بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 180

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

متعلّقاته، انقلب إليه فكره و نظره خاسئا و هو حسير، فلم يمكن لأحد الظفر به إلّا بتأييد إلهيّ أو تعريف من جانب الحقّ بواسطة بعض الأرواح و غيرها، أو بدون واسطة على رأى.

(14) ثمّ نقول: فلمّا شاء الحقّ تكميل مرتبة العلم و أحكامه اللّازمة لوجوب وجود الحقّ، و تكميل بعض عباده المستعدّين للتّحلّى بالعلم المختصّ بالقسم الثّاني، المثمر لكمال الاطّلاع على حقائق الأمور على ما هى عليه و على نحو تعيّنها فى علم الحقّ اصطفى من خلقه فى كلّ عصر و من كلّ جيل نقاوة، سمّوا تارة أنبياء و تارة أولياء كاملين.

(15) أيّدهم اللّه- تعالى- بنوره العلمىّ الذّاتيّ الأحديّ بحسب ما علم من استعداداتهم غير المجعولة[1]،


صفحه 181

الطّغيان أيضا، و إن كانوا من وجه مستيقنين. و منهم من آمن ببعض و كفر ببعض. و منهم المتوقّف الحائر. و المعجزة و الآيات الخارقة توجب له التّصديق و الإقدام، و إن لم يطّلع على حقيقة ما بلغه و أخبر به و لم يعرف سرّه، و عقله القاصر يحكم عليه بالاحجام، لعجزه عن الجمع بين ما عهد و علم و بين ما أخبر به، ممّا لم يعهده و لم يدرك مثله، و لا يقدر على التّوفيق بين عقله و شرعه، فيحار و يتوقّف.

(17) ثمّ إنّ الطّائفة الأولى- و هم المسلمون و المؤمنون- انقسموا إلى أقسام شتّى:

فقسم وقف [11، الف‌] مع الظاهر، و لم يتعدّ ظاهر المفهوم، بل ثبت عنده و لم يتأوّل، و عزل عقله عن الخوض فيما يأبى قبوله و يستعبد صحّته، و لم يتشوّف أيضا لأن يعرف. و هؤلاء هم الظاهريّة المقتصرون على صور العبادات و ظاهر الزّهد.

و قسم آمن بما ورد مطلقا. فما ساعده عليه نظره و واتته فى إدراكه قواه، أدركه و فهمه، و ما لم يستقلّ بإدراكه آمن به على مراد اللّه- تعالى- و الكمّل من سفرائه و المخبرين عنه، دون الجمود على الظّاهر. بل أثبت صفات الكمال للّه، منزّها ربّه عن كلّ ما لا يليق بجلاله، لكن على ما يعلم- سبحانه- نفسه، لا من حيث ما يتصوّره هذا القسم و أمثاله، ممّا يفهمونه من شأن النّقائص و الكمالات و صورة إضافتها إلى الحقّ أو سواه. بل قال: «ربّ


صفحه 182

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

فيه و عدم استناده إلى أصل محقّق، أكثر من نفع إصابته. هذا مع أنّ القدر الّذي يصيب فيه ليس بالنّسبة إليه علم يقينيّ، بل إصابته مصادفة. و هذا هو حال «المتكلّمين»


صفحه 183

فصل (ثان)

(19) اعلموا، أيّها الإخوان- تولّاكم اللّه بما تولّى به عباده المقرّبين- أنّ إقامة الأدلّة النّظريّة على المطالب و إثباتها بالحجج العقليّة على وجه سالم من الشّكوك الفكريّة و الاعتراضات الجدليّة متعذّرة فإنّ الأحكام النّظريّة تختلف بحسب تفاوت مدارك أربابها، و المدارك تابعة لتوجّهات المدركين، و التّوجّهات تابعة للمقاصد التّابعة لاختلاف العقائد و العوائد و الأمزجة و المناسبات و جميعها تابع فى نفس الأمر لاختلاف آثار التّجلّيات الأسمائيّة المتعيّنة و المتعدّدة فى مراتب القوابل و بحسب استعداداتها. و هى المثيرة للمقاصد و المحكمة للعوائد و العقائد، الّتي تتلبّس بها و تتعشّق نفوس أهل الفكر و الاعتقاد فإنّ التّجلّيات فى حضرة القدس و ينبوع الوحدة وحدانيّة النّعت، هيولانيّة الوصف، لكنّها تنصبغ عند الورود بحكم استعدادات القوابل و مراتبها الرّوحانية و الطبيعيّة و المواطن و الأوقات و توابعها، كالأحوال و الأمزجة و الصّفات [12، ب‌] الجزئيّة، و ما اقتضاه حكم الأوامر الرّبّانيّة المودعة بالوحى الأوّل الإلهيّ في الصّور العلويّة و أرواح أهلها و الموكّلين بها. فنظنّ لاختلاف الآثار أنّ التّجلّيات متعدّدة بالأصالة فى نفس الأمر، و ليس كذلك.

