ابي عن جدي انه يخرج من ولده رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة يخرج من قبره نبشاً تفتح لروحه ابواب السماء يبتهج به اهل السماوات الحديث. ومر مثله عن الصدوق في العيون. وفي امالي الصدوق في المجلس ٥٣ الحديث ٩ حدثنا أحمد بن هارون الفاميرضياللهعنهحدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن ابيه عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسين بن علوان عن عمرو ابن ثابت عن داود بن عبد الجبار عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه:قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للحسين يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطا هو اصحابه رقاب الناس غراً محجلين يدخلون الجنة بلا حساب ومر مثله عن الصدوق في العيون.
[ ما رواه ابو ولاد الكاهلي ]
في الرياض ـ ولم يتيسر لي معرفة مصدره ـ ما صورته : عن ابي ولاد الكاهلي قال لي الصادقعليهالسلامأرأيت عمي زيداً قلت نعم رأيته مصلوباً ورأيت الناس بين شامت حنق وبين محزون محترق قال اما الثاني فمعه في الجنة واما الشامت فشريك في دمه.
[ ما رواه الحسن بن راشد ]
في الرياض ايضاً ـ ولم يتيسر لي معرفة مصدره ـ : روى
الحسن بن راشد قال ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند ابي عبد الله (ع) فقال لا تفعل رحم الله عمي زيداً فانه اتى الى ابي فقال اني اريد الخروج على هذا الطاغية فقال لا تفعل يا زيد فاني اخاف ان تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة الحديث. فنهيه إنما كان شفقة عليه ولذا لم يرض بتنقصه وترحم عليه.
( ما روي مما يوهم القدح فيه )
قال الفاضل المازندراني في حاشية الكافي : اعلم ان الروايات في مدح زيد وذمه مختلفة وروايات المدح اكثر مع ان روايات الذم لا تخلو من علة. فمن الروايات التي توهم الذم ما رواه الكشي في رجاله بسنده عن ابي خالد القماط قال لي رجل من الزيدية ايام زيد ما منعك ان تخرج مع زيد قلت له ان كان احد في الارض مفروض الطاعة فالخارج قبله هالك وان كان ليس في الارض مفروض الطاعة فالخارج والجالس موسع لهما فلم يرد علي بشيء فاخبرت ابا عبد اللهعليهالسلامبما قال لي وبما قلت له وكان متكئاً فجلس ثم قال اخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته ولم تجعل له مخرجاً. ( والجواب ) عن هذا الحديث ان الخارج انما يكون هالكا اذا خرج مدعياً الامامة لنفسه وزيد انما خرج للامر بالمعروف والنهي عن المنكر داعياً الى الرضا من آل محمد.
وروى الكشي ايضاً في ترجمة ابي بكر الحضرمي وعلقمة بسنده
عن بكار بن ابي بكر الحضرمي قال دخل ابي وعلقمة على زيد بن علي وكان بلغهما انه قال ليس الامام منا من ارخى عليه ستره انما الغمام من شهر سيفه فقال له ابو بكر يا ابا الحسين اخبرني عن علي بن ابي طالب اكان اماماً وهو مرخ عليه ستره او لم يكن اماماً حتى خرج وشهر سيفه قال وكان زيد يبصر الكلام فسكت ولم يجبه فرد عليه الكلام ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبه بشيء فقال له ابو بكر ان كان علي بن ابي طالب اماماً فقد يجوز ان يكون بعده امام مرخ عليه ستره وان لم يكن اماماً وهو مرخ عليه ستره فانت ما جاء بك ها هنا فطلب اليه علقمة ان يكف عنه فكف عنه.
والجواب عنه كالجواب عن حديث ابي مالك الاحمسي الآتي وغيره وفي المناقب عن زرارة بن اعين قال لي زيد بن علي عند الصادقعليهالسلامما تقول في رجل من آل محمد استنصرك فقلت ان كان مفروض الطاعة نصرته وإن كان غير مفروض الطاعة فلي ان افعل ولي ان لا افعل فقال ابو عبد الله لما خرج زيد اخذته والله من بين يديه ومن خلفه ولم تدع له مخرجا. وهذا الحديث ايضاً لا دلالة فيه على ان زيداً كان يدعي الامامة.
