بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 159

فى القرع و الأنبيق، سال من العظم من الماء و الدّهن أكثر و بقى ثفل أقلّ ممّا يبقى للشّعر.

فيه نظر، لأنّ هذه الرّطوبة الّتي تسيل من العظم ليست رطوبة أصليّة للعظم، بل رطوبة انتشفت من الأعضاء الأصليّة. فما بان لنا بهذه الأدلّة أنّ العظم أرطب من الشّعر بمزاجه الأصليّ، بل عسى أن يكون أرطب منه بمزاجه العارضيّ. و المبذول من العواطف المولويّة أن ينعم ببيان هذه الشّبهة و يعفو عن الهفوات، لا زال ظلال عواطفه مبسوطة منشورة، و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصّلاة على أنبيائه المرسلين.

الجواب‌

وقف الدّاعى المخلص على هذا السّؤال و أجاب عنه بقدر ما يستحضره فى هذا الباب، فإن أصاب فهو المراد، و إلّا فالمتوقع أن يشير إلى ما يراه غير موافق للصّواب.

أمّا فى الاستدلال الأوّل، فمعلوم: أنّ الدّم السّودائيّ على كلّ حال أرطب من الدّخانيّة الصّرفة، لميعان ذلك و جمود هذه، و لاشتمال ذلك على كثير من كلّ خلط، و اشتمال هذه على أجزاء أرضيّة أثّر فيه النّار بالإحراق. و امّا دخانيّته، فلا تكون إلّا بقدر ما يتماسك به الأجزاء و يصير قابلا للانعطاف. و أمّا صلابته فلغلبة الأجزاء اليابسة المتحرّقة فيه. و أمّا العظم، فصلابته و عدم مطاوعته للعطف و الانحناء، لجمود ما فيه من المائيّة بسبب مزاجه الأصليّ، و لذلك يحصل من تقطّر مائة أكثر ممّا يحصل من الشّعر. و كون الجمد أصلب من الدّم لا يدلّ على أنّه أيبس منه، بل يدلّ على كره ماثر الجمد من البرد و إن كان أرطب.

و أمّا فى الاستدلال الثّاني، فالنّشّاف لا يكون أبدا من الرّطوبة الغريزيّة، بل ربما يكون من الرّطوبة الغريزيّة، كما صرّح به الشّيخ. و الرّطوبة الغريزيّة لا يتمكّن العضو منها بل يسع فيها و يضعف. و قد قال: الرّطوبة الغريزيّة يتمكن منها العظم. فليس المراد من النّشف مما هاهنا إلّا جذب الرّطوبة الغريزيّة ليغتذى به. و الدّليل على أنّ العظم أرطب من الشّعر أنّه يغتذى بالمخّ، و الشّعر يغتذى بالدّخانيّة المرتفعة


صفحه 160

من الأخلاط، و كلّ عضو شبيه بما يغتذى به.

و أمّا فى الاستدلال الثّالث، فتغذية العظم لكثير من الحيوانات معلوم، و ذلك أنّ جميع السّباع و كثير من البهائم و النّاس يغتذون به. و أمّا الشّعر فلا يغتذى به حيوان فى الظّاهر، و اغتذاء الخفافيش به ليس بمعلوم، إنّما يظنّ ذلك، لأنّه يسلب شعور الصّبيان و يوجد فى عشّه.

و أمّا فى الاستدلال الرّابع، فالمقطّر من العظم أكثر المخّ الّذي فى تجاويفه و هو غذاؤه، و الرّطوبة الّتي بها صار منعقدا صلبا فيذيبه النّار. و أمّا من الشّعر فلا يتقطّر إلّا تلك الدّهانة الّتي بها صار متّصلا قابلا للانعطاف، و لا يتقطّر من أجزائه الأصليّة شى‌ء، بل إنّما يحصل منه رماد كثيف أكثر ممّا يحصل من العظام.

فهذا ما حضرنى فيه، و لينعم النّظر فى ذلك و يخبر بما يخطر بباله على ذلك إن شاء اللّه، و هو وليّ التّوفيق.

(4)النّشف (ما يدلّ على جفاف حاصل لبلّة)

(السؤال)

النّشف يدلّ على جفاف يحصل لبلّة ما، كما ينشف الهواء جسما مبلولا.

و استعمالها مكان جذب العضو الغذاء و امتيارها استعمال بعيد و على هذا استدرك ابن جميع المصريّ، فى كتاب له في تعقّبات حواشى ابن تلميذ، على هذا اللّفظ، و ادّعى أنّه يجب أن يقال نشافة للرطوبات الأصليّة، على معنى: سافهت الدّنّ، إذا قاعدته، فشربت منه ساعة بعد ساعة.

الجواب‌

يقال: نشف الثّوب العرق، و نشف الحوض الماء: إذا شربه، و النّشافة: الرّغوة الّتي تعلو اللّبن. و قد انتشفت: إذا شربتها. هذا من الصّحاح. فنشف العظم المخّ:

شرب منه. و هذا ليس ببعيد. و نشافة ليس بتصحيف نشّاف، فإنّ الهاء فى آخر هذا اللّفظ ليس له مشابه، فقول ابن جميع أبعد.


