بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 62

عن الموضوعيّة استخدامه لما أسماه مفتاح الشخصيّة في دراسته لكثير ممّن ترجم لهم، فإنّ هذا الأسلوب يعني في حدّ ذاته الدخول على الموضوع بفكرة قبليّة، فكرة تهتم أساسا بكلّ ما يتمشّى مع هذا المفتاح و يعضده و يهمل أو يكاد كلّ ما لا يتمشّى معه أو يبرزه.

و أمّا الدعامة الثانية فغير متوفّرة هنا؛ لأنّه لم يكتب تراجم تصوّر حياة المترجم لهم في مراحلها الزمنيّة المتعاقبة و من خلال بناء متماسك يبرز كيف تكشّفت لهم الدنيا و كيف تغيّرت مواقفهم تبعا لذلك و كيف كان قلقهم و صراعهم مع الحياة، و إنّما كتب فصولا مستقلّة لكلّ منها طابع المقال المعروض بالعرض المنطقي المباشر، و ما هكذا أدب التراجم الإبداعي الذي يقوم على إعمال الخيال رغم التقيّد بالحقائق و في إطارها و الذي يعمد إلى التجسيد و التصوير و التعبير بالمواقف و فتات القرائن.

و العقّاد يحاول تقديم صورة نفسيّة للشخصيّة التي يتناولها في دراسات لجوانب مختلفة منها مفسّرا لبواعث بعض تصرّفاتها في وقائع بعينها و تنويه بمواقفها من أحداث التاريخ التي شاركت في صنعه، فهو مقال منطقي تجريدي مباشر خال من أساليب العمل القصصي و حيله من التعبير باللمسات مثلا و تتابع المواقف و اللجوء إلى التفاصيل الدالّة و استخدام فتات القرائن حتّى يتمّ تجسيد المشاعر و الأفكار و الصورة النفسيّة أو غير النفسيّة للشخصيّة[1].

و لا يخفى أنّ ما قيل فيه نوع من الشطط و الاعتساف و إن كان فيه

[1]انظر أعلام الأدب المعاصر في مصر 1: 150 و 151 و 160 و 161 و 168.

غ


صفحه 63

بعض الواقعيّة.

فخصوص كتاب العقّاد هذا (الحسين بن علي) نجد أنّ عنصر الموضوعيّة متوفّر فيه بجلاء و وضوح، حيث قد تعرّض لهذا الموضوع الهامّ بأمانة و إنصاف منقطع النظير، و أبدى ما له من النظرات فيه مع التمحيص و التحليل الفنّي و النفسي الرائع للأحداث و لبعض الشخصيّات التي بحث عنها في الكتاب.

و أمّا ما ذكر من فقدان الدعامة الثانية ففي خصوص هذا الكتاب يمكن توجّه ذلك إليه على تأمّل فيه.

هذا، و لا تفوتنا الإشارة هنا أنّ أعمال العقّاد في تراجمه قد تميّزت باستخدام البصر النافذ و الذكاء الحادّ و المعرفة الواسعة و الحجّة الناهضة و القدرة الفذّة على الإقناع و اللغة القويمة الدقيقة و تقديم الأبحاث بأسلوب عصري يجمع صاحبه بين التمكّن من التراث و من العلوم العصريّة و الثقافة العالميّة و لديه الموهبة و القدرات التي تستطيع توظيف هذه المعارف كلّها لتقديم هذه الشخصيّات في قالب عصري حديث.

منهجيّة تحقيق الكتاب‌

1-الاعتماد في تحقيق الكتاب على النسخة المطبوعة في دار نهضة مصر/الطبعة الثانية/عام 1998 م‌[1].

[1]و لا بأس هنا بتدوين الملاحظات التالية: -


صفحه 64

2-القيام بعملية تقويم النصّ، و الإخراج الفني له، و تصحيح الأخطاء المطبعيّة الموجودة في الكتاب دون الإشارة إلى التصحيح؛ لوضوح الأمر فيه.

