بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 45

وقال الفقيه الهمداني في مصباحه :

كانت المصاحف العثمانية عارية عن الاعراب والنقط مع ما فيها من التباس بعض الكلمات ببعض بحسب رسم خطه كملك ومالك ولذا اشتهر عنهم ان كلامنهم كان يخطي الآخر ولا يجوز الرجوع الى الاخر.[١].

أقول : ولذا فما قيل من ان خط المصحف العثماني خط توقيفي تعبدي لا وجه له ولا دليل عليه ولا مؤيد له وقد شاهدنا كثيراً من الايرانيين يتعذر عليهم قراءته بالنحو الذي كتب عليه بل يكثر لحنهم في قراءته اذا لم يكونوا قد اتقنوا قراءته على استاد عارف ضابط فهو من أسباب اللحن الواب تنزيه القرآن عنه وتعريته من وصمة اعواره وابهامه والخصوص في عصرنا هذا عصر المدنية والازدهار والرقى الحضاري والتقنية العالية والمؤمل من علماء أهل السنة وكذلك علماء الشيعة في جميع حواضرهم العلمية اعادة النظر في هذا الأمر المهم والاسهام في عرض الفاظه وحركات اعرابه بحلة قشيبة تبتني على قواعد اللغة العربية التي نزل بها القرآن وضوابطها الاملائية البديعة.

تاريخ القراءات القرآنية بعد زمن عثمان

(القرن الثاني)

قال مكي بن ابي طاب : وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة ابي عمرو ويعقوب وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم وبالشام على قراءة ابن عامر وبمكة على قراءة ابن كثير وبالمدينة على قراءة نافع واستمروا على ذلك.

(القرن الثالث)

وفيه اتسع الخرق وقل الضبط وتصدى فيه بعض ائمة الاقراء لضبطه ما بلغه

[١]مصباح الفقيه ج ٢ ص ٢٧٤ ط ايران.


صفحه 46

من القراءات فكان أول من جمع القراءات في كتاب ابو عبيد القاسم بن سلام توفي سنة ٢٢٤ هـ.

قال ابن حجر في المحكى عنه : ذكر ابو عبيد في كتابه خمسة عشر رجلاً من كل مصر ثلاثة انفس فذكر من مكة ابن كثير وابن محيصن وحميد الاعرج ومن اهل المدينة ابا جعفر وشيبة ونافعاً ومن أهل البصرة ابا عمرو وعيسى ابن عمر وعبد الله بن ابي اسحاق ومن اهل الكوفة يحيى بن وثاب وعاصماً والأعمش ومن اهل الشام عبد اله بن عامر ويحيى بن الحرث وذهب عني اسم الثالث ولم يذكر في الكوفيين حمزة ولا الكسائي بل قال ان جمهور اهل الكوفة بعد الثلاثة صاروا الى قراءة حمزة ولم يجتمع عليه جماعتهم قال واما الكسائي فكان يتجزى القراءات فأخذ من قراءة الكوفيين بعضاً وترك بعضاً ..

ثم اعقب ابا عبيد القاسم جمع منهم.

١ ـ القاضي اسماعيل بن اسحاق المالكي صاحب قالون الف كتاباً في القراءات وجمع فيه قراءة عشرين قارئاً منهم القراء السبعة المشهورين توفي سنة ٢٨٢ هـ.

٢ ـ ابو حاتم السجستاني وقد صنف كتاباً في القراءت ذكر فيه اكثر من عشرين رجلاً ولم يذكر فيهم ابن عامر ولا حمزة ولا الكسائي.

٣ ـ ابو جعفر محمد بن حرير الطبري جمع كتاباً كاملا سماه الجامع فيه اثنان وعشرون قراءة توفي سنة ٣١٠ هـ.

٤ ـ ابو بكر محمد بن احمد بن عمر الداجوني جمع كتاباً في القراءات فيه عشر قراءات وجعل الطبري المتقدم احدهم توفي سنة ٣٢٠ هـ.