صفحه 161

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

(5) (المخّ جوهر سوداويّ)

(السؤال)

المخّ جوهر سوداويّ يغتذي به العظام. و أمّا إذا أخذنا العظام عن الأمخاخ الّذي فى تجاويفها و قطّرناها فى القرع و الأنبيق ما ندرى هل يسيل من الرّطوبات ما ادّعى الشّيخ أم لا.

الجواب‌

هذا شى‌ء جرّبته أصحاب الإكسير، و شهدوا بذلك فى كتبهم، خصوصا ابن زكريّا فى كتاب «الأسرار»


صفحه 162

يسهل سبيلها إلى الاندفاع من العضو المحتبس فيه بدفع من الدّافعة بترقيق قوامها إن كان المانع الغلظ، أو تغليظ إن كان المانع الرّقّة، أو تقطيعه إن كان المانع اللّزوجة.

و هذا الفعل يسمّى الإنضاج. و قد يقال الهضم و الإنضاج على سبيل التّرادف.

فإذن حصل لنا من كلام الشّيخ: أنّ النّضج هو تسهيل سبيل الخلط المحتبس الغير النافع بضرب من الدّفع، إمّا بترقيق القوام إن كان المانع الغلظ، و إمّا بتغليظ القوام إن كان المانع الرّقّة، و إمّا بتقطيع اللّزج إن كان المانع اللّزوجة.

و هذا الفعل ييسّر للطبيعة الحرارة الغريزية الّتي فى أبدان الحيوان و الإنسان، و هي ليست من الحرارات الأسطقسيّة النّاريّة، بل هى داخلة مع الحرارة الأسطقسيّة النّاريّة تحت الحرارة دخول نوعين تحت جنس واحد.

و هذه الحرارة الغريزيّة للشبه بوجه ما بالحرارة السّماويّة، و بها يحيى البدن، و هي تفعل البدن لأن يقبل الحياة، و تتبع الحرارة الغريزيّة قوّة لا تتبع الحرارة النّاريّة. اعتبر:

بتأثير حرّ الشّمس و حرّ النّار فى أعين العشى، و بأنّ بعض الطّيور تبلع العظام، و تحلّلها فى مدّة لا يقدر عليه الحرارة النّاريّة فى مثل تلك المدّة. و يجب أن يعلم أنّ كلّ ما جمّد البرد يذيبه الحرّ و بالعكس. فإذن حصل لك أنّ النّضج و الهضم فى الأبدان لو كانا بالحرارة الناريّة لكان الّذي يغلب عليه سوء مزاج حارّ أقوى هضما و نضجا.

فإذا كان الأمر كذلك فيجب أن يعلم أنّ النّضج و الهضم إنّما يكون بالحرارة الغريزيّة و أنّها يقوى فعلها عند الاعتدال الشّخصيّ أو النّوعيّ الّذي تتبعه الصّحّة و الحياة. فنظر الطّبيب فى كلّ الأحوال مصروف إلى استرداد الاعتدال المطلوب الّذي تتبعه الحياة و الصّحّة، و بسببه تتصرّف النّفس فى البدن و تفعل الطّبيعة أفانين الأفعال عند وجوده بواسطة الحرارة الغريزيّة.

فإذا كان الأمر على هذا فالحرارة الغريزيّة يتعسّر فعلها فى نضج الأخلاط الفضليّة تارة بسبب البرد المضادّ له فيحتاج الطبيب فى مثل هذه الحالة إلى ما يدفع البرد بالحرارة و يعاون الطّبيعة بالتّلطيف و التّفريق، و تارة يتعسّر فعلها بسبب غلبة الحرارة


صفحه 163

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

المجاوزة عن الاعتدال الشّخصيّ الّذي هو سبب بقاء البدن، فيحتاج الطّبيب في هذا الوقت إلى المطفيات للحرارة الغريزيّة النّاريّة الّتي هى سبب لخؤور الطّبيعة و الحرارة الغريزيّة عن فعلها.

ففى بعض الأوقات يستعمل المسخّنات الملطّفة، فيعين الحارّ الغريزىّ بدفع البرد المضادّ له و إعادة الاعتدال و المناسبة الحسنى و يكون الأمر أقوى و بالذّات. و فى بعض الأوقات يستعمل المبرّدات اللّطيفة المطفئة المانعة عن الاحتراق الّذي يتعسّر معه تسهيل دفع الخلط المؤدّى باعادته إلى الاعتدال المزاجيّ المطلوب حتّى تقوى بواسطة الطّبيعة و الحارّ الغريزىّ على النّضج.

و الّذي يدلّ على هذا كثير، و من ذلك قولهم فى الخشخاش- مع اعترافهم بأنّه بارد فى الثّانية- أنّه منفّث. و لا شكّ فى أنّ التّنفيث نوع من أنواع النّضج، لأنّه تسهيل للمادّة الرّقيقة الاندماع، و مثل ذلك كثير، تركناها خوفا من التّطويل. و فى بعض الأوقات، يمزج بين الحارّ و البارد، و لا يبعد أن يقدر الطّبيعة بإذن خالقها إلى أن تصرف الحارّ إلى تلطيف الخلط و تعريقه، و البارد إلى دفع الحرارة الغريزيّة حتّى يتمّ الفعل.