وفيه عن ابي مالك الاحمسي قال زيد بن علي لصاحب الطاق تزعم ان في آل محمد اماماً مفترض الطاعة معروفاً بعينه قال نعم وكان ابوك احدهم قال ويحك فما كان يمنعه من ان يقول لي فوالله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويتناول المضغة فيبردها ثم
يلقمنيها أفتراه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار فيقول لي اذا انا مت فاسمع واطع لاخيك محمد الباقر ابني فانه الحجة عليك ولا يدعني اموت ميتة جاهلية فقال كره ان يقول لك فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد ولا يكون له فيك شفاعة فتركك مرجئاً لله فيك المشيئة وله فيك الشفاعة ثم قال انتم افضل ام الانبياء قال بل الانبياء قال يقول يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيداً لم يخبرهم حتى لا يكيدوا له كيداً ولكن كتمهم وكذا ابوك كتمك لانه خاف منك على محمد ان هو اخبرك بموضعه من قلبه وبما خصه الله فتكيد له كيداً كما خاف يعقوب على يوسف من اخوته الحديث وهذا الحديث مع فرض صحة سنده معارض بالاخبار الكثيرة المستفيضة المتقدمة الدالة على احترام زيد لاخيه الباقر واعترافه بامامته وعلى احترامه لابن اخيه الصادق واعترافه بامامته واحترام الصادق له وحزنه لقتله وتفريقه المال في عيال من قتل معه. وفي الكافي في باب الاضطرار الى الحجة من كتاب الحجة الحديث الخامس عدة من اصحابنا عن احمد ابن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن ابان اخبرني الاحوال ان زيد ابن علي بن الحسينعليهماالسلامبعث اليه وهو مستخف قال فاتيته فقال لي يا ابا جعفر ما تقول اذا ( ان ) طرقك طارق منا أتخرج معه فقلت له إن كان اباك او اخاك خرجت معه فقال لي فانا أريد ان اخرج اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي قلت لا ما افعل جعلت فداك
فقال لي أترغب بنفسك عني فقلت له إنما هي نفس واحدة فان كان لله في الارض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك وان لم يكن لله حجة في الارض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء فقال لي يا ابا جعفر كنت اجلس مع ابي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة شفقة علي ولم يشفق علي من حر النار اذ اخبرك بالدين ولم يخبرني به فقلت له جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك خاف عليك ان لا تقبله فتدخل النار واخبرني انا فان قبلت نجوت وان لم اقبل لم يبال ان ادخل النار ثم قلت له جعلت فداك انتم افضل ام الانبياء قال بل الانبياء قلت يقول يعقوب ليوسفعليهماالسلاميا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيداً ثم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك فكذا ابوك كتمك لانه خاف عليك فقال اما والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة اني اقتل واصلب بالكناسة وان عنده صحيفة فيها قتلي وصلبي فحججت فحدثت ابا عبد اللهعليهالسلامبمقالة زيد وما قلت له فقال لي اخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكا بسلكه. وهذا الحديث ليس فيه ان زيداً ادعى الامامة وانما فيه انه دعا مؤمن الطاق للخروج معه حيث عزم على الخروج على ائمة الجور وظاهره انه كان مصدقاً بما اخبره به الصادقعليهالسلاممن قتله وصلبه لكن تعبيره عنه بصاحبك ربما ينافي بظاهره تصديقه بامامته
الا ان هذا الظاهر لا يعارض التصريح فيما مر بتصديقه بامامته واما قول الصادقعليهالسلامهنا وفي بعض ما مر اخذته من بين يديه الخ فإنما يراد به اخذته في طلبه منك الخروج معه والله اعلم.
