بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 96

وإن كانت حاملاً، فعدتها أن تضع حملها ، ولو وضعته بعد الطلاق بساعة واحدة أو أقلّ[١].

وإن مضت ثلاثة أشهر ، ولم تضع الحمل بانت من مطلقها ، ولكن لا يجوز لها الزواج إلاّ بعد وضع الحمل[٢].

ولا عدة على غير المدخول بها[٣].

وإذا طلق الغائب زوجته ، ثم ورد الخبر عليها بذلك ، فعدتها تكون من يوم طلاقها ، فإذا ورد الخبر عليها بعد أن حاضت ثلاث حيضات ، فقد خرجت من عدتها ، ولا عدة عليها بعد ذلك[٤].

وقد بيّن تعالى مدة العدّة في الأوضاع المختلفة في سورة الطلاق.

أحكام العدة :

يجب على المعتدة في الطلاق الرجعي ملازمة منزل زوجها ، ولا تخرج منه إلاّ باذنه ، ولا يجوز له إخراجها من منزله إلاّ أن تؤذيه أو تأتي في منزله ما يوجب الحدّ ، فيخرجها لاقامة الحدّ ويردّها إليه.

ولا يجوز لها المبيت إلاّ في منزله.

ويجوز لها استخدام الزينة في أثناء العدّة[٥].

[١]المقنعة : ٥٣٢. والصراط القويم : ٢٢٦.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣٢٥.[٣]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣٢٤.[٤]المقنعة : ٥٣٥.[٥]الكافي في الفقه : ٣١٢.


صفحه 97

قال تعالى : «يا أيُّها النبيُّ إذا طلّقتُم النِّساءِ فَطلِقُوهُنَّ لِعدَّتهِنَّ وأحصُوا العِدَّةَ واتقُوا اللّه ربّكُم لا تُخرجُوهُنَّ من بُيوتهنَّ ولا يَخرُجنَ إلاّ أن يأتينَ بفاحِشةٍ مُبيّنةٍ وتلكَ حُدودُ اللّه ...»[١].

ويجب على الزوج المطلِّق أن ينفق عليها ما دامت في عدّتها منه[٢].

ومن طلق زوجته المدخول بها ، لم يجز له العقد على أُختها حتى تنتهي العدة[٣].

ومن كان عنده أربع زوجات فطلق واحدة منهنَّ ، لا يجوز له العقد على امرأة أُخرى حتى تخرج المطلقة من عدتها[٤].

والأحكام الواردة في العدة لو طبقت كما أرادتها الشريعة الإسلامية ، فإنّها تخلق فرصا جديدة للمصالحة والعودة إلى الحياة الزوجية ، فمجرد وجود المطلقة في منزل مطلِّقها وسكنها معه ثلاثة أشهر عامل مساعد في إمكان العودة ، وإعادة النظر في استئناف حياة جديدة ، وتجاوز مشاكل وتعقيدات الماضي ، وإذا كان للمطلقة بنين وبنات فستكون إعادة العلاقة الزوجية أيسر وأسهل.

عدة الوفاة :

يجب على من مات زوجها العدّة ، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام ، قال تعالى:«والَّذينَ يُتوفَّونَ مِنكم وَيَذرُونَ أزواجا يَتَربَصنَّ بأنفُسِهنَّ أربعةَ أشهُرٍ

[١]سورة الطلاق : ٦٥ / ١.[٢]المقنعة : ٥٣٣.[٣]المقنعة : ٥٣٦ ـ ٥٣٧.[٤]المقنعة : ٥٣٦.


صفحه 98

وَعَشرا ...»[١].

ويجب على المرأة إضافة إلى العدة أن تحتدّ.

والحداد : هو امتناعها من الزينة بالكحل والامتشاط والخضاب ، ولبس المصبوغ والمنقوش وما جرى مجرى ذلك من ضروب الزينة[٢]، وتمتنع من الطيب كلّه[٣].

ويجوز لها المبيت حيث شاءت[٤]في منزلها أو في منزل آخر.

ويبدأ الحداد والعدة من يوم بلغها خبر موت زوجها ، وإن كان متوفيا منذ مدة طويلة ، قال الإمام علي بن موسى الرضاعليه‌السلام: «المتوفى عنها زوجها تعتدّ حين يبلغها ، لأنّها تريد أن تحتدّ له»[٥].

وما دامت المرأة ملتزمة بالحداد ، فلها الحق في زيارة الناس وأداء الحج ، روي عن الإمام جعفر الصادقعليه‌السلامفي المتوفى عنها زوجها ، أتحجّ وتشهد الحقوق؟ قال : «نعم»[٦].

ويجوز للرجل التعريض لها بالخطبة أثناء عدتها وحدادها ، ولا يجوز له التصريح بالخطبة[٧]كما تقدّم.

[١]سورة البقرة : ٢ / ٢٣٤.[٢]الانتصار : ٣٤٥. والصراط القويم : ٢٢٦.[٣]المقنعة : ٥٣٥.[٤]الكافي في الفقه : ٣١٣.[٥]تهذيب الاحكام ٨ : ١٦٣.[٦]الكافي ٦ : ١١٦.[٧]المبسوط ٤ : ٢١٧.


صفحه 99

قال تعالى : «ولا جُناحَ عَليكُم فيما عَرَّضتُم بهِ مِن خِطبةِ النِّساءِ أو أكننتُم في أنفُسِكُم عَلِمَ اللّه أنّكُم ستذكُرُونهنَّ ولكن لا تُواعِدُوهنَّ سِرّا إلاّ أن تَقُولُوا قَولاً مَّعرُوفا ولا تعزمُوا عُقدةَ النِكاحِ حَتى يَبلُغَ الكِتابُ أجلهُ واعلموا أنَّ اللّه يَعلمُ ما في أنفُسِكُم فاحذَرُوهُ واعلمُوا أنّ اللّه غَفورٌ حَليمٌ»[١].

