الخدري أنّ النبي صلى اللّه عليه و آله مرض مرضة ثقيلة فدخلت عليه فاطمة و أنا جالس عنده، فلمّا رأت ما به من الضعف خنقتها العبرة... الحديث، و هو أنّه ضرب على منكب الحسين و قال: «من هذا مهدي هذه الأمّة-سلام اللّه عليهم-» )[1].
116-أقول: و في مودّة القربى: (علي[7][2]، رفعه: «لا تذهب الدنيا حتّى يقوم على أمّتي رجل من ولد الحسين يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما» )[3]. و في السابع و السبعين: (عن علي، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله... )[4]فذكره، بل و نقله في غير موضع أيضا[5].
و أمّا إخبارهم في أنّ له غيبة طويلة يهلك فيها من هلك، [ف][6]زيادة على ما مرّ
117-ينابيع المودّة في الحادي و السبعين: (و في أحاديث الأربعين، الشيخ بهاء الدين العاملي صاحب الكشكول بإسناده عن جابر الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضى اللّه عنه يقول: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: «المهدي من ولدي الذي يفتح اللّه له مشارق الأرض و مغاربها، ذلك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلاّ من امتحن اللّه قلبه للإيمان» ، فقلت: يا رسول اللّه، هل لأوليائه الانتفاع
[1]ينابيع المودّة 3: 394؛ و انظر أيضا غاية المرام للبحراني: ورقة 702.
[2]أثبتناه من المصدر.
[3]ينابيع المودّة 2: 317.
[4]ينابيع المودّة 3: 291.
[5]ينابيع المودّة 3: 256، 262، 268، 289.
[6]ليست في المصدر، أثبتناها لاقتضاء السياق.
بإمامته في غيبته؟فقال: «و الذي بعثني بالحقّ نبيّا، إنّهم يستضيؤون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس إذا سترها السحاب[1]، يا جابر، هذا من مكنون سرّ اللّه و مخزون علمه، فاكتمه إلاّ على أهله» )[2]... إلى أن قال في ذيل قوله:وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ[3]:
(عن ثابت الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، قال: «فينا نزلت هذه الآية، و جعل اللّه الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة، و أنّ للغائب منّا غيبتين، إحداهما أطول من الأخرى، فلا يثبت على القول بإمامته إلاّ من قوي يقينه و صحّت معرفته» )[4]... إلى أن قال في ذيل قوله:
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ[5]: عن علي بن جعفر الصادق7، عن أخيه رضى اللّه عنه[6]في هذه الآية، قال: «إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد غيره؟» )[7]... إلى أن قال في قوله:
فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ*اَلْجَوََارِ اَلْكُنَّسِ[8]: عن هاني، قال: سألت الباقر7عن هذه الآية[9]قال: «الخنّس، إمام يخنس أي يرجع من الظهور
[1]الأربعون حديثا/البهائي: 432 باختلاف في اللفظ، و ذيل الحديث: «يا جابر... » غير موجود في المصدر.
[2]ينابيع المودّة 3: 238 و 239.
[3]الزخرف: 28.
[4]ينابيع المودّة 3: 348 و 349.
[5]الملك: 30.
[6]في المصدر: عن علي بن جعفر الصادق عن أخيه موسى الكاظم رضى اللّه عنه.
[7]ينابيع المودّة 3: 253.
[8]التكوير: 5 و 6.
[9]العبارة في المخطوطة هي: (سألت هذه الآية عن الباقر7) .
إلى الغيبة سنة ستين و مائتين ثمّ يبدو كالشهاب الثاقب» )[1].
118-و في الثامن و السبعين: (و فيه-يعني فرائد السمطين-: عن الباقر، عن أبيه و جدّه، عن علي7، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «المهدي من ولدي تكون له غيبة، إذا ظهر يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما»[2].
119-و فيه: عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إنّ عليا وصيّي، و من ولده القائم المنتظر المهدي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و الذي بعثني بالحقّ بشيرا و نذيرا، إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر» ، فقام إليه جابر بن عبد اللّه، فقال: يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و للقائم من ولدك غيبة؟قال: «إي و ربّي، ليمحص اللّه الذين آمنوا و يمحق الكافرين» ، ثمّ قال: «يا جابر، إنّ هذا أمر من أمر اللّه و سرّ من [سرّ][3]اللّه فإيّاك و الشكّ؛ فإنّ الشكّ في أمر اللّه كفر»[4].
