بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 112

وجود موجود واجب لذاته.

[و نقول- إنّ ذلك الموجود أو مؤثّره أو مؤثّر مؤثّره إن كان واجبا لذاته فقد حصل المطلوب و إن لم يكن شى‌ء منها واجبا لذاته لزم أيضا وجود موجود واجب لذاته لتحقّق ملزومه حينئذ،] لأنّ لازم هذا التّقدير إن كان واجب الوجود لذاته فظاهر. و إن كان هو الدّور- و إنّه منتف- فينتفى ذلك التّقدير.

و إن كان هو التّسلسل واحدا كان أو أكثر- من الأفراد الغير المتناهية ممكنا- فيكون ذلك التّقدير- أعنى أن لا يكون ذلك الموجود أو مؤثّره و مؤثّر مؤثّره واجبا لذاته- مستلزما لكون ذلك المجموع ممكنا، و إمكان ذلك المجموع مستلزم لأن تكون علّته إمّا نفسه، أو أمرا داخلا فيه، أو أمرا خارجا منه. كلّ ذلك على الوجه الّذي مرّ.

ثمّ بعد ثبوت هاتين الملازمتين- أعنى ملازمة إمكان ذلك المجموع لما ذكرنا من التّقدير، و ملازمة أحد الامور الثّلاثة المذكورة لإمكان ذلك المجموع [لما ذكرنا من التّقدير- نقول: اللّازم لإمكان ذلك المجموع‌] إن كان أحد الأمرين الأوّلين و هما باطلان، فينتفى إمكان ذلك المجموع. و يلزم من انتفائه انتفاء التّسلسل، واحدا كان أو أكثر، و من انتفائه انتفاء ما ذكرناه من التّقدير.

و إن كان اللّازم هو الأمر الثّالث كان هذا اللّازم لازما للتسلسل المذكور، لأنّ المستلزم للمستلزم للشى‌ء مستلزم لذلك الشى‌ء فنقول: التّسلسل- واحدا كان أو أكثر- إمّا أن يكون باطلا أو حقّا، فإن كان باطلا يلزم انتفاء ما ذكرنا من التّقدير لانتفاء لازمه، و إن كان حقّا يلزم وجود موجود واجب لذاته، فعلم أنّ وجود موجود واجب لذاته لازم الثّبوت على جميع التّقادير.

و إن شئنا قرّرنا البرهان على هذا الوجه و قلنا: لو لم يكن فى الوجود موجود واجب لذاته لزم انحصار الموجودات فى الممكنات، و لو انحصرت الموجودات فى الممكنات لزم أحد المجموعات الثّلاثة، و هو إمّا انحصار الموجودات فى الممكنات مع الدّور، أو الانحصار المذكور إمّا مع تسلسل واحد، أو مع تسلسلات‌


صفحه 113

فوق واحدة. و هما ينتجان: لو لم يكن فى الوجود موجود واجب لذاته يلزم أحد المجموعات الثّلاثة. و هو امّا انحصار الموجودات فى الممكنات مع الدّور أو هذا الانحصار إمّا مع انحصار تسلسل واحد أو مع تسلسلات فوق واحدة.

أمّا الصّغرى فضروريّة، و أمّا الكبرى فلأنّ لكلّ واحد من تلك الممكنات علّة موجودة ممكنة، و لتلك العلّة أيضا علّة اخرى ممكنة، و هلمّ جرّا. إلى غير النّهاية.