[١]سورة البقرة : ٢ / ٢٣٥.


صفحه 100

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 101

الفصل الخامسالاُسرة والمجتمع

الاُسرة هي اللبنة الاُولى لتكوين المجتمع ، وهي الخلية التي تقوم بتنشئة العنصر الإنساني وتشكيل دعائم البناء الاجتماعي ، وهي نقطة البدء المؤثرة في جميع مرافق المجتمع ، وفي جميع مراحل حياته إيجابا وسلبا ، ولهذا أبدى الإسلام عناية خاصة بالاُسرة ، فوضع القواعد الأساسية في تنظيمها وضبط شؤونها من حيث علاقات أفرادها في داخلها ، وعلاقاتهم مع المجتمع الكبير الذي يعيشون فيه.

وقد عني الفصل السابق بموضوع العلاقات بين أفراد الاُسرة الواحدة ، فيما يختص هذا الفصل ببحث علاقات الاُسرة بالمجتمع الذي تبحث فيه.

وقد تطرقنا إلى هذه المواضيع لابتلاء غالب الاُسر باحكامٍ من هذا القبيل ، ولأنّ الاُسرة وحدة اجتماعية لا تنفصل عن المجتمع بشكل أو بآخر.


صفحه 102

وعلى هذا الصعيد تتصدر في المنهاج الإسلامي ثلاثة عناوين بارزة ، وهي : صلة الأرحام ، وحقوق الجيران ، وحقوق المجتمع.

أولاً : صلة الأرحام

من السنن الالهية المودعة في فطرة الإنسان هي الارتباط الروحي والعاطفي بأرحامه وأقاربه ، وهي سُنّة ثابتة يكاد يتساوى فيها أبناء البشر ، فالحب المودع في القلب هو العلقة الروحية المهيمنة على علاقات الإنسان بأقاربه ، وهو قد يتفاوت تبعا للقرب والبعد النسبي إلاّ أنّه لا يتخلّف بالكلية.

ولقد راعى الإسلام هذه الرابطة ، ودعا إلى تعميقها في الواقع ، وتحويلها إلى مَعلَم منظور ، وظاهرة واقعية تترجم فيه الرابطة الروحية إلى حركة سلوكية وعمل ميداني.

فانظر كيف قرن تعالى بين التقوى وصلة الأرحام ، فقال : « ...واتّقُوا اللّه الذي تَساءَلُونَ بهِ والارحامَ إنّ اللّه كانَ عليكُم رقيبا»[١].

وذكر صلة القربى في سياق أوامره بالعدل والاحسان ، فقال : «إنَّ اللّه يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاء ذِى القُربى وينَهى عن الفحشَاءِ والمنكرِ والبَغي يَعظُكُم لعلّكُم تَذكَّرونَ»[٢].

وبالاضافة إلى الصلة الروحية دعا إلى الصلة المادية ، وجعلها مصداقا للبرّ، فقال تعالى:«... ولكنَّ البِرَّ مَن ... آتى المالَ على حُبّه ذوى القُربى

[١]سورة النساء : ٤ / ١.[٢]سورة النحل : ١٦ / ٩٠.


صفحه 103

واليَتَامى والمسَاكِينَ وابنَ السَّبيلِ والسَّآئلينَ وفي الرقابِ وأقامَ الصَّلاةِ وإتَى الزَّكاةَ والمُوفُونَ بِعَدِهِم إذا عاهَدُوا والصَّابرينَ في البأسآءِ والضَّرَّآءِ وَحِينَ البأسِ أُولئِكَ الَّذينَ صَدَقُوا وأُولئكَ هُمُ المُتَّقُونَ»[١].

وجعل قطيعة الرحم سببا للعنة الالهية فقال : «فَهل عَسَيتُم إن تَولَّيتُم أن تُفسدُوا في الأرضِ وتُقطّعُوا أرحامَكُم * أولئكَ الَّذينَ لَعنَهُم اللّه فأصمّهم وأعمَى أبصارَهُم»[٢].

صلة الأرحام في الأحاديث الشريفة :

لقد دعا رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموأهل البيتعليهم‌السلامإلى صلة الأرحام في جميع الأحوال ، وأن تقابل القطيعة بالصلة حفاظا على الأواصر والعلاقات ، وترسيخا لمبادى ء الحب والتعاون والوئام.

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «إنّ الرحم معلقة بالعرش ، وليس الواصل بالمكافى ء ، ولكن الواصل من الذي إذا انقطعت رحمه وصلها»[٣].

وقال أبو ذر الغفاريرضي‌الله‌عنه: (أوصاني رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن أصل رحمي وإن أدبَرَت)[٤].

وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام: «صلوا أرحامكم وإن قطعوكم»[٥].

[١]سورة البقرة : ٢ / ١٧٧.[٢]سورة محمد : ٤٧ / ٢٢ ـ ٢٣.[٣]جامع الأخبار / السبزواري : ٢٨٧ ـ مؤسسة آل البيتعليهم‌السلامـ قم ـ ١٤١٤ هـ ط١.[٤]الخصال / الصدوق ٢ : ٣٤٥ / ١٢ ـ جماعة المدرسين ـ قم ـ ١٤٠٣ هـ.[٥]بحار الانوار ٧٤ : ٩٢.