(القول التاسع)
استحسان بعض القراءات السبع تخصيصاً.
وهو صريح عبارة العلامة الحلي في كتاب منتهى المطلب حيث قال أحب القرآن الى ما قرأه العاصم من طريق ابي بكر بن عياش وقراءة أبي عمر بن العلافانهما أولى من قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الادغام والامالة وزيادة المد وذلك كله تكلّف ولو قرأ به صحت صلاته بلا خلاف ..[١].
(القول العاشر)
حصر القراءة بالسبع وكمال العشر بناءاً على تواترها وثبوتها عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم.
واول من ذهب اليه واختاره وصرح به من علماء الامامية على ما قدمنا تفصيل القول فيه الشهيد الاول الشيخ محمد بن جمال الدين مك العاملي في كتاب الذكرى وكذا في كتاب آخر موسوم بالبيان حيث قال قدس سره ما نصه : وتبطل (أي الصلاة) لو ... قرأ بالشاذ لا بالسبع والعشر أو اخرج حرفاً من غير مخرجه حتى الضاد والظاء عالماً أو جاهلاً يمكنه التعلم.[٢]
وقد تبعه في ذلك الشهيد الثاني في غير موضع من مصنفاته قال العاملي في مفتاح الكرامة :
وفي الدروس يجوز بالسبع والعشر وفي العشرية وشرحيها انه قوي وفي جامع المقاصد والمقاصد العلي والروض ان شهادة الشهيد لا تقصر عن ثبوت الاجماع بخبر واحد فحينئذ تجوز القراءة بها بل في الروض ان تواترها مشهور بين
[١]منتهى المطلب ج ١ ص ٢٧٣ ط ايران هجري.
[٢]البيان ص ٨٢ ط قم حجري.
المتأخرين ..[١]
أقول : وهو ظاهر عبارة النراقي على ما صرح به في كتابه مستند الشيعة بقوله : فالحق جواز القراءة باحدى العشر والتخصيص بالسبع لتواترها او اجماعيتها غير جيد ..[٢]
وكذا ظاهر ما صرح به السيد محمد باقر الخوانساري في روضات الجنات بقوله : لا خلاف في حجية السبع منهم مطلقاً ولا في الثلاث المكملة للعشر في الجملة ... القراءة المعتبرة المتفق على اجرائها وكفايتها بل نزل الروح الأمين بجملها وتواترها بوجوهها السبعة عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمعند قاطبة أهل الاسلام كما صرح بذلك جماعة من الفقهاء الاعلام ..[٣]
ومن انصار هذا القول المعاصر الشيخ ابو الحسن الشعراني حيث قال في تعليقته المطبوعة على شرح أصول الكافي للملا محمد صالح المازندراني : اما قراءة السبعة فكانت مشهورة متداولة في مشارق الارض ومغاربها من عهدهم الى زماننا بحيث يمتنع تواطؤ الناقلين عنهم على الكذب عمداً أو سهواً .. ولكن لم يبق لنا طريق متواتر الاّ الى السبع ولا يبعد عندي تواتر العشر ايضاً واماما سواها فلا يجوز لنا قطعاً ..[٤]ولا محيص عن القراءة بهذه القراءات المشهورة فان اكتفينا بالمتواتر فهو والاّ فيجب تجويز كل ما روى بطريق الآحاد والشواذ ويعظم الخرق ويزيد الاختلاف على ما هو موجود اضعافاً مضاعفة وطبع المسلم الموحد يأبى ذلك قطعاً وقد بينا ذلك بالتفصيل في حواشي الوافي فراجع اليه ...[٥].
[١]مفتاح الكرامة ج ٢ ص ٣٩٠.
[٢]مستند الشيعة ج ١ ص ٣٣٥ ط قم مكتبة السيد المرعشي.
[٣]روضات الجنات ص ٢٦٣ ط حجري.
[٤]و (٥) شرح المولى محمد صالح المازندراني ج ١١ ص ٦٥ ـ ٦٦ ط طهران.
