بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 164

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

فى التّنفّس: التّنفّس يتمّ بحركتين و وقفتين بينهما على مثال ما عليه الأمر فى النّبض، إلّا أنّ حركة التّنفّس إراديّة يمكن أن تغيّر بالإرادة عن مجراها الطّبيعيّ، و النّبض طبيعيّ صرف».

فإذا كان الأمر فى التّنفّس، كما ذكر الشّيخ، من أنّه حركة إراديّة [يلزم‌] أنّ النائم لا يتنفّس، إذ لا إرادة للنّائم. و أيضا لا نسلّم أنّ كلّ ما يمكن أن يغيّر بالإرادة عن مجراها الطبيعيّ يكون إراديّا.

و أمّا حركة النّبض، فقد ذكروا فيها خمسة مذاهب: أحدها: أنّه على سبيل التوتّر بطريق الصّعود و النّزول. و الثّاني أنّه على سبيل الاتّباع لحركة القلب على طريق المدّ و الجزر. و الثّالث: أنّه على سبيل الاتّباع لحركة القلب بطريق تحريك الشّى‌ء ما يتفرّع منه من الفروع. و الرّابع: أنّها جاذبة للروح الغذاء، و دافعة عنه الفضل، كما أنّ كلّ مغتذ ففيه قوّة جاذبة و قوّة دافعة على أنّ الرّوح يغتذى بالهواء. و الخامس أنّه بتحريك القوى المتوجّهة لهاتين الحركتين القائمة بالرّوح المحصورة فى القلب على أنّ فى الرّوح قوّة تحرّك به أوعيته بالانقباض و الانبساط. و قالوا: هذا هو المذهب الحقّ.

و أيضا ذكر الإمام فخر الدّين الرّازيّ- نوّر اللّه ضريحه- فى «شرح


صفحه 165

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

و أمّا قوله: «إنّ


صفحه 166

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

قريب منه. و الرّابع، و هو أنّها تجذب الغذاء و تدفع الفضل فليس بحقّ، لأنّ الهواء ليس بغذاء للرّوح الحيوانىّ، إنّما غذاؤه البخار المركّب من الأجزاء اللّطيفة من الأخلاط. و النّبض بحركته يجذب الهواء المحتاج إليه فى ترويح الرّوح يبسط و يدفع المستحيل منه بسبب اختلاطه بالفضل من غذائه. و الخامس عبارة عن علّة تلك الحركة فإنّها تكون بتحريك القوّة القائمة بالرّوح.

و الحدّ الّذي ذكره الإمام فخر الدين- رحمه اللّه- مخالف للخامس، فإنّ الخامس يقتضى أن تكون الحركة فى الرّوح أوّلا، و فى الأوعية ثانيا و بسببه.

و الّذي قاله الإمام يقتضى أن تكون الحركة فى الأوعية، و القوى الحيوانيّة هى محرّكة الأوعية بتلك الحركة. و الحقّ هو الأوّل. و الوجه فى كون تلك الحركة طبيعيّة هو ما قدّمناه.

فهذا ما عندى فيما ذكره، فإن كان موافقا للحقّ فهو المطلوب، و إلّا فلينعم بالإعلام عمّا يخالفه إن شاء اللّه. و اللّه- تعالى- يحرس فضله و مجده و يحصّل مقاصده بلطفه، إنّه اللّطيف المجيب، و اللّه أعلم بالصواب.

(8)فى تحقيق الحرارة الغريزيّة من فوائده أيضا

ربّما يظنّ أنّها مخالفة للحرارة العرضيّة، لأنّ الشّيخ قال فى «القانون»: «


صفحه 167

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

البدن علاقة النّفس، ليست من جنس الحارّ الأسطقسىّ الّذي هي النّار، بل من جنس الحارّ الّذي يفيض من الأجرام السّماويّة فإنّ المزاج المعتدل بوجه ما مناسب لجوهر السّماء لأنّه ينبعث عنه، و فرق بين الحارّ السّماويّ و بين الحارّ الأسطقسيّ.

و اعتبر ذلك بتأثير الشّمس فى عين الأعشى دون حرّ النار. فتلك الحرارة تتبعها الحياة الّتي لا تتبع الحرارة النّاريّة، و بسببها صار الرّوح جسما نسبة جسمها اليابسة من المنيّ و الأعضاء نسبة العقل من القوى النّفسانيّة. فالعقل أفضل المجرّدات، و الرّوح أفضل الأجسام». (ص 404).

