بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 68

أقوال فقهاء الامامية فيما ينبغي الاخذ به

من القراءات القرآنية

انقسم علماء المسلمين من الفريقين الخاصة والعامة فيما بينهم ف مسألة ما يبنغي الاخذ به من القراءات لقراءة القرآن وبالخصوص في مواضع الابتلاء كالصلاة التي هي عمود الدين على أقوال متعددة وقد وافق جمع من علمائنا على تصحيح دعوى التواتر للقراءت السبع أو العشر عملا بما صرح به مدعيها من أهل السنة بينما خالف آخرون على ما قدمنا الاشارة له فيما تقدم ذكره.

وسيأتي مزيد منه في هذا الموضع ولا ريب في ان كلا من منحيهما عى ما هما عليه من التعارض الذي يوجب التباين في البين الاّ انه قد اتفقت مقالتهم والتأمت عباراتهم في شأن جواز القراءة بها مع غض النظر عن ثبوت التواتر وعدمه باستثناء القول ما قبل الأخير من الاقوال التي سيأتي ذكرها ههنا وكيف كان فالمستفاد من عباراتهم في الباب ان لهم عشرين قولا :

( القول الأول)

جواز القراءة بكل نحو ورد عن أي قارئ صح اقراؤه من قراء الصدر الاول من دون حصر في عدد معين خصوصاً وان هناك قراءات تواترت عن جملة من خيار الصحابة فضلا عن صالحي التابعين ممن اجمعت طوائف المسلمين على تشتت مناهجها وتباعد طرائقها على فضلهم وسابقتهم وطول باعهم في علوم القرآن.

وهو مختار قدماء علماء الشيعة الامامية والمشهور بينهم قديما صرح بذلك شيخ الطائفة وزعيم المذهب ورئيس الفرقة الحقة في عصره الشيخ الطوسي في تفسيره التبيان بقوله :

اعلموا أن العرف في مذهب اصحابنا والشائع من اخبارهم ورواياتهم أن


صفحه 69

القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد غير انهم اجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء وان الانسان مخير بأي قراءة شاء وقرأ وكرهوا تجريد قراءة بعينها بل اجازوا القراءة بالمجاز الذي يجوز بين لاقراء ولم يبلغوا بذلك حد التحريم والحظر انتهى كلامه طاب ثراه.

وبمثله صرح أمين الاسلام الشيخ ابو علي الطبرسي في تفسيره مجمع البيان بقوله : الظاهر من مذهب الامامية انهم اجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء بينهم من القراءات الا انهم اختاروا القراءة بما جاز بين القراء وكرهوا تجريد قراءة منفردة والشائع في أخبارهم ان القرآن نزل بحرف واحد[١].

وقد نجح الى هذا القول جمع من علماء متأخري العامة منهم محمد ابن محمد الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر بقوله : كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه وافقت المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن السبعة ام العشرة ام غيرهم ومتى اختل ركن من هذه الاركان الثلاثة اطلق عليها انها ضعيفة او شاذة او باطلة سواء كانت من السبعة ام عمن هو اكبر منهم هذا هو الصحيح عند أهل التحقيق من السلف و الخلف ..

(القول الثاني)

ان الصحيح المجزي قراءته هو ما وافق العربية مطلقاً بأي نحو يصدق معه موافقة أصول اللغة العربية وقواعدها بما لا يغير معنى يعد اصلاً ومبنى ولا يعد ضرباً من التحريف.

وهو مذهب جماعة من قدماء فقهائنا منهم ابن البراج في مهذبه حيث قال عنده عده لواجبات الصلاة : « والقراءة باللسان العربي »[٢].

[١]مجمع البيان في تفسير القرآن ج ١ ص ٢٢ ط ١ صيدا ـ لبنان.

[٢]المهذب لابن البراج ج ١ ص ٩٧ ط قم جامعه مدرسين.


صفحه 70

ومنهم ابو الصلاح الحلبي في كتابه الموسوم بالكافي في الفقه حيث قال :

من حق القراءة ان تكون بلسان العرب المعرب فان عبر عن القرآن بغير العربية أو لحن في قراءته عن قصد بطلب صلاته وان كان ساهياً فعلهي سجدتا السهو[١].