٥ ـ جبير المكي وقد صنف كتاباً في القراءات فاقتصر على خمسة اقتصر من كل مصر اماماً وانما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي ارسلها عثمان الى هذه الامصار كانت خمسة حيث انه لم يصله خبر لمصحفي البحرين واليمن.


صفحه 47

(القرن الرابع)

وكان في طليعة مدوني تلك الفترة وصدرهم ورئيسهم ابو بكر احمد بن موسى ابن العباس بن مجاهد وجه القراء في عصره وهو أول من اقتصر على قراءة القراء السبعة المشهورين فقط توفي سنة ٣٢٤ هـ.

وقيل ان السبب الذي دعا وحث ابن مجاهد على تسبيع القراءات هو مراعاة عدد المصاحف استبدلوا من غير البحرين واليمن قاريين كمل بهما العدد فصادف ذلك العدد الذي ورد الخبر به وهو أن القرآن انزل على سبعة احرف فوقع ذلك لمن لم يعرف اصل المسألة ولم يكن له فطنة فظن ان المراد بالاحرف السبعة القراءات السبع ولاسيما قد كثر استعمالهم الحرف في موضع القراءة فقالوا قرأ بحرف نافع وبحرف بن كثير فتأكد الظن بذلك وليس الأمر كما ظنه وكان من اجتهاداته على رأس الثلاثمائة من الهجرة ان اثبت اسم الكسائي وحذف يعقوب.

قال مكي بن ابي طالب : والسبب في الاقتصار على السبعة مع ان في ائمة القراءة من هو أجل منهم قدراً واكثر منهم عدداً ان الرواة عن الائمة كانوا كثيراً جداً فلما تقاصرت الهمم به اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وينضبط القراءة به فنظروا الى من اشتهر بالتثقة والامانة وطول العمر في ملازمة القراءة والاتفاق على الاخذ عنه فافردوا من كل مصر اماماً واحداً ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الائمة الجحدري وابي جعفر وشيبة وغيرهم.

(القرن الخامس)

فويه أخذ الناس يؤلفون في القراءات انواع التأليفات المشتملة على القراءات العشر والاكثر منها والأقل.[١]

[١]راجع كتاب القراءات القرآنية للفضلي.


صفحه 48

عقيدة الشيعة الامامية الاثنا عشرية

في تواتر أصل القرآن الكريم

قال رئيس المحدثين وقطب رحى الحديث الشيخ الصدوق ابو جعفر محمد ابن علي بن بابويه القمي في رسالة الاعتقادات تحت عنوان : الاعتقاد في مبلغ القرآن : اعتقادنا ان القرآن الذي انزله الله تعالى على نبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآلهو ما بين الدفتين وما في ايدي الناس ليس باكثر من ذلك ومبلغ سوره عند الناس مائة واربعة عشر سورة وعندنا والضحى والم نشرح سورة واحدهولايلاف والم تر كيف سورة واحدة ومن نسب الينا انا نقول انه اكثر من ذلك فهو كاذب[١].

وقال تحت عنوان آخر : باب الاعتقاد في القرآن :

اعتقادنا في القرآن انه كلام الله ووحيه وتنزيله وكتابه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم وانه القصص الحق وانه لقول فصل وما هو بالهزل وان الله تبارك وتعالى محدثه ومنزله وربه وحافظه والمتكلم به[٢].

وقا لالشيخ الاجل المفيد في كتاب اوائل المقالات في المذاهب والمختارات : واتفقوا (اي الامامية) على ان ائمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم[٣]قال جماعة من أهل الامامة انه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف امير المؤمنينعليه‌السلاممن تأويل وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتاً منزلا وان لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن

[١]كتاب الاعتقادات ط قم مركز نشر كتاب ص ٩٢.

[٢]نفس المصدر السابق ص ٩٣.

[٣]اوائل المقالات في المذاهب والمختارات ص ٥٢ ط تبريز سنة ١٣٧١ هـ.