و الّذي عندى فى ذلك أنّ النّار إذا خالطت سائر العناصر و كانت تلك النّاريّة تفيد لذلك المركّب طبخا و قواما و اعتدالا، و لم تبلغ فى الكثرة إلى حيث يبطل قوامها و تحرّقها، و لم تكن فى القلّة بحيث تعجز عن الطبخ الموجب للاعتدال، فذلك هو الحرارة الغريزيّة، و إنّما تدفع الحرّ الغريب لأجل أنّ الحرّ الغريب يحاول التّفريق.

و تلك الحرارة الغريزيّة أفادت من النّضج و الطبخ ما يعسر عنده على الحرارة الغريبة تفريق تلك الأجزاء. فلهذا السّبب تدفع الحرارة الغريزيّة الحرارة الغريبة.

فالتّفاوت بين تلك الغريزيّة و بين تلك الغريبة ليست فى الماهيّة، بل فى كونها جزءا من ذلك المركّب. و الغريبة ليست كذلك، حتّى لو توهّمنا الحرارة الغريبة جزءا من المركّب. و الغريزيّة خارجة عنه، لكانت الغريزيّة عند ذلك تفعل فعل الغريبة، و الغريبة تفعل فعل الغريزيّة فأمّا أن يقال: الحرارة الغريزيّة بالماهيّة مخالفة للغريبة، فممّا لا سبيل إليه، و اللّه أعلم بالصواب.

(9) (النضج و البول) سؤال آخر

قال حنين فى «المسائل»: «


صفحه 168

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

الكلام مناقض لقول حنين.

و أيضا ذكر الشّيخ الرّئيس فى الفصل الثّاني من هذا التّعليم، فى دلائل البول:

«و


صفحه 169

فى الرّطب بياضا و فى ضدّ، سوادا». و كان هو المفيد لدقائق العلوم و المبيّن لحقائق المسائل. و من شأن الدّاعى أن يستفيد من فيض فضله. لكنّ الدّاعي لمّا صار مأمورا بإشارته الشّريفة، امتثل أمره و عرض عليه ما كان عنده فى هذا الموضع، حتّى إذا نظر فيه و أصلح ما عثر عليه من الخلل، أفاد ما هو الصّواب فى هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى.

فأقول: يجب لنا أن نبيّن، أوّلا، أفعال الحرارة و البرودة و خواصّهما، و ثانيا، كيفيّة تولّد البياض و السّواد و سائر الألوان، بالجملة، حتّى يمكن بيان هذه المسألة.

أمّا أفعال الحرارة هى التّخلخل، و الإذابة، و التّحليل، و الإصعاد، و إفادة الخفّة، و هى تلزم النّور، و تقبل الشّدّة و الضّعف. و البرودة ضدّها، و هى تفعل التّكاثف و الإجماد و التّعقيد و الإحدار و إفادة الثّقل، و هى تلزم الظّلمة و تقبل الشّدة و الضّعف.

و النّور أيضا يشتدّ و يضعف، و الظّلمة عدمه فيما من شأنه أن يكون فيه نور.

و أمّا كيفيّة السّواد و البياض و سائر الألوان، فأقول: من الأجسام ما هو شفّاف عديم اللّون ما دام شفّافا، و منها ما هو كثيف من شأنه أن لا يوجد خاليا عن لون ما.

و الكثافة تطلق تارة بإزاء التّخلخل، و تارة بإزاء التشفّف. و التّفّف و الكثافة أيضا يشتدّان و يضعفان فإنّ الهواء أشفّ من الماء، و الماء أشفّ من الأرض.

و أيضا من الأجسام ماله نور، و منها ما ليس له نور. و النّور أيضا يشتدّ و يضعف. و ذوات النّور: منها سماويّة كالنيّرين و الكوكب، و منها عنصريّة، كالنّار، و منها مركبّة، كاللآلى و الجواهر الدّهنيّة و بعض النّباتات و أعين الحيوانات و أجنحة بعضها و بعض الأخلاط الصّفراويّة و الدّمويّة.

و النّور ينفذ فى الشّفّافات، لا بمعنى أنّه ينتقل من محلّ إلى محلّ، بل بمعنى أنّه يجذب ممّا يحاذيه نورا أضعف منه و ينعكس عن سطوح الكثيفات و عن سطوح ما بين الشّفّاف و الكثيف، و لذلك يشتدّ قوّة الشّمس و النّار و البصر فى الهواء، و ينعكس فى الأرض. و أمّا الماء، فينعكس النّور عن سطحه و ينفذ فى جرمه، لكونه فى‌


صفحه 170

التّشفّف متوسّطا بين الهواء و الأرض. و كذلك الجمد و الزّجاج و البلّور و غيرها.