ومنهم ابن حمزة في الوسيلة لظاهر قوله في واجبات القراءة :

ووضع الحروف مواضعها مع الاماكن في القراءة[٢].

حيث يستفاد منه ارادة شمول مراعاة الوضع لوضع الرحوف البنائي ووضع الحروف الاعرابي المحلي والظاهري وفي قوله (مع الامكان) أي اذا كان بامكانه ضبط ذلك وله القدرة عليه وعلى تعلمه اما اذا كانت به علة او مانع في لسانه وفي جهاز نطقه او نحو ذلك فيشمله (اذا سلب ما وهب سقط ما وجب).

وهو ظاهر المحقق الحلي نجم الدين ابي القاسم جعفر بن الحسن (ت ٦٧٦ هـ) في مختصره النافع وزاد عليه في معتبره بقوله وعليه علماؤنا أجمع[٣]والذي يلوح من جملة شروح مختصر المحقق الحلي اختياره.

ككشف الرموز[٤]للفاضل الآبي (ت ٦٧٦ هـ) والتنقيح الرائع[٥]لجمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري الحلي (ت ٨٢٦ هـ) والمهذب البارع[٦]للعلامة الشيخ احمد بن فهد الحلي (ت ٨٤١ هـ) وكنز المسائل والمآخذ[٧]للشيخ

[١]الكافي في الفقه ص ١١٨ ط اصفهان مكتبة امير المؤمنين (٧).

[٢]الوسيلة ص ٩٣ ط قم.

[٣]المعتبر في شرح المختصر ص ١٧٢.

[٤]كشف الرموز ج ١ ص ١٥٢ ط قم جامعة مدرسين.

[٥]التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج ١ ص ١٩٦ ط قم مكتبة السيد المرعشي.

[٦]المهذب البارع في شرح المختصر النافع ج ١ ص ٣٦٣ ـ ٣٦٤ ط قم جامعة مدرسين.

[٧]كنز المسائل والمأخذ في شرح المختصر النافع ج ١ ص ٢١٦ من نسخة خطية.


صفحه 71

عبد الله التستري البحراني (ت أواخر القرن الثاني عشر الهجري).

بل هو ظاهر الفاضل الهندي المحقق البارع بهاء الدين محمد بن الحسن الاصفهاني في كتابه كشف اللثام[١].

(القول الثالث)

وجوب القرءاة بما يتداوله الناس واشتهر عندهم الموافق القواعد اللغة العربية لكن لاعلى جهة الاطلاق بل بملاك صدق عنوان حكم العرف العام عليه (المسامحة العرفية) يكونه تالياً وحاكياً عما يقرأ لا بملاك انطباق حكم الدقة العلمية الخاضعة لقوانين أهل الاقراء واقيستهم الموجبة للعسر والحرج.

وهو ظاهر ما افاده العلامة السيد محمود الطباطبائي في كتابه الموسوم بالمواهب السنية في شرح منظومة الفقه للسيد بحر العلوم المسماة بالدرة النجفية حيث قال ما نصه :

ولا يجب مراعاة جميع ما اعتبروه القراء من الدقائق وان كانت من محسناتها بل المعتبر ما يتميز به الحروف بحيث لو اطلع أهل اللسان يقول تلفظ بهذا الحرف والمعتبر في مخارج الحروف هو الطبيعي العرفي لا أزيد وان اعتبره القراء للأصل والاطلاق .. (واعرب الكلم) على ما يقتضيه قواعد الأدب ولغة العرب وكل ما في علمي النحو والصرف من قواعد الاعراب والبناء والصحة الاعتلال للكلم (وجب فواب) للزوم التكلم على طبق لسان العرب كما عرفت فمع الاخلال به بطلت الصلاة سواء كان مما يغير المعنى كضم تاء انعمت مثلاً أو لا ككسر الدال وضم الهاء في (الحمد لله).

وفي الشوارح :[٢]في جملة كلام له : والحق انه ان كان الواجب عندهم

[١]كشف اللثام في شرح قواعد الاحكام للعلامة الحلي ج ١ ص ٢١٥ ط طهران.