صفحه 49

المعجز .. وهذا ليس فيه من اهل التفسير اختلاف ... واليه أميل .. واما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه فالوجه الذي اقطع على فساده ان يمكن لاحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حد يلتبس به عند أحد من الفصحاء.

واما الوجه المجوز فهو ان يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما اشبه ذلك مما لا يبلغ حد الاعجاز ويكون ملتبساًعند اكثر الفصحاء بكلم القرآن غير انه لابد متى وقع ذلك من ان يدل الله عليه ويوضح لعباده عنالحق فيه ولست اقطع على كون ذلك بل أميل الى عدمه وسلامة القرآن عنه ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام... ذهب اليه جماعة من متكلمي الامامية وأهل الفقه منهم والاعتبار[١].

وقال في موضع آخر تحت عنوان (القول في نسخ القرآن بالسنة) :

أقول : ان القرآن ينسخ بعضه بعضاً ولا ينسخ شيئاً منه السنة بل تنسخ السنة به كما تنسخ السنة بمثلها ... والقول بأن السنة لا تنسخ القرآن مذهب اكثر الشيعة ...[٢]

وقال علم الهدى السيد المرتضى في المسائل الطرابلسيات : ان العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب الشمهورة واشعار العرب المسطورة فان العناية اشتدّت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت حداً لا تبلغه فيما ذكرناه لان القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والاحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من اعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز ان يكون مغيراً ومنقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد.

وقال ايضاً قدس الله روحه : ان العلم بتفصيل القرآن وابعاضه في صحة نقله

[١]نفس المصدر السابق ص ٩٤.

[٢]نفس المصدر السابق ص ١٤١.


صفحه 50

كالعلم بجملته وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني فان اهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها حتى لو ان مدخلا ادخل في كتاب سيبويه باباً من النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم انه ملحق وليس من اصل الكتاب وكذلك القول في كتاب المزني ومعلوم ان العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء ... وان من خالف في ذلك من الامايمة والحشوية لا يعتد بخلافهم فان الخلاف في ذلك مضاف الى قوم من اصحاب الحديث نقلوا اخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع الى مثلها عن المعلوم المقطوع على صحته ..

وأضاف الحكيم المتاله الفيض الكاشاني بعد حكاية الكلام المتقدم عن السيد المرتضى معقباً اياه بقوله في تفسيره :

لقائل ان يكون كما ان الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين الموصية المغيرين للخلافه لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم والتغيير فيه ان وقع فانما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الان والضبط الشديد انما كان بعد ذلك فلا تنافي بينهما بل لقائل ان يقول انه ما تغير في نفسه وانما التغيير في كتابتهم اياه وتلفظهم به فانهم ما حرفوه الا عند نسخهم من الاصل وبقى الاصل على ما هو عليه عند أهله وهم العلماء به فما هو عند العلماء به ليس بمحرف وانما المحرف ما اظهروه لاتباعهم ..[١].

وقال في موضع آخر من التفسير المذكور في ذيل قوله تعالى : (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) (الحجر ـ ١٠).

(انا نحن نزلنا الذكر) رد لانكارهم واستهزائهم ولذلك اكد من وجوه (وانا له لحافظون) من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان[٢].

[١]الصافي في تفسير القرآن ج ١ ص ٣٥ ط طهران.

[٢]نفس المصدر السابق ص ٨٩٨.


صفحه 51

وقال أمين الاسلام الشيخ الطبرسي في تفسير جوامع الجامع :

هذا رد لانكارهم واستهزائهم في قولهم (يا ايها الذي نزل عليه الذكر) ولذلك قال (انا نحن) فأكد عليهم انه هو المنزل للقرآن على القطع والثبات وانه حافظه من كل زيادة ونقصان وتغيير وتحريف بخلاف الكتب المتقدمة فانه لم يتول حفظها وانما استحفظها الربانيين ولم يكل القرآن الى غير حفظه[١].