(20) ثمّ نرجع و نقول: فاختلف للموجبات المذكورة أهل العقل النّظرىّ فى موجبات‌[1]عقولهم و مقتضيات أفكارهم و فى نتائجها، و اضطربت آراؤهم. فما هو صواب عند شخص هو عند غيره خطأ، و ما هو دليل عند البعض هو عند الآخرين شبهة، فلم يتّفقوا فى الحكم على شى‌ء بأمر واحد، فالحقّ بالنّسبة إلى كلّ ناظر هو ما استصوبه و رجّحه و اطمأنّ به.

(21) و ليس تطرّق الإشكال ظاهرا فى دليل، يوجب الجزم بفساده و عدم صحّة ما قصد إثباته بذلك الدّليل فى نفس الأمر، لأنّا نجد أمورا كثيرة لا تتأتّى لنا إقامة برهان على صحّتها، مع أنّه لا شكّ فى حقيقتها عندنا و عند كثير من المتمسّكين بالأدلّة

[1]القونوى: إعجاز البيان فى تأويل أم القرآن، 1389، ص 114- 133.


صفحه 184

النّظريّة و غيرهم و رأينا أيضا أمورا كثيرة قرّرت بالبراهين قد جزم بصحّتها قوم، بعد عجزهم و عجز من حضرهم من أهل زمانهم عن العثور على ما فى مقدّمات تلك البراهين من الخلل و الفساد، و لم يجدوا شكّا يقدح فيها، فظنّوها براهين جليّة و علوما يقينيّة. ثمّ بعد مدّة من الزّمان تفطّنوا، هم أو من أتى بعدهم، لإدراك خلل فى بعض تلك المقدّمات أو كلّها، و أظهروا وجه الغلط فيها و الفساد، و انقدح لهم من الإشكالات ما يوهن [13، الف‌] تلك البراهين و يزيّفها.

(22) ثمّ إنّ الكلام فى الإشكالات القادحة، هل هى شبه أو أمور صحيحة كالكلام فى تلك البراهين و الحال فى القادحين كالحال فى المثبتين السّابقين، فإنّ قوى النّاظرين فى تلك البراهين و الواقفين عليها متفاوتة، كما بينّا و لما ذكرنا. و الحكم يحدث أو يتوقّع من بعض النّاظرين فى تلك الأدلّة بما يزيّفها بعد الزّمان الطويل مع خفاء العيب على المتأملين لها و المتمسّكين بها قبل تلك المدّة المديدة. و إذا جاز الغلط على بعض النّاس من هذا الوجه، جاز على الكلّ مثله. و لو لا الغلط و العثور عليه و اطمئنان البعض بما لا يخلو عن الغلط و بما لا يؤمن الغلط فيه و إن تأخّر إدراكه، لم يقع بين العالم خلاف فى الأديان و المذاهب و غيرهما. فهذا من جملة الأسباب المشار إليها.

(23) ثمّ نقول: و ليس الأخذ بما اطمأنّ به بعض النّاظرين و استصوبه و صحّحه فى زعمه، بأولى من الأخذ بقول مخالفه و ترجيح رأيه. و الجمع بين القولين أو الأقوال المتناقضة غير ممكن، لكون أحد القولين، مثلا، يقتضى إثبات ما يقضى الآخر بنفيه، فاستحال التّوفيق بينهما و القول بهما معا.

و ترجيح أحدهما على الآخر، إن كان ببرهان ثابت عند المرجّح، فالحال و الكلام فيه كالكلام و الحال فيما مرّ و إن لم يكن ببرهان، كان ترجيحا من غير مرجّح، يعتبر ترجيحه، فيتعذّر إذن وجدان اليقين و حصول الجزم التّامّ بنتائج الأفكار و الأدلّة النظريّة.


