الحسن أوّلا فتزوّجها الحسين بوصية منه، و جعفر أمّه أمّ جعفر القضاعيّة، مات في حياة أبيه و لم يعقب، و علي الأوسط، و زينب، و محمّد، و محسن المدفون في جبل الجوشن قرب حلب[1].
كما أنّ للحسين7-بالإضافة إلى ما ذكر من الزوجات-زوجات أخريات هنّ:
عائشة بنت خليفة بن عبد اللّه بن الحرث التي كانت زوجة للحسن7فتزوّجها الحسين من بعده، و حفصة بنت عبد الرحمان بن أبي بكر، و عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، و هذه بعيدة كلّ البعد أن تكون زوجته كما ذكره بعضهم[2]، و جارية للحسين أعتقها ثمّ تزوّجها، و قد عاتبه معاوية في ذلك، فردّ عليه الحسين بأنّه ليس فوق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم منتهى في شرف و لا غاية في نسب و إنّما فعل ما فعل التماسا لثواب اللّه تعالى[3].
ولادته
ولد الحسين7بالمدينة المنوّرة في الثالث من شعبان[4]، و قيل:
[1]الإرشاد 2: 135، إعلام الورى 1: 478، نور الأبصار 277، أعيان الشيعة 1: 579.
[2]الحسين لأبي علم 49.
[3]الحسين لأبي علم 48-51، و لاحظ زهر الآداب 1: 92.
[4]إعلام الورى 1: 420، أعيان الشيعة 1: 578.
لخمس خلون منه[1]سنة ثلاث[2]أو أربع من الهجرة[3]، و هو المشهور.
و روى الحاكم في مستدركه من طريق محمّد بن إسحاق الثقفي بسنده عن قتادة: أنّ ولادته لستّ سنين و خمسة أشهر و نصف من التاريخ[4].
و قيل: ولد في أواخر ربيع الأوّل[5].
و قيل: ولد لثلاث أو خمس خلون من جمادى الأولى[6].
و المشهور المعروف أنّه ولد في شعبان. و كانت مدّة حمله ستّة أشهر.
و قيل: إنّه كان بين ولادة الحسن و الحمل بالحسين طهر واحد و ستّة أشهر[7].
و هذا مناف للمشهور في تاريخ ولادتيهما؛ فإنّ الحسن ولد في منتصف شهر رمضان و ولد الحسين لخمس خلون من شعبان على المشهور، فيكون بين ميلاديهما عشرة شهور و عشرون يوما.
و قيل: بين ولادتيهما سنة واحدة[8].
[1]مقاتل الطالبيين 51، كشف الغمّة 2: 215، الفصول المهمّة 170، نور الأبصار 253.
[2]الوافي 3: 761.
و هو قول الواقدي و طائفة، كما في الاستيعاب 1: 442.
[3]الإرشاد 2: 27، الاستيعاب 1: 442، تاريخ بغداد 1: 141.
[4]المستدرك على الصحيحين 3: 194.
[5]التهذيب 6: 41، الوافي 3: 761.
[6]حكي في أعيان الشيعة 1: 578.
[7]الوافي 3: 758.
[8]تاريخ بغداد 1: 141.
و ربّما يتّجه ما قيل أوّلا في الفرق بين ولادتيهما على القول بأنّ ولادة الحسين في أواخر ربيع الأوّل، و لعلّ القائل به استنبطه من الجمع بين تاريخ ولادة الحسن و أنّ بينها و بين الحمل بالحسين طهرا واحدا و أنّ مدّة الحمل بالحسين ستّة أشهر.
و روى الحاكم في المستدرك من طريق محمّد بن إسحاق الثقفي بسنده عن قتادة: أنّ فاطمة ولدت حسينا بعد الحسن لسنة و عشرة أشهر[1].