فإن كان علّة شى‌ء من تلك العلل ما هو معلول لها- سواء كانت بواسطة أو بغير واسطة- يلزم الدّور مع الانحصار المذكور، و إن كان غيره يلزم الانحصار المذكور إمّا مع تسلسل واحد إن كانت جملة الممكنات الموجودة واقعة فى سلسلة واحدة، و إمّا مع تسلسلات فوق واحد إن لم يكن كذلك، ثمّ نجعل هذه النّتيجة مقدّمة شرطيّة لقياس استثنائىّ، و يستثنى نقيض تاليها بأن قول: كلّ واحد هذه المجموعات الثّلاثة باطل:

أمّا الأوّل، فلأنّ المفتقر اليه متقدّم على المفتقر، و لو كان الشى‌ء علّة لعلّته أو علّة علّته يلزم افتقار علّته أو علّته إليه، لكن علّته و علّة علّته متقدّمة عليه و هو متقدّم عليها حينئذ، و المتقدّم على المتقدّم متقدّم، فيلزم تقدّم الشّى‌ء على نفسه، و إنّه محال.

و أمّا الآخران، فلأنّ أحد جزئى كلّ واحد منهما- أعنى التّسلسل- واحدا كان أو اكثر- ملزوم لانتفاء الجزء الآخر، لأنّه على تقدير التّسلسل أو التّسلسلات يحصل مجموع مركّب من آحاد غير متناهية مفتقر إلى علّة، لافتقاره الى أجزائه الّتي هى غيره و استلزام ذلك إمكانه.

و تلك العلّة استحال أن تكون نفسه، و ذلك ظاهر، لامتناع تقدّم الشّى‌ء على نفسه و لا داخلا فيه، لأنّ المؤثّر فى المجموع مؤثّر فى كلّ واحد من أفراده. فلو كان الدّاخل فى الشى‌ء علّة له لزم كونه علّة لنفسه و إنّه محال و علّة لعلّة علّته، و هو أيضا محال، لاستلزامه الدّور الباطل.

و لمّا بطل هذان القسمان تعيّن أن تكون علّته موجودا خارجا منه. و الموجود الخارج من جميع الممكنات واجب لذاته، فيلزم بطلان الانحصار. فعلم أنّ فرض‌


صفحه 114

التّسلسل واحدا كان أو اكثر، ملزوم لعدم الانحصار المذكور. ثمّ بعد ذلك نردّد إمّا فى الملزوم أو فى اللّازم ليلزم منه انتفاء المجموع جزما.

هذا تقرير البرهان على الوجه الواجب. و هو ضعيف. لأنّ لقائل أن يقول: لا نسلّم أنّ المؤثّر فى المجموع مؤثّر فى كلّ جزء من أجزائه. و لم لا يجوز أن يكون مؤثّرا فى المجموع من حيث هو مجموع و لا يكون مؤثّرا فى جميع أجزائه بأن يكون بعض أجزائه غنيّا عن المؤثّر أو حاصلا لمؤثّر آخر غير هذا المؤثّر.

أ لا ترى أنّ المجموع المركّب من جميع الموجودات، أعنى الواجب لذاته و الممكنات الموجودة بأسرها، ممكن لذاته، لافتقاره إلى أجزائه الّتي هى غيره و استلزم ذلك إمكانه. و علّته هى واجب الوجود لذاته، و ليس علّة لنفسه، لاستغنائه من العلّة.

لا يقال: نحن لا ندّعى أنّ المؤثّر فى المجموع مؤثّر فى كلّ جزء من أجزائه، إلّا إذا كان المجموع مركبا من أفراد ممكنة، و ما ذكرته ليس كذلك، فلا يتوجّه نقضا علينا.

لأنّا نقول: لا نسلّم ذلك، و ما الدّليل عليه؟. و لم لا يجوز أن يكون مؤثّرا فى المجموع من حيث هو مجموع، و لا يكون مؤثّرا فى جميع أجزائه، لحصول بعض أجزائه بعلّة اخرى غير هذا المؤثّر. و ما ذكرناه من الصّورة على طريق النّقض تركناه و اقتصرنا على المنع، فعليكم البرهان على ما ادّعيتموه.

على أنّا نقول: لو وجب أن يكون المؤثّر فى المجموع المركّب من الآحاد الإمكانيّة مؤثّرا فى كلّ جزء منه لزم أحد الأمرين و هو إمّا تقدّم المسبّب على السّبب التّام أو تخلّف المسبّب من السّبب التّامّ، و كلّ واحد منهما محال.