و إذا كان الطّبيب آيسا عن قدرة الطّبيعة على هذا التّصرّف و استعمال كلّ من الكيفيّتين على واجبه، فيكون أمله فى العلاج خائبا و توقّعه خاسرا. فإذن، و كد العناية مصروف إلى إعادة الاعتدال و تقوية الطبيعة بواسطته و إنشاء الحرارة الغريزيّة بأيّ طريق يتيسّر حتّى يحصل المرام و المطلوب في كلّ الأبواب، و خصوصا في أمر نضج الأخلاط و تسهيل سبيله إلى الاندفاع.

هذا ما سنح لنا فى هذا الباب، و المطلوب من الإنعام أن يصحّح ما كان فيه من الغلط و يصلح الفاسد منه و يرشد إلى الصّواب، و اللّه ولىّ إلهام الصّواب و الهادى إلى السّداد.

(7) (التّنفّس و النّبض)

سؤال ذكره بعض الأفاضل و طلب جوابه عن الامام المحقّق الطوسىّ قدّس اللّه روحه‌

ذكر الشّيخ الرّئيس، فى الفنّ العاشر، من الكتاب الثالث من «القانون»: «


صفحه 164

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

فى التّنفّس: التّنفّس يتمّ بحركتين و وقفتين بينهما على مثال ما عليه الأمر فى النّبض، إلّا أنّ حركة التّنفّس إراديّة يمكن أن تغيّر بالإرادة عن مجراها الطّبيعيّ، و النّبض طبيعيّ صرف».

فإذا كان الأمر فى التّنفّس، كما ذكر الشّيخ، من أنّه حركة إراديّة [يلزم‌] أنّ النائم لا يتنفّس، إذ لا إرادة للنّائم. و أيضا لا نسلّم أنّ كلّ ما يمكن أن يغيّر بالإرادة عن مجراها الطبيعيّ يكون إراديّا.

و أمّا حركة النّبض، فقد ذكروا فيها خمسة مذاهب: أحدها: أنّه على سبيل التوتّر بطريق الصّعود و النّزول. و الثّاني أنّه على سبيل الاتّباع لحركة القلب على طريق المدّ و الجزر. و الثّالث: أنّه على سبيل الاتّباع لحركة القلب بطريق تحريك الشّى‌ء ما يتفرّع منه من الفروع. و الرّابع: أنّها جاذبة للروح الغذاء، و دافعة عنه الفضل، كما أنّ كلّ مغتذ ففيه قوّة جاذبة و قوّة دافعة على أنّ الرّوح يغتذى بالهواء. و الخامس أنّه بتحريك القوى المتوجّهة لهاتين الحركتين القائمة بالرّوح المحصورة فى القلب على أنّ فى الرّوح قوّة تحرّك به أوعيته بالانقباض و الانبساط. و قالوا: هذا هو المذهب الحقّ.

و أيضا ذكر الإمام فخر الدّين الرّازيّ- نوّر اللّه ضريحه- فى «شرح


صفحه 165

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

و أمّا قوله: «إنّ


صفحه 166

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

قريب منه. و الرّابع، و هو أنّها تجذب الغذاء و تدفع الفضل فليس بحقّ، لأنّ الهواء ليس بغذاء للرّوح الحيوانىّ، إنّما غذاؤه البخار المركّب من الأجزاء اللّطيفة من الأخلاط. و النّبض بحركته يجذب الهواء المحتاج إليه فى ترويح الرّوح يبسط و يدفع المستحيل منه بسبب اختلاطه بالفضل من غذائه. و الخامس عبارة عن علّة تلك الحركة فإنّها تكون بتحريك القوّة القائمة بالرّوح.

و الحدّ الّذي ذكره الإمام فخر الدين- رحمه اللّه- مخالف للخامس، فإنّ الخامس يقتضى أن تكون الحركة فى الرّوح أوّلا، و فى الأوعية ثانيا و بسببه.

و الّذي قاله الإمام يقتضى أن تكون الحركة فى الأوعية، و القوى الحيوانيّة هى محرّكة الأوعية بتلك الحركة. و الحقّ هو الأوّل. و الوجه فى كون تلك الحركة طبيعيّة هو ما قدّمناه.

فهذا ما عندى فيما ذكره، فإن كان موافقا للحقّ فهو المطلوب، و إلّا فلينعم بالإعلام عمّا يخالفه إن شاء اللّه. و اللّه- تعالى- يحرس فضله و مجده و يحصّل مقاصده بلطفه، إنّه اللّطيف المجيب، و اللّه أعلم بالصواب.

(8)فى تحقيق الحرارة الغريزيّة من فوائده أيضا

ربّما يظنّ أنّها مخالفة للحرارة العرضيّة، لأنّ الشّيخ قال فى «القانون»: «