وقال ايضاً في مقال له نشرته مجلة الفكر الاسلامي :
اتفق المسلمون قاطبة على اعتماد القراء في قراءتهم على السمع والنقل الموثوق .. ولدينا اليوم القراءات السبع بأسماء قرائها مذكورة في كتب التفسير وحالياً تدوري تلك القراءات في اسماعنا نتيجة جهود جهابذة علماء السملمين على اختلاف مذاهبهم ومواطنهم من المحيط الاطلسي حتى المحيط الهندي ..[١]
(القول الحادي عشر)
حصر القراءة بالسبع وكمال العشر بناءاً على شمول الأمر لها الوارد عنهمعليهمالسلامفي زمن الهدنة فيجب القراءة بأحدها على جهة التقية لا لثبوت تواترها المتقدّم زعمه.
وهو مختار المحق البحراني في حدائقه الناضرة حيث صرّح بقوله : ان الذي يظهر من الأخبار ايضاً هو وجوب القراءات المشهور لا من حيث ما ذكروه من ثبوتها وتواترها عنهصلىاللهعليهوآلهبل من حيث الاستصلاح والتقية فروى في الكافي بسنده الى بعض الاصحاب عن ابي الحسن الرضاعليهالسلامقال : قلت له جعلت فداك انا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم؟ فقال : لا اقرؤا كما تعلمتم فسيجيء من يعلمكم
وروى فيه بسنده الى سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد اللهعليهالسلاموانا استمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس؟ فقال ابو عبد اللهعليهالسلام: كف عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم .. الحديث ثم قال : وبالجملة فالنظر في الأخبار وضم بعضها الى بعض يعطي جواز القراءة لنا بتلك القراءات رخصة وتقيّة وان كانت القراءة الثابتة عنهصلىاللهعليهوآلهانما هي واحدة ..[٢]
__________________
[١]مجلة الفكر الاسلامي العدد الاول ص ٧١ ـ ٧٢.
[٢]الحدائق الناظرة ج ٨ ص ٩٩ ـ ١٠٠.
وقال في شرح رسالته الصلاتية الواسطي بعد حكاية قوله في الاصل : (وتجب القراءة بأحد القراءات السبع المشهورة) ايجاب القراءة باحدى السبع كما ذكرناه لا لما ذكره اصحابنا رضوان الله عليهم وفي هذا المقام من ثبوت تواتر هذه القراءات عنهصلىاللهعليهوآلهوسلمفانه مجازفة ظاهرة واخبارنا ترده كما بسطنا الكلام عليه في كتاب المسائل الشيرازية بل لما دلت عليه اخبارنا من الامر بذلك رخصة وتوسعة للتقية حتى يقوم صاحب الأمر عجل الله فرجه وسهل مخرجه ثم قال (وفي العشر قول قوى) وهي قراءة ابي جعفر ويعقوب وخلف زيادة على السبعة المشهورة اما بناءاً على ما يقوله اصحابنا من التواتر .. واما على ما اخترناه فالظاهر لان جواز القراءة بكل من هذه القراءات المشهروة بين العامة انما هو رخصة وموافقة لهم لدفع الشنعة والخوف فالعلة في الجميع واحدة[١].
وهو ايضاً ظاهر الآية الحجة السيد حسين البروجردي في تفسيره حيث أفاد بقوله : انا معشر الامامية وان لم نحكم بصحة خصوص كل من القراءات السبع بل العشر ايضاً فضلا عن غيرها بمعنى مطابقة كل منها للمنزل على النبيصلىاللهعليهوآلهوالاذن العام الشمولي الاول للجميع الا انه لما عمت البلية وخفي الحق وقامت الفتنة على قطبها وارتد الناس على اعقابهم القهقري وتركوا سيد الورى في التمسك بالثقلين امرنا ان نقرأ القرآن كما يقرأه الناس كما روى عن الصادقعليهالسلام:
مه كف عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فاذا قام قرأ كتاب الله على حده[٢].. والأحوط مع كل ذلك عدم الخروج عن شيء من العشر بل الأولى اقتصار على السبع سيما اذا وجبت القراءة لصلاة وانذر او استيجار أو غيرها.[٣]
[١]شرح الرسالة الصلاتية نسخة خطية مصورة من أصل الموجود في مكتبة السيد المرعشي الكائنة في مدينة قم.
[٢]تفسير الصراط المستقيم ج ٣ ص ١٢٠.