صفحه 185

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

و مع أنّ الأمر، كما بينّا، فإنّ كثيرا من النّاس [13، ب‌] الّذين يزعمون أنّهم أهل نظر و دليل، بعد تسليمهم لما ذكرنا، يجدون فى أنفسهم جزما بأمور كثيرة لا يستطيعون أن يشكّكوا أنفسهم فيها. و قد سكنوا إليها و اطمأنّوا بها. و حالهم فيها كحال أهل الأذواق، و من وجه كحال الوهم مع العقل فى تسليم المقدّمات و التّوقّف فى النّتيجة. و لهذا الأمر سر خفىّ ربما ألوّح به فيما بعد، إن شاء اللّه تعالى.

(24) و أمّا القانون المرجوع إليه عند أهل الفكر، فهم مختلفون فيه أيضا من وجوه: أحدها: فى بعض القرائن و كونها منتجة عند البعض، و عقيمة عند غيرهم. و ثانيها: حكمهم على بعض ما لا يلزم عن القضايا أنّه لازم. و ثالثها: اختلافهم فى الحاجة إلى القانون و الاستغناء عنه، من حيث إنّ الجزء النّظرىّ منه ينتهى إلى البديهىّ، و من حيث إنّ الفطرة السّليمة كافية فى اكتساب العلوم و مغنية عن القانون.

و لهم فيما ذكرنا اختلاف كثير، لسنا ممّن يشتغل بايراده، إذ غرضنا التّنبيه و التّلويح [25، ب‌].

(25) و آخر ما تمسّك به المثبتون منفعته الأولويّة و الاحتمال. فقالوا: إنّا نجد الغلط لكثير من النّاس فى كثير من الأمور وجدانا محقّقا، مع احتمال وقوعه أيضا فيما بعد. فاستغناء الأقلّ عنه لا ينافى احتياج الكثير إليه.

و أمّا الأولويّة فاحتجّوا بها، جوابا لمن قال لهم: «قد


صفحه 186

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

و نحن نقول بلسان أهل التّحقيق: إنّ القليل، الّذي قد اعترفتم باستغنائه عن ميزانكم لسلامة فطرته و ذكائه، نسبته، إلى المؤهّلين للتلقّى من جناب الحقّ، و الاغتراف من بحر جوده، و الاطّلاع على أسرار وجوده، فى القلّة و قصور الاستعداد، نسبة الكثير المحتاج إلى الميزان. فأهل اللّه هم القليل من القليل.

(26) ثمّ إنّ العمدة عندهم، فى الأقيسة، البرهان، و هو «


صفحه 187

محقّق و إخبار إلهيّ.

(28) فقد بان أنّ العلم اليقينىّ الّذي لا ريب فيه يعسر اقتناصه بالقانون الفكرىّ و البرهان النّظرىّ. هذا مع أنّ الأمور المثبتة بالبراهين، على تقدير صحّتها فى نفس الأمر و سلامتها فى زعم المتمسّك بها بالنّسبة إلى الأمور المحتملة، و المتوقّف فيها لعدم انتظام البرهان على صحّتها و فسادها، يسيرة جدّا. و إذا كان الأمر كذلك، فالظفر بمعرفة الأشياء و من طريق البرهان وحده إمّا متعذّر مطلقا أو فى أكثر الأمر.

(29) و لمّا اتّضح لأهل البصائر و العقول السّليمة أنّ لتحصيل المعرفة الصّحيحة طريقين: طريق البرهان بالنّظر و الاستدلال، و طريق العيان الحاصل من الكشف بتصفية [15، ألف‌] الباطن و الالتجاء إلى الحقّ و الحال فى المرتبة النّظريّة، فقد استبان بما أسلفنا. فتعيّن الطريق الآخر، و هو التّوجّه إلى الحقّ بالتّعرية و الافتقار التّامّ و تفريغ القلب بالكلّيّة من سائر التّعلّقات الكونيّة و العلوم و القوانين.

و لمّا تعذّر استقلال الإنسان بذلك فى أوّل الأمر، وجب عليه اتّباع من سبقه بالاطّلاع من سالكى طريقه- تعالى- ممّن خاض لجّة الوصول و فاز بنيل البغية و المأمول، كالرّسل- صلوات اللّه عليم- الّذين جعلهم الحقّ تراجمة وحيه و إرادته و مظاهر علمه و عبادته و من كملت وراثته منهم علما و حالا و مقاما، عساه- سبحانه- يجود بنور كاشف يظهر الأشياء كما هى، كما فعل ذلك بهم و بتبّاعهم من أهل عنايته و الهادين المهديّين من بريّته. «و