3-القيام بتخريج الآيات القرآنيّة الكريمة و الأحاديث الشريفة و النصوص التأريخيّة الواردة في الكتاب.

4-القيام بالتعليق على بعض المواضع التي نرى أنّ الأستاذ العقّاد لم يقم بالتفحّص التامّ و أطلق القول فيها.

5-شرح الألفاظ اللغويّة الغريبة بالاعتماد على المعاجم اللغويّة المختلفة.

6-ترجمة أكثر الأعلام الواردة أسماؤهم في ثنايا الكتاب بذكر نبذة مختصرة عن حياتهم و رواياتهم و دراستهم و أهم آثارهم إن وجدت و ذكر سنة وفياتهم، و من ثمّ الإحالة على المعاجم الرجاليّة المطلوبة.

7-التقديم بدراسة مختصرة حول موضوع الكتاب و حول مؤلّفه.

8-قد أشرت الى المواضع التي شرحها العقّاد في هامش الكتاب

ق-الأولى: طبعات هذا الكتاب كالآتي: القاهرة-مطبعة المقتطف-1929 م، القاهرة- مطبعة سعد-1944 م، القاهرة-دار الهلال-1951 م، قم-دار الشريف الرضي- 1413 هـ، و غيرها من الطبعات.

الثانية: للسيّد محمّد مهدي الموسوي الكاظمي الأصفهاني مؤلّف حول الكتاب اسمه:

كتاب أبي الشهداء و العقّاد.

الثالثة: قد ترجم هذا الكتاب الذي نقوم بتحقيقه إلى اللغة الفارسيّة بواسطة الشيخ محمّد كاظم معزّي، و طبع في المكتبة العلميّة الإسلاميّة بطهران.


صفحه 65

بلفظ: (من المؤلّف) .

9-قد تمّ وضع التراجم الواردة في طيّات الكتاب في آخره تحت عنوان: (قائمة التراجم) .

10-وضع الفهارس الفنيّة العامّة للكتاب، كفهارس: الآيات، و الأحاديث، و الأشعار، و الأعلام، و الطوائف، و المصادر، و محتوى الكتاب، و غيرها.

و أخيرا أودّ أن أتقدّم بالشكر و التقدير إلى مركز التحقيقات التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة لما بذله من عناية و اهتمام في هذا المجال سائلا المولى العلي القدير أن يوفّق الجميع لما فيه مرضاته و غفرانه تعالى، و آخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين.

محمّد جاسم داغر الساعدي 7/محرّم/1425 ه


صفحه 66

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 67

مقدّمة


صفحه 68

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 69

مقدّمة

يسرّني أن أقدّم إلى حضرات القرّاء هذه الطبعة من كتاب «أبي الشهداء» ، و يعظم رجائي أن يصل إلى أيد كثيرة غير التي وصل إليها في طبعاته السابقة، و أن يتحقّق له من عموم الرسالة بهذه المثابة ما يتمنّاه كلّ مؤلّف لكلّ كتاب يزيد به رسالة من الرسالات.

ليس من عادتي أن اطّلع في كتبي بعد الفراغ من طبعها، و يتّفق أن تمضي السنوات دون أن ألقي عليها نظرة لغير مراجعة عاجلة، فإذا حدث- بعد ذلك-أن أنظر فيها لتقديمها إلى طبعة جديدة، أمكنني أن أشعر بها شعور القارئ الذي يطّلع عليها لأوّل مرّة؛ بعد أن شعرت بها شعور المؤلّف الذي امتلأ بها و أدارها في نفسه عدّة مرّات. و قد استغرب منها أمورا كالتي يستغربها القرّاء الذين يحكمون على موضوعاتها حكم الأجانب الغرباء.

عجبا!إنّ مشكلة الحياة الكبرى لم تتغيّر منذ ألف و ثلاث مائة سنة، و لم تزل الحرب على أشدّها بين خدّام أنفسهم و خدّام العقائد و الأمثلة العليا، و لم يزل الشهداء يصلونها نارا حامية من عبيد البطون و الأكباد، و لم‌