[٣]نفس المصدر السابق ص ١٢٣.
(القول الثاني عشر)
وجوب القراء بالقراءات المدعى تواترها سواء كانت من السبع او كمال العشر او الشواذ وان نسبت الى أحدهمعليهمالسلامعلى جهة التقية.
وهو مختار جدي العلامة البحراني الشيخ حسين على ما يظهر من صريح عبارته في كتابيه النفحة القدسية في احكام الصلاة اليومية[١]وشرحها الفرحة الانسية[٢]حيث قال في الشرح المذكور ما لفظه : ومن الشرائط المعتبرة في صحتها في المشهور ان تكون القراءة مطابقة لاحد قراءات الناس من العامة للامر بذلك في عدة أخبار عنهمعليهمالسلامسواء كان تلك القراءة من أحد السبع المدعى تواترها أو من العشر كما هو مذهب جماعة من الاصحاب بدعوى تواترها أو من الشواذ الخارجة عن المرتبتين وان نسبت لاحد ائمتناعليهمالسلام.
والمسوغ لذلك والباعث على الامر به هو الهدنة من الغيبة الامرة باتباعهم ووجوب الاخذ بالتقية سيما علياعليهالسلامقد حرصوا على اطفاء نائرتها لبدعيتها فلم يتمكنوا من ذلك لا ثبوت تلك القراءة عن جبرئيلعليهالسلامكما ادعته العامة واكثر الخاصة لدلالة الاخار على نفيها دلالة واضحة ...
(القول الثالث عشر)
حصر القراءة بالسبع وكمال العشر بناءاً على تواترها وثبوتها عن النبيصلىاللهعليهوآلهكما تقدم في القول العاشر الا انه يستثنى منها ما ورد عنهم في شأن البسملة.
وهو صريح ما افاده الشيخ البهائي (قده) في كتاب الحبل المتين حيث قال ما نصه : لا خلاف بين فقهائنا رضي الله عنهم في ان كلما تواتر من القرآن يجوز
[١]النفخة القدسية ص ٥١ ط النجف الاشرف.
[٢]الفرحة الانسية ص ٩٧ ط النجف الاشرف المطبعة المرتضوية سنة ١٣٤٥ هـ ق.
القراءة به في الصلاة ولم يفرقوا بين تخالفها في الصفات أو في اثبات بعض الحروف والكلمات كملك ومالك وقوله تعالى : (تجري من تحتها الانهار) باثبات لفظة من وتركها فالمكلف مخير في الصلاة بين الترك والاثبات اذ كل منهما متواتر وهذا يقضى الحكم بصحة صلاة من ترك البسملة أيضاً لانه قد قرئ بالمتواتر من قراءة حمزة واب يعمرو وابن عامر وورش عن نافع وقد حكموا (اي فقهاء الشيعة ببطلان صلاته (وذلك اذا ترك البسملة عملا بقول اولئك القراء) فقد تناقض الحكمان (وهما وجوب القراءة بها وبطلان الصلاة بترك البسملة).
فأما ان يصار الى القدح في تواتر الترك وهو كما ترى أو يقال بعدم كلية تلك القضية وان عقدوها كلية ويجعل حكمهم هذا تنبيهاً على تطرق الاستثناء اليها فكأنهم قالوا كما تواتر يجوز القراءة به في الصلاة الا ترك البسملة قبل السورة[١].
(القول الرابع عشر)
جواز القراءة بكافة القراءات السبعة المشهورة ومازادت عن العشرة لا ثبوت التواتر بل بحكم اقتضاء الضرورة القاضية بالقراءة بوفقها مع المنع من قراءة ابي جعفر ويعقوب وخلف وهي كمال العشر في الصلاة لا خارجها.
وهو صريح عبارة المقد الاردبيلي في شرحه على ارشاد العلامة حيث قال بعد نفى ثبوت تواتر السبعة ما نصه :
كانه لاخلاف في السبعة وكذا في الزيادة على العشرة واما الثلاثة التي بينهما فاظاهر عدم الاكتفاء للعلم بوجوب قراءة علم كونها قرآناً وهي غير معلومة وما نقل انها متواترة غير ثابت[٢].
