمّاله ، لها نصف أجر الشهيد»[٣].
ويحرم على الزوجة أن تعمل ما يسخط زوجها ويؤلمه في ما يتعلق بالحقوق العائدة إليه ، كادخال بيته من يكرهه ، أو سوء خُلقها معه ، أو اسماعه الكلمات المثيرة وغير اللائقة.
قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «أيّما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل منها
[١]الكافي ٥ : ٥٠٨.[٢]تحف العقول : ٢٣٩.[٣]مكارم الاخلاق : ٢٠٠.
صرفا ولا عدلاً ولا حسنة من عملها حتى ترضيه»[١].
وقال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام: «أيّما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حقّ ، لم تقبل منها صلاة حتى يرضى عنها ، وأيّما امرأة تطيّبت لغير زوجها ، لم تقبل منها صلاة حتى تغتسل من طيبها ، كغسلها من جنابتها»[٢].
ويحرم على الزوجة أن تهجر زوجها دون مبرر شرعي[٣]، قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «أيّما امرأة هجرت زوجها وهي ظالمة حشرت يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون في الدرك الأسفل من النار إلاّ أن تتوب وترجع»[٤].
ومن أجل الحيلولة دون تمادي الزوجة غير المطيعة في ارتكاب الممارسات الخاطئة التي تخلق أجواء التوتر في الاُسرة ، جعل الإسلام للزوج حق استخدام العقوبات المؤدبة لها إذا لم ينفع معها الوعظ والارشاد ، وتندرج العقوبة من الأخف أولاً ثم الأشد ثانيا حسب حال المرأة ومقدار نشوزها واعراضها وعدم طاعتها بعد بذل النصيحة والموعظة ، قال اللّه تعالى : «... واللاتي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهنَّ واهجُرُوهُنَّ في المضاجعِ واضرِبُوهُنَّ فإنَّ أطعنّكُم فلا تَبغُوا عَليهنَّ سَبيلاً ...»[٥].
[١]مكارم الاخلاق : ٢٠٢.[٢]الكافي ٥ : ٥٠٧.[٣]جواهر الكلام ٣١ : ٢٠١. ومنهاج الصالحين ، المعاملات : ١٠٣.[٤]مكارم الاخلاق : ٢٠٢.[٥]سورة النساء : ٤ / ٣٤.
فتجوز له العقوبة إذا منعته من نفسها ، وتسلّطت عليه بالقول أو الفعل ، فيبدأ بوعظها وتخويفها من اللّه تعالى ، فإن أثّر ذلك وإلاّ هجرها بالاعراض عنها في مدخله ومخرجه ومبيته من غير اخلال بما يحفظ حياتها من غذاء ولباس ، فان أثّر ذلك وإلاّ ضربها ضربا غير مبرّح ، وإن خرجت من منزله بغير إذنه أو باذنه وامتنعت عن الرجوع إليه فله ردّها ، وإن أبت فله تأديبها بالاعراض عنها وقطع الانفاق[١].
وأكدت الروايات على مراعاة حق الزوج ، واتّباع الأساليب الشيّقة في ادامة أواصر الحبّ والوئام ، وخلق أجواء الانسجام والمعاشرة الحسنة داخل الاُسرة ، فجعل الإمام الباقرعليهالسلامحسن التبعل جهادا للمرأة فقالعليهالسلام: «جهاد المرأة حسن التبعل»[٢].
ولأهمية مراعاة هذا الحق قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «لا تؤدي المرأة حقّ اللّه عزَّ وجلَّ حتى تؤدي حقّ زوجها»[٣].
وذكرصلىاللهعليهوآلهوسلمطاعة الزوج في سياق ذكره لسائر العبادات والطاعات التي توجب دخول الجنة ، حيث قال : «إذا صلّت المرأة خَمسها ، وصامت شهرها ، وأحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، فلتدخل من أيّ أبواب الجنة شاءت»[٤].
ووضع رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلموأهل بيتهعليهمالسلاممنهجا في العلاقات بين
[١]الكافي في الفقه : ٢٩٤.[٢]من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٧٨.[٣]مكارم الاخلاق : ٢١٥.[٤]مكارم الاخلاق : ٢٠١.