نقش خاتمه و بوّابه و شاعره
كان نقش خاتمه: (لكلّ أجل كتاب)[2]، أو: (إنّ اللّه بالغ أمره)[3]، أو: (لا إله إلاّ اللّه عدّة للقاء اللّه)[4]، و غيرها.
و لعلّه كان له7عدّة خواتيم هذه نقوشها.
و أمّا بوّابه فهو أسعد الهجري[5].
و أمّا شاعره فيحيى بن الحكم و جماعة[6].
[1]المستدرك على الصحيحين 3: 194، و لاحظ تهذيب الكمال 6: 399.
[2]الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 171.
[3]أمالي الصدوق 113.
[4]نفس المصدر السابق.
[5]الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 171، نور الأبصار 253، أعيان الشيعة 1: 579.
[6]راجع المصادر المتقدّمة.
غ
روايته
روى الحسين7عن: جدّه، و عن أبيه، و أمّه، و أخيه الحسن، و خاله هند بن أبي هالة.
و روى عنه: ابنه علي زين العابدين، و ابنتاه فاطمة و سكينة، و ابن أخيه زيد بن الحسن، و حفيده محمّد الباقر بن علي زين العابدين، و بشر بن غالب الأسدي، و ثوير بن أبي فاختة، و الفرزدق الشاعر، و عامر الشعبي، و عكرمة، و سعيد بن خالد الكوفي، و شعيب بن خالد، و طلحة بن عبد اللّه العقيلي، و يوسف بن ميمون الصبّاغ، و عبيد بن حنين، و أبو هشام، و سنان ابن أبي سنان الدؤلي، و العيزار بن حريث، و كرز التيمي، و عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان، و آخرون[1].
و قال خليفة: (و لا نحفظ له حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم)[2].
بينما ذكر له المحدّثون من أخواننا السنّة ثمانية أحاديث عن الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و ها هي كالتالي على ما في مسند الإمام أحمد[3]مع حذف الأسانيد و عبارة: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:
1- «للسائل حقّ و إن جاء على فرس» .
2- «إنّ من حسن إسلام المرء قلّة الكلام فيما لا يعنيه» .
[1]تاريخ مدينة دمشق 14: 111، تهذيب الكمال 6: 397.
[2]طبقات خليفة 30.
[3]مسند أحمد 1: 201.
3- «ما من مسلم و لا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها و إن طال عهدها... فيحدث لذلك استرجاعا إلاّ جدّد اللّه له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها» .
4- «البخيل من ذكرت عنده ثمّ لم يصل عليّ» .
5- «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .
6-قال الحسين: صعدت غرفة، فأخذت تمرة، فلكتها في فيّ، فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «ألقها، فإنّه لا تحلّ لنا الصدقة» .
7-قال الحسين: علّمني جدّي، أو: قال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كلمات أقولهنّ في الوتر....
8-قال الحسين: إنّما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من أجل جنازة يهودي مرّ بها عليه، فقال: «آذاني ريحها» .
كما روي عنه7أحاديث أخرى عن الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، كحديث: «إنّ اللّه تعالى يحبّ معالي الأمور و أشرفها، و يكره سفاسفها»[1].
هذا بغضّ النظر عن الأحاديث الأخر التي رواها عنه الشيعة، فلاحظ.
شعره
ذكر الإربلي: أنّ الرواة قد ذكروا للحسين7شعرا، و قد وقع إليه شعر الحسين بخطّ الشيخ أبي عبد اللّه أحمد بن الخشّاب النحوي، و فيه: قال
[1]تاريخ مدينة دمشق 14: 111 و 112، الجامع الصغير 1: 75-76.