[١]الحبل المتين ص ٢٢٣ ـ ٢٢٤ ط قم مكتبة بصيرتي.
[٢]مجمع الفائدة والبرهان ج ٢ ص ٤١٨.
(القول الخامس عشر)
حصر القراءة بالسبع لثبوت تواترها مع المنع من كمال العشر : حكاه الشهيد الاول عن جملة من الاصحاب في كتاب الذكرى بقوله : وعن بعض الاصحاب انه منع من قراءة ابي جعفر ويعقوب وخلف وهي كمال العشرة ..[١]
وقال العاملي في مفتاح الكرامة : وفي التذكرة ونهاية الاحكام والموجز الحاوي وكشف الالتباس ومجمع البرهان والمدارك وغيرها انه لا يجوز ان يقرأ بالعشر (أي كمال العشر) وعن جملة منها انه لا تكفى شهادة الشهيد في الذكرى بتواترها ..[٢].
(القول السادس عشر)
جواز القراءة بالسبع والعشر والشواذ مع الاحتياط على جهة الاستحباب بانتخاب المشهور والمتداول بين كافة المسلمين.
وهو مختار الشيخ عبد الله المامقاني في مناهج المتقين حيث صرح بقوله : يجوز القراءة عند اختلاف القراء في الصورة بكل منها كما في (مالك) حيث قرئ كذلك وبصيغة الماضي و(ملك) بفتح أوله وكسر ثانيه الذي هو صفة مشبهة و(ملاك) على وزن فعال وكما في (كفوا) حيث قرئ بضم الفاء وبالواو وبضمها وبالهمزة وبضمها وبالواو فيجوز لنا القراءة بكل منها وان كان اختيار الأكثر تداولا بين المسلمين أولى وأحوط ..[٣]
[١]ذكرى الشيعة ص ١٨٧.
[٢]مفتاح الكرامة ج ٢ ص ٣٩٠ ط مصر.
[٣]مناهج المتقين ص ٦٧ ط قم مؤسسة أهل البيت : ط حجري.
(القول السابع عشر)
لزوم القراءة بمقتضى قاعدة الاحتياط للخروج عن عهدة التكليف بيقين وذلك بالاتيان بالقراءات مجتمعة في كل مورد وقع الاختلاف فيه بين القراء السبعة وكمال العشرة في كلمات القرآن الكريم لتحصيل القدر المتيقن واصابة الواقع بدقة احتمالية تقريبية.
والاصل فيه ما حكاه المحقق البحراني الشيخ يوسف في حدائقه عن شيخه المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني قال : سمعت شيخي علامة الزمان واعجوبة الدوران يقول ان جار الله الزمخشري ينكر تواتر السبع ويقول : ان القراءة الصحيحة التي قرأها رسول اللهصلىاللهعليهوآلهانما في صفتها وانما هي واحدة والمصلى لا تبرأ ذمته من الصلاة الاّ اذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه كمالك وملك وصراط وسراط وغير ذلك انتهى ثم عقبه بقوله : وهو جيد وجيه بناءاً على ما ذكرنا ن البيان والتوجيه ولو ما رخص لنا به الائمةعليهمالسلاممن القراءة بما يقرأ الناس لتعيّن عندي العمل بما ذكره[١].
واستسلقه الفقيه الهمداني بشريطة ان لا يؤدي بالمكلف بالاخلال بالموالاة في نظم القراءة والخروج عن كونه قارئاً عرفاً حيث قال ما نصه في كتابه مصباح الفقيه : اذا امكنه (اي المكلف) ذلك بأن انحصر (اي موارد الاختلاف بين القراء) في مورد او موردين بحيث لم يلزم من تكرير الكلمة او الكلام المشتمل عليها الى ان يحصل له الجزم بالموافقة (من دون) حرج او فوات موالاة معتبرة في نظم الكلاام فمقتضى القاعدة وجوب الاحتياط كما حكى عن جار الله الزمخشري التصريح به بعد انكار تواتر القراءات السبع ...[٢]
[١]الحدائق الناظرة ج ٨ ص ١٠٢ ط النجف الاشرف.
[٢]مصباح الفقيه ج ٢ كتاب الصلاة ص ٢٧٥ ط حجري.