و المحصلّون منهم لا يذهبون إليه، و لذلك أثبتوا الإرادة ليصير أحد طرفى الفعل و التّرك المتساويين بالنّسبة إلى القادر مترجّحا بها.
و المختار عندهم فى هذا الموضع، بعد أن أنكروا القول بالعلّة و المعلول على ما هو مذهب الحكماء، أن قالوا: كلّ ما يتوقف عليه كون البارى- تعالى- موجدا للعالم كان موجودا فى الأزل، و كان من جملة ذلك داعيه- تعالى- إلى الإيجاد، و الدّاعى لا يتعلّق بإيجاد موجود، بل يشترط فى تحقّقه كون ما يدعو إليه معدوما، فلهذا امتنع كون العالم قديما.
و أمّا تخصيص إيجاده بوقت دون وقت، فلا يقولون به، لأنّ الوقت جزء من العالم، و لا يتصوّر تخصيص إيجاد العالم بجزء منه، فإنّه يوجب تقدّم المخصّص على نفسه، و هو محال، و هذا ما عندى فيه، و اللّه أعلم.
(3)مناقشات نجم الدين الكاتبىّ لتعليقات نصير الدين الطوسىّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِقال الإمام ملك الحكماء، نجم الملّة و الدّين الكاتبىّ القزوينىّ- رحمه اللّه- بعد حمد موجد الكلّ و الثّناء عليه، و الصّلاة على نبيّه محمّد و آله:
فاعلم أنّه قد اتّفق منّى أن كتبت كلمات على البراهين الّتي ذكرها الحكماء لإثبات واجب الوجود لذاته- جلّت عظمته- بالتماس بعض الإخوان فى أوراق، و اتّفق أن واجب الوجود لذاته- جلّت عظمته- بالتماس بعض الإخوان فى أوراق، و اتّفق أن تشرّفت تلك الأوراق بمطالعة المولى المعظم، الإمام الأعظم، سلطان العلماء و الحكماء المحققين، أفضل المتقدّمين و المتأخّرين، نصير الملّة و الحقّ و الدّين، برهان الإسلام و المسلمين، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسىّ- أدام اللّه تعالى ظلاله و ضاعف جلاله- و أجاب عنها بجوابات حقيقة، و أورد عليها سؤالات دقيقة، و بيّن فى أثناء تلك الأجوبة و الأسئلة تحقيقات و تدقيقات و تقريرات، تعجز العقول الكاملة عن فهمها، و الخواطر التّامّة من دركها و ضبطها.
فلمّا ظفرت بمطالعتها و تشرّفت بالوقوف عليها، رأيت الواجب الاقتصار- على
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
تلك الفوائد النّفيسة الشريفة، و التّمسّك بما نبّه عليه من الحقائق و الدّقائق اللطيفة، إلّا أنّه- أدام اللّه تعالى ظلّه- لكمال لطفه و تربيته لأهل العلم و طلبة الحقّ، بالغ فى الإشارة إلى ما تخيّل لى فى تلك الفوائد.
فشرعت بمقتضى إشارته فى ثبت ما تخيّل لى و كتابته، معترفا بالقصور و العجز عن دركه كنه ما ذكره و حقّقه، ملتمسا من لطفه. لعميم و إنعامه الجسيم إزالة تلك الخيالات عنّى، و اللّه الموفّق للصواب.
قوله- دام ظلّه: «أقول:
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
قلنا: لا نسلّم.
قوله: «فإنّ
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
لكنّها افتقرت إلى أجزائها و أجزاؤها إلى مبدأ و المفتقر إلى الغير استحال أن يكون واجبا لذاته. و أمّا انتفاء القسم الثاني فلأنّها لو كانت ممكنة لكان لها مبدأ لافتقار كلّ ممكن إلى مبدأ يوجده. و ذلك باطل لأنّا بينّا أن هذه السّلسلة لا مبدأ لها، فنقول: لا نسلّم باستحالة كونها ممكنة.
قوله- أدام اللّه ظلّه: «لو
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
فإن قلتم: لو كان خارجا يلزم المدّعى، ضرورة أنّ الخارج عن هذه السّلسلة يكون واجبا لذاته.
قلنا: لا نسلّم، و إنّما يلزم ذلك أن لو كانت هذه السّلسلة مشتملة على جميع الممكنات، كيف و هذا يناقض المقدّمة الّتي قدّمتم بيانها، إذ قلتم: إنّ العلّة المستقلّة إنّما هى جميع آحادها، سلّمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن يكون المؤثّر فيها فردا منها أو جملة داخلة فيها.
قولكم: لما مرّ، قلنا: قد مرّ الكلام على المقدّمة المستعملة فى إبطال هذا.
قوله: أدام اللّه ظلّه- «المؤثّر
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
ليست أمرا خارجا عنها و لا فردا من أفرادها و لا جملة داخلة فيها. و لكن لا يلزم من ذلك انتفاؤها- و المطلوب ذلك- و لا استلزامها لموجود واجب الوجود لذاته، لو لم يتعرّض لإبطال التّسلسل فى البرهان المذكور.
قوله- أدام اللّه ظلّه- «فإن
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
و للسائل أن يعود و يقول: المراد بجميع الأجزاء فى قولكم: «جميع
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
ينشأ من صدقها.
و لكن لم قلتم بأنّه يلزم من صدقها ان يكون المؤثّر فى كلّ مجموع مؤثّرا. فى كلّ جزء منه فإنّ الموجبة الكليّة لا تنعكس كنفسها كلّية. نعم يلزم من صدقه صدق قولنا: بعض ما هو مؤثّر فى المجموع مؤثّر فى الأجزاء، لكن الموجبة الجزئيّة لا تصلح أن تكون كبرى فى الأوّل و عند ذلك يظهر ضعف المقدّمة القائلة بأنّه قد تبيّن أنّ الموضع الّذي يبحث عنه يكون المؤثّر فى المجموع مؤثّرا فى كلّ أجزائه.
قوله: «و