[٢]اسم كتاب


صفحه 72

مما وجب لغة نحواً أو صرفاً فهو واجب ومستنده واضح (ويستحب المستحب) في قواعد العلمين لأنهم أهل اللسان والمخبرون عنهم ويشكل اطلاق متابعتهم فانهم جوزوا قطع نعت المجرور بالنصب بتقدير اعنى أو بالرفع بتقدير المبتدأ كما في (الحمد لله رب العالمين) ولا يخالف قواعدهم ولكن يخالف قراءة الكسرة المشهورة والأحوط في مثله الترك وان جوزوه[١].

ويعضده ما افاده المولى محمد تقي المجلسي (ره) والد صاحب البحار في المحكي عنه في غير موضع :

ان هذه الوقوف (اي اقسام الوقوف وانواعها التي ذكرها القراء) انما وصفوا على حسب ما فهموه من تفاسير الآيات وقد وردت الأخبار الكثيرة في ان معاني القرآن لا يفهمه الا أهل البيتعليهم‌السلامالذين نزل بهم القرآن ويشهد له انا نرى كثيراً من الآيات كتبوا فيها نوعاً من الوقف بناءاً على ما فهموه ووردت الاخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى كما انهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه : (وما يعلم تأويله الا الله) اخرى بخلاله لزعمهم ان الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله المتشابهات.

وقد وردت الاخبار المستفيضة في ان الراسخين هم الائمةعليهم‌السلاموهم يعلمون تأويلها من ان المتأخرين من مفسري العامة والخاصة رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطلحوا عليه في الوقف ولعل الجمع بين المعنيين لورود الاخبار على الوجهين وتعميمهم بحيث ينقطع الكلام ويتبدد النظام فيكره او يصل الى حد يخرج عن كونه قارئاً فيحرم على المشهور أولى واظهر تكثيراً للفائدة ورعاية لتفاسير العلماء واللغويين واخبار الائمة.

[١]المواهب السنية ج ٣ ص ٤٨٠ ط ايرن هجري.


صفحه 73

(القول الرابع)

ما حكى عن علم الهدى السيد المرتضى عن بعض رسائله انه افتى بجواز اللحن في الاعراب في قراءة القرآن في الصلاة الذي لا يغير المعنى به.

قال المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد بعد حكايته عنه : لعل السيد نظر الى أنّ من قرأ الفاتحة على هذا الوجه يصدق عليه المسمى عرفاً والظاهر انّ امثال تلك التغيرات مما يقع التسامح فيه والتساهل في الاطلاقات العرفية فالاطلاق العرفي مستند الى التساهل في العبارة والتأدية لا أنه يصدق اللفظ حقيقة[١].

أقول : وهو قول شاذ لم يصرح به غيره من علماء الطائفة واجلاء الفرقة بل الشهرة والاجماع منعقد ان على خلافه وقد اتّهم السيد علي صاحب الرياض المرتضى بأنه افتى بذلك تبعاً لبعض العامة العمياء[٢]وفي المعتبر نسبه المحقق الى بعض الجمهور منهم[٣].

(القول الخامس)

جواز القراءة بكافة القراءات سليمها وشاذّها مع الاحتياط على جهة الاستحباب بالتزام القراءات السبع بل اولوية القراءة بما وافق النهج العربي بأي نحو اتفق :

وقد جنح اليه أفضل مجتهدي متأخري المتأخرين السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي في العروة الوثقى بقوله :

[١]ذخيرة المعاد في شرح الارشاد ص ٢٧٣ ط قم مؤسسة أهل البيت ( : ).

[٢]رياض المسائل ص ١٥٨ ط قم مؤسسة أهل البيت ( : ).

[٣]المعتبر ص ١٧٢ ط ايران حجري.


صفحه 74

الأحوط القراءة باحدى القراءات السبع وأن كان الأقوى عدم وجوها بل يكفي القراءة على النهج العربي وان كانت مخالفة (أي القراءة المقرؤة طبقاً لقواعد اللغة) لهم في حركة بنية او أعراب ..[١].