120-و فيه: عن الحسن بن خالد، قال: قال علي بن موسى الرضا رضى اللّه عنه:
«لا دين لمن لا ورع له، و إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم، أي أعملكم بالتقوى... » ثمّ قال: «إنّ الرابع من ولدي ابن سيّدة الإماء يطهّر اللّه به الأرض من كلّ جور و ظلم، و هو الذي يشكّ الناس في ولادته، و هو صاحب الغيبة، فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربّها و وضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا، و هو الذي
[1]ينابيع المودّة 3: 245.
[2]فرائد السمطين 2: 335.
[3]ليست في المخطوطة، و أثبتناها من المصدر.
[4]فرائد السمطين 2: 335 و 336.
غ
تطوى له الأرض و لا يكون له ظلّ، و هو الذي ينادي مناد من السماء و يسمعه جميع أهل الأرض: ألا إنّ حجّة اللّه قد ظهر عند بيت اللّه تعالى فاتّبعوه؛ فإنّ الحقّ فيه و معه، و هو قول اللّه عزّ و جل:إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ...الآية[1]، و قول اللّه عزّ و جل:يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ...الخ[2]. أي خروج ولدي القائم المهدي» )[3].
121-و في الثمانين: (أخرج الحمويني الشافعي في فرائد السمطين، عن أحمد بن زياد، عن دعبل بن علي الخزاعي، قال: أنشدت قصيدتي لمولاي الإمام علي بن موسى الرضا7[التي][4]أوّلها:
مدارس آيات خلت من تلاوة # و منزل[5]وحي مقفر العرصات
أرى فيأهم في غيرهم متقسّما # و أيديهم من فيئهم صفرات
و قبر ببغداد لنفس زكيّة # تضمّنها الرحمن في الغرفات
قال الرضا7: «أفلا ألحق بيتين بقصيدتك؟» ، قلت: بلى يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال7:
و قبر بطوس يا لها من مصيبة # توقد في الأحشاء بالحرقات[6]
إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما # يفرّج عنّا الهمّ و الكربات
قال دعبل رضى اللّه عنه: ثمّ قرأت بواقي القصيدة عنده، فلمّا انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة واقع # يقوم على اسم اللّه و البركات
[1]الشعراء: 4.
[2]ق: 41.
[3]ينابيع المودّة 3: 296 و 297؛ فرائد السمطين 2: 336 و 337، مع وجود اختلاف قليل في اللفظ.
[4]إضافة من فرائد السمطين.
[5]في المخطوط: منازل، و أثبتنا ما في المصدر.
[6]في المصدر: (الحث على الأحشاء بالزفرات) .
يميّز فينا كلّ حقّ و باطل # و يجزي على النعماء و النقمات[1]
بكى الرضا بكاء شديدا، ثمّ قال: «يا دعبل، نطق روح القدس بلسانك، أتعرف من هذا الإمام؟» ، فقلت: لا، إلاّ أنّي سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطا و عدلا، فقال: «إنّ الإمام بعدي ابني محمّد و بعد محمّد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم، و هو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. و أمّا متى يقوم فإخبار عن الوقت، لقد حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قال:
مثله كمثل الساعة لا يأتيكم إلاّ بغتة»[2].
122-و في المناقب عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا و المفضّل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلّب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر الصادق7فرأيناه جالسا على التراب و هو يبكي بكاء شديدا و يقول: «سيّدي غيبتك نفت رقادي، و سلبت منّي راحة فؤادي» ، قال سدير: تصدّعت قلوبنا جزعا، فقلنا: لا أبكى اللّه-يابن خير الورى- عينيك، فزفر زفرة انتفخ منها جوفه، فقال: «نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و هو الذي خصّ اللّه به محمّدا و الأئمّة من بعده، و تأمّلت في مولد قائمنا المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف و طول غيبته و طول عمره و بلوى المؤمنين في زمان غيبته و تولّد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره و خلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم. قال اللّه عزّ و جل:وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ
[1]ديوان دعبل: 56.
[2]فرائد السمطين 2: 337 و 338.
فِي عُنُقِهِ[1]يعني ولاية الإمام، فأخذتني الرقّة، و استولت عليّ الأحزان» ، و قال: «قدّر اللّه مولده تقدير مولد موسى7و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى7، و إبطاؤه كإبطاء نوح7، و جعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره. أمّا مولد موسى، فإنّ فرعون لمّا وقف[على][2]أنّ زوال ملكه بيد مولود يولد من بني إسرائيل أمر بقتل كلّ مولود ذكر من بني إسرائيل حتّى قتل نيفا و عشرين ألف مولود، فحفظ اللّه موسى، كذلك بنو أميّة و بنو العبّاس وقفوا[على][3]أنّ زوال ملك الجبابرة على يد القائم منّا، قصدوا قتله، و يأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلاّ أن يتمّ نوره.