وفي الكافي في باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل بسنده عن موسى بن بكر عمن حدثه ان زيد بن علي بن الحسين دخل على ابي جعفر محمد بن علي (ع) ومعه كتب من اهل الكوفه يدعونه فيها الى انفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج فقال له ابو جعفر هذه الكتب ابتداء منهم او جواب ما كتبت به اليهم ودعوتهم اليه فقال بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله (ص) ولما يجدون في كتاب الله عزوجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء فقال له ابو جعفرعليهالسلامان الطاعة مفروضة من الله عزوجل وسنة امضاها في الاولين وكذلك يجريها في الآخرين والطاعة لواحد منا والمودة للجميع وامر الله يجري لاوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول وحتم مقضي وقدر مقدور واجل مسمى لوقت معلوم فلا يستخفنك الذين لا يوقنون انهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً فلا تعجل ان الله لا يعجل لعجلة العباد ولا تستبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك فغضب زيد عند ذلك ثم قال ليس الامام منا من جلس في بيته وارخى ستره وثبط[١]عن الجهاد ولكن الامام منا من منع حوزته وجاهد
[١]ثبط بفتح الثاء وكسر الباء أي ثقل وبطىء.
في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه قال ابو جعفر هل تعرف يا اخي من نفسك شيئاً مما نسبتها اليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب الله او حجة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم او يضرب به مثلا فان الله عزوجل احل حلالا وحرم حراماً وفرض فرائض وضرب امثالا وسن سنناً ولم يجعل الامام القائم بامره في شبهة فيما فرض له من الطاعة ان يسبقه بامر قبل محله او يجاهد فيه قبل حلوله وقد قال لله عزوجل في الصيد ولا تقتلوا الصيد وانتم حرم أفقتل الصيد اعظم ام قتل النفس التي حرم الله عزوجل وجعل لكل شيء محلا وقال الله عزوجل فاذا حللتم فاصطادوا وقال عزوجل لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها اربعة حرماً وقال فسيحوا في الارض اربعة اشهر واعلموا انكم غير معجزي الله ثم قال تبارك وتعالى فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فجعل لذلك محلا وقال ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله فجعل لكل شيء محلا ولكل اجل كتابا فان كنت على بينة من ربك ويقين من امرك وتبيان من شأنك فشأنك والا فلا ترو من امراً انت منه في شك وشبهة ولا تتعاط زوال ملك لم ينقض اكله ولم ينقطع مداه ولم يبلغ الكتاب اجله فلو قد بلغ مداه وانقطع أكله وبلغ الكتاب اجله لانقطع الفضل وتتابع النظام ولا عقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار[١]اعوذ بالله
[١]هذا الكلام لا يخلو من اغلاق ولعل لذلك لم يفسره المازندراني ـ
من امام ضل عن وقته فكان التابع فيه اعلم من المتبوع[١]أتريد يا اخي ألا تحيي ملة قوم قد كفروا بآيات الله وعصوا رسوله واتبعوا اهواءهم بغير هدى من الله وادعوا الخلافة بلا برهان من الله ولا عهد من رسوله واعيذك بالله يا اخي ان تكون غداً المصلوب بالكناسة ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه ثم قال الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وافشى سرنا ونسبنا الى غير جدنا[٢]وقال فينا ما لم نقله في انفسنا[٣]وهذا الحديث مع ضعف سنده ليس فيه الا ان زيداً قال ان الامام من خرج بالسيف ولم يرخ ستره ويقعد في بيته وهذه هي مقالة الزيدية وقد اقام عليه اخوه الباقر (ع) الحجة الواضحة والبرهان القاطع وفند ما قاله بما لا مزيد عليه ولم يظهر من زيد انه بقي مصراً على رأيه ولكنه مع ذلك خرج الا ان خروجه ـ كما دلت عليه الروايات الاخرى ـ لم يكن لدعواه الامامة بل للامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الظالمين. وفي الرياض
ـ ولعله وقع فيه تحريف وان كان حاصله معلوماً وهو انه اذا انتهت مدة الملك وقع فيه الخلل وامكن للغير الاستيلاء عليه واعقب الله في الملك والرعية الذل والصغار.
[١]هذا الكلام رد على من يجوز عدم عصمة للامام وعدم كونه اعلم رعيته.
[٢]قال الفاضل المازندراني المراد النسبة المعنوية وهي النسبة في العلم والعمل ورياسة الدارين وأما النسبة الصورية فالظاهر انه لم ينكرها احد.
[٣]اشارة الى الغلاة ـ المؤلف ـ.