(القول السادس)

حصر القراءات بالسبع المشهورة لتوترها ولثبوت الأمر بها بحديث نزل القرآن على سبعة أحرف فلا يجوز تعديها والقراءة بغيرها بأي حال وان توفرت الدواعي والقرائن على تواترها غيرها يقيناً.

ونسبة المحدث البارع السيد نعمة الله الجزائري في منبع الحياة الى معظم المجتهدين من فقهاء الاماميّة وقال بعده :

فأنهم حكموا بتواترها القراءات السبع وبجواز القراءة بكل واحدة منها في الصلاة وقالوا ان الكل مما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموربما استندوا عليه بما روى من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآلهنزل القرآن على سبعة أحرف ففسروها بالقراءات مع انه ورد في الأخبار عن ابي الحسن الرضاعليه‌السلامرد هذا الخبر وان القرآن نزل على حرف واحد ..[٢].

وقال المحقق المتتبع السيد محمد جواد العاملي في مفتاح الكرامة :

قال اكثر علمائنا يجب ان يقرأ بالمتواتر وهي السبع وفي جامع المقاصد : الاجماع على تواترها وكذا الغرية وفي الروض : اجماع العلماء وفي مجمع البرهان نفى الخلاف في ذلك وقد نعتت بالتواتر في الكتب الأصولية والفقهية كالمنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى والموجز الحاوي وكشف الالتباس والمقاصد العليّة والمدارك وغيرها وقد نقل جماعة حكاية الاجماع على تواترها

[١]العروة الوثقى ط بيروت بتعليقة زين الدين ج ١ ص ٤٣٤.

[٢]منبع الحياة ص ٧١ ط بيروت مؤسسة الاعلمي.


صفحه 75

عن جماعة وفي رسم المصاحف بها وتدوين الكتب لها حتى انها معدودة حرفاً فحرفاً وحركة فحركة مما يدل على ان تواترها مقطوع به كما اشار الى ذلك في مجمع البرهان.

والعادة نقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من اجزائه والفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محله لتوفر الدواعي على نقله من المقر كونه اصلا لجميع الاحكام والمنكر لابطال كونه معجزاً فلا يعبأ بخلاف من خالف أوشك في المقام[١].

وقال العلامة الحلي في تحرير الاحكام : يجب ان يقرأ بالمتواتر فلو قرأ بمصحف ابن مسعود بطلت صلاته (ثم أردفها بقوله) : يجوز ان يقرأ بأي قراءة شاء من القراءات السبع ولا يجوز ان يقرأ بغيرها وان اتصلت روايته[٢].

وقال ايضاً في تذكرة الفقهاء : يجب ان يقرأ بالمتواتر من القراءات وهي السبعة ولا يجوز أن يقرأ بالشواذ ولا بالعشر وجوّز أحمد قراءة العشرة ولكره قراءة حمزة والكسائي من السبعة لما فيها من التكثر والادغام ويجب ان يقرأ بالمتواتر من الآيات وهو ما تضمنه مصحف عليعليه‌السلاملآن اكثر الصحابة اتفقوا عليه وحرق عثمان ما عداه ولا يجوز ان يقرأ مصحف ابن مسعود ولا أبى ولا غيرهما وعن احمد رواية بالجواز اذا اتصلت بالرواية وهو غلط لن غير المتواتر ليس بقرآن[٣].

أقول وهو مختار الشريف الرضي على ما يظهر من كلامه في كتاب حقائق التأويل في متشابه التنزيل حيث قال ما لفظه : وقرأنا لعبد الله بن عامر ولابي بكر بن عياش عن عاصم (والله اعلم بما وضعت) بضم التاء ولبقية السبعة بتسكينها ..[٤]

[١]مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ج ٢ ص ٣٩٠ ط مصر مطبعة مفتاح الكرامة.

[٢]تحرير الاحكام ص ٣٨ ط قم مؤسسة أهل البيت ( : ).

[٣]تذكرة الفقهاء ج ١ ص ١١٥ ـ ١١٦ ط طهران المكتبة المرتضوية.

[٤]حقائق التأويل ج ٥ ص ٨٧ ط بيروت دار المهاجر.