وقال شيخ الطائفة ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب تمهيد الاصول في علم الكلام : لنا في تصحيح نبوتهعليه‌السلامطريقان احدهما الاستدلال بهذا القرآن الموجود معنا والثاني الاستدلال بباقي معجزاتهعليه‌السلام... والاستدلال بالقرآن لا يتم الا بعد بيان خمسة اشياء :

(أحدها) ظهوره بمكة وادعاؤه انه مبعوث الى الخلق رسول اليهم.

(وثانيها) وتحديه العرب بهذا القرآن الذي ظهر على يده وادعاؤه ان الله تعالى انزله عليه وخصه به.

(وثالثها) ان العرب مع طول المدة لم يعارضوه.

(ورابعها) انهم لم يعارضون للتعذر والعجز.

(وخامسها) ان هذا التعذر خارق للعادة فاذا ثبت ذلك فاما ان يكون القرآن نفسه معجزاً خارقاً للعادة بفصاحته ولذلك لم يعارضوه اولان الله تعالى صرفهم عن معارضته ولولا الصرف لعارضوه وأي الامرين ثبت صحت نبوتهعليه‌السلاملانه تعالى لا يصدق كذابا ولا يخرق العادة لمبطل اما ظهوره بمكة ودعاؤه الى نفسه فلا شبهة فيه بل ظهوره معلوم ضرورة لا ينكره عاقل وظهور هذا القرآن على يده ايضاً معلوم ضرورة مثل ذلك والشك في احدهما كالشك في الاخر وليس لاحد ان يقول كيف تدعون العلم الضروري والامامية تدعى تغيراً في القرآن الموجود ونقصاناً وكذلك جماعة من اصحاب الحديث.

قلنا العلم بنبوته عليه وآله السلام لا يفتقر الى العلم بان هذا القرآن الموجود

[١]جوامع الجامع تفسير القرآن ج ١ ص ٧٩١ ط بيروت دار الاضواء.


صفحه 52

بيننا هو الذي وقع التحدي به بعينه لان مع الشك في ذلك نعلم صحة النبوة لان من المعلوم الذي لا يشك انهعليه‌السلامتحدى العرب بكلام ذكر انه كلام ربه تعالى وان ملكاً انزله عليه وخصه به ومعلوم انهم لم يعارضوه لتعذرها عليهم.

وهذا كاف في العلم بنبوته عليه وآله السلام ودلالة على صدقه لان ذلك الكلام الذي تعذر عليهم معارضته لا يخلو ان يكون وجه تعذرها فرط فصاحته التي خرقت العادة أولانه تعالى صرفهم عن المعارضة وكلا الأمرين يدلان على صحة نبوته عليه وآله السلام نصرنا صحة نقل القرآن أولم ننصره على انه لا خلاف ان هذا الذي معنا هو القرآن الذي انزله الله تعالى وانما الخلاف في انه هل كان زائداً عليه أولا وذلك لا يحتاج اليه في العلم بنبوته لان التحدى حاصل بسورة منه فضلا عن جميعه على انه (اي علم الهدى السيد المرتضى) دل على فسادقول من خالفه في ذلك في المسألة الطرابلسية وجملة منه في الذخيرة بما لا مزيد عليه ولا حاجة بنا هنا الى ذكره[١].

القراءة التي نزل القرآن على وفقها

ورووا من طرقهم عدة روايات.

فمن ذلك ما رواه علي بن ابراهيم القمي في تفسيره عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمانه قال : لو انّ الناس قرؤا القرآن كما انزل ما اختلف اثنان[٢].

ومن ذلك ما رواه الثقة الكليني عن الامام الرضاعليه‌السلام:

ان القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة[٣]وكذا ما رواه عن الفضل بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام: ان الناس

[١]تمهيد الاصول في علم الاصول ص ٣٢٥ ـ ٣٢٦ ط طهران جامعة طهران.

[٢]شرح املا محمد صالح المازندراني على الكافي ج ١١ ص ١١ ط طهران.

[٣]منبع الحياة ص ٧١ ط بيروت.