الزوجين يعصم الحياة الزوجية من التصدّع والاضطراب ، فأكد على الزوجة أن لا تكلف زوجها مالا يطيق في أمر النفقة ، وهو أمر يسبب كثيرا من المتاعب في الحياة الزوجية ويضرّ بصفوها وانسجامها.
قالصلىاللهعليهوآلهوسلم: «أيّما امرأة أدخلت على زوجها في أمر النفقة وكلّفته مالا يطيق ، لا يقبل اللّه منها صرفا ولا عدلاً إلاّ أن تتوب وترجع وتطلب منه طاقته»[١].
وحثصلىاللهعليهوآلهوسلمالمرأة على اصلاح شؤون البيت واستقبال الزوج بأحسن استقبال فقال : « حقّ الرجل على المرأة إنارة السراج ، واصلاح الطعام ، وان تستقبله عند باب بيتها فترحب به ، وأن تقدّم إليه الطشت والمنديل ... »[٢].
ويستحب للزوجة أن تكسب رضا الزوج وتنال مودته ، قال الامام جعفر الصادقعليهالسلام: «خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها : يدي في يدك لا أكتحل بغمضٍ حتى ترضى عني»[٣].
وجعل الإمام محمد الباقرعليهالسلامرضا الزوج على زوجته شفيعا لها عند اللّه تعالى ، فقال : «لا شفيع للمرأة أنجح عند ربّها من رضا زوجها ، ولمّا ماتت فاطمةعليهاالسلامقام عليها أمير المؤمنينعليهالسلاموقال : اللهمّ إنّي راضٍ عن ابنت نبيك ، اللهمّ إنّها قد أوحشت فآنسها»[٤].
[١]مكارم الاخلاق : ٢٠٢.[٢]مكارم الاخلاق : ٢١٥.[٣]مكارم الاخلاق : ٢٠٠.[٤]بحار الانوار ١٠٣ : ٢٥٧.
ومن أجل التغلب على المشاكل المعكّرة لصفو المودة والوئام ، يستحب للزوجة أن تصبر على أذى الزوج ، فلا تقابل الأذى بالأذى والاساءة بالاساءة ؛ لأنّ ذلك من شأنه أن يغمر أجواء الاُسرة بالتوترات الدائمة والمشاكل التي لا تنقضي ، والصبر هو الاُسلوب القادر على ايصال العلاقات الى الانسجام التام بعودة الزوج إلى سلوكه المنطقي الهادى ء ، فلا يبقى له مبرر للاصرار على سلوكه غير المقبول ، قال الإمام الباقرعليهالسلام: «وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته»[١].
ومن آثار مراعاة الزوجة لحقوق الزوج في الوسط الاُسري أن تصبح له مكانة محترمة في نفوس أبنائه ، فيحفظون له مقامه ، ويؤدون له حق القيمومة فيطيعون أوامره ، ويستجيبون لارشاداته ونصائحه ، فتسير العملية التربوية سيرا متكاملاً ، ويعمّ الاستقرار والطمأنينة جوّ الاُسرة بأكمله ، وتنتهي جميع ألوان وأنواع المشاحنات والتوترات المحتملة.
ثانيا : حقوق الزوجة :
وضع الإسلام حقوقا للزوجة يجب على الزوج تنفيذها وأداءها ، وهي ضرورية لاشاعة الاستقرار والاطمئنان في أجواء الاُسرة ، وإنهاء أسباب المنافرة والتدابر قبل وقوعها.
ومن حقوق الزوجة على زوجها : حق النفقة ، حيث جعله اللّه تعالى من الحقوق التي يتوقف عليها حقّ القيمومة للرجل ، كما جاء في قوله تعالى: الرِجالُ قوّامُونَ على النِّساءِ بما فَضّلَّ اللّه بَعضهُم على بَعضٍ وبما أنفقُوا
[١]من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٧٧.
مِن أموالِهم»[١].
فيجب على الزوج الانفاق على زوجته ، وشدّد رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلمعلى هذا الواجب حتى جعل المقصّر في أدائه ملعونا ، فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم: «ملعون ملعون من يضيّع من يعول»[٢].
والنفقة الواجبة هي الاطعام والكسوة للشتاء والصيف وما تحتاج إليه من الزينة حسب يسار الزوج[٣].