أبو مخنف لوط بن يحيى: أكثر ما يرويه الناس من شعر سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين بن علي7إنّما هو ما تمثّل به، و قد أخذت شعره من مواضعه و استخرجته من مظانّه و أماكنه و رويته عن ثقات الرجال، منهم: عبد الرحمان بن نخبة الخزاعي، و المسيّب بن رافع المخزومي، و غيرهما. و لقد أنشدني يوما رجل من ساكني سلع هذه الأبيات، فقلت له: اكتبنيها، فقال لي: ما أحسن رداءك هذا!و كنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير، فطرحته عليه، فاكتبنيها، و هي:
ذهب الذين أحبّهم # و بقيت فيمن لا أحبّه
فيمن أراه يسبّني # ظهر المغيب و لا أسبّه
يبغي فسادي ما استطاع # و أمره ممّا أدّبه
حنقا يدبّ إلى الضرّاء # و ذاك ممّا لا أدبه
و يرى ذباب الشرّ من # حولي يطنّ و لا يذبّه
و إذا جنا و غر الصدور # فلا يزال به يشبّه
أفلا يعيج بعقله # أفلا يثوب إليه لبّه
أفلا يرى أنّ فعله # ممّا يسور إليه غبّه
حسبي بربّي كافيا # ما أختشي و البغي حسبه
و لقلّ من يبغى عليه # فما كفاه اللّه ربّه[1]
و روى ابن كثير عن إسحاق بن إبراهيم، قال: بلغني أنّ الحسين زار مقابر الشهداء بالبقيع، فقال:
[1]كشف الغمّة 2: 245-246.
ناديت سكّان القبور فاسكتوا # فأجابني عن صمتهم ترب الجثا
قالت: أتدري ما صنعت بساكني # مزّقت لحمهم و خرقت الكسا
و حشيت أعينهم ترابا بعد ما # كانت تأذى بالقليل من القذا
أمّا العظام فإنّني مزّقتها # حتّى تباينت المفاصل و الشوى
قطعت ذا من ذا و من هذا كذا # فتركتها ممّا يطول بها البلى[1]
خطبه
كان الحسين7من رجال الفصاحة و فرسانها و حماة البلاغة و شجعانها، عليه تهدّلت أغصانها و منه تشعّبت أفنانها، يفوح أرج النبوّة من كلامه و يعبق نشر الرسالة من نثره و نظمه.
و من خطبه7أنّه قال:
«يا أيّها الناس، نافسوا في المكارم، و سارعوا في المغانم، و لا تحتسبوا بمعروف لم تعجّلوه، و اكسبوا الحمد بالنجح، و لا تكسبوا بالمطل ذمّا، فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى أنّه لا يقوم بشكرها فاللّه له بمكافأته ضمين، فإنّه أجزل عطاء و أعظم صبرا، و اعلموا أنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم، فلا تملّوا النعم فتحور نقما، و اعلموا أنّ المعروف مكسب حمدا و معقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسرّ الناظرين، و لو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوّها تنفر منه القلوب و تغضّ
[1]البداية و النهاية 8: 209.
دونه الأبصار.
أيّها الناس، من جاد ساد، و من بخل رذل، و إنّ أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، و إنّ أعفى الناس من عفا عن قدرة، و إنّ أوصل الناس من وصل من قطعه، و الأصول على مغارسها بفروعها تسمو، فمن تعجّل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، و من أراد اللّه تبارك و تعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته و صرف عنه بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، و من نفّس كربة مؤمن فرّج اللّه عنه كرب الدنيا و الآخرة، و من أحسن أحسن اللّه إليه، و اللّه يحبّ المحسنين»[1].
أدعيته
إنّ الأدعية المأثورة عن الحسين7كثيرة، و من أشهرها دعاؤه يوم عرفة، و هو دعاء طويل مشهور بين الشيعة يداومون على الدعاء به في الموقف.
و من أدعيته القصار قوله7:
«اللّهمّ، أنت ثقتي في كلّ كرب، و رجائي في كلّ شدّة، و أنت فيما نزل بي ثقة، و أنت ولي كلّ نعمة، و صاحب كلّ حسنة»[2].
[1]كشف الغمّة 2: 241-242.
[2]سير أعلام النبلاء 3: 301.