و الألوان كلّها تتولّد من هذه الكيفيّات، أعنى التّشفّف و الكثافة، و النّور و الظّلمة، و المتوسّط فى التّشفّف، كالجمد و الزّجاج، إذا تصغّرت أجزاؤه و تعاكست الأنوار من بعض سطوحها إلى حدث. و يتعسّر ذلك فى الثّلج، و فى الجمد و الزّجاج المدقوقين و يبصر حال الصّبح فإنّ البخارات و الغبارات المرتفعة من الأرض إذا وقع عليها شعاع الشّمس انعكس من بعضها إلى بعض ما يبيّض الأفق و لم يبيّض ما فوق تلك الطبقة لقلّة الأبخرة هناك. مع أنّ الشّعاع يقع عليه، ثمّ إذا غلب الشّعاع اصفرّ الأفق، ثمّ احمرّ، و يعكس ذلك فى الأفق.

و يبيّن من ذلك أنّ اختلاط الأجزاء الصّغيرة ممّا لها سطوح مختلفة ينعكس عنها النّور بالأجزاء المشفّة. و مع النّور القليل ينقضى البياض، فإذا غلب النّور فيها حدثت صفرة ثمّ حمرة.

و أمّا السّواد، فهو يتولّد من الكثيف الصّرف و عدم النّور. فاعتبروا الزّاج و العفص، فإنّ فى الزّاج قوّة النّفوذ لحدّته، و فى العفص قوّة القبض. فإذا اختلطا نفذت أجزاء الزّاج فى خلل أجزاء العفص لقوّة نفوذه، و يضغطها العفص لقوّة قبضه، فخرج ما فى خللها من الهواء المشفّ، و خلص الكثيف و اسودّ المجتمع منهما.

و لو كان بدل العفص قابضا آخر، كالإهليج، حدث أيضا السّواد و التّراب الكثيف، لكن لاختلاط أجزاء الهواء الشّفاف بأجزائه يرى أغبر، فإن مازجه الماء صار إلى السّواد أقرب ممّا كان، لكون الماء إلى الكثافة أقرب إلى الهواء. و أوراق الشّجر و الزّرع بعكس ذلك، فإنّها ترى أخضر، للمائيّة الّتي فيها، ثمّ إذا جفّت و تبدّلت المائيّة بالهوائيّة اصفرّت ثمّ ابيضّت.

و الحطب إذا لقيه النّار صعدت الأجزاء المائيّة و الهوائيّة الّتي خالطت الأرضيّة و خلصت الأرضيّة الكثيفة، فاسودّت. ثمّ إذا ألحّ عليه النّار فرّقت بين أجزائها و خلخلها الهواء، لضرورة الخلأ، فصارت رمادا يضرب إلى البياض.


صفحه 171

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

و أمّا حدوث الألوان، من السّواد و البياض، فلها طرق كثيرة، يندرج فى سلوكها المتحرّك من البياض إلى السّواد:

منها طريق فى الصّفرة، يصير أوّلا بمخالطة الكثافة و النّور القليلين تبنيّا ثمّ اترجيّا ثمّ زعفرانيّا ثمّ نارنجيّا ثمّ ناريّا، ثمّ يزداد فيها الميل إلى السّواد بحسب ازدياد أجزاء الكثافة و نقصان النّور حتّى أسود.

و منها طريق فى الحمرة، يصير أوّلا لازورديّا، ثمّ شقايقيّا، ثمّ ادمويّا، ثمّ ارجوانيّا، ثمّ بنفسجيّا و.

و مها طريق فى الخضرة، يكون فستقيّا ثمّ كراثيّا ثمّ زنجاريّا ثمّ جوزيّا، ثمّ بادنجانيّا، ثمّ نفطيّا.

و منها طريق فى الزّرقة، يكون. ثمّ فيروزجيّا. ثم لا لازورديّا، ثمّ نيليّا ثم كحليّا.

و منها طريق فى الكدرة، يكون أغبر، ثمّ أوكس، ثمّ سمجونيّا، ثمّ ظلمانيّا، إلى غير ذلك.

و يكون الجميع بحسب اختلاف الأجزاء فى الشّفف و الكثافة و النّور و الظّلمة، و ربّما يتركّب بعض الألوان ببعض، فيحدث لون غيرهما، كالأخضر الّذي يحصل من تركيب الأصفر بالأزرق، و كالزّنجاريّ الّذي يحصل من تركيب الأخضر بالأبيض. و هذه التّركيبات الّتي لا نهاية لها قد يقع بعضها فى أجزاء صغار من النّباتات و الحيوانات بحيث يتعجّب، من كثرتها فى جسم صغير، من يشاهدها.

فإذا تقدّمت هذه المقدّمات، فلنرجع إلى بيان ما قاله الشّيخ الرّئيس، و هو «أنّ