و أمّا غيبته كغيبة عيسى، فإنّ اليهود و النصارى اتّفقت على أنّه قتل، فكذّبهم اللّه عزّ و جل بقوله:وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ[4]، كذلك غيبة القائم، فإنّ الناس استنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى بأنّه لم يولد، و قائل يقول: إنّه ولد و مات، و قائل يقول: إنّ حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يقول: إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر و ما عدّا، و قائل يقول: إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره، و كلّها باطل.
و أمّا إبطاؤه كإبطاء نوح فإنّه لمّا استنزل العقوبة على قومه بعث اللّه الروح الأمين فقال: يا نبي اللّه، إنّ اللّه يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي و عبادي لست أهلكهم إلاّ بعد تأكيد الدعوة و إلزام الحجّة، و اغرس النوى؛ فإنّ لك الخلاص
[1]الإسراء: 13.
[2]إضافة من المصدر يظهر أنّ الناسخ أسقطها.
[3]أنظر الهامش السابق.
[4]النساء: 57.
إذا أثمرت، فإذا أثمرت قال اللّه[له][1]: اغرس النوى و اصبر و اجتهد، و أخبر ذلك للذين[2]آمنوا فارتدّ منهم ثلاث مائة رجل، ثمّ إنّ اللّه يأمر عند ثمرتها كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرّات، فما يزال يرتدّ إلى أن بقي بالإيمان نيف و سبعون رجلا، فأوحى اللّه إليه: الآن صفا الحقّ من الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة، فكذلك القائم منّا فإنّه يمتدّ غيبته» ثمّ تلا:«حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا[3].
و أما الخضر، ما طوّل اللّه عمره لنبوّة قدّرها له و لا كتاب ينزل عليه و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله، و لا لأنّه يلزم اقتداؤهم به، و لا لطاعة يفرضها له، بل طوّل عمره للاستدلال به على طول عمر القائم، و لينقطع بذلك حجّة المعاندين لئلاّ يكون للناس على اللّه حجّة» )[4].
123-و في التاسع و الثمانين: (و أخرج الشيخ الحمويني في فرائد السمطين بسنده عن سليمان الأعمش، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، قال: «نحن أئمّة المسلمين و حجج اللّه على العالمين و سادات المؤمنين و قادة الغرّ المحجّلين و موالي المسلمين، و نحن أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، و بنا يمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه، و بنا ينزل الغيث، و ينشر الرحمة و يخرج بركات الأرض، و لولا ما على الأرض منّا لانساخت بأهلها» ، ثمّ قال: «و لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجّة فيها،
[1]أثبتناه من المصدر.
[2]في المخطوطة: (بالذين) .
[3]يوسف: 110.
[4]ينابيع المودّة 3: 309.
إمّا ظاهر مشهور أو غائب مستور، و لا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة فيها و لو لا ذلك لم يعبد اللّه» ، قال سليمان: فقلت للصادق جعفر7: كيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور؟قال: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب[1]» )[2].
124-و في الرابع و التسعين: (و فيه-يعني فرائد السمطين-: عن جابر بن عبد اللّه، رفعه: «المهدي من ولدي، اسمه اسمي و كنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا و خلقا، تكون له غيبة و حيرة يضلّ فيها الأمم، يقبل كالشهاب الثاقب، يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» .
125-و فيه: عن الباقر، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب-سلام اللّه عليهم-، رفعه: «المهدي من ولدي، يكون له غيبة و حيرة، تضلّ فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» .
126-و فيه: عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، رفعه: «إنّ عليا إمام أمّتي من بعدي، و من ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و الذي بعثني بالحقّ بشيرا و نذيرا» ) فذكر ما سبق بعينه و قال: (و فيه عن الحسن بن خالد، قال: قال علي بن موسى الرضا7: «الوقت المعلوم و هو يوم خروج قائمنا» ، فقيل له: من القائم منكم؟قال: «الرابع من ولدي، ابن سيّدة الإماء»[3])[4]فذكر ما سبق عنه.
[1]فرائد السمطين 1: 45.
[2]ينابيع المودّة 3: 360.
[3]فرائد السمطين 2: 335-337.
[4]ينابيع المودّة 3: 386 و 387.