والضابط في النفقة القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام وأداء وكسوة وفراش وغطاء واسكان واخدام وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها[٤].
ويقدم الاطعام والاكساء على غيره من أنواع النفقة ، قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «حقّ المرأة على زوجها أن يسدَّ جوعتها ، وأن يستر عورتها ، ولا يقبّح لها وجها ، فإذا فعل ذلك أدّى واللّه حقّها»[٥].
والنفقة هي ملك شخصي للزوجة ، فلو دفع لها الزوج نفقتها ليوم أو اسبوع أو شهر ، وانقضت المدة ولم تصرفها على نفسها بأن أنفقت من غيرها ، أو أنفق عليها أحد بقيت ملكا لها[٦].
[١]النساء ٤ : ٣٤.[٢]عدة الداعي / أحمد بن فهد الحلي : ٧٢ ـ مكتبة الوجداني قم.[٣]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٢٨٥.[٤]مهذب الاحكام ٢٥ : ٢٩٨. والصراط القويم : ٢١٥.[٥]عدة الداعي : ٨١.[٦]مهذب الاحكام ٢٥ : ٣٠٥.
ولو مضت أيام ولم ينفق الزوج عليها اشتغلت ذمته بنفقة تلك المدة سواء طالبته بها أو سكتت عنها[١].
ولضرورة هذا الحق جعل الاسلام للحاكم الشرعي ـ وهو الفقيه العادل ـ صلاحية إجبار الزوج على النفقة ، فإن امتنع كان له حق التفريق بينهما[٢]، قال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام: «إذا أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة ، وإلاّ فرّق بينهما»[٣].
ولا تسقط النفقة حتى في حال الطلاق ، فما دامت المطلقة في عدتها فعلى الزوج الانفاق عليها ، وتسقط نفقتها في حال الطلاق الثالث ، قال الإمام محمد الباقرعليهالسلام:
«إنَّ المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها ، إنّما هي للتي لزوجها عليها رجعة[٤]، إلاّ الحامل فإنّها تستحقُّ النفقة بعد الطلاق الثالث»[٥].
قال الإمام الصادقعليهالسلام: « إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى ، أنفق عليها حتى تضع .. »[٦].
وتسقط النفقة في حال عدم التمكين للزوج ، ولا تسقط إن كان عدم التمكين لعذر شرعي أو عقلي من حيض أو إحرام أو اعتكاف واجب
[١]مهذب الاحكام ٢٥ : ٣٠٤.[٢]مهذب الاحكام ٢٥ : ٣٠٥.[٣]وسائل الشيعة ٢١ : ٥١٢.[٤]الكافي ٦ : ١٠٤.[٥]المقنعة : ٥٣١.[٦]الكافي ٦ : ١٠٣.
أو مرض[١].
وتسقط النفقة إن خرجت بدون إذن زوجها، قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع»[٢].
وحثّ الإسلام على اتخاذ التدابير الموضوعية للحيلولة دون وقوع التدابر والتقاطع ، فدعا إلى توثيق روابط المودّة والمحبة وأمر بالعشرة بالمعروف ، قال اللّه تعالى : «... وعَاشرُوهنَّ بالمعرُوفِ فإنّ كَرِهتُمُوهُنَّ فَعَسى أن تَكرهوا شَيئا ويجعل اللّه فيهِ خيرا كثيرا»[٣].
ومن مصاديق العشرة بالمعروف حسن الصحبة ، قال الإمام علي بن أبي طالبعليهالسلامفي وصيته لمحمد بن الحنفية : «إنَّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، فدارها على كلِّ حال ، وأحسن الصحبة لها ، فيصفو عيشك»[٤].
ومن حقها أن يتعامل زوجها معها بحسن الخلق ، وهو أحد العوامل التي تُعمّق المودة والرحمة والحب داخل الاُسرة ، قال الإمام علي بن الحسينعليهالسلام: « لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته ، وهي : الموافقة ؛ ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها ، وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها ، وتوسعته عليها .. »[٥].
[١]مهذب الاحكام ٢٥ : ٢٩٢.[٢]الكافي ٥ : ٥١٤.[٣]سورة النساء : ٤ / ١٩.[٤]مكارم الاخلاق : ٢١٨.[٥]تحف العقول : ٢٣٩.