بيان الملازمة: أنّ المركّب من جزءين، كلّ واحد منهما ممكن إذا تقدّم أحد جزأيه على الآخر زمانا، كالسّرير، فإنّه تقدّم أحد جزأيه- و هو المادّة- على الجزء الآخر، و هو الصّورة السّريريّة.

فالمؤثّر فيه إن كان مؤثّرا فى كلّ واحد من جزأيه فلا يخلو. إمّا أن يوجد المؤثّر مع‌


صفحه 115

الجزء المتقدّم أو لم يوجد. فإن لم يوجد يلزم تقدّم المسبّب على السّبب التّام، و إن وجد يلزم تأخّر المسبّب عن السّبب التّامّ. و أمّا إن كان كلّ واحد منهما محالا فظاهر.

لا يقال: نحن نترك ذلك كلّه و نقول: المجموع المركّب من الآحاد الغير المتناهية ممكن، لما مرّ، و كلّ ممكن لا بدّ له من علّة تامّة. و نعنى بالعلّة التّامة جميع الامور الّتي يصدق على كلّ واحد منها أنّه مفتقر إليه. و تلك العلّة التامّة استحال أن تكون نفس ذلك المجموع- و العلم به ضرورىّ- و لا أمرا داخلا فيه لامتناع أن يكون الدّاخل فى الشّى‌ء علّة تامّة لذلك الشّى‌ء ضرورة توقّفه على بقيّة الأجزاء. و لمّا بطل هذان القسمان تعيّن الثّالث، و هو أن تكون تلك العلّة أمرا خارجا عنه، و يلزم من ذلك حصول المطلوب على الوجه الّذي قرّرناه قبل.

لأنّا نقول: إذا فسّرتم العلّة بالعلّة التامّة فنقول: لم لا يجوز أن تكون العلّة التّامّة للشى‌ء هى نفس ذلك الشّى‌ء؟.

قوله: «العلم


صفحه 116

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

متناهيا، لوقوعه بينه و بين كلّ واحد من علله. و قد فرض غير متناه، هذا خلف.

لأنّا نقول: لا نسلّم أنّ القسم الأوّل باطل. قوله: «لو


صفحه 117

أمّا المقدّمة الأولى، فلأنّ هذا الممكن موجود، و الممكن من حيث إنّه ممكن جزء من هذا الممكن، و جزء الموجود موجود، فالممكن من حيث إنّه ممكن موجود.

و أمّا المقدّمة الثّانية، فلأنّ الممكن من حيث هو ممكن لمّا كان موجودا فهو امّا واجب لذاته أو ممكن لذاته.

فإن كان الأوّل فقد حصل المطلوب، و إن كان الثّاني فلا بدّ له من علّة، لافتقار كلّ ممكن إلى علّة توجده، و تلك العلّة: إمّا نفسه- أعنى نفس الممكن من حيث هو ممكن- أو فرد من أفراده، أو هو موجود خارج عنه و عن أفراده.

و الأوّل محال. لأنّ العلّة بالذّات متقدّمة على المعلول، و الشّى‌ء، استحال تقدّمه على نفسه. و الثّاني أيضا محال، لأنّ كلّ فرد من أفراده مفتقر إليه لوجوب افتقار الكلّ إلى الجزء، فلو كان فرد من أفراده علّة له لكان هو مفتقرا إلى ذلك الفرد، لوجوب افتقار المعلول إلى العلّة، فيلزم افتقار كلّ واحد منهما إلى الآخر، و إنّه دور محال، لما عرفت، من استلزامه تقدّم الشّى‌ء على نفسه.

و لمّا بطل هذان القسمان، تعيّن القسم الثّالث، و هو أن يكون علّة الممكن، من حيث إنّه ممكن، موجودا خارجا عنه و عن أفراده، و كلّ موجود خارج عنه و من أفراده يكون واجبا لذاته، فثبت وجود موجود واجب لذاته، و هو المطلوب.

و هو أيضا ضعيف لأنّا نقول. لا نسلّم أنّ الممكن من حيث هو ممكن جزء من هذا الممكن، بل هو اعتبار عقلىّ عرض لكلّ فرد من أفراد الممكنات، و هو كونه بحالة ليس وجوده و لا عدمه من ذاته، بل كلّ واحد منهما يحصل له لعلّة خارجة عن ذاته.

و من البيّن أنّ هذا عقلىّ لا وجود له و لا تحقّق فى الخارج، و إذا كان كذلك استحال أن يكون جزءا ممّا له تحقّق و ثبوت فى الخارج.

و لنختم هذه الرّسالة بالتنبيه على بحث شريف يتعلّق بالجواب الّذي ذكره الإمام فى كتاب المعالم من حجّة الحكماء فى إثبات قدم العالم.

قال الحكماء: كلّ ما يتوقّف عليه كون البارى تعالى موجدا للعالم حاصل فى‌


صفحه 118

الأزل، و متى كان كذلك كان العالم قديما.

بيان المقام الأوّل: أنّه لو لم يكن كذلك لتوقّف كون البارى موجدا للعالم على أمر حادث، و ذلك الحادث يتوقّف وجوده على حادث آخر، و إلّا لكان وجوده موقوفا على غبر الحادث، و كلّ ما هو غير حادث قديم، و لو كان كذلك لزم قدمه، لوجوب استلزام قدم العلّة و قدم الشّرائط قدم المعلول، فالحادث قديم. هذا خلف.

و ذلك الحادث يتوقّف على حادث آخر، فقبل كلّ حادث حادث آخر لا إلى نهاية. و إنّه محال.

و أمّا بيان المقام الثّاني، فلأنّه- حينئذ- وجب أن يمتنع تخلّف العالم عن اللّه تعالى، و إلّا لجاز أن يوجد العالم عن اللّه تعالى- مع تلك الأمور الأزليّة- تارة و لا يوجد اخرى. و إذا كان كذلك كان اختصاص أحد الوقتين بالإيجاد دون الوقت الآخر، إن كان لا بمخصّص لزم التّرجيح من غير مرجّح، و إنّه محال بالضّرورة، و إن كان بمخصّص لم يكن جميع ما كان يتوقّف عليه كون البارى تعالى موجدا للعالم حاصلا فى الأزل، و قد فرضناه حاصلا فيه. هذا خلف محال.

أجاب الإمام من هذه الحجّة و قال. لو صحّ ما ذكرتم لزم دوام جميع الممكنات بدوام البارى تعالى، و لو كان كذلك لوجب أن لا يوجد للعالم تغيّر أصلا، و إنّه محال.

و اعلم أنّ هذا نقض إجمالىّ على الحجّة المذكورة للحكماء، و توجيهه أن يقال، لو صحّ جميع مقدّمات ما ذكرتم من الدّليل لزم أن يكون جميع الموجودات الممكنة حتّى الحوادث اليوميّة أزليّة.

لا يقال: كلّ ما يتوقف عليه كون البارى تعالى موجدا لهذا الحادث اليومىّ حاصل فى الأزل، و متى كان كذلك كان الحادث اليومىّ قديما، و نبيّن كلّ واحد من المقامين بعين ما ذكرتموه من البرهانين المذكورين، لصدقهما من غير تفاوت أصلا. و لمّا كان هذا باطلا، فكذا ما ذكرتموه.

و أنا أقول: للحكماء أن يدفعوا هذا النّقض من أنفسهم و يقولوا على الدّليل‌


صفحه 119

المذكور لبيان صدق المقام الأوّل: لم لا يجوز أن لا يكون جميع ما يتوقّف عليه كون البارى تعالى موجدا لهذا الحادث أزليّا